مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 جندي الامن المركزي ...... مظلومٌ مظلومٌ يا ولدي
...............................................................

 بقلم : عماد الدين يوسف
.............................


عندما يقع بصرك عليهم في حِلَتهم السوداء .. فلن تراهم سوى في وضع الاستعداد مُحاصرين كائن ما ، او مكان ما . وعندما تدقق النظر في محاولة بائسه لإستكشاف مايحدث ، تجدهم مُحاصِرين لقلة من البسطاء من عامة القوم وبل أحياناً كثيره لخيرت وصفوت القوم ، أساتذه جامعيين في حرم جامعي ، صيادله أو أطباء أو صحفيين أو مهندسين أمام نقاباتهم ، الطلبه في الساحات ، او حتى عُمال في شركــات . وعندما تسترق السمع في محاولة عابثه لتَـــفَـــحُـــص هتافات المُــحَــاصَـرين ، يتسلل إلى مسمعك مطالب مشروعه بالبديهه بل وابسط حقوق سائليها . وبعد الإستكشاف وإستراق السمع وخبط السبعات×التمنيات تَخــلُــص إلى نتيجه واحده ، أو بالأحرى سؤالاٌ واحداً :

-- لماذا يُــحَـــاصِــــر هؤلاء الجنود ابناء جلدتهم المطالبين بعيشه كريمه والسلام ؟؟ ومن ثم ترمق هؤلاء المرتدين حلتهم السوداء والمتراصين في كردونات امنيه مفزعه بنظره عميقه إن دلت إنما تدل على مدى الكراهيه المكنونه لهؤلاء الجنود ، بل منا من يتمنى أن يفتك بهم .. وأثناء كل هذا اللغط والعواصف الفكريه والاخماس والاسداس ، إذ يخرج عليك ( حِــتت ..... لا راح ولا جه ) وحظنا العثر ان السيد والده من ذوي الكهول المحنيه ليس من التعب وإنما من كثرة النجوم والدبابير والسيوف أو هو فلذة كبد احد الكروش الكبيره وقد دفع المعلوم للمجهول وصار ابنه الباشا فلان وهو حيالله ملازم اول ، ماعلينا المهم ... يخرج هذا البطل المقدام قائلاً لك بقمة القرف حتى الترجيع :

(( يلا يبني انت وهو من هنـــــا )) وهو بالطبع لايفرق في هذا بين شاب او إمرأه او حتى كهل كبير ، وياويلك يسواد ليلك لو عرضتها بقفاك الي طول اساسا من اكل لحم الحمير وفكرت تتنح او حتى تبصله بصة إعتراض ...طبعا انت عارف الباقي !!

أما لو الست الوالده دعت عليك قبل نزولك (على الرغم من قلبها الي بيقول بعد الشر) وطاش عقل سيدتك وفكرت نفسك في امريكا ورديت عليه بطريقه كده ولا كده معجبتوش فقط لانك رديت ، إعلم عزيزي أبى القفى انك لن ترى الشارع أقل واجب بتاع كام اسبوع .
اما بأه لو ربنا رايدلك الـــ...... هتلاقيه حط سعدتك في دماغو الكبيره الي سايعه من الحبايب كتير وظبَطلك حِــرز محترم وظرفك محضر في الجون ، كده بأه اقولك أسوة بالقائل : عزيزي حافظ على نظافة الزنزانه لإخوانك القادمين بعدك ... وعليه العوض !!!
طبعا لو ربنا نجاك من كل ما سلف يبقى نرجع لكلامنا .. ثم تصل بك المواصل الى قمة الحيره والشتات والتضاض فأنت تعلم ان هؤلاء المساكين ذوي الحلة السوداء لا ناقة لهم ولا جمل فيما يجري ، بل انت على يقين انهم اساسا مش مترجمين ايه الي بيحصل ، فهذا الانسان المتواضع جدا كارت الصوت بتاع دماغه لا يترجم ولا يفلتر سوى القليل من المصطلحات من قبيل : إضرب ، إمسك ، كلبش ، طلع مصلحه ، الشاي ،الباشا...... وعلى شاكلة هذه الكلمات المشتقه من المعجم الميري .

