مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 من تونس إلى مصر ... من يقود التغيير... ؟؟

 

عبد العزيز

 

عصام عبد العزيز
....................


على غير المتوقع ومن حيث لا نحتسب جاء الأمل من تونس الخضراء لكل الشعوب العربية المقهورة والتي تعاني من الفساد والاستبداد... الأمر الذي دفع كثير من الباحثين والمحللين إلى محاولة وضع تصور مستقبلي للمنطقة العربية لما يمكن أن نسمية "مرحلة ما بعد تونس" وأي الشعوب العربية سيتسلم الراية من شعب تونس الأبي ... وأظن هنا وليس كل الظن إثم أن الشعب المصري هو أول من سيتسلم الراية لتطابق الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية المصرية مع الأوضاع التونسية التي دفعت الشعب التونسي لتفجير الأرض من تحت أقدام بن على وعصابته...
فبعد انتخابات مجلس الشعب الأخيرة 2010م وما أعقبها من تداعيات... أغلقت كل الأبواب كما يقولون "بالضبة والمفتاح" أمام القوى التي تسعى للإصلاح عبر المؤسسات الرسمية للدولة بالطرق السياسية السلمية الديمقراطية...... أجمع كل المحللين السياسيين والباحثين المهتمين بالشأن المصري على أن استمرار انهيار وتدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية في مصر يوماً بعد يوم سيؤدي حتماً إلى انهيار النظام الحالي وولادة نظام جديد... غير أن سيناريوهات هذه الولادة ... تكاد تنحصر في ثلاثة سيناريوهات هي :

أولاً : التوريث ... ويعد هذا الخيار هو الأوفر حظاً حتى الآن لعدة أسباب لعل أهمها : أنه امتداد للنظام الحالي الأمر الذي يضمن مصالح تحالف الفساد في الداخل وفي نفس الوقت مصالح ومتطلبات أمن الصهاينة والأمريكان وهذا هو الأهم ... واظن أن هذا السيناريو بعد أحداث تونس أصبح بعيد المنال ولكن يظل مطروحاً .

ثانياً : الاختطاف "تغيير الأقنعة".. ويعد هذا هو البديل الثاني ونجاح هذا البديل مشروط بتوحد القوى الوطنية السياسية والاجتماعية المعارضة للنظام ونجاحها في تحريك الشعب نحو عصيان مدني أو ثورة شعبية تهدد مصالح الصهاينة والأمريكان ... فتتحرك إحدى القوى من داخل النظام لها القدرة على السيطرة وكسب ثقة الشعب بالقضاء على رموز الفساد ومنح هامش من الحرية وفي نفس الوقت تضمن هذه القوة مصالح الصهاينة والأمريكان... وهذا هو ما تحاوله هذه القوى حتى الآن في تونس بعد سيطرة الجيش وأركان النظام البائد على الأوضاع.

ثالثاً : نجاح القوى الوطنية المصرية السياسية والاجتماعية والشبابية في تحريك وقيادة الشعب نحو عصيان مدني أو ثورة شعبية تجبر مؤسسات الدولة على الانحياز إليها والتحالف مع قيادتها وفي نفس الوقت تجبر القوى الخارجية بالوقوف على الحياد الأمر الذي سينتهي بقيام نظام سياسي واجتماعي جديد.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو من الذي لديه القدرة على قيادة عملية التغيير المنشود وتحقيق الإصلاح المستدام؟ هل هي الأحزاب السياسية أم هي القوى السياسية والاجتماعية المطلبة والفعاليات الشبابية؟ هذا الأمر يحتاج إلى تفصيل على النحو التالي:

أولاً : الأحزاب السياسية التقليدية:
لن نكون قد تجاوزنا الحقيقة إذا قلنا أن هذه الأحزاب بوضعها الحالي غير قادرة على قيادة الشعب نحو إصلاح حقيقي لأنها جزء من النظام الحاكم فهو الذي استنبتها وتولى أمرها بل واختار قادتها وزعمائها!!!، ولم تكن نتيجة لتفاعلات شعبية وحركات فكرية جماهيرية... ومن ثم افتقدت منذ اليوم الأول لولادتها مبررات وجودها واستمرارها فدارت في فلك النظام حيث دار... فتمحورت حول نفسها وأشخاصها وأفكار ذهبت ريحها!!! فعاشت أسيرة الماضي تتحدث عن المشروعية التي لا أساس لها لا عن المشروع الذي يستجيب للواقع وتحدياته الداخلية والخارجية بما يضمن تحقيق متطلبات الشعب وطموحاته...ففقدت الناصر والمعين واكتفت بالشقة والصحيفة والبحث عن مصادر للتمويل ... وأزعم أنه لو أجريت انتخابات "نزيهة" لن يحصل "أفضلها" إلا على ما حصل عليه أعضائه بالتزوير في الانتخابات الأخيرة!!!

