مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 حـُرم أبناء غزة من معونات ليبيا، التي أفسدت في عريش مصر
...............................................................

مخلص الخطيب
....................


مَــنـَـحَ حفيد حاتم الـطـائي وهَـفـْهـَـف... خـَـزّنَ أخــوه الجــائـر وأتـْـلـَـف

حوصرت وطـُوّقت وخـُـنقت وانتظرت مساعدة إخوتها وأشقائها، لم يحضر الأخ من الضفة ولا الشقيق من بلاد العـُرْب، لزيارتها..

اعتـُدي عليها ودافعت عن نفسها، فأ ُغـْـلـِقـَت كل معابرها من العدو، واتهمها أخوها الضـّـفاوي بالتهور، ونـَعـَتَ صواريخها بالعبثية..

تضامنت شقيقتها الكبرى مع أخيها الضـّـفاوي، فأغلقت معبرها الفريد، الذي تتنفس منه غـــــــــــزة.

اجتيحت ونـَكـّـَل العدو ببشرها وصخرها، فصمدت وحيدة ً وهزمت العدو.. ما كان لها نصير ولا مؤيد في ساحة القتال، لكنهم كثروا في الفضائيات.. كادت تموت كليـّة ً جوعاً ومرضاً، وحزناً على ضحاياها وجرحاها.

شعر [ أحفاد حاتم الطائي ] بذنبهم وتقصيرهم تجاه أختهم وفكّروا بكيفية مساعدتها،

فـ غـــــــزة هي ابنة أختهم الشقيقة المغتصبة فلسطين.

إنّ أوائل من كسروا الحصار عنها، ما كانوا من سلالة حاتم الطائي، كانوا ومازالوا وسيستمرون، من سلالة الإنسان المُحب لأخيه الإنسان، خجل حكام [ أحفاد حاتم الطائي ] من ملايين مجتمعاتهم المتظاهرة، فانتفضوا ليًضيفوا على إنشائهم عملاً، وبدأوا بالـتـّسابق على إرسال مساعدات ومعونات بكميات يتنافسون عليها، لا يُنسّـقون لها.

كان تساؤلات حكام العرب [ أحفاد حاتم الطائي ] محصورة ً بـ :

* من سيكون الأكثر كرماً ؟

* من ستصل مساعداته قبل الآخر ؟

* كيف ستصل المعلومة للإعلام ؟

أما المسكين حاتم الطائي، فكان يئن حيث يوجد، ألماً مما فهمه عن أحفاده الذين لم يرسخ بأمخاخهم سوى كرمُهُ وسخاؤه المادي، ولم يستوعبوا أنه كان شهماً مؤازراً لأخوته ولقبيلته، لم يفهموا أنه ما كان معطاءً متهوراً، بل بـ تفكير وعقلانية وتخطيط وتـنسيق !

***

كانت المساعدات سخية ً وكثيرة ً ومتكررة ً، يمكن تخزينها أثناء الشتاء،

كانت تـٌقبل أو تـُرفض من حاكم الشقيقة الكبرى، فالشقيقة ليست سيدة على معبر رفح، إنه ليس معبرها سوى عرفاً ونظرياً، فالعدو الجرثومي يشاطرها بعدساته المراقبة، والاتحاد الأوربي بمراقبيه.

هذه التعقيدات كانت معروفة من الجميع، مسؤولو وإعلاميو "مصرنا" أعلنوها مراراً، أنهم لن يفتحوا معبرهم إلاّ حينما يرغبون، ورغبتهم كانت متردّدة ً وغير حاتمية ٍ طائية.

حكام [ أحفاد حاتم الطائي ] لم يتوقفوا عن العطاء السخي الكريم، غير المنظـّم، فما من قافلة خرجت من ليبيا مثلاً، بدراسة مسبقة وتنسيق مع شقيقتها مصر.

كبقية الدول والمنظمات العربية والإنس انية الدولية، قدمت ليبيا مساعدات غذائية وطبية إلى أبناء غزة المحاصرين، واستمرت بإرسال كميات هامة من المواد الغذائية المعرضة للتعفن، وهي على علم من أن مصر لا تفتح معبر رفح، إلاّ وفق أجندة خاصة بها، وبالسلطة، وبالكيان المحتل وبالاتحاد الأوربي.

