مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 سيد القمني وجائزته... قراءة لكن بأفق أوسع
...............................................................

بقلم : محمود الفقى
.....................


عندما يتفق مزيفان ضمنا أو صراحة على شيء ما يضيع الحياد وتغيب الحقيقة سيما في عالم عنكبوتي لا حدود فيه. المحزن عندما تنشطر الحقيقة فيصبح أحد الشطرين مع الملقي والآخر مع المتلقي. أذكر كيف كان أحد المعيدين من قسم الألمانية يأتينا ليعلمنا الألمانية في قسم الإنجليزية وكيف كان مأخوذا بألمانيا لدرجة أنه كان يؤمن يقينا بعظمة الدم الألماني والجنس الآري وكيف كان يمدح ليل نهار ألمانيا ويكرر: ألمانيا ألمانيا حتى كنا نصاب بالدوار بينما في كل حديثه لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى شطر الحقيقة الآخر في سر تفوق ألمانيا وهو: مشروع مارشال. الأمثلة كثيرة جداً على الخلط والتغييب وكون نصف العلم أخطر من الجهل.

باختصار سيد القمني نموذج يثير الدهشة في عالم أصبح القاريء الجاهل فيه يمثل رجحانا لكفة كاتب يتملقه ويغريه بينما أن هذا الكاتب لا يحسن المنهج ولا البحث ولا حتى أدنى درجات الحوار وأدبه ولعل المشاهد لسيد القمني في الإعلام يدرك كلامي هذا من أول وهلة يطالع فيها أسلوب القمني الذي يشبه كثيراً أسلوب البلطجية، ولعل القمني نفسه يعترف بأنه سريع الغضب وسهل الاستفزاز.

البحث العلمي ببساطة أن ترمي نفسك في البحر غير متنبيء بنتيجة هذه السباحة العشوائية. المضحك أن يكون الباحث مدركاً وعارفا وقاصداً لنتائج معينة يسير في بحثه المشبوه من أول صفحة حتى آخر صفحة ليقول ويسمع برجع الصدى ما قال.

عن نفسي أقرأ للقمني ثم أسمعه وأراه فأرى شخصين لا شخصا واحداً. في لقاءاته التليفزيونية يحاول جاهدا أن يلصق نفسه بمحمد عبده وهذا غريب فقراءتي لمحمد عبده لم تجعلني أصاب بكل هذا القدر من الغيظ الذي أخرج به من قراءاتي للقمني!!! يحارب المادة الثانية من الدستور وأقول له: ما الفرق؟ وهل ترى الشريعة بالفعل على أرض الواقع؟ يؤكد الفصل بين الدين والتراث الديني وأنا أقول له ما هي المشكلة فالإلهي (الوحي) غير البشري (كتابات علماء الدين في كل العصور) لكن أن يصر القمني على الافتكاس بتفسير ماركسي للإسلام كله يبدأ من الاجتماع والاقتصاد حتى يصل إلى فكرة ممجوجة تقول بأن الظروف مهدت لمحمد (صلى الله عليه وسلم) فجعلت منه نبيا بعد أن رتب هذا جده عبد المطلب وحزبه الهاشمي فخرج بهذا الكتاب التاريخي المسمى بالقرآن ثم آتت مخططات عبد المطلب ثمارها واتبعه كثيرون على حد تعبير القمني نفسه!!!!

الإسلام ليس مسئولا عن تخلف أبنائه وغباء فهمهم لنصوصه. الإسلام ليس مسئولا عن الجرائم التي ارتكبها متطرفون سيما وأن التطرف موجود في كل مكان وزمان وفي كل نحلة وملة ونحن مثلك يا قمني نرفض متاجرة الاستبداد بالدين واستخدامه أداة للقمع وإلهاء الشعوب المقهورة عن المطالبة بحقوقها. هذا منطق يا سادة فالخطأ في التطبيق لا يعني خطأ النظرية فضلا عن أن يكون الوحي هو البديل هنا عن كلمة النظرية.
عن نفسي مرة أخرى أحب ابن حزم حبا شديدا لحبي للفقيه الثائر مع ملاحظة أن ابن حزم نفسه ظاهري متشدد لكني مررت بسرعة وبتغافل ذكي عندما قرأت رأياً منسوباً لابن حزم في الأشعري: "الأشعري كافر حلال الدم." أجل ففي كل مكان وزمان هناك الطرفان وهناك الوسط. يقول تعالى:" وكذلك جعلناكم أمة وسطاً." ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" فسددوا وقاربوا." وهما دليلان أكيدان على وسطية الإسلام واعتداله واتساع أفقه أمام كل الاجتهادات حتى وصلنا في أصول الفقه إلى قاعدة جليلة: الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد.

