في نقد الخطاب السلفي : محمد حسان نموذجا -4
...............................................................
 |
|
|
الشيخ
حسان |
|
بقلم: محمود
الفقى
......................
ربما تعن للقاريء أسئلة من نوع: ماذا يضيرك كون محمد حسان أو
يعقوب في رغد من العيش ، وتحت الأضواء أربعا وعشرين ساعة في
غير سابقة في تاريخ الدعوة بعدما كان حسان يعيش في بيت
بالطوب النيء ولا يجد ما ينفق ، أو أنهما يركبان أفخم
السيارات وتصل النصف ساعة تسجيل ليعقوب لقيمة ألفين ونصف من
الجنيهات ، وبنص كلام محمد حسان: السعودية تستقبله رسميا
وتنتظره السيارة تحت الطائرة؟ الإجابة ليست من عندي وإنما من
هذا الحديث ، سيما وحسان ويعقوب ليسا بأفضل من أبي بكر أو
ربيعة الأسلمي رضي الله تعالى عنهما:
روى الإمام الحاكم في مستدركه وقال : حديث صحيح على شرط مسلم
ولم يخرجاه عن ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه قوله
(وأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضاً وأعطى أبا بكر
أرضاً فاختلفنا في عذق نخلة قال وجاءت الدنيا فقال أبو بكر
هذه في حدي فقلت لا بل هي في حدي قال فقال لي أبو بكر كلمة
كرهتها وندم عليها قال فقال لي يا ربيعة قل لي مثل ما قلت لك
حتى تكون قصاصا قال فقلت لا والله ما أنا بقائل لك إلا خيرا
قال والله لتقولن لي كما قلت لك حتى تكون قصاصا وإلا استعديت
عليك برسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقلت لا والله ما
أنا بقائل لك إلا خير قال فرفض أبو بكر الأرض وأتى النبي صلى
الله عليه وسلم جعلت أتلوه فقال أناس من أسلم يرحم الله أبا
بكر هو الذي قال ما قال ويستعدي عليك قال فقلت أتدرون من هذا
هذا أبو بكر هذا ثاني اثنين هذا ذو شيبة المسلمين إياكم لا
يلتفت فيراكم تنصروني عليه فيغضب فيأتي رسول الله صلى الله
عليه وسلم فيغضب لغضبه فيغضب الله لغضبهما فيهلك ربيعة قال
فرجعوا عني وانطلقت أتلوه حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم
فقص عليه الذي كان قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا
ربيعة ما لك والصديق قال فقلت مثل ما قال كان كذا وكذا فقال
لي قل مثل ما قال لك فأبيت أن أقول له فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم أجل فلا تقل له مثل ما قال لك ولكن قل يغفر
الله لك يا أبا بكر قال فولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه
وهو يبكي ) .
لاحظ قول ربيعة وهو خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وجاءت الدنيا. يا لها من كلمة!
أعني أن محمد حسان لن يكون خيرا من الصحابة ، وقد فتحت عليه
الدنيا والملايين بقناة فضائية بينما مات العلامة محمد عمرو
عبد اللطيف وهو لا يجد ما ينفقه ، وكان يرتدي قميصا مقطوعا ،
وألجأته الحاجة لبيع فيشار للأطفال على عربة خشبية ، ولم
يشعر به أحد ، وهكذا فالوعاظ لدينا في السماء ، والعلماء
الحقيقيون في غياهب النسيان ، وسأحدثكم فيما بعد عن د. أكرم
ضياء العمري ود. بشار عواد معروف باعتبارهما نموذجين لعالمين
ومحققين لم يتحقق لهما عشر معشار الشهرة والمال مما تحقق
لحسان أو يعقوب ببساطة لأن الأولين ليسا متسعودين.
نحن في عصر التشهير بالعرب والمسلمين كما هو عنوان أحد كتب
الدكتور جلال أمين ، وما نزال نجيد الوعظ والقص والحديث عن
القلوب. يا مشايخنا الأعزاء لقد فاض الحديث عن القلب حتى برد
القلب ، كما أن المحصلة لوعظكم طوال أربع وعشرين ساعة في
اليوم صفر كبير ، والدليل أخلاق أتباعكم الذين لا يحسنون إلا
أن يشتموا ويسبوا المخالف! لكن هذه القلة من وضعاء الخلال لن
أناوشهم بأية حال.
وقبل هذا انظروا سبب نزول سورة الأنفال ، وكيف ساءت أخلاق
بعض الصحابة بفعل إقبال الدنيا والغنائم عليهم ، وكيف أن
سيدنا عبد الله بن مسعود – كما روى الطبري عن السُّدي
"بتحقيق أحمد ومحمود شاكر" - قال بعد نزول الآية رقم 152 من
سورة آل عمران (في سياق الحديث عما فعله الرماة يوم أحد)
كلمته المؤثرة: لم أكن أعلم قبل نزول هذه الآية أن منا نحن
الصحابة من يريد الدنيا!