منذ أيام، طلع علينا مسؤول لجنة دعم الشعب الفلسطيني في ليبيا، ليُخبرنا بإتلاف مصر للمساعدات الليبية المكدّسة عشوائياً في العريش،

كشف د. نوري بن عثمان النقاب عن "جريمة" ارتكبتها السلطات المصرية، حين قامت بإتلاف الكثير من المساعدات الليبية المرسلة إلى أبناء غزة، مؤكّداً ابن حاتم الطائي، أنه كان على مصر أن توزعها على المحتاجين المصريين قبل إتلافها. يا للسذاجة !

لو وزعت مصر السلع على فقراء بلدها، لوُصفت بـ "السرقة"، إضافة لـ "التواطؤ مع العدو".

فضح هذا المسؤول قضية إفساد أو فساد هذه المؤن على الجزيرة-نت، وصف ما فعلته السلطات المصرية ك�� " تقديم دعم للكيان الصهيوني "، لكنه في نفس الوقت، اعترف أن صندوق ليبيا للتنمية والمساعدات، المكلف بالسهر على المساعدات، لم يقبل نصيحة لجنته بـ وضع حد لتكديس المساعدات في العريش، كون مصر لا تفتح معبرها باستمرار، وكون الطقس بات حاراً.

لم تصل المشكلة إلى حد الصدام بين ابـنـَـيْ حاتم الطائي،

- فنظام مصر ابن عاق، لشعب بار لا حول له ولا قوة، يرفض هذا النظام فتح معبر رفح، وبالتالي، ساعد بفساد وتعفين هذه السلع سريعة العطب، وبعدم إيصال المساعدات لأبناء غزة المحاصرين،

- ونظام ليبيا كـ "ابن بار إعلامياً، لشعب مقموع كبقية إخوته"، فرّط بهذه السلع والمعونات، بكرم حاتمي غير مُـنسـّـق.

والسؤالان اللذان يطرحان نفسيهما :

* نظراً لمعرفة حاكم ليبيا لموقف مصر من فتح معبر رفح " بالقطـّارة "،

* اعتماداً على علمه بقرب وصول الحرارة الشديدة خلال شهري أبريل ومايو،

* استناداً لغياب اهتمام السلطات المصرية بهذه المساعدات، باستثناء مساعداتها هي أو قوافل المنظمات الأجنبية،

1- لماذا استمرت السلطات الليبية بإرسال هذا الكم الوفير من الأدوية والمعلبات والأغذية المحفوظة، وهي على يقين من أنها ستـُخزن عشوائياً في العريش، في أماكن غير محمية ولا مُصانة، معرضة لطقس غير مناسب ؟
2- لماذا لم تقم مصر بإعلام ليبيا بقرب خطر فساد هذه المواد، بسبب مدة تكديسها في جو غير ملائم ؟

عتبنا على حاكم مصر في موضوع فتح المعبر كبير، ويعتبر من الأشياء التي تـُسيء لـ "مصرنا".

لكن لا بدّ من كلمة حق تقال، ولم ينكرها المسؤول الليبي نفسه، المسؤولية في هذا الحدث بالذات تقع على السلطتيْن.

كان على ليبيا أن تخفـّف من حدّة تطرفها العلني والدعائي بتكديس هذه المواد القابلة للتعفن والفساد، وكان على مصر أن تتيح لقوافل ليبيا عبور الحدود بفتح المعبر، لكي لا يُحرم أبناء "فلسطيننا" من هذه المعونات.

الأمل هو أن إغلاق المعبر لم يؤدي لوصول مساعدات فاسدة لمواطني غزة، أدّت لمرض بعضهم.

أ ُحْضِرَتْ روح حاتم الطائي، وسُـؤِلَ عن رأيه بأحفاده، الذين يتصارعون بسخاء، يعطون بكرم غير مُنسّـق، لا يستشيرون بعضهم، أجاب أبونا حاتم الطائي:

إن حكام الأنظمة لا يـَمـتـّـون بصلة لـ حاتم الطائي،

إنـّـهم جهلة... أغبياء... متهورون... مغرورون،

كرمهم ليس من كرمي، فأنا كنت معطاءً بنفسي وبما أملك، لنصرة أبناء قبيلتي.

أحفادي الحقيقيون هم مواطنو ومجتمعات هذا الوطن العربي، لا حكامه.

وفجأة غابت روح حاتم الطائي، وكأنـّـه يلقى منيته مرة ثانية.

 

مصرنا ©

 

.....................................................................................

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................