مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 الصحف الإلكترونية وضوابط حرية التعبير
...............................................................

مخلص الخطيب
......................


تتميز الصحيفة الإلكترونية بكونها مساحة نادرة تتيح لكل من يرغب التعبير عن رأيه، أن يفعل. من الواجب الاعتراف بجميل هذه المساحة المتاحة لكل من يرغب كتابة ما يثير اهتمامه ويعنيه ويقلقنه، حول قضايا أمته العربية، مجتمعيا وسياسيا.

حرية التعبير.. جزء من حريات أخرى نجهل ممارستها في بلادنا العربية لغياب تبنّيها أو للخوف من تبنّيها، بالرغم من محاضرات جامعيينا النظرية، فالمواطن غير مؤهل لمزاولتها، لجهله بها إرثا وعرفا.

فمن أهم الحريات المتعارف عليها :

* حرية المعتقد

حرية يجب صيانتها والحفاظ عليها، فـ [المسلم] يؤمن حرّا وأينما وجد بأنّ ...الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد. و[المسيحي] يؤمن حرّا بـ... وحدة الأب والابن وروح القدس. و[اليهودي] يؤمن حرّا بأنه... جزء من شعب الله المختار ! و[المادي/الطبيعي] يؤمن أن المخلوقات البشرية والحيوانية والنباتية وغيرها، ليست سوى نتاج تفاعلات كيماوية حصلت للطبيعة ويجب التعامل معها دون الرجوع لما وراء الطبيعة صعبة النيل والفهم. و[المُلحد] لا يؤمن إلاّ بما يرى ويرفض كل المعتقدات ما عدا الإيمان بالحياة وحسن تسييرها وتطويرها. وهنالك طبعا معتقدات أخرى.

يتشعّب الإسلام لطوائف متعددة، كما كان وضع المسيحية في أوربا منذ قرنين وأكثر.

تاريخيا، كان الخلاف بين طوائفنا تفسيريا، لكن فترة الخمسينيات والستينيات التحررية أنستنا هذا الخلاف فتعايشنا، تارة تحت راية العروبة، وأخرى بسبب ضغط الحكام، وما أن غزا الأجنبي العراق، حتى أفاقت روح الطائفية من سباتها وبشكل مذهل.

بدأ الصراع بين السنة والشيعة سياسيا، ثم تطور ليصبح معتقديا، وهنا التساؤل :

ما يقلق السني من عدم إعطاء الشيعة اعتبارا للخلفاء الثلاثة الراشدين وللسيدة عائشة ؟

لم يتشنج الشيعي من تعلق السني بنفس الخلفاء وبمن خلفوهم ؟

ولم الخلاف على تفسيرات أئمة اجتهدوا منذ قرون، فأصابوا أو أخطئوا ؟

حرية المعتقد تعتمد على قوله تعالى : لكم دينك ولي دين، وبالتوسع : لكم طائفتكم ولي طائفتي ولنعش سواسية كأسنان المشط تحت مظلة العروبة الجامعة وبحماية المُواطنة القطرية، فـ لا فرق لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلاّ بالتقوى، ولكلّ تقواه، وبالتوسع : ولا لمسلم على مسيحي ولا لسني على شيعي إلاّ بالمُواطنة والدفاع عنها، ولكلّ وطنه أو قطره.

* حرية اختيار ومزاولة العمل

على مواطننا أن يتمكّن بحرية كاملة، اختيار المهنة التي تناسبه ومزاولتها حيث يشاء، حسب اختصاصه التعليمي أو التدريبي أو خبرته الحرفية المكتسبة من بيئته، ووفق الشروط المجتمعية المتعارف عليها والإدارية المعمول بها، هدف مزاولة العمل ليس سوى كسب العيش، ومتى كان هذا عارا، وعمر بن الخطاب حث الكسالى على العمل بقوله : اعملوا ! فإنّ السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة.

* حرية التنقل

من حق مواطننا أن يكتسب حرية التنقل والسفر والسياحة عبر البلاد وبين العباد، يُعبّرُ عنها بمقولة نظرية ذات مدلول ملموس : سافر ! ففي الأسفار عشر فوائد...

* حرية التمثيل

بمعنى أن يمارس المواطن حرية ترشُّحه لتمثيل أبناء محيطه، أو حرية اختيار من يُمثّله عن طريق انتخابات رئاسية، نيابية أو محلية، دون تدخل من مسؤول ذي نفوذ قوة وسلطان ومادة، ودون تزوير بنتائج الانتخابات. إنها الديمقراطية أو حكم الشعب بنفسه، وفقا لنظرية الإغريق القديمة التي مازالت بعيدة المنال ببلادنا، ومن غير المعلوم متى سنستوعبها، حكاماً كنا أو محكومين !