ثانياً: الحركات السياسية والاجتماعية المطلبية والشبابية الحديثة
لا شك أن ظهور الحركات جاء نتيجة لتدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية يوماً بعد يوم، وفقدانهم الأمل في أن تقوم المؤسسات الحكومية والمدنية والأحزاب السياسية بتقديم أية حلول لهم أو تبني مطالبهم....، هم كذلك انعكاس لتكنولوجيا الاتصال والفضاء المفتوح الذي حكم بالإعدام على عصر تكميم الأفواه والإعلام الموجه والرأي الواحد والزعيم الأوحد.... فمنحهم فرصة التواصل والتعارف وتبادل الأفكار والآراء والاقتراحات...فظهرت المبادرات الفردية والجماعية التي حفزت وألهبت حماس الجميع للانتقال من اللامبالاة والسلبية إلى الإيجابية، ومن السكون إلى الحركة... ففرضت نفسها على الواقع المصري بصورة استلفتت الأنظار في الداخل والخارج... الأمر الذي دفع الكثير من المحللين والباحثين إلى ترشيح هذه الحركات كرأس حربه لقيادة عملية الإصلاح والتغيير في مصر مثلما حدث في تونس لعدة أسباب أهمها :
1- أن المنتمين لهذه الحركات يمثلون كافة قطاعات الشعب المصري من المثقفين والمفكرين والأساتذة والطلاب والعاملين في القطاع الحكومي والخاص ونسبة كبيرة من شباب الإخوان والأحزاب السياسية ... وهذه الشريحة تنتمي إلى فئة عمرية تبدأ من (20-45) سنة وهي الشريحة الفاعلة في المجتمع المصري حيث تمثل نسبتهم من 35% إلى 40% من إجمالي الشعب وفقاً لبعض الدراسات وهذه الشريحة هي التي أحدثت التغيير في الكثير من الدول في عصرنا الحالي .

2- أن المنتمين إلى هذه الحركات أقرب إلى التيار منه إلى التنظيم ومن ثم تتمتع باستقلالية كبيرة في التفكير والقدرة السريعة على الحركة والتواصل مع بعضها بعيداً عن التعصب لأيديولوجيات فكرية وتنظيمية... نظراً لتربيته ونشأته في مناخ مفتوح بعيداً عن الغرف المغلقة ...

3 – وأهم مما سبق أن هذه الحركات والفعاليات صناعة مصرية 100% وليس لها أية أجندات خارجية... فهي ابنة المجتمع وانعكاس لهمومه وآلامه، وأفراحه وطموحاته، فهي تمثل شعوراً جمعياً، وهذا مايضمن لها سرعة الانتشار والقبول من الجميع.. وهذا ما حدث في تونس.

غير أن ما سبق على أهميته ومحوريته في إحداث أي عمليه تغييريه شعبية إذ لا يمكن تحقيقها بانعدامه فهو بمثابة الأساس الذي يبنى عليه... إلا أن ذلك لا يكفي وحده لإحداث التغيير المنشود والإصلاح المستدام إلا إذا تم تحقيق ما يلي:

أولاً : أن تدرك هذه الحركات أن مطالبها لن تتحقق بالصورة المطلوبة إلا بزوال هذا النظام الفاسد لأن ما يدفعه للبعض باليمين يأخذه مضاعف بالشمال... وماحدث مع عمال المحلة وغيرهم من الحركات المطلبيه خير مثال... وإذا كان نسبة البطالة تزداد يوماً بعد يوم ونادي والفقراء يستقبل أعضاء جدد كل يوم بما يهدد سلامة المجتمع واستقراره... ولضمان تحقيق مطالبهم واستمرارية مشروعهم الإصلاحي وحمايته من الاختطاف من قبل القوى المتربصة... فإن الأمر يتطلب من قادة هذه القوى والتي تعمل حتى الآن منفردة أو بتنسيق غير فعال ... عليهم بلورة مطالبهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تحت مظلة هيئة سياسية جامعة لهم ذو رؤية واضحة المعالم والخطوات متناسقة متتالية تجرد النظام من كل ما تبقى من شرعيته المجتمعية والقانونية والدستورية.

