مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 صبرا آل غزة... موعدكم الجنة..
...............................................................


عمــاد الدين يوســف
...............................

أشلاء مبعثرة ، أطفال ممزقة القلوب والضلوع ، نساء تحت الأنقاض ، مساجد تـُدَكْ ، وبيوت تهدّم ، ومشافي تنوء وتكتظ ، ومشارح تفيض بالجثث ، ويلات وعويل وصراخ ، نيران تضرم جرّاء غارة هنا وهناك ، طائرات تحلق بحثاً عن فريسة ، مسعفون يـُـقـتـَـنصون ، مراسلون تحت النار ، تأويل فضائيات عميلة وحيادها عن الحق ومساواتها ترسانة الصهاينة بصواريخ القسام البدائية ، ضحايا بالمئات وجرحى بالآلاف وأغلبهم نساء وأطفال وكلهم مدنيين ......يعود التاريخ بنفسه الى حرب تموز 2006 مصاحباً له ذات الخذلان ونفس الأدوار المنتقاة بعناية ، وتطابق في إجتياح وتدمير وتوسيع لرقعة الحرب الممولة بالتأييد والأضواء الخضراء من الشرق والغرب .

محرقة ، هولوكوست ثأري في غير منفــّـذية ، إحتقان و غليان في عواصم وشوارع عربية وإسلامية ، رشق لسفارات عربية بحجارة منتفضي وثائري المشاهد الدمويـّة ، شرذمة من الخصيان تدلي بتصاريح لتستريح وتبيح وتذكــِّر بسابقة التلويح ، أقزام تراقب عن بعد وتشارك في التطهير خفاءً أو حتى علانية فقد سقطت براقع الحياء منذ أمد ، معابر مغلقة بإحكام للإنتهاء من الإبادة في أقرب وقت ، جموع من قوات الأمن عند رفح لقنص من يفلت ، نفر من الرجال صامدون رغم البأس ، إجماع دولي على إجتذاذ شأفة غزة .............

صورة مثيرة للسخط العام تتساقط لها جلود الوجوه حياءاً تتناقلها المحطات الفضائية استمرت لأكثر من اسبوع منتظم ولا زالت وقد وجدت مادة شديدة الخصوبة لسهرات التوك شو ، وبرامج البحث عن القومية المخصيـّة ، والحناجر الوطنية ، فرصة ثمينة لحصد ملايين الدولارات من اتصالات تستنجد وتشجب وتمصمص الشفاة لوعاً وحسرة وتتمني على الله أن يبعث عذابة على اليهود فالمسلمون منشغلون ، نشاط غير إعتيادي لمحلات التسالي ، وكــأننا بصدد مشاهدة أحد أفلام الحركة أو حلقات المصارعة بين خصمين لا مقارنة بين قواهما ، وتنقضي الليلة بإنقضاء فترات العرض التي قد تمتد لساعات إضافية ، ثم يذهب كلٌ إلى مضجعه بعد إنتهاء حفلة الموت لا يجد غضاضة في الغط في نوم عميق هانيء .

ستطاردنا أبد الدهر دماء شهداء غزة ، بعد أن أوكلنا القضية برمتها إلى غرف الدبلوماسيين العرب المغلقة والتي اعلم وتعلم مآل محادثاتها المتواطئة التي ترفع بالتبعية لأربابهم في مجلس الأمن والأمم المتحدة وغيرها من مهاترات الروتين الدولي للبت في مصائرنا وأمننا القومي ، ولم تعد هناك نـُظم عربية صامتة بل اجتهدوا وشاركوا وتخطوا زمن المشاهدة والصمت وتهافتوا وتوافدوا على تل أبيب ممر العبور وإستصدار صكوك الغفران لتلبية نداء الحج للبيت الأبيض ، وحين ثار سماحة الشيخ واستحث المؤسسات الداخلية والشعوب العربية على الضغط لمؤازرة الأشقاء ، وحين لكز الإدارة المصرية منوهاً بالتحرّك ولو بفتح المعبر دون الدخول في جبهة قتالية ، وفـّر للخنازير والأفـّـاقين المأجورين ذريعة الهجوم الإعلامي علية بحجة التحريض للخروج على الوالي عنوه ، في إلتفاف بارع على الحقائق وتلاعب خبيث بالألفاظ وإجتزاء جائر لكلمات سماحتة واختزالها في دعوة لعدم احترام اللوائح .

ما هذا العبث ؟ كيف ينظر هؤلاء الضالين المضلين في المرآة ؟ كيف اشتروا عرض زائل بأبخس الأثمان ؟ كيف لهم القدرة الفائقة على التلون ومواكبة الموجة الغربية والصهيونية ؟ كيف لهم تسخير جباههم للسجود لغير الله ؟ وعلى الرغم من كم التنازلات التي لاحصر لها بفضل هذا الخنوع شاركوا في حياكة بساط جديد خلاف الذي يسحب من تحت مصر أم الدنيا سابقاً ، لإهدائة لدولة أخرى على استعداد اكبر للتطبيع ، فالتطبيع الآن معيار استحقاق النظم لقيادة معسكر الإعتدال أو قل الإعتلال إن شئت ، ولم يعد تصدير الغاز بالمجان ولا الكويز ولا تدوير منتجات تكوينية اسرائيلية ولا سلب شرعيتنا في سيناء ولا مؤن الجدار العازل ولا غلق المعابر ولا تسخير قناتنا لعبور القطع الحربية ولا قبلات الدبلوماسيين واحضانهم في كل محفل كاف !!

وباتت الإبادة لشعب أعزل معيار جديد للولاء ، بهدف تسليم السلاح للمخنثين وبدعوى السعي لوقف صواريخ المقاومة محلية الصنع التي يقابل الواحد منها عشرات الانفس الفلسطينية في حين تسقط الأولى في أراض خربة لا تطال سوى الفراغ ..... وعندما إختلف الشارع على تقييم حماس اتفق على ضرورة مساندة ابناء دمنا بكل ما اوتينا من استطاعه وهي في أفضل تقدير و حال قافلة إغاثة بجهود شعبية ممنوعة من الوصول ، في حين لم يتفق الموقف الرسمي العربي سوى في إدانة المقاومة وسحق عظامها والمناشدة لانعقاد جلسات طارئة على مستوى مؤخراتهم ووجوب العودة للتهدئة المتمثلة في الحصار والتجويع والموت البطيء الذي هو أشد وطأة من أعتى الحروب .

قد اكون متشائم الى ابعد مدى في توقعي لنفض العرب ايديهم من الشأن الفلسطيني عموماً ، وما سيرفق ذلك من توغل وانصهار لأشاوس الصهاينة في مجتمعاتنا أكثر وأكثر والجهر بعلانية التطبيع ، ولكن ما يثلج صدري يقيني المطلق لنهاية باتت وشيكة لكل بؤر المهانة والذل والوهن العربي الاسلامي ، وآمل أن يستعملنا الله في نصرتة وألا يستبدلنا بقوم يستنصرهم فينصروه ، قوم من زمن ماض تعتلي وجوههم أمنية الشهادة في سبيل التراب العربي ، وعندما يحين هذا الوقت ستنبت الارض رجال لا يهادنون ولا يتنازلون ولا يبايعون ولا يبغون لغير الحق سبيلاً ، أسأل الله بقلبٍ وَجـِـل أن أكون منهم ، فما قيمة الحياة في وحل الخضوع وانتكاس الفطر .



EMADELDINYOUSEF@hotmail.com
www.2LBGARE2.blogspot.com
 

 

.....................................................................................

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................