مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 لمسات فرنسية الجزء 12: ديمقراطية فرنسا التحتية – الانتخابات الإقليمية كمثال
...............................................................

 

نابليون بونابرت

 

بقلم : مخلص الخطيب
.........................


يردّد الفرنسيون ساخرين أنّ بلدهم بلد الانتخابات المتعدّدة، لأنهم يُدعَوْن باستمرار في أيام عطلهم الأسبوعية (الأحد) لانتخاب مرشح أو مرشحة لانتخابات ما... ومع هذا، لا يملـّون ولا يحتجون، فهم بنعمة ما بعدها نعمة : (نعمة الأخذ بآرائهم من خلال انتخاب ممثليهم)... فـ يَوْما الأحد 14 و 21 آذار/مارس القادمان، محجوزان طواعية لقيام الفرنسيين بواجبهم بانتخاب المرشحات والمرشحين ضمن لوائح مجالس الأقاليم، وبمناصفة بين الرجال والنساء، أو ما يُسمى (رجل..امرأة / رجل..امرأة).

يُفتش رؤساء اللوائح والأحزاب على عناصر تقبل التـّرشـّح على قوائمهم، ويستعدّون لأخذ نصيبهم من حملاتهم الانتخابية ووعودها... إنهم في حالة لهث وجري وراء الذي أو التي تقبل المشاركة. مشحونون ومتخوفون، يطلق بعض المرشحين تصريحات عشوائية، منها عنصرية ومنها للتـّـحدّي. [ هنالك من يترشح بدعم حزبه، ومن يترشح باسم حزبه بدون دعم، ومن يترشح كمستقل، فعضو مجلس الإقليم يعتبر(إدارياً سامياً) على مستوى منطقته، لمدة 6 سنوات انتخابية ].

للتذكير، في انتخابات 2004، فاز الاشتراكيون على اليمين والوسط بـ 20 إقليماً من مجموع 22 في فرنسا القارّيـّـة... في الشهر القادم يأملون المحافظة على الأكثرية، يعني على ما يقارب من 15 إقليماً... بيد أنّ خلافاتهم الشخصية كبيرة، فهنالك تيار (مارتين أوبري Martine Aubry) الأمينة الأولى للحزب الاشتراكي مع أتباع كُـثـُر، وهناك منافستها (سيغولين رويال Ségolène Royal) التي كانت مرشحة لرئاسة الجمهورية ضد ساركوزي وخسرت بنيلها على 47% من أصوات الفرنسيين في الدور الثاني، بقلة من المساندين الحزبيين... إضافة إلى أنّ حلفاء الاشتراكيين برغم فقدانهم لقوة جماهيرية كثيفة، بيد أنهم منافسون صارمون للاشتراكيين، كالشيوعيين والخضر واليسار المتطرف... [ تفرض الأحزاب المتحالفة مع الاشتراكيين وضع مرشح لها أو أكثر على كل قائمة الحزب الاشتراكي (مرشح بمرتبة فائز)أو تطالب بوضع مرشح لها كرأس قائمة، ليحصل على رئاسة مجلس إقليم ].

تجَمّـُعُ ساركوزي (الاتحاد من أجل حركة شعبيةUMP )، وحزب الوسط (فرانسوا بايرو François Bayrou)، أو اليمين المتطرف، تعتبر تنظيمات حزبية مُبعثرة، غير أنّ تجمّـُعَ ساركوزي الـ (UMP) سيكون موجوداً بمرشحين وزراء ونواب ذوي ثقل كبير (يفقدون مناصبهم إن فازوا)، غير أنهم جميعاً غير متفائلين بالفوز، فالمعروف عن الاشتراكيين أنهم يحسنون تسيير المحليات أكثر من تسيير السياسة الكبرى... ستكون المعركة حاسمة ابتداءً من بداية شهر آذار/مارس، لكنها ستكون نهائية في الدور الثاني يوم الـ 21 من نفس الشهر. [ تذهب الأمور بشكل معقد تماماً، والفرنسيون يسمعون ويشاهدون بفرح ما يُصَرّحُ به على مستوى الإقليم والوطن، ساخرين من التفاؤل والتشاؤم والإحصائيات، فهم يدرون أنهم أصحاب القرار الحاسم ].

كل انتخابات فرنسا والتّرشّح لها واجب (لا فرض)، من الرئاسية إلى البلدية مروراً بالنيابية والإقليمية، بمعنى أنّ من يرشح نفسه يفعل ذلك اختيارياً وطوعاً، ومن ينتخب يقوم بواجب وطني غير مُجبر للقيام به... نعم، إنّه واجب على كُلّ مُواطن يحمل الجنسيّة الفرنسيّة، أيّا كان عرقه أو دينه أو لونه أو جنسه... ابتدعت الثورة الفرنسية 1789 الاقتراع الشعبي المباشر، ومازال معمولاً به برغم كل التداعيات والتحولات، [ فالفرنسيّون ينتخبون رئيس الجمهوريّة والنّواب وأعضاء المجالس البلديّة ومجالس الأقاليم بـ (دوريْن انتخابيّيْن)، في يومي عطلة بلا تأفف، يُضحّون بيوم عطلتهم من أجل أداء واجبهم الانتخابي ! ].

