مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 دراز وشاكر ومالك بن نبي ...ياله من كتابٍ إذاً!
...............................................................

محمود الفقي
..................


بهذا المقال يا قارئي تكتمل أضلاع المثلث الذي يحوي العظماء الثلاثة في العلوم والآداب والفلسفة الإسلامية الحديثة. فقد كتبت في صحيفتنا الحبيبة المصريون مقالا عن د. دراز ركزت فيه على رائعته "دستور الأخلاق في القرآن" وكتبت آخر عن العلامة شاكر وركزت فيه على رائعته "رسالة في الطريق إلى ثقافتنا" وهاأنذا أقدم لكم ثالث هذه المقالات اليوم عن مالك بن نبي أركز فيه على رائعته: "الظاهرة القرآنية".

كتابنا اليوم ترجمه تلميذ مالك بن نبي وهو د. عبد الصبور شاهين وقدم له الدكتور محمد عبد الله دراز والعلامة محمود شاكر. "إلى روح أمي وإلى أبي الوالدين اللذين قدما لي في المهد أثمن الهدايا...هدية الإيمان." كانت تلك الكلمات الرائعة هي الإهداء الذي كتبه مالك بخط يده.

يبدأ الكتاب بمقدمة د. دراز التي ترجمت عن الفرنسية عبر فيها عن عميق إعجابه بقراءة هذا الكتاب وأهمية البحث في مصدر القرآن والتأكيد على الأسس الثابتة والعقلية لهذا المصدر العلوي الإلهي. يثني دراز على قدرة مالك على تأمل الاتصال بين العقل والتراث والعلم والعقيدة مع جمال الأسلوب وعن كون هذا الكتاب أو الدراسة بمعنى أدق نموذج حي من نقاش جدلي يحث الشباب المثقف على التفكير بمنهجية. وقد قدم العلامة محمود شاكر للكتاب بفصل عن إعجاز القرآن الكريم يؤكد فيه أن هذا الكتاب غير مسبوق وأن منهج التأمل الذي اتبعه مالك في كتابه سيما وأن مالك مثل شاكر والكثير من علماء الإسلام قد عانى في صدر شبابه من الكثير من المحن حتى استوى عوده واستقام منهجه. اعتمد مالك على إنشاء كيان متكامل تسقى موارده من الثقافة الإسلامية الخالصة التي تعود للأصلين الكتاب والسنة وهو العقل الإسلامي الذي كثيرا ما تناوشته سهام الأعداء قديما وحديثاً. وقد حكى شاكر هنا كثيرا مما عاناه مما سجله في كتابه رسالة في الطريق إلى ثقافتنا. بين مالك الهزائم التي تعرض لها المسلمون في ميدان العقل والثقافة جيلا بعد جيل وقد فصل مالك – كما يقول أستاذنا العلامة شاكر – في (مدخل الدراسة) محنة العقل الحديث في العالم الإسلامي على يد أمضى أسلحة العدو وهو الاستشراق وبنص كلام مالك نقرأ:" إن الأعمال الأدبية لهؤلاء المستشرقين قد بلغت درجة خطيرة من الإشعاع لا نكاد نتصورها." وهو الإشعاع الذي أوقع الشك في الأصول القديمة التي قامت عليها أدلة إعجاز القرآن. كما ذكر مالك في مدخل الدراسة قضية الشعر الجاهلي التي تولى كبرها مرجليوث ثم تلميذه طه حسين. ويعجبني أستاذي العلامة شاكر وهو هنا يقول لمالك دع عنك تفنيد كلام مرجليوث لمستشرق مثله وهو آربري الذي قال في خاتمة كتابه "المعلقات السبع" بعد أن ذكر أقوال مرجليوث وفندها :" إن السفسطة – وأخشى أن أقول : الغش في بعض الأدلة التي ساقها الأستاذ مرجليوث أمر بين جدا ولا تليق ألبتة برجل كان ولا ريب من أعظم أئمة العلم في عصره." يتعجب