في الفضائيات السلفية تكدست الأموال والشهرة والجاه والنفوذ
، وأضحى الشيخ السلفي محمد حسان نجما كبيرا تذاع كل أخباره:
في الجمعة القادمة في ميت غمر ، وقبلها في المطرية بالدقهلية
، ثم في السويس ثم ثم ، وبعدها إعلان عن مرض الشيخ محمد حسان
فتجمع قناة الناس من البلهاء من المشاهدين خمسة ملايين جنيها
من الرسائل القصيرة والاتصالات الهاتفية ، وبنفس النمط هناك
الرسائل القصيرة التي تدعو فيها البنات الشيخ محمد ليدعو
الله لهن بالعريس فيرد المراقب بالدعوة ، ثم يتلو ذلك فيض
مدرار من الإعلانات التجارية عن البطاطين والغسالات
والمستشفيات والشركات ، وتدخل مئات الألوف من الجنيهات لقناة
الرحمة من خلال أربعة أرقام تتفق قناة الرحمة مع شركة
الاتصالات عليها بنسب محددة. قناة الرحمة تحصل على تبرعات
مالية كبيرة جدا من ليبيا عن طريق أحد السماسرة الذي يأخذ
نصيبا من التبرعات مقابل تعريف الناس في الرحمة بمؤسسات
القذافي. فتحت الدنيا على الشيخ محمد ، ومن حقنا أن نسأله
ونسأل أخاه الأخ محمود حسان الذي يدير القناة ، ولا أدري متى
أصبح شيخا حتى يملي قراراته على الشيوخ في الاختيارات
الفقهية ، وأبرز مثال على هذا مداخلته على الهواء للدكتور
سعد هلالي أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر. من حقي أن
أنقد وأن أسأل عمن يتكسب بالإسلام حتى لو كان مخلصا لأن الأخ
محمد ليس تاجرا وليس رجل أعمال بل شيخ سلفي أصبح اليوم من
كبار الرأسماليين بفضل ماذا؟ بفضل الوعظ!
أؤكد أني لا أشكك قيد أنملة في إخلاصه ، وإنما بناء على ما
سبق من حقي أن أنقد ، وعلى الجانب الفكري فالسعودية نفسها
فيها حراك رهيب وصل إلى حد ما يسمى بالعقلانية والتنوير بين
قطاعات السلفية حتى ألف الدكتور سالم الثقفي الأستاذ السابق
بجامعة أم القرى كتابه:" أحكام الغناء والمعازف وأنواع
الترفيه الهادف" الذي أباح فيه الموسيقى والغناء ، وكذلك فعل
عبد الله الجديع في رسالته"أحاديث ذم الغناء والمعازف في
الميزان". يجب أن نحسب هذا حسابا دقيقا مقارنة بمصادرة
اللجنة الدائمة للفتوى لكتاب الشيخ دبيان الدبيان، لمجرد أن
ذهب فيه إلى قول جماهير العلماء في جواز الأخذ بما زاد عن
القبضة من اللحية!
وشيوخ السعودية الذين يهيم بهم حسان ويعقوب وجدا ليسوا قدوة
، وهم يسكتون على بلاوي كثيرة ، والسعودية ليست نموذجا
مثاليا لتطبيق الإسلام ، ومن يقرأ التاريخ سيعرف تآمر آل
سعود على الخلافة الإسلامية وتحالفهم مع بريطانيا وعلاقاتهم
الحميمة مع آل بوش ، والدليل ليس ما قاله فقط حسنين هيكل في
الجزيرة بالوثائق عن فيلبي والخطة أوميجا والملك عبد العزيز
آل سعود فهذا عين ما أكده قبل ذلك يحي حقي في كناسة الدكان ،
وقد قمت بترجمة وثائق عدة في هذا السياق عن مؤسسات أمريكية
مثل مؤسسة راند أو معهد كارنيجي للسلام أو معهد بروكينجز أو
موقع ديبكافايل الإسرائيلي سيما وكثير من أهل التحليل
السياسي في الولايات المتحدة يعتبر السعودية هي الولاية
الأمريكية رقم 52 بعد إسرائيل. طبعا مواقف السعودية الرسمية
من إسرائيل ومن قضايا كبيرة جدا معلومة ومشهورة. أما على
الصعيد المصري فأتحدى الشيخ حسان أن يتفوه بكلمة ضد النظام
الحاكم أو ضد مواقف السعودية التي تربى على موائدها.