ليس من العقل استفزاز مشاعر الناس سيما والقمني يلعب على أوتار الأديان الثلاثة، وأنا أول من يرفض التجريح للمسيحية والمسيحيين - سيما وأنه ضيف دائم على منتدى حريات الشرق الأوسط المرؤوس من بعض رؤوس أقباط المهجر الذين لا يعلمون أنه أهان العذراء مريم نفسها بينما يتخذه زكريا بطرس مرجعا دائما له!!! كما يقول د. حسام عقل في حلقة بديعة مع الأستاذ محمود سلطان والباحث أ. منصور شافعي على قناة الناس - لأن أبسط حقوق الإنسان أن يختار ما يعتقده وأن نكفل له حرية الاختيار، وربما أني لو كنت ولدت مسيحيا لكنت الآن من أشد المتحمسين للمسيحية والمنافحين عنها، والحمد لله على نعمة الإسلام. القمني الذي يظهر لي جليا من كتاباته أنه دوجماتيكي لم يتحلل بعد من أسر الأيديولوجيا مثل بقية أنداده يعرف نفسه بقوله إنه مادي، ومعلوم أن المادي يؤمن بأسبقية وجود المادة على وجود الله تعالى ومن ثم يسلك القمني طريق دراسة الاجتماع والاقتصاد شأن النهج الماركسي ليصل إلى ما وصل إليه أصلا من البداية. يطلب القمني تحكيم الشعب المصري وهاأنذا أعيدك لأول المقال لأقول: إن إدخال القاريء العادي والجمهور للتحكيم أمر سخيف لأنهم غير مؤهلين أصلا باستثناء القليل من القراء المؤهلين ومنهم عباقرة بالفعل سيما وأن شعاري الذي أردده هو: انزعوا من رؤوسكم خرافة أن الكاتب بالضرورة أفضل من القاريء.

المشكلة أن الكاتب المزيف يعتمد على شيئين عند القاريء المزيف: إما الجهل وإما الذاكرة الخؤون مع بعض من بعض من أثارة من علم.
عندما يجعجع أنصار المرأة بحقوق المرأة وظلم الفقهاء لها (الجهبذ خالد منتصر نموذجاً) فإني أقول لهم: هل تعلمون أن الطبري نفسه كان يؤمن بحق المرأة في الولاية العظمى يعني أن تكون رئيسة للدولة والأهم: هل تعرفون أصلاً أن الطبري صاحب مذهب واختيارات فقهية مستقلة سيما وأن المذاهب الإسلامية كثيرة وليست أربعة ولا حتى عشرة كما يتوهم البعض، بل كان الطبري نفسه يعتبر ابن حنبل محدثا لا فقيها صاحب مذهب. إن الدارس لتراثنا يجد أمانة مذهلة من علماء المسلمين في إظهار الشبهات بل والتحايل على النص لإخراج ما يتوهمه القاريء من إشكال ثم يحله العالم بنزاهة وأريحية غريبة قبل أن يظهر الاستشراق والمستشرقون، ودليلي على هذا كتاب ابن حجر الشهير : فتح الباري بشرح صحيح البخاري وكتاب مالك بن نبي عن الاستشراق.

وأنا هنا أؤكد أني أكره الإقصاء والتفتيش في الضمائر بل إني ألح أمامكم وبكل أدب أن يبدأ معي أو مع غيري الدكتور سيد القمني حوارا هنا أو المصريون أو على صفحات بر مصر التي أحرزت سبقا صحفيا كبيرا بنشرها لحوار كامل مع الحارس الشخصي للقمني الذي يمارس الإقصاء ضد المخالف ، وحتى أثبت له أننا جميعا على أتم استعداد للترحيب بفكره إن أسعفته الحجة فقد قال الله تعالى حتى عن الكافرين الذين نسبوا له الولد والصاحبة: "إن عندكم من سلطان بهذا" وكلمة سلطان هنا تعني الحجة والعلم، فما بالنا ونحن لا نفتش في ضميرك ونعتبرك مسلما يشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. وساعتها نثبت للقراء ألا صوت يعلو فوق صوت الحجة والفكر والعقل والعلم والمنطق. أظن كده عدانا العيب صح؟

وإذا ادعى القمني أنه لم ير ردودا على كتاباته وألا أحد يقرأ فإني أحيلكم إلى باحث متخصص وهو منصور أبو شافعي الذي ألف كتابين تتبع بهما ما خطته يد القمني، وهناك أخي الكريم المبدع الدكتور أيمن الجندي والعالم الأزهري الكبير الدكتور إبراهيم الخولي (وهو أولى وأقدر وأجدر وأقوى من يستطيع مناظرة القمني في رأيي) والدكتور عمر كامل وجريدة المصريون والسبق الذي أحرزته جريدة بر مصر من حوار كامل مع حارس القمني كما ذكرت آنفاً وغير هذا كثير، وبهذا فإني قد كفيت هنا مؤونة النقل أو الاقتباس أو الإثقال عليكم. ومرة أخرى أتمنى أن ينزل القمني من عليائه، ويشتبك معي أو مع غيري في شيء راقٍ غائب عن حياتنا اسمه الحوار وأكرر ساعتها لا صوت يعلو فوق صوت الحجة والذي أقصده من هذه الدعوة هو فعل التحاور على وزن التفاعل الذي يفيد المشاركة لا أن يتكلم كل طرف في الهواء ويسمع رجع صداه ويصبح وكأنه حوار طرشان وهو من أشد ما بلينا به هذه الأيام.
 

12/02/2011

مصرنا ©

 

.....................................................................................

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................