* حرية التفكير

التي تعتبر من أسهل الحريات ممارسة ً، كونها تـُقيم بين الإنسان وعقله ومحيطه، يُعبّر أو لا يُعبّر عنها.

* حرية التعبير

مبدأ "شبْهُ مُنزّل"، فقد نُقل أن محمدا (ص) قارنه بـ "الجهاد" بقوله : إنّ من أفضل الجهاد عند الله، [كلمة حق] أمام سلطان جائر، وكلمة الحق هذه، هي حرية التعبير.

وعلى صفحاتنا الإلكترونية في مختلف المواقع، نقرأ مساهمات وكتابات من أفراد متعلمين أو حاملي شهادات عليا أو متوسطة، يعبرون عن آرائهم بلغة مقبولة وأسلوب معقول، وفي معظم الأحيان هدفهم إيصال رأيهم وقراءته من قبلهم للمتعة الشخصية المبررة.

يكتبون منبهرين، بحرية غير مباحة لهم في قطرهم الصغير، حيث القيود تـُكبـّـل وتغلق الأفواه والعقول: قيود سلطة الدولة، محرمات سلطة المعتقد الموروث بفهم أو بدون فهم، ممنوعات سلطة المجتمع المتخلف دون أن يدري. يعتبرون أحيانا عن آرائهم بشكل غير مقبول، ويخلطون الحابل بالنابل [ الحوار والنقاش بالتهجم والتجريح ]، وهنا تكمن معضلة الحرية الإلكترونية بدون ضوابط.

* ما العيب في أن يدلي مشارك برأيه حول مظهر متخلف من مظاهر مجتمعات وطنه العربي، دون التعرض والتهجم على العروبة كانتماء أو على القومية العربية كشعور أو على القطر كهوية وطنية ؟

* أين الخلل، إن عارضه مشارك آخر بكلمات وجمل مؤدبة منتقاة، دون المساس بكنه إحساسه وشعوره وانتمائه ؟

- العيب والخلل يكمنان بعدم فهم حرية التعبير، ومزاولتها كعامل إفراغ غضبه أو حقده على عرق أو دين أو طائفة أو مذهب... – العيب والخلل حين يتم التعرض لشعب أو لدولة أو لحضارة، بحجة التهجم على مواقف حاكم ما.

- العيب والخلل حين يتم التهجم على شخص الحاكم كإنسان وعلى أسلوب حياته العائلية، بدل التهجم على مواقفه المتخاذلة.

- العيب والخلل حين يتهجم المسلم على المسيحي، السني على الشيعي، الشافعي على البهائي، والعكس صحيح.

- العيب والخلل حين يتهجم العربي على الكردي أو الأمازيغي أو الأرمني أو الشركسي أو التركماني، والعكس صحيح.

- العيب في أن يستغل المساهم هذه الحرية لكيل الآخر ما لا يستحقه !

الصفحات الالكترونية كالبندقية الموضوعة بيد طفل بريء أو فرد معتوه، إن لم يقتل نفسه يقتل الآخرين.

فمتى نجيد استعمالها بحرية، ضوابطها خارجة من ضمير الكاتب المساهم ؟

- المطالبة بوضع قيود مكبلة مانعة على الكاتب المشارك في صفحاتنا الإلكترونية، يعتبر مرآة حقيقية لحكامنا القامعين ولمجتمعاتنا المتخلفة، إنه [أمر خطير].

- رجاء الكاتب المشارك بالتعبير عن رأيهم بالحرية المثالية، عن طريق ضع ضوابطه بنفسه، بإجادة انتقاء عبارات "قاسية" غير شاتمة لشخص أو لعرض أو لدين أو لعرق أو لطائفة أو لمذهب أو لانتماء، أمر منصوح به.

بات المواطن العربي مليء بالخوف من الحاكم ودستوره، من المعتقد وتحريمه، من المجتمع وممنوعه، وفقد مع الوقت مبادرة الكفاح والتضحية من أجل العثور على حريته الضائعة، فرأى بصفحات الصحف الالكترونية المنفذ الوحيد، هنيئا له بهذه المساحة، وليستعملها على أفضل الوجوه.

***

مقالة لا تعبر إلاّ عن رأي كاتبها، الذي لا يمانع من فتح حوار، بمساهمات كتابية قصيرة من قبل الكتاب المساهمين في موقعنا، وبأسماء حقيقية غير مستعارة، ( لا بتعليقات مفتوحة على الجميع ). احترامي للجميع، قـُـرّاءً وكُتـّـاباً.


مايو / أيـّـار 2009
 

مصرنا ©

 

.....................................................................................

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................