مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 الجنس الذي أرَّقنا
...............................................................

بقلم: محمود الفقى
.....................

مقال عن الجنس ...لا ريب أنه سيجذب قدرا كبيرا من الاهتمام وسوء الظن والفكاهة وأي شيء وكل شيء. لماذا هذا المقال..سؤال مهم أطرحه أمامي عند كتابة كل مقال لأننا بصفة عامة نفتقد الهدف؟ لأن الجنس أشقانا وشوهنا وضيعنا وحيرنا..عفواً عقلنا وفكرنا المنحرف لا الجنس.

عندما أقرأ لمراسلة واشنطن بوست إلين نيكماير مقالا تفضح فيه ما رأته من تحرش جنسي في مصر، وما نشر في صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل وغيرها أتذكر المثل الإنجليزي الذي يقول مفسرا هذا الأمر بعيدا عن التحذلق والسفسطة وغياهب علم النفس المعقد:

It is not about sex it is about power والمقصود: ليس الأمر هو الجنس ولكنه حب الغلبة والتسلط. نعم هو مرض نفسي يدفع الذكر (لا الرجل. فالرجولة ملكة راقية عظيمة قد تبلغها النساء أيضاً بالنخوة والكرامة) إلى إهانة الأنثى التي يخيل إليه أنها جارية تحت تصرفه ومخلوق ضعيف مسخر له. لكن القانون والردع الاجتماعي والسلوك الجماعي المناهض لهذا يؤثر إيجابياً وبصورة عظيمة في منع هذا الوباء.

وفي هذا الهرج الكبير الذي يكتنف الثقافة الجنسية وتثقيف النشء فإني أرى أن الثقافة الجنسية ضرورة نعم، لكن وكما تعودت وتعلمت من أساتذتي - بارك الله فيهم - يجب أن أبحث عن المنهج والمنطق والخطة. بمعنى: من قال إن الثقافة الجنسية هي الجنس والفراش فقط؟ إن الحذر من الأمراض الجنسية وعلى رأسها الإيدز الذي ربما ينتقل بحقنة لبريء هو من صميم الثقافة الجنسية. وعند تعليم النشء والصغار أسأل: أنا موافق. لكن كيف؟ و"كيف" هذه تذكرني بقصة جميلة معبرة حين اجتمعت الفئران لدرء خطر القط، فقال أحدهم: أقترح أن نعلق في رقبته جرسا حتى إذا باغتنا سمعنا صوت الجرس فهربنا؟ فرد عليه فأر لمض مثلي وقال: كلام جميل كلام معقول مقدرش أقول حاجة عنه لكن أيكم يستطيع تعليق الجرس فسكت الجميع.

وأما عن مناسبة هذا المقال فهو الرسالة التي وصلتني من أحد القراء الكرام يشكو فيها من إدمانه العادة السرية التي لا يستطيع أن يكف عنها لا هي ولا الأفلام الإباحية برغم أنه يحافظ على الصلوات ويأبى أن يؤذي الفتيات ومشهور بخلق رفيع بين أقرانه وأهله وجيرانه.

والحقيقة أني سعيد بهذه الرسالة لأنها تعني أن أهم فئة أخاطبها وأخصص لها جهدي وهي فئة الشباب (وأنا منهم والحمد لله) قد انتبهت إلي، وثانياً أن هذا الشاب وكما يبدو من رسالته صاحب نفس طيبة لوامة وضمير يقظ وخلق رفيع. نعم. وأما عن العادة السرية فهي بالفعل عادة يمارسها الجميع (إلا من رحم ربي) في سن المراهقة وربما امتد الأمر حتى الموت، بل ولعلك الآن تعجب أيها الشاب النبيل إذا علمت أن خالد محمد خالد الذي تفتنني لغته العربية الجميلة وأدبه الفذ وثقافته الواسعة قد اعترف بصورة أظنها مفرطة باعتياده لهذه العادة في مقتبل حياته بل وحكى وبصورة مقززة كيف كان يصر عليها حتى وهو نائم مع أخيه في السرير. وبينما كان يجهد نفسه لعملها فطن أخوه لذلك فلامه وضحك الاثنان!!!