ثانياً : أن تتبنى هذه الهيئة بلورة خطاب سياسي يؤسس لقيام نظام سياسي واجتماعي جديد يحقق متطلبات الشعب الآنية والمستقبلية ... وفي نفس الوقت يضمن وقوف القوى الخارجية على الحياد والتي لا يعنيها حقيقة أن يتمتع الشعب بالحريات العامة والديمقراطية إلا بالقدر الذي يحافظ على مصالحها في المنطقة... وفي هذا الصدد يمكن استلهام النموذج التركي ... والقول بأن لكل تجربة ظروف وقواسم معينة لانستطيع بها تعميمها على غيرها من التجارب؟ هو قول حق يراد به باطل كما يقول المفكر الاستراتيجي الدكتور جاسم سلطان لأن من خصائص التجربة التركية كما يقول :

 التمييز بين الممكن الموضوعي والخيال
 والحساب الدقيق لقدرات الذات ودرجة دعم المجتمع والوضع الإقليمي والعالمي...
 والتركيز على مساحة واحده كحزب سياسي وإفساح المجال لبقية المجتمع للمساهمة...
 والتحرك من منظور جامع لكل مكونات الوطن...
 والقدرة على اختبار البدائل وعدم الانحباس في مسار واحد ...
 التخلص من فكرة الحامل التاريخي الأبدي ...
 التعاون مع كل القوى المحيطة باعتبارهم شركاء...
 التحدث بخطاب إنساني يصل لكل العقلاء على قدم سواء...
 تجانس الخطاب الداخلي مع الخطاب الخارجي ...
 الاهتمام بالمسائل الكبرى وترتيب القضايا بحسب أهميتها للمجتمع ...
 مراعاة الاستقرار الاجتماعي
ولو نظرنا لهذه المعاني التجريدية والكلام للدكتور جاسم " لوجدت أنها لا علاقة لها بالخصوصية التركية...

ثالثاً : الاستبداد والفساد وجهان لعملة واحدة لا استمرار للأول بدون الثاني...... وقد نجح النظام في تشكيل منظومة متكاملة لرعاية الفساد وإكثاره ومحاربة الفضيلة ونشر الرذيلة... يقوم عليها مجموعات كبيرة من الفاسدين داخل كل مؤسسات الدولة... ارتبطت مصالحهم الاقتصادية والسياسية بمصير النظام حياةً وموتاً... هذا "الإخطبوط " يعد أكبر عائق أمام أية محاولة للتغيير والإصلاح بدليل ما صنعه في انتخابات2010م ... الأمر الذي يتطلب من كل هذه القوى تبني خطاب أخلاقي يرتكزعلى قواعد الدين الصحيحة يحيي موات القلوب والضمائر بما ينعكس على سلوك الناس قولاً وعملاً فينتفضوا على سلاطين الاستبداد والفساد وأعوانهم وأذنابهم .

رابعاً : اعترف الجنرال الصهيوني "عاموس بادلين" رئيس المخابرات العسكرية الذي قال "لقد تطور العمل في مصر حسب الخطط المرسومة منذ عام 1979م فقد أحدثنا اختراقات سياسية وأمنية واقتصادية في أكثر من موقع، ونجحنا في تصعيد التوتر والاحتقان الطائفي والاجتماعي لتوليد بيئة متصارعة متوترة دائماً ومنقسمة إلى أكثر من شطر، لتعميق حالة الاهتراء داخل البنية والمجتمع والدولة المصرية، ولكي يعجز أي نظام يأتي بعد حسنى مبارك في معالجة الانقسام والتخلف والوهن المتفشي في هذا البلد"، وإذا أضفنا إلى هذا الكلام الخطير ما أشرنا إليه أعلاه عن سطوة منظومة الفساد والاستبداد ... يدرك الجميع أن الأمر لن يكون سهلاً وأن تدخل هؤلاء لإحداث فوضى تأكل الأخضر واليابس"خيار شمشون" ومما يؤكد على خطورة هذا التحالف ما يحاول القيام به الآن في تونس من إشاعة للفوضى وبث الرعب في أنحاء البلاد ... كل هذا يتطلب من هذه القوى العمل من الآن على تشكيل لجان شعبية للتحكم والسيطرة ولحماية الممتلكات الحكومية والخاصة بما يضمن الأمن والاستقرار ولحماية الثورة الشعبية من الإجهاض أو الاختطاف.

وبناءً على ما سبق وما نشاهده من أحداث في تونس وإذا كانت سطوة النظام حالت بين القوى المصرية الاجتماعية المطلبية والشبابية والسياسية من العمل تحت مظلة واحدة أو التنسيق فيما بينها طبقاً لسياسة فرق تسد...
فإن الأمر يتطلب اليوم قبل غداً من كل هذه القوى والحركات التوحد تحت مظلة سياسية اجتماعية واحدة لأن ذلك هو أساس التغيير والإصلاح المنشود المستدام وقبل ذلك صمام الآمان لحمايته من الاختطاف أو الإجهاض..

فهل سنشاهد ذلك قريباً ؟ ... ما حدث في تونس الخضراء يعطينا الأمل والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

حفظ الله مصرنا من كل سوء

esamabdelaziz@gmail.com

 


12/02/2011

مصرنا ©

 

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................