لم تخضع مجالس الأقاليم لقانون اللامركزية إلاّ في العام 1984، بعهد الرئيس الاشتراكي (فرانسوا ميتران François Mitterrand)، ولم تحصل على قانون الاقتراع المباشر إلا في العام 1998... قبل ذلك كانت انتخاباتهم غير مباشرة، بمعنى أن أعضاء المناطق هي التي كانت تنتخب رئيس الإقليم وأعضائه. منذ عقد، بدأت (الانتخابات الإقليمية) في فرنسا، تأخُذ أهميّة تكاد تُساوي أهمّيّة الانتخابات البلدية، فعليها تقع (مسؤولية تصميم وإنشاء الطرقات العامة وصيانتها وتسييرها، وهي المكلفة ببناء وصيانة المدارس الثانوية والجامعات وتعيين العمال المختصين، وهي التي تسيّر أمور شراء وصيانة شاحنات نقل النفايات ونقلها وتحويلها، وهي التي تحصل على حصتها الكبيرة من الضرائب). يُمكنها أن تولي كل هذه المسؤوليات إلى شركات خاصة. [ فيما يتعلق بالمؤسسات التعليمية، لا يحق للمجالس الإقليمية التدخل بتعيين السلك التدريسي ولا وضع البرامج التعليمية، كونهما أمريْن يخضعان للحكم المركزي للدولة، فهما من اختصاص وزارات التربية والتعليم، والتدريب المهني، والتعليم العالي، دون نسيان أنّ التدريس الحكومي في كل مراحله مازال مجانياً ].

لكل إقليم استقلال كامل بتصريف أعماله، يحصل على منح من الدّولة وضرائب محلّيّة تُفرض على المواطن، فميزانيّته مريحة جدا.. تلجأ المجالس الإقليمية للتعاون والمؤازرة فيما بينها، لتـُساهم ذات الدخل الضرائبي والاقتصادي الكبير بفضل عوامل السياحة أو الصناعة أو التكنولوجيا، بمساعدة الأقاليم ذات الدخل والضرائب والمنح الضعيفة التي لا تجذب المستثمرين... بات الفرنسيون متعلقين بمجالسهم الإقليمية أكثر من ذي قبل، فقرب المستشار الإقليمي لا يقلّ عن قرب عضو المجلس البلدي من المواطن. [ يشعر المواطن براحة حين يلتقي ممثله البلدي أو الإقليمي، ليسمع ويفهم ويهتم بمشكلة اعترضت طريق عمله الإداري أو الخاص... يعتبر المواطن علاقته المباشرة "تحتية تـَحتـَرِم" لا "فوقية تتعالى" ].

كالانتخابات البلدية يعتمد نظام (الانتخابات الإقليمية) على التـّمثيل النّسبيّ للقوائم المُرَشّـَحَة، لا يُمكن الانتقاء أو الخلط بين أعضاء القوائم، في مُعظم الحالات لا تـُعطي هذه الانتخابات أغلبيّة 50% أو أكثر، لهذا السّبب يفرض قانون الانتخابات شرطيْن لتـُعتبر نتائج الانتخاب بدوريْن دستوريّاً :
(1) تطبيق توزيع المقاعد وفقاً للتمثيل النسبي للقائمة التي تحصل على 50% بالدور الأول، أو للتي تحصل على أكبر عدد من الأصوات بالدور الثاني.
(2) منح هذه القائمة 50% إضافية من المقاعد المتبقية، للحصول على أغلبية مطلقة تبيح تسيير الأمور، بمعارضة ضعيفة مُثـْريَة لا مُعطـّلة... وهذا ما يمنع تطبيق الديمقراطية التوافقية-المطبخية التي نسمع عنها في بلدان أخرى.

المدهش-المفرح، بالنسبة للذين يعيشون يومياً مع الفرنسيين، مثليً، هو ملاحظة ما يلي :

* أنّ الانتخابات غير مُقرّرة من حاكم أو حزب أو لوبي مالي أو اقتصادي أو عرقي أو ديني أو طائفي، بل موضوعة من ممثلي الشعب، بقوانين دستورية لا يمكن تعديلها إلاّ بالرجوع للشعب... فالشعب يبقى سيّد القرار.
* أنّ نسبة المقترعين على الانتخابات المفصلية (بين 60 و80 بالمائة)، تـُعتبر نسبة كبيرة في بلد ديمقراطي ينعم بالحرية (لا يجبر على الانتخاب كما هو الأمر في بلجيكا وسويسرا).
* أنّ الفرنسي لا يتضايق ولا يتأفف من الانتخابات الكثيرة، التي تكاد تكون سنوية.

فهو يعلم أن الكلمة، في نهاية المطاف، تبقى بيده.

