مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 الأدوار التي مر بها الفقه الشافعي
...............................................................

محمود الفقي
..................


هذا هو المقال الثاني من سلسلة الأئمة الذين تحدث عنهم الإمام محمد أبو زهرة واليوم – بعد أن كتبت لكم عن ابن حزم ونفيه للقياس - أحدثكم عن الإمام الشافعي الذي أحبه ليس لأني كنت شافعي المذهب في دراستي الأزهرية ولكن لأن الشافعي حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم. نبدأ من صفحة 373 من كتاب الإمام أبي زهرة:" الشافعي: حياته وعصره – وآراؤه الفقهية حيث يقول أبو زهرة: كان عصر الشافعي عصر اجتهاد، وكذا القرن الذي وليه، حتى منتصف القرن الرابع تقريباً. وعلى كل حال يمكن أن نعد من بعض أصحاب الشافعي وتلامذته من يمكن وصفهم بالمجتهدين المستقلين، وهذا ينطبق على المذهب المالكي والحنفي أيضاً. وبالتالي فإنهم لا يتقيدون دوماً بأقوال الشافعي وإن كانوا هم أنفسهم شافعيين وأبرزهم المزني (بفتح الزاي وضم الميم). وهنا يرجع الإمام أبو زهرة عوامل النماء في المذهب الشافعي التي جعلته غزير الحياة وخصب الإنتاج إلى ثلاثة عوامل وهي: 1- كثرة الأقوال المأثورة عن الشافعي 2- أصوله والتخريج عليها 3- كثرة العلماء الذين تولوا الاجتهاد فيه، واختلاف بيئاتهم ومنازعهم مما جعل تخريج الآراء على طرائق شتى. وتعليق مني على كلام الإمام أبي زهرة أورد من خبرتي الشخصية المتواضعة في التعامل مع المذهب الشافعي أنه للأسف أسوأ المذاهب من ناحية الاستخدام السيء للأحاديث الضعيفة بل والتي لا أصل لها. طبعا أنا لا أقصد الإمام الشافعي نفسه ولا طبقة المجتهدين بل أنا أركز على متأخري الشافعية، وهذا واضح في اعتمادهم في تخريج بعض الفروع والأحكام على أحاديث ضعيفة بل وموضوعة لأن بضاعتهم في علم الحديث كانت مزجاة مثل جلة الأزهريين الآن وأنا منهم مع الأسف.

فقد يروى للشافعي أحيانا في المسألة الواحدة أقوال مختلفة في حكمها، حيث إنه قد ينص على قولين في المسألة الواحدة وقد يتركهما بدون ترجيح. وفوق ذلك كان للشافعي مذهبان القديم بالعراق والجديد بمصر، وهذا الجديد لم ينسخ كل قديمه ولكنه محصها لتلامذته وقد روي أنه نهى أصحابه عن الاستشهاد بأقوال مذهبه القديم بخلاف ما فعله تلميذاه الزعفراني، والكرابيسي وغيرهما بالعراق. وبالتأكيد فإن كثرة أقوال الشافعي قد فتحت أبواب الترجيح والتخريج والتصحيح فأخذ العلماء يوازنون بينها. لكن يفهم من كلام النووي أن أكثر الشافعية على ترجيح القديم إن عاضده حديث، والذي ليس فيه حديث فهناك متسع أمام العلماء لاختيار ما يرونه وتخريجه سواء من القديم أو الجديد. لكن إمام الحرمين يقول: معتقدي أن الأقوال القديمة ليست من مذهب الشافعي حيث كانت، لأنه جزم في الجديد بخلافها. والمرجوع عنه ليس مذهباً للراجع فإذا علمت حال القديم ووجدنا أصحابنا أفتوا بهذه المسائل على القديم، حملنا ذلك على أنه أداهم اجتهادهم إلى القديم لظهور دليله، وهم يجتهدون فأفتوا به، ولا يلزم من ذلك نسبته إلى الشافعي. وهكذا صار المذهب حيويا وخصبا بكثرة أقوال الشافعي مما أعطى الفرصة للكثير من الترجيح والاختيار.

وبالنسبة لتخريج مسائل الفقه في المذهب الشافعي يرى الإمام أبو زهرة أن التخريج على مذهب المجتهد من المجتهدين له عاملان: 1- أن يكون له أصول مقررة ثابتة أو له أحكام في فروع عرفت أسبابها بنقل نقل عنه، أو يمكن تعرفها بالاستنباط. 2- أن يكون في مذهب المجتهد رجال مجتهدون متبعون طريقته وعندهم قدرة على الاستنباط والتخريج، وقد توافر الأمران لمذهب الشافعي. وتوافر الأمر الأول بما لم يتوافر لغيره من الأئمة أصحاب المذاهب لأنه دون أصوله، وذكر القواعد التي يرجع إليها في استنباط مذهبه. كما توافر الأمر الثاني، حيث وجد في طبقات كثيرة فقهاء مجتهدون يتقيدون بأصول الشافعي في أكثر اجتهادهم، وقليلا ما يخالفونها.
وقد قسم العلماء تخريجات الفقهاء في المذهب الشافعي من ناحية نسبتها إلى مذهبه، وحملها صفة الانتساب إلى قسمين:

أحدهما: آراء تعد خارجة عن المذهب، وهي التي يكون المخرج قد خالف فيها نصا للشافعي حكم به واقعة من الوقائع، أو خالف فيها قاعدة من القواعد الأصولية، وبالتالي فإنها لا تحسب ضمن المذهب.
ثانيهما: آراء تعد من مذهب الشافعي، وإن لم يؤثر عن الشافعي نص فيها، وهي المخرجة على أصول الشافعي، ولم تكن مخالفة لرأيه.
وهناك أبواب التخريجات ويختلف العلماء فيها، أتعد من القسم الأول أم الثاني ومنها:

