مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 الخنزير ... موحـِّـد القطبين
...............................................................


بقلم : عمــاد الدين يوســف
...............................

كعادة نفسي التي جبلها الله على الشك _ الحميد _ أعمل على إعادة رصد الأقوال والأخبار وفحصها ، حتى وإن صدرت عن مختص ٍ مفوّه ، من ثم أوظف هذا الشك بما يخدم ولا يهدم ، ليس من قبيل أنا اشك إذا أنا دبوس ، ولا من منطلق خالف تـُـعرف ، وإنما إعمالاً لهذا الكائن الجميل الذي غيبناه حتى صدئ وأصابه الضمور والتعليب ، كائن يميزنا عن سائر مخلوقات الله من البهائم والجمادات المـُسيـًّرة وليست مـخيـًّرة . العقل ... نعمة جليلة قد لا يفقه أغلبنا عنه سوى أنه جسم ( دهليزي ) الشكل ، يصدر الأوامر لأعضاء مجلس قيادة الجسم والعضلات فتستجيب وتطيع ، وقليلنا يدرك وظيفة أخرى لهذا المخلوق أعظم وأسمى من مجرد بث الإشارات العصبية ، فعن طريق هذه الوظيفة عرفنا الله ، وتأملنا واخترعنا وتقدمنا جيل تلو آخر وعمـّـرنا الأرض .

استوجبت فكرة عارضة تلك المقدمة المتضخمة كمؤخره ، وحتى لا تمل دعني أدخل وإياك في ( المـورتة أو الزبدة ) كما يحلو لنا وصف المواضيع المفصلية .

منذ الأيام الأولى لأزمة فيرس ( H1N1 ) أو كما يعرف إعلامياً بأنفلونزا الخنازير ، لم تخلو الصحف من إعلان عن إصابة جديدة هنا أوهناك حتى استوحش هذا الوباء الجديد وقصف 76 دولة وأصاب 39 ألفا و 620 شخصاً ، توفي منهم 176 حالة ، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية في آخر إحصائية لها بعد رفع مستوى الطوارئ إلى الدرجة السادسة والسابعة في طريقها . وهاهو يقتحم باب مصرنا ويدخلها عنوة ، بـ 30 حالة إصابة واشتباه كلها لحاملين جنسيات أجنبية ، وكأن مواطنينا المكدودين في نقص ٍلما يضيفونه إلى قائمة معاناتهم اليومية.

يرى كل الناس الخنزير مخلوق دميم الشكل والطباع وحتى المضمون ففضلاُ عن كونه أقل ذكور الأرض غيرة على عرضه وإناثه ، هو حاضن لميكروبات وبكتيريا مختلفة الأنواع والتأثير المرضي ، ناهيك عن هذا الوباء الذي استحدثه، فالـ ( H1N1 ) ما هو إلا تركيبة مختلطة بين الأنفلونزا الموسمية وأنفلونزا الطيور ( H5N1 ) تتمحور تلك التركيبة في داخل الخنزير وينتج عنها نوع جديد يصيب الإنسان المتواجد بهواء محيطها المكاني لينتقل هذا الفيروس الجديد بدوره من الإنسان للإنسان ليشكل ما نعرفه حالياً بوباء القرن .

ومع التعزيزات الوقائية والاحترازات الطبية وفرض حظر السفر والتجوال على أناس في بلدان معينة في طور الاشتباه أو المرض ورفع حالات التأهب للمواجهة إلى أقصاها ، ومع هذه الخلفية المخيفة عن الخنازير ، التي توفر قدر كبير من الحنق على هذا الكائن ؛ أنظر إليه من زاوية مغايرة تماماً ، تجعلني أراه وديعاً ذو هدف نبيل .