ها هو مثال على الانتخابات التي جرت أو التي ستجري خلال 10 سنوات :

2001 : الانتخابات البلدية بدوريْن لمدة 6 سنوات + انتخابات دوائر المناطق لمدة 6 سنوات، تـُجدّد نصفياً كل 3 أو 4 سنوات.
2002 : استفتاء شعبي أفرز عن تخفيض مدة رئاسة الجمهورية من 7 إلى 5 سنوات.
2002 : الانتخابات الرئاسية بدوريْن لمدة 5 سنوات + الانتخابات التشريعية بدوريْن لمدة 5 سنوات
2004 : الانتخابات الإقليمية بدوريْن، لمدة 6 سنوات + انتخابات دوائر المناطق الجزئية كل 3 أو 4 سنوات.
2005 : استفتاء شعبي حول الدستور الأوربي الموحد
2007 : الانتخابات الرئاسية التي أفرزت ساركوزي + الانتخابات التشريعية التي أفرزت غالبية لصالحه.
2008 : الانتخابات البلدية (7 سنوات استثنائياً لكي لا تتوافق مع الانتخابات الرئاسية 2007) + الانتخابات النيابية الأوربية + انتخابات دوائر المناطق الجزئية كل 3 أو 4 سنوات.
2010 : الانتخابات الإقليمية بدوريْن، لمدة 6 سنوات، موضوع المقالة (بعد شهر من اليوم).
2011 : إعادة انتخابات دوائر المناطق الجزئية كل 3 أو 4 سنوات.
2012 : الانتخابات الرئاسية المرتقبة + الانتخابات التشريعية.

لأخذ العلم ليس إلاّ، يمكن ملاحظة أنّ المؤسسات المُنتخبة القائمة حالياً على تسيير فرنسا هي كالآتي :

* رئاسة جمهورية بسياسة يمينية رأسمالية ليبرالية غاباتية... لكن مدتها تنتهي في العام 2012.
* مجلس وطني (نيابي) بأغلبية ساركوزية ووسط يميني،(بمشاركة شخصيات من اليسار)... مدته تنتهي كذلك في العام 2012.
* مجالس دوائر المناطق مقسمة بين اليمين واليسار بشكل شبه متساو.
* مجلس شورى، كان منذ تأسيسه بأغلبية ساحقة يمينية ووسط، ولا يتنافس اليسار كثيراً عليه، كونه بلا نفوذ ولا جدوى... لهذا لم يتم التركيز على انتخاباته، كونها (غير مباشرة) لا يقترع عليها الشعب، بل كبار المُنتخـَـبين.
* مجالس المناطق والبلديات تـُـسيّر من قبل اليسار الاشتراكي والشيوعي والوسط اليساري والخضر... لكن مدتهم محدودة لـ 5 أو 6 سنوات... [ في الأسبوع الثالث من الشهر القادم آذار/مارس، سينتخب الفرنسيون مجالس أقاليمهم التي يحكمها الاشتراكيون منذ 6 سنوات. فهل سيتم تداول السلطة فيها ؟! ].

ويتأقلم المواطن الفرنسي على ديمقراطيته التحتية التي تسمح له بدفع ممثليه للدفاع عن حقوقه في المناصب العليا... وهكذا ينطبق على ديمقراطية فرنسا مقولة شعبية : (من يريد الصعود يبدأ من الأسفل) أو ما يُسمّى (من القاعدة إلى القمة)... إنّ هذا ما يدفع المرشحين (للنزول إلى القاعدة) ليتقربوا من الناخبين لجمع مطالبهم وفهم قضاياهم ومشاكلهم، حتى الشخصية منها، ليحاولوا إيجاد حل لها فعلاً بعد انتخابهم، بيد أنّ (لكل قاعدة شواذ) حتى في فرنسا، فعدم احترام وعود المرشحين متعارف عليه، لأنها وعود في أغلب الأحيان مُبالغ بها، هدفها الفوز أو تجديد الاستحقاق.

إنْ لـَفـَتَ موضوعٌ كهذا نظر وانتباه البعض، للحصول على معلومات عامة تنفع بلا ضرر، فهذا يثلج الصدر، [ شريطة ألاّ تـُقارن ديمقراطية قرنيْن من كفاح وتحوّلات مأساوية أوصلت لممارسة يومية، مع مقتطفات "حرية كلام ونشر" يُسمّونها هناك... وهناك : "ديمقراطية"... ديمقراطية تـُـعبّر عن رؤى الحاكمين، أو مُتـّـفق على حدّة مضمونها وعباراتها مُسبقاً، لكيلا يتعرّض الكاتب أو الإعلامي أو الصحفي لمصير لا يحمد عقباه ].


14 شباط / فبراير 2010

آخر أسبوع تشاور بين مــصـر وسـوريـا
لقيام الجـمـهـوريـة العــربـيـة الـمـتـحــدة
بلا فتح.. بلا غـزو.. بلا إكراه.. بلا ضغط
بفضل حكمة قائد أمتنا آنذاك الراحل/الخالد
جمال عبد الناصر... فليُلعَنْ من ساهم بهدم
أول وحـــدة عربــيــة بـرغـبــة شـعـبـيـْن
 


12/02/2011

مصرنا ©

 

.....................................................................................

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................