1- المسائل التي يجتهد فيها مجتهدوا المذهب لا يخالفون فيها قول الشافعي، ولكن لا يلحقونها بأصل من أصوله، فالنووي يجعلها أوجها في المذهب، فهي تعد من المذهب بلا ريب. وإذا أطلق المجتهد القول، فلم يعلم أسار في ذلك على أصل من أصول الشافعي أم سار على غيره، فقد قال في ذلك ابن السبكي: إنه إن كان ممن يغلب عليه التمذهب والتقيد كالشيخ أبي حامد، والقفال عد من المذهب، وإن كان ممن كثر خروجه كالمحمدين الأربعة فلا يعد من المذهب. ويقصد ابن السبكي بالمحمدين الأربعة: محمد بن نصر، محمد بن جرير الطبري، ومحمد بن خزيمة، ومحمد بن المنذر. حيث يؤكد ابن السبكي أنه كثر خروجهم على المذهب واعتبرهم مجتهدين مستقلين قد بلغوا درجة الاجتهاد المطلق، ولم يخرجهم ذلك عن كونهم من أصحاب الشافعي المخرجين على أصوله، المتمذهبين بمذهبه.

2- اختيار المجتهد في المذهب قولا رجع عنه الشافعي، فالجمهور على أن اختياره لا يعد من المذهب.

3- إذا وجد حديث يخالف رأيا مأثورا عن الشافعي، فأخذ المجتهد في مذهب الشافعي بالحديث الصحيح، وترك رأي الشافعي في المسألة التي ورد فيها نص ذلك الحديث، فقد اختلف العلماء في عد ذلك الرأي الذي يوافق الحديث الصحيح، ويخالف المنقول عن الشافعي من مذهب الشافعية. لكن على كل حال الأكثرية على أن الأخذ بالحديث واجب.

وقد بذل فقهاء الشافعية في التخريج جهودا كبيرة، وتباينت في التخريج أقوالهم بالطبع حسب بيئاتهم ومنازع تفكيرهم، لكن النووي لا يسمي أقوال الفقهاء بعد الشافعي أقوالا في المذهب، بل يسميها أوجهاً.

وعلى هذا الأساس يقسم النووي الاختلافات في المذهب الشافعي ثلاثة أقسام : 1- أقوال: وهي المنسوبة للشافعي 2 أوجه: وهي الآراء التي يستنبطها فقهاء الشافعية، ويخرجونها على أصوله، أو يبنونها على قواعده 3- طرق: وهي اختلاف رواة المذهب الشافعي في حكاية المذهب. (مقدمة المجموع صفحة 65).

وكما قلنا، فإن اختلاف البيئات مؤثر، حيث يقول النووي على سبيل المثال: اعلم أن نقل أصحابنا العراقيين لنصوص الشافعي وقواعد مذهبه، ووجوه متقدمي أصحابنا أتقن وأثبت من نقل الخراسانيين غالباً، والخراسانيون أحسن تصرفا وبحثا وتفريعا وترتيبا غالبا.
وقد قسم النووي علماء المذهب الشافعي أربعة أقسام لكل درجته في الأفتاء:

1- مجتهد منتسب ليس بمقلد للشافعي لا في الأصل، ولا في الدليل، بل يجتهد اجتهادا مطلقاً مثل أبو إسحاق الشيرازي وأبو علي السنجي (بكسر السين) والمحمدون الأربعة الذين ذكرتهم سابقا والمزني.
2- مجتهدون مقيدون بمذهب الشافعي حيث يقول النووي في ذلك: هذه صفة أصحابنا أصحاب الوجوه، وعليها كان أئمة أصحابنا أو أكثرهم، وهذان هما القسمان اللذان نما بهما المذهب في التخريج والبحث بينما أن القسمين التاليين كان لهما فضل جمعه وترتيب أدلته وتهذيب مسائله وجمع فروعه.
3- من لم يبلغ درجة أصحاب الاجتهاد، ولكنه كما قال النووي، فقيه النفس حافظ لمذهب إمامه، عارف بأدلته.
4- يحفظ المذهب وينقله ويفهمه في واضحه ومشكله، ولكنه لا يقوم بتقرير أدلته وتحرير أقيسته.

هذه هي الأقسام الأربعة لمراتب الفقهاء في المذهب الشافعي وترتيبهم الزمني يكاد يكون كترتيبهم في هذا التقسيم. لكن المشكلة أنه بعد أن انقضى دور التخريج وأغلق باب الاجتهاد جمد العلماء على المنقول، لا يتجاوزونه، وامتنعوا عن التصرف، وصاروا عبيد الكتب (الله...الله....الله جميل جدا هذا التعبير والله)، يرجحون ما ترجح ويزيفون ما تزيف، وليس لهم فكر إلا في استخراج العلم من بين دفاتها، وبذلك قامت المحاجزات بين الفقه الشافعي وبين الأصول التي قام عليها، وبينه وبين البيئات التي يعيش فيها. ويختم الإمام أبو زهرة هذا الفصل المهم بدعوة لأصحاب المذهب أن يسيروا في دراسة المسائل واستنباطها وتعميق قيمة الاجتهاد حتى يظل المذهب حيا وخصبا.

 

مصرنا ©

 

.....................................................................................

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................