عن نفسي اعتبر ما يقوم به الخنزير عملاً قومياً إنسانياً يرقى إلى التقدير والاحترام ، لا تعجب ، فلست من هواة الشماتة في هذا العرق كـ ( أبله ظاظا بتاعت مسرحية الواد سيد الشغال ) ، ولست سادياً متوحشاً كبعض ضباط الشرطة ، ولست من دعاة وأنصار تحديد النسل كالحملات التي تتبناها وترعاها جمعيات ماما سوزان التي تطالب بأشياء غريبة على مجتمعاتنا الشرقية كتجريم الزواج الثاني وعمل المرأة ومساواة( الرجل بالمرأة !! ) حتى اتخذت المرأة من نفسها ولياً على نفسها فانفردت بطبيب في عيادة فاغتصبها وصورها عارية _ طبيب الوراق _ و خلت التلميذة بالأستاذ فتحرش بها وتباهى بذلك على الانترنت _ مدرس إمبابة _ وهاهي كوتة المرأة لزيادة أغلبية الوطني لا أكثر .

ولا حول ولا قوة إلا بالله .

وإنما اعتبر الخنزير بمثابة قاهر معادلات الكيمياء وطبيعة الفيزياء وموحد القطبين المتنافرين في أي مكان تواجد فيه ، فعلى سبيل المثال في مصرنا ، في أوج اللغط الذي أثير حول قنبلتين من العصر الجاهلي زرعتا أمام كنيسة الزيتون ، وفي ظل تجدد الفتن الطائفية كل حين ، فلا تكاد تهدأ بؤرة ما حتى تظهر غيرها وغيرها .

و بمجرد صدور الأمر الرئاسي القاضي بإعدام الخنازير ، همّت خنازير المهجر بالاستغاثة والتضرر من القرار واعتبروه تربصاً واضطهاداً ( للأقليات المسيحية في مصر!! ) وتعدياً بالضرورة على مقدساتهم .
فسارعت الكنيسة المصرية للتصدي لهذا السم المدسوس بأن أصدرت بياناً تؤيد فيه الإعدام وتصحح ما قيل حول قدسية الخنازير في المعتقد المسيحي لتنسف هذا الزعم من الأساس وتشارك المسلمين في كراهة أكل لحوم الخنزير لما فيها من ضرر. أليس هذا نوعاً من الوحدة بين قطبي الدولة ؟
أليس من بين هؤلاء المتضررين من إعدام خنازيرهم التي كانت تأكل المخلفات العضوية مسلمين عانوا من ضياع مصادر رزقهم كما المسيحيين منهم ؟ أليس هذا نوعاً من الوحدة بين القطبين ؟

أليس من المحتمل أن أتشارك مع أخ ٍمسيحي الحديث حول همومنا التي تجمعنا سوياً أثناء زحام عربات مترو الأنفاق وفي هذه الأثناء أيضاً يشارك الصحيح منا الآخر المريض إذا كان مصاباً بالمرض دون علمه ، وهكذا قد تنتقل العدوى من مسيحي إلى مسلم أو العكس ؟ أليس هذا نوعاً من الوحدة بين القطبين ؟

أليس من الوارد أن يقوم صيدلاني مسلم بابتزاز آخر مسيحي أو العكس _ وقد يبتز المسيحي أخاه المسيحي أو المسلم أخاه المسلم ، حتى النصب توحدنا فيه_ في سعر عقار التاميفلو الذي وصل سعره في السوق السوداء 600 جنيه على رغم طرق استيراده الغير مشروعه لعدم ضمان جودته ، في حين لا يتعدى سعره المعروف 150 جنيهاً في مستشفيات الدولة وبالقنوات المشروعة ، أليس هذا نوعاً من الوحدة بين القطبين ؟
أليس الطبيب المعالج قد يكون مسلماً يحرص على شفاء مسيحي أو يكون مسيحي يؤرقه ألم مسلم ؟ أليس هذا نوعاً من الوحدة بين القطبين ؟
ينسحب ما سلف على كل قطر من أقطار العالم يوجد به متشاحنين قبلياً أو عرقياً أو دينياً ، صيـّـره هذا الوباء إلى بيئة للتعاون والتراحم ونسيان ولو مؤقت لكل مكامن العصبية .

من هنا فقط يأتي احترامي لما يقوم به الخنزير حتى لقبته ، موحـِّـد القطبين

12/02/2011

مصرنا ©

 

.....................................................................................

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................