وأختار لك من كلماته (صفحة 195 من كتابه: "قصة حياتي") ما حمل اعترافه ونصحه للغير فأظنه نصح فأوجز وأجاد. على أبي وعليه سحائب الرحمة والرضوان:

" استقطبتني العادة السرية إذن، وراحت تستحوذ علي شيئاً فشيئاً....والملعونة في سن المراهقة سحر لا يقاوم..لكن المسحور لها والمبهور بها يدفع الثمن غاليا – من أثمن عطايا الله له...من عافية نفسه، وعافية جسمه، وعافية عقله، وعافية ضميره..!! ذلك أنها لا ترد يد لامس..؟!! وإتيانها ميسور كل اليسر، في أي مكان وأي زمان..!!!"

بالطبع يغطي خالد هذا الاعتراف بقوله إنه نوع من المكاشفة، لكنه وإن كان ينكر الأدب المكشوف والتعري إلا أنه يحب الاعتراف البريء. وسؤالي لخالد – رحمه الله- ما الفائدة التي تعود على من يقرأ كاتبا إسلاميا من سخف كهذا إلا ما أوردته من نصح؟

والآن يا عزيزي ما أريده هو أن أقول لك: أطع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه العظيم الذي رواه البخاري من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ). اشغل وقتك بالعمل والعلم النافع وكن قدوة لنفسك ولغيرك واعلم أنه ينبغي لك أن تقف على ثغر لتدفع عن دينك وأمتك ووطنك أي سوء أو مضرة، والله يعلم كم أتأثر بهؤلاء الفرسان والفارسات الذين يقضون أوقاتهم تطوعا لخدمة المرضى وإطعام الفقراء وخدمة البيئة وتعليم الناس الخير في زمان وصل الحد بتفاهة البعض فيه كما حكى دكتور مصطفى محمود - شفاه الله وعافاه - عن طبيب غربي متخصص بأمراض الذكورة قد زار مصر لإجراء بعض الجراحات لكنه لما فهم حدود العقل عندنا اقترح إضافة ما يلي في الإعلان عن نفسه: جراحات لإطالة العضو الذكري!! الشاهد هو قول الدكتور مصطفى محمود: ذهبت عامدا إلى عيادته لأكتب عن عدد ضخم من الناس توقعتهم فرأيت عددا فاق خيالي يقف طابورا لإطالة...نعم لإطالة الخيبة القوية. والمشكلة كما قال الدكتور: أنهم من مستويات متنوعة في التعليم والثقافة، بعضهم من كبار المثقفين!!!

يجب أن تعلم أخي الحبيب أن الجنس ليس بخطيئة ولكنا نحن الذين نجعله كذلك بفكرنا الخاطيء وعلمنا الناقص وسلوكنا المشين الذي لا يحجزه منصب أو جاه أو شهادات ولك في أستاذ الطب المفضوح ومريضاته المفضوحات اللاتي وافقن على الزنا معه ألف دليل ودليل.

في عالم الحيوان بديهة معروفة في موسم التزاوج حيث تقترب الأنثى من الذكر لبقاء النوع ثم تأبى أن يقربها بعد أن يتحقق الهدف. لكني هنا أصدمك برأي شخصي لي هو : أن الجنس عماد قوي وأساس متين بدونه أو حتى بخلل فيه قد تنهار الحياة الزوجية بل وتصير جحيماً. عندي من القصص ما يبرر تشددي في أن الزوجة التي تعاني من ضعف جنسي لدى زوجها يجب عليها أن تفكر كثيرا في الطلاق منه والزواج بآخر.

وأما عن كون العرب هم أكثر الباحثين عن الجنس في محركات البحث فهذا أمر لا يعنيني لأن الشر في كل مكان، ولأن الغرب الذي ينتقد هذا هو نفسه مرتع وخيم شديد التحلل في هذا الجانب بالذات فلا داعي لضيق الأفق والتعميم في الأحكام وجلد الذات بدون فائدة.