شاكر من اعتماد مالك على هذه القضية التي انطلق منها إلى نتيجة مفادها أن هذه المشكلة تهم منهج التفسير القديم كله القائم على الموازنة الأسلوبية معتمدا على الشعر الجاهلي باعتباره حقيقة لا جدال فيها وهذا المنهج يجب تعديله حتى يتفق مع مقتضيات الفكر الحديث." وينتقل مالك ليقول إن تطبيق نتائج فروض مرجليوث كفيل بالتسبب في انهيار أساس الدراسات الأسلوبية التي تثبت إعجاز القرآن والمشكلة كما يقول مالك أننا لم نعد نملك في أذواقنا عبقرية اللغة العربية لنتمكن من عقد موازنة أدبية بين آية قرآنية وفقرة موزونة أو مقفاة من أدب العصر الجاهلي. لكن شاكر أراد أن يقول إنه متعجب من إقحام مالك لتفسير القرآن ومنهجه القديم في هذا الباب (وهو ما ذكره شاكر هنا حتى يتسنى للشباب الاستفادة من هذا الكتاب على الوجه الأمثل) سيما وأن منهج تفسير القرآن لا يقوم على موازنة الأساليب وتعديله لو احتجناه لن يكون له علاقة بالشعر الجاهلي الذي يرتبط بعلم إعجاز القرآن والبلاغة. والمتكلم في إعجاز القرآن لا بد له – كما يقول العلامة شاكر – من تبين حقيقتين عظيمتين قبل النظر في هذه المسألة: أولاً أن إعجاز القرآن هو دليل صدق النبي صلى الله عليه وسلم حسب ما ورد في آيات التحدي في القرآن وهو تحدٍ بلفظ القرآن ونظمه لا بشيء خارج عن ذلك، فما هو بتحدٍ بالإخبار بالغيب المكنون ولا بعلم ما لا يدركه علم المخاطبين من العرب ولا بشيء من المعاني مما لا يتصل بالنظم والبيان. وثانياً أن القرآن المعجز هو البرهان القاطع على صحة النبوة أما صحة النبوة فليست برهانا على إعجاز القرآن. ومن جميل ما ذكره شاكر حتى يتجنب القاريء لهذا الكتاب أي لبس في فهمه أن منهج مالك دال على أنه يريد إثبات صحة دليل النبوة وأن القرآن تنزيل من عند الله وليس هذا هو إعجاز القرآن وإنما هو أقرب لأن يكون بابا من أبواب علم التوحيد استطاع مالك – كما يقول شاكر – أن يبلغ فيه غايات بعيدة، قصر عنها أكثر من كتب من المحدثين وغير المحدثين. أما مسألة إعجاز القرآن فتبقى خارج هذا الكتاب وهي عندي – والكلام ما يزال لشاكر – أعقد مشكلة يمكن أن يعانيها العقل الحديث. ويؤكد شاكر هنا على أهمية دراسة إعجاز القرآن الكريم وقد أطنب في الحديث عن إعجاز القرآن وعن بعض الملحدين على مر العصور وأثنى على كتاب إعجاز القرآن للباقلاني. أطال شاكر بعد ذلك في الحديث عن فتنة الشعر الجاهلي وهي الفتنة التي أرى أنه من الأفضل ألا أشرككم فيها لأن شاكر وببساطة فندها بكل سهولة ومن دون أن نحتاج لكد العقل ويمضي في آخر مقدمته التي دعاه مالك لكتابتها باسمه: محمود محمد شاكر بلا ألقاب وهو ما أؤكد عليه يا قارئي أن الشهادات ليست كل شيء سيما في زماننا الذي يحب فيه الناس أن يتدكتروا ويفرحوا بالألقاب فرحمة الله على آبائي دراز وشاكر ومالك، وهذه دعوة مني لقراءة كتاب: الظاهرة القرآنية لمالك بن نبي فهو كتاب جدير بالقراءة ويكفيه فخرا أن جمع أسماء ثلاثة عمالقة دراز وشاكر ومالك بن نبي. بقي أن أستعرض بسرعة خاطفة معك يا قارئي فهرس الكتاب فأورد لك العناوين التي لفتت نظري من مثل:

