 |
|
 |
| |
هيئة فولبرايت الأمريكية ترد على مقالي
...............................................................
بقلم :
محمود الفقى
........................
دعاني السيد الدكتور بروس لوهوف رئيس مؤسسة فولبرايت للبعثات
الأجنبية والتبادل العلمي والثقافي بين مصر والولايات
المتحدة - ومقرها 21 ش المساحة بالدقي – لمقابلته بعد مقالي
وكان بعنوان: شكوى إلى هيئة فولبرايت الأمريكية...حتى لا
تفقدوا المصداقية.
بدايةً أؤكد للسيد لوهوف أننا نحترم حضارة الغرب بوصفها
حضارة إنسانية تعبر في مخرجاتها عن مشترك إنساني لكل الناس
بصرف النظر عن مآسي التاريخ التي تشترك فيها كل الحضارات حتى
حضارتي أنا سواء الإسلامية أو الفرعونية. وأسوق هنا لك يا
سيد لوهوف ما قاله أديب العربية الأشهر نجيب محفوظ فيما
نشرته صحيفة الأهرام بتاريخ 16 أبريل في عام 1992 ونقله ثروت
عكاشة في مذكراته عن السياسة والثقافة صفحة 416 طبعة دار
الشروق حيث يقول:
"الذين يسيئون الظن بالحضارة الغربية كثيرون ، ويقوم سوء
الظن على أسباب يعلنونها لدى كل مناسبة ، فهي في نظرهم حضارة
أجنبية ، وهي في تعاملها معنا لم تتورع عن ارتكاب الكبائر من
الحروب والاستعمار ونهب الموارد وإزهاق الأرواح بغير حساب ،
بالإضافة إلى الكثير من تقاليدها وعاداتها التي تتناقض مع
قيمنا الثابتة. وأود أن أناقش هذه الرؤية بنزاهة وموضوعية.
وأبدأ فأقول إن الحضارة الغربية ليست حضارة أجنبية. أجل فقد
نشأت في مواقع غريبة وبين قوم غرباء ولكنها من الناحيتين
التاريخية والواقعية هي حضارة إنسانية قبل كل شيء. إنسانية
المنشأ وإنسانية الهدف. إنها الثمرة الأخيرة في شجرة
الحضارات السابقة عليها مثل الحضارة المصرية والأشورية
والبابلية والفارسية والإغريقية والرومانية والإسلامية ، وقد
استفادت منها جميعا وكأنها شركة مساهمة لكل أمة سابقة أسهمت
فيها. لا أنكر أنه توجد عناصر محلية في كل حضارة ترتبط
بالبيئة وقد تستنكر وقد ترفض من بقية البشر ولكنها فيما عدا
ذلك إنسانية الهدف ، ومشروع موجه للعقول والقلوب جميعا ،
وأهم مثل على ذلك العلم وتطبيقاته ، وجانب لا يستهان به من
الفكر والفن والسياسة والعلاقات الاجتماعية ، وكل أولائك
معروض على البشر للدراسة والاقتباس ثم تجاوز ذلك للهضم
والعطاء والإبداع مع التمسك بقيمنا الثابتة ورفض ما لا يندمج
فيها. حقا لا يمكن إنكار التاريخ الأسود الذي سجله أصحاب تلك
الحضارة معنا. كم سفكوا من دماء ، وعرقلوا من نهضات ، ونهبوا
من ثروات ، وأذلوا من كرامات. ولكن علينا أن نصفي الماضي من
سيئاته فقد جاهدنا الظالمين حتى تحررنا من قبضتهم ، وبفضل
علومهم أنشأنا حياتنا على أسس جديدة ، وبفضل إنجازاتهم
الطبية أنقذت ملايين الأرواح التي كانت تقتك بها الأوبئة كل
عام ، ولنذكر ما أفدناه من تجاربهم في زراعتنا وصناعتنا ونظم
الحكم والمعاملة. لنذكر ذلك فلعله يعيننا في فتح صفحة جديدة
مع حضارتهم وتبديد سوء الظن بها . آن لنا أن نتقبل المصالحة
من أجل الحياة اللائقة بهذا العصر. إن حاجتنا إلى الحضارة
الحديثة لا تقل عن حاجتنا للتمسك بقينما التراثية الخالدة."
في مقالي السابق لم أكيل التهم ولم أتجن على الهيئة ، أنا
إنما حكيت بالتفصيل والموضوعية ما رأته عيني وما سمعته أذني
بل وتحدثت مع الرجل بكل صدق وشفافية.
الحقيقة يجب أن أسجل هنا إعجابي بهذه الاستجابة وهذا الرد
سيما وأني أؤمن جازما بحق الرد المكفول لكل من أتحدث عنهم
فلست هنا من أنصار فكرة الكاتب الذي يصر على أن يكون هو
النجم الأوحد الذي يملؤ الدنيا ضجيجا وحده بدون تعقيب أو رد
أو تصحيح أو نقد أو تقريظ.
الهيئة في فرعها بفلسطين رشحت عددا من الفلسطينيين للسفر
فاعترضتهم السفارة التي يسيطر عليها جهاز المخابرات الأمريكي
الذي يتمتع بعلاقات وثيقة الصلة بمثيله المصري. رأيت بعيني
وسمعت بأذني أناسا مستواهم العلمي والثقافي شديد الضحالة ليس
من وجهة نظري بل من وجهة نظر أساتذتهم وزملائهم ومع هذا تصر
الهيئة على ترشيحهم وترك من هو أقوى منهم ، إذن للهيئة
معاييرها الخاصة وهذا حقها أكرر هذا حقها لكن ليس من حقها
أبدا أن تخدعني سيما وأنها تخاطب الأزهر ، والأزهر مؤسسة
عظيمة مجيدة التاريخ عريقة في مجدها وعلمائها ، وأنا حارس
على ثغرها ومهموم بأمرها.