ما أريد قوله بسيط وهو أن عضو الجنس فينا هو المخ لا الأعضاء التناسلية يعني أصلح فكرك ورتب أولوياتك في رأسك تصلح حياتك.

لن أقول لك كف عن العادة السرية - وإن كنت أتمنى هذا - لأني أعرف أن هذا محال وسط هذا العري والإلحاح الذي تراه وتسمعه في الشارع والعمل وكل مكان . فقط لا تسرف، وعجل بالزواج ما استطعت إلى هذا سبيلاً. لكني أشدد النكير عليك في مشاهدة الأفلام الإباحية وأفرض عليك فرضاً أن تبتعد عن رفقاء السوء وأن تضع جهاز الكمبيوتر في الصالة أمام أهلك، وأن تقتصد في استخدام الإنترنت الذي أضاع من أعمارنا الكثير لسوء استخدامنا له. ولعلك تعجب مثلي بقراءة دراسةٍ عن كم الوظائف التي خسرها أناس كثيرون بسبب الإنترنت...نعم الأحرى بنا أن نقول: الاستخدام السيء للإنترنت.

أخي الحبيب لي عندك رجاء : أن نصير إخوة في الله وأصدقاء. هذه يدي مددتها بالفعل لك. فقد أرسلت لك رقم هاتفي المحمول، وطبعا أنت تعرف بريدي الإلكتروني، وإن شاء الله نناقش بعض الأمور، وعندي لك أنشطة كثيرة جداً، فأبواب الخير كثيرة، وأبشر فالإقرار بالذنب فضيلة عظيمة، وهذه فرصة لأقول لك بعد أن يهديك الله للخير: تذكر دائماً كيف كنت، وكن حانيا على من يطلب منك النصح. أقول لك هذا بمناسبة ما قلته لي من أنه يعز عليك أنك شديد المراس والرقابة على أخواتك البنات، وكثيرا ما تؤذيهن بكلماتك القاسية إذا ما بدرت منهن أية هفوة. ولعلي هنا أستحضر هذه الكلمات الرائعة لشاعري المفضل أبي فراس الحمداني - رحمه الله - حيث يقول:

ما كنتُ مُذْ كنتُ إلاّ طَوْعَ خُلاَّني، ليستْ مؤاخذة ُ الإخوانِ منْ شاني

يَجْني الخَليلُ، فأسْتَحلي جِنَايَتَهُ حتى أدلَّ على عفوي وإحساني

وَيُتْبِعُ الذّنْبَ ذَنْباً حِينَ يَعرِفُني عَمداً، وَأُتْبِعُ غُفرَاناً بِغُفْرَانِ

يَجْني عَليّ وَأحْنُو، صَافِحاً أبَداً لا شَيءَ أحسَنُ مِنْ حانٍ على جَانِ

وأخيراً، أرحب برسائل الشباب والقرب من قضاياهم فهم الأمل والقوة الحقيقية في أمة لا تملك شيئاً إلا الأمل في غد مشرق بإذن الله، مع الأخذ بالاعتبار وجود الحد الفاصل بين شكوى يستفيد الناس منها وبين خطأ شخصي بحت يمس الشخص ويكون وحده مسئولا عنه، مثل رسالة وصلتني من أخت كريمة تحكي فيها قصة اغتصابها لأنها ذهبت بنفسها إلى بيت شاب تحبه وكانت على علاقة معه برغم تحذير أهلها الشديد لها، بل وتسألني في الرسالة: كيف أجري عملية ترقيع بكارة؟.! هكذا! ترقيع بكارة مرة واحدة ...بورم يا عم الحاج!!...سبحان الله! ماذا عساي أن أفعل؟ أطبطب عليها ثم نصير نحن الاثنين أصدقاء!! وإلى اللقاء.
 

12/02/2011

مصرنا ©

 

.....................................................................................

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................