- مدخل إلى دراسة الظاهرة القرآنية والحركة النبوية وهنا أجد مالك يعقد موازنة بين النبوة وبين ادعائها متخذاً من حالة النبي أرمياء نموذجاً لعرض الأفكار العامة عن النبوة والخصائص النفسية للنبي والنبوة. يتحدث عن أصول الإسلام وعن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في الطفولة والمراهقة والزواج والمرحلتين المكية والمدنية. وأرى هنا عنوانا جديدا: الخصائص الظاهرية للوحي منها التنجيم (نزول القرآن منجما يعني على مراحل) والوحدة الكمية والتاريخية والتشريعية والصورة الأدبية للقرآن ومضمون الرسالة. وثمة عنوان كبير: العلاقة بين القرآن والكتاب المقدس ثم يختم بعنوان آخر كبير: موضوعات ومواقف قرآنية. والآن يا قارئي هلى أقنعتك بقيمة الكتاب وهل ستبحث عنه وتقرأ منه وهاك موقع كاتبنا على الإنترنت http://www.binnabi.net/. أرجو أن يكون كل هذا في موازين حسناتنا وألا تنساني من صالح دعائك وإلى لقاء آخر إن شاء الله.

حواش:
- وهم كبير في بلادنا اسمه الجامعات والبحث العلمي.
- أم مصرية بسيطة وأمية اكتشف الأطباء أن وليدها قلبه في اليمين لا اليسار وعندما سألها المذيع عن شعورها بعد معرفتها بهذا الخبر (سؤال غبي جدا يتكرر كثيرا يعني هيكون شعورها إيه فرحانة طبعاً يا ذكي!) بكت فأراد أن يخفف عنها فقالت لا أنا السبب يا بيه قال لها : ليه بس؟ قالت له: لأني كنت شايلاه على الكنبة وفجأة وقع من إيدي فنط قلبه من الشمال لليمين. وهنا انفجر المذيع بالضحك. على فكرة هذه الواقعة حقيقية رأيتها وسمعتها بنفسي.

- في شهر رمضان ينظم المسجد لدينا صلاة التراويح بشباب يتمتعون بأجمل الأصوات في تلاوة القرآن، ويدعون بأدعية مليئة بالسجع والتلحين والتمايل والتكسر في الصوت ويتباكون ليتباكى الناس...المهم قرر إمام المسجد أن يُشرِك الناس في النقاش في موضوع كان عنوانه لماذا لا نتأثر بالقرآن. وشاء حظي أن يطلب مني أن أتحدث، وكل ما ركزت عليه في حديثي كان هو أننا يجب أن نفهم القرآن لأنه ليس من المنطقي أن يتأثر الإنسان بشيء يسمعه ولا يفهمه، ودليلي هو أن الناس تبكي في الأدعية ولا تبكي من سماع القرآن...تعرفون الإمام عقب على كلامي للناس وقال ماذا؟ تخيلوا!: الحقيقة يا جماعة أخونا راجل طيب لكنه معلشي بيقول كلام كبير ممكن تشعروا إن فيه فلسفة شوية....لا تعليق.

- خمس سنوات قضيتها في الجامعة لم أستفد طوال هذه السنوات الخمس إلا بحد أقصى ثماني محاضرات. كنت وزملائي نذهب صباحا ونعود أدراجنا بعد الثانية ظهراً، ولم يكن يحضر أي فرد من أعضاء هيئة التدريس لأنهم كانوا يبحثون عن عمل آخر يدر عليهم دخلا يكفيهم. المكتبة مغلقة أمامنا لخوف أمين المكتبة على الكتب التي هي عهدة في ذمته. حمامات الكلية يأنف أن يدخلها الكلاب بلا مبالغة. الموظفون خاملون يتنفسون نفاقا وصفاقة ورشوة إلا القليل. ولما تشجعت وذهبت إلى رئيس القسم بينما كنت ما أزال في الفرقة الأولى لأشكو له أنَّا لا نجد أيا من أعضاء هيئة التدريس ولم نتلق أي منهج دراسي صرخ في وجهي وخلع حذاءه وقال لي أنا وزملائي: امشوا يا ولاد الكلب من هنا. لا تعليق.


 

مصرنا ©

 

.....................................................................................

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................