 |
|
 |
| |
الأنا المفقوده .. خواطر
...............................................................
عزيز العرباوي
.................
لا أحب دائما أن أكون تلك الضحية كلما حلت كارثة علينا ،
سواء كانت كارثة إلهية أو كانت من صنع الإنسان . ولا أحب أن
أكون ذلك الرجل الضعيف في الشعب المسكين الذي يقبل بالأمر
الواقع ويعيش في حاله ويطلب القليل ليسد رمقه وفقره . ولا
أحب أن أكون ذلك الطاغية الذي يستحوذ على كل شيء ليشبع هو
ويجوع الآخرون . فهذا من شيم الطغاة وأولاد الحرام .
في زمننا هذا هناك الكثير من هؤلاء الناس بشتى الأنواع
والأصناف . وفي عصرنا هذا يوجد الجائعون والمنافقون والطغاة
وأولاد الحرام والعلماء والأغنياء والحكماء ... فمن يستطيع
أن يحدد كل واحد منهم كل على حدة ؟
من المفارقات العجيبة في زمننا هذا أن تجد الجائع صديقا
للغني ، أو الجاهل رفيقا للعالم . لكن أن تجد العالم صديقا
للطاغية يرسم له خريطة الطغيان ويكتشف له فيروس التجويع
والقتل . وقد تجد الحكيم رفيقا للمنافق يوضع له سبل السياسات
المداهنة وطرق المراوغة والتحايل على الآخرين .. هذا زمن
المفارقات حقا ، ألم أقل لكم ؟ .
محمد ضحية الكوارث الإلاهية والإنسانية في آن . وأحمد رجل
ضعيف من الشعب المسحوق في الكاريانات يقبل بالأمر الواقع
ويعيش في حاله ، يتعاطى المخدرات لينسى ، ويشرب الكحول
لينتشي ، ولا يطلب لا القليل ولا الكثير . إنه الرجل المرغوب
فيه في عصرنا هذا . وعباس رجل طاغية يستحوذ على كل شيء ،
يملك المدينة كلها بما فيها الكاريانات . ويستغل الرجال في
توسيع نفوذه وممتلكاته ، والنساء في إشباع رغباته الحيوانية
، يشبع ويجوع الآخرون ، ينام على الأرائك ، وينام الآخرون
على الحصر والأرض ويفترشون الرمال والتراب ، هو لا يعرف أن
أصله من تراب كما الآخرين ، لذلك يحتقر هؤلاء ، ويسخر من
تربيتهم وأصلهم الطيني .
محمد الضحية ، دائما تجده يتباكى ويتدور جوعا وألما لما لحقه
، فالزلازل لا ترحمه ، والبراكين تحرق كل ما يملك ، ولا
يستطيع في هذه الحالات إلا أن يشكر الله على ما فعل وما أعطى
وما أخذ . وتجده يتحسر على خسارة الوطن لتنظيم كأس العالم .
وانهزام المنتخب في المباريات النهائية ، ويستغرب للقوانين
الجائرة التي تسن وتنفذ . ويستنكر مدونة الشغل والمرأة
والفساد الإداري والإنساني . محمد الضحية ، متشائم من الحاضر
والمستقبل ومن الحياة أيضا ...
وأنا لا أحب أن أكون أي واحد من هؤلاء ، وأحلم أن أكون أفضل
من محمد وأحمد وعباس . هذا الأنا قد لا يتحقق الآن ، لكني
أحلم به ، وأعمل جاهدا لأن أكونه ، فهو صعب أن يكون الآن .
وفب هذه الظروف الخانقة ، ولكن المستقبل يحمل للأنا غدا أفضل
وساحة أوسع للظهور والخروج إلى العالم .
وفي انتظار الأنا ، فكل شيء ممكن ، وكل سبيل مفتوح أمام أي
أحد ليكون الأنا ، لكن بشرط أن ينسلخ عن الهو ...!!
كاتب مغربي
elarbaouiaziz@yahoo.fr
مصرنا ©
|
|
|
..................................................................................... |
| |
|
|
 |
|
 |
|
|