وحقيقة الامر عزيزي فهؤلاء المساكين يعانون الأمرين ، ويعيشون صراعاً داخلي مخيف ورهيب قد يودي بهم الى المصحات النفسيه التي تستقبل منهم الكثير فعلاً .
فهو يرى ان تلك التي يعتدي عليها بالضرب المبرح إنما هي سيده بسيطه قد تكون في عمر امه وشيبة راسها وفي الوقت ذاته قاموسه الفطري يذكره بأن الراجل الجدع مينفعش يمد ايده على واحده ست ، وفي نفس ذات الوقت هو هو برضو يستمع من خلفه الى قائده يأمره بكل غِــلظه وتوحُش : إضرب يحيوان ، إضرب يابن الـــ..... !!!

فيقع نتيجة لذلك فريسة لحرب داخليه بين مرؤة وشهامة إبن البلد البسيط ، وبين حتمية أداء واجبه المقدس الذي أُوهم إفتراءً انه بصدد تنفيذه وان هؤلاء هم اعداء الوطن وانه مكلف من السماء بحماية امن البلد من امثالهم .
-- أي إنسان قادر على تحمل هذا الهوان ؟ أي إنسان قادر على التعايش مع هذا الذل وهذه المعامله الشرسه التي لانعاملها حتى للحيوان في الشوارع ؟

صدقوني فهؤلاء البسطاء حتى النخاع لاذنب لهم ولو كان بأيديهم لما القوا بأنفسهم في هذه التهلكه ، وبدلاً من تلك النظره القاسيه التي نراهم من منظورها وجب علينا رحمتهم وتنويرهم وإستيعابهم لوجه الله ولوجه الإنسانيه التي إغتيلت فيهم . فأصحاب الحظوه وجهابذة السلطه يستغلون هؤلاء الضعفاء المرتعدين اللذين ادارت الدنيا لهم ظهرها ولم تواتيهم ولو القليل من الحظ شر إستغلال ليجدوا انفسهم وقد باتو صرعى لهواجسهم قبل قادتهم ونجومهم ودبابيرهم وسيوفهم ومن ثم الى السجن والسحل والتعسف في حال العصيان ، او مصحة الامراض النفسيه والعقليه في حال الانصياع والطاعه العمياء حتى العبوديه .

ووالله وددت لو صرخت بأعلى الصوت لابلغ مسامع معدومي الضمير والإنسانيه وأقول :
( إرحموا من في الارض ليرحمكم من في السماء )
واخيراً وجب التنويه من باب الأمانه ان هناك ايضاً بعض الضباط الشرفاء اللذين يبرأون مما يحدث وهناك من الامثله الكثير دون ذكر للأسماء.
( مع إن اصحابنا خمسه وخميسه شايفين شغلهم تمام ومش مستنيين ذكر اسماء ) نجدهم وضِـــعوا على فوهت بركان غضب الداخليه بل يصل الامر إلى التحريض ضدهم وإتخاذ المواقف سواء بالنقل او حتى التضييق والإبعاد والإقصاء لإجبارهم على ترك الجمل لِــما حُــمِـــل والفرار لخارج البلاد في المنفى او للداخل في غياهب السجون والإعتقالات .
أقول لهؤلاء القله المستنيره طوبى لكم وهنيئاً فأنتم تستحقون الإحترام . وكفاكم فخراً انكم وطنيون حقاً تنازلتم عن الكثير حتى لا تشاركون في المسرحيه الداميه التي سيُـــلقى بأبطالها في سلة مهملات التاريخ ولن يُــذكروا إلا بوابل السباب واللعنات حتى لقاء الله ..
تحياتي لكـــــــــــم ............
 

 

.....................................................................................

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................