وفي لقائي مع الدكتور لوهوف في نفس يوم الاختبار الذي ذهبت
إليه بدعوة من المؤسسة للعام الثاني على التوالي كان الرجل
ظريفا أو متظارفا لا تتوقف البسمات المصطنعة عن الإشراق
المصطنع على وجهه كما هي عادة الخواجات ، ولم يقل لي سوى:
الناس هم الناس يا عزيزي في كل زمان ومكان يقولون عنا أننا
صهاينة أو عملاء أو امبرياليين أو أو لكني أؤكد أن عملية
الاختيار والترشيح شفافة وواضحة وطبقا لمعايير شديدة الدقة
كما أن عملية الاختيار طويلة وتستغرق مباحثات عديدة.
أنهيت المقابلة بكل ود وما إن وصلت القناة الفضائية التي
أعمل بها ، وسبحان الله كان المدير يطلب إحدى الفتيات اللائي
أنهين للتو الاختبار وذهبن إلى القناة لتسجيل بعض مقاطع
الصوت النسائية ، وبينما تجلس معي في المكتب لأني المسئول عن
قسم الإعداد رأيتها تتلقى رسالة على هاتفها المحمول من
الممتحن المصري يبلغها فيها : مبروك أنا اخترتك!!! نعم يا
سيد لوهوف يبدو أن عملية الاختيار طويلة جدا وشفافة !!!...يا
رجل حيرتني معك هل أنت على صلة بالحزب الوطني سيما وأن كلمة
شفافية هذه من مصطلحاته الثابتة!!!
المحزن أكثر أني علمت من الممتحن المصري نفسه وعن طريق صديق
له ولي اتصل به أن كوني كاتبا يحسب علي لا لي من وجهة نظر
فولبرايت يعني بالعامية المصرية المطلوب شخص خام ..عقله قابل
للتشكيل ليصير جنديا من جنود أمريكا في المنطقة!!!!
المهم فورا أرسلت رسالة إلى الرجل واهتم وقال لي سنحقق في
الأمر لكنه غاب فترة ليخبرني بنفس الكلام السابق: كل شيء
تمام كل شيء شفاف كل شيء على ما يرام.
طيب لا بأس أولا هذه الهيئة لا تعنيني ومحال أن أتقدم لأي من
منحها أبدا لكني تأكدت بما لا يدع مجالا للشك أن هيئة
فولبرايت الأمريكية ذراع استعماري ثقافي بغيض على أرض مصر
يتعمد أن يختار الأضعف ثقافيا والأكثر لينا في شخصيته حتى
يغسل عقله فيصير بعد هذا واحدا من جنود أمريكا في المنطقة
على غرار مراكز البحث الأمريكية التي انتشرت في بلادنا
لتبرير الحرب على العراق. هذه المنح تابعة كما هو مكتوب
لوزارة الخارجية الأمريكية يعني الأمر لا ينفصل عن السياسة
الخارجية البغيضة للولايات المتحدة سيما وأني أفصل بينها
وبين الأخرى الداخلية ، وقد ألح الرجل في رسالتيه علي أن
أكتب مقالا إيجابيا عن فولبرايت!!!!!!!! والحمد لله أنه نفسه
تشكك في ذلك لكني أقول له أنا على استعداد لنشر كل ما تقوله
وترد به إن كان لديك رد أصلاً.
وحتى أتحقق مما أريده في المقال – وجميع المراسلات بيني وبين
الرجل موجودة على بريدي الإلكتروني لمن شاء أن يستيقن من
كلامي وحتى أؤكد أني لا أظلم الهيئة فإني مستعد لنشرها كما
هي – فإني أستعين بكتابات واحد من أفضل الكتاب الذين قرأت
لهم في حياتي ممن خبروا الغرب وسبروا أغواره وتحديدا
الولايات المتحدة وهو إدوارد سعيد في كتابه: الثقافة
والإمبريالية ترجمة كمال أبو ديب حيث يقول في صفحة 115 طبعة
دار الآداب ببيروت في معرض حديثه عن الثقافة كأداة استعمارية
تسلطية:" قانون التعليم الدفاعى القومى" يشجع الابحاث فى
مجال الأدب المقارن ويروج لها , طارحا مركزية غربية وحربا
باردة Cold Warreiorism فى مجال الدراسات الأدبية البينية .
حيث إن منح الكونجرس , بمقتضى هذا القانون تعطي تفويضا
بانفاق مبلغ 295 مليون دولار لتشجيع دراسات علوم اللغات التى
اعتبرت ذات أهمية للأمن القومى الأمريكى)
والسبب في نقلي لهذا الكلام الذي أفاض في شرحه دكتور صلاح
السروي في مقال رائع هنا بمصرنا بعنوان:" المثاقفة وسؤال
الهوية مساهمة فى نظرية الأدب المقارن" هو أن المنح التي
تقدمها الهيئة إنما تركز على الآداب والفنون وأخيرا الدراسات
الإسلامية والأزهريين!! بينما مصر أشد ما تكون حاجة للعلوم
والتقنيات التطبيقية.
أخيرا يا سيد لوهوف: إن عدتم عدنا ، وأكرر كل مراسلاتي معك
كما هي أحتفظ بها لأؤكد لكل منصف أني ما ظلمتكم ، وسأثبت لك
أن قلمي أقوى من السيف ، وأهم من ملايينكم التي تنفقونها على
المغرمين بكم ، والخادمين لأهدافكم.
12/02/2011
مصرنا ©
|
|
|
..................................................................................... |
| |
|
|
 |
|
 |
|
|