وللدكتور رفعت سيد أحمد دراسة عن العلاقة بين آل سعود وآل
صهيون فيها ما تشيب له الرؤوس وهي منشورة هنا في بر مصر
وكثير من الشواهد تقر بدقتها.
الشيخ محمد كان في بدايته ذا خطاب صارخ زاعق متشدد يكفر طه
حسين كما قلت ويؤكد في شريط تارك الصلاة أن الآية الكريمة:"
فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة" المقصود بها ليس تارك
الصلاة وإنما من يؤخرها عن وقتها ، والغي كما يقول هو بالنص:
واد في جهنم بعيد قعره خبيث طعمه (لا أدري كيف يكون طعمه
خبيثاً؟ هو بيتاكل!!) يسيل فيه صديد أهل النار ، وإن أودية
جهنم لتستعيذ من هذا الوادي من شدة حره!!! سبحان الله الشيخ
تخطى التفسير اللغوي للكلمة وذهب إلى رأي ضعيف جدا يقول بأن
الغي مثل الويل واد في جهنم!
الشيخ محمد يكرر بزعيق شديد جدا حتى بح صوته في الشريط: يا
تارك الصلاة أنت ملعون عند الله وكافر...سبحان الله أهذه
طريقة النبي في دعوة من لا يصلي؟ أيستطيع حسان أن يكرر نفس
النبرة الآن أم أنه قد أدرك أن الظهور في الفضائيات يحتاج
إلى وسامة وجمال ورقة ولطف وسهولة حتى تستمر الأضواء؟
الشيخ يقسم بالله ويتألى على الله أن لو أنطق الله كل
المخلوقات للعنت تارك الصلاة: كيف هذا؟ ما هذا الهراء؟ أين
الدليل على هذا؟
يقسم الشيخ بأن الثوب على جسد من لا يصلي يكاد يلعنه أيضاً
وكذلك لقمة العيش وبيته يقول له كل صباح ومساء اللعنة عليك
يا عدو الله اخرج مني لا صحبك الله في سفرك ولا خلفك في أهلك
ولا ردك لأهلك سالما غانما!!!!!!!!!!
والله الذي لا إله غيره أنا بعد هذا الشريط ألتمس العذر
لتارك الصلاة عندما يقول له حسان أنت أشر عند الله من الزاني
وشارب الخمر والقاتل وأن كثيرا من العلماء وعلى رأسهم
الصحابة والسلف يرون أن تارك الصلاة يقتل حدا وتضرب عنقه
بالسيف إن لم يتب. على كل حال هذا الشريط أهون بكثير من
كارثة يعقوب في شريط "إنت مبتصليش ليه؟". والأسخف كلام يعقوب
عن الزنا وحرمته واستدلاله على سلامة الفطرة بأنهم أقاموا
تجربة (لا أدري من أقام التجربة وفي أي معمل وعلى أي أساس
ولماذا من الأصل) بأن وضعوا قماشة على عيون جمل ووضعوا أمامه
أمه لتعشيرها ولا مؤاخذة فلما عرف الجمل بعد ذلك أنها أمة
أكل ذكره!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
الشيخ يعقوب يؤكد أن المعزتين اللتين تظهران في ديكور
برنامجه: خيمة الدعوة تظلان خاشعتين طوال البرنامج بينما
تسمع ثغاءهما فقط بعد نهاية البرنامج أو في الفواصل ،
وبالطبع الأخ محمد مدني في قناة الناس طار فرحا بهذا الأمر
وأكد به على كون الشيخ من أولياء الله!
في شريط الرد على ماسبيرو ذكر الشيخ حسان كيف أنه لام أستاذا
كبيرا في جامعة الإمام محمد بن سعود شكا إليه إهانة الطلبة
السعوديين له لما تأول صفة الغضب عند الله تعالى فأهانوه
وقال له حسان: كيف تدرس بالقصيم ولا تلتفت لمبحث الأسماء
والصفات؟ الشيخ بدلا من أن يؤكد سفالة الطلبة وانغلاقهم لام
الرجل!!! وبنص كلام محمد حسان في برنامج حقيقة التوحيد على
قناة الحكمة: أهل السنة والسلف لا يقولون بتفويض المعنى
وإنما هم يعلمونه ، وهذا كلام عجيب أقرب إلى التجسيم
والتشبيه والعياذ بالله وإلا فخبرني بربك كيف تقولون إن لله
تعالى أصابع وخنصرا وأنتم تعلمونها؟!
رجل الدين أو كما نقول في التصور الإسلامي عالم الدين له
سطوة ونفوذ على نفوس الجميع وبخاصة العوام ، والشعبية
الطاغية التي حققها حسان إنما من الوعظ والضرب على وتر
المشاعر وحسب. يستطيع المتحدث باسم الدين أن يكون عامل بناء
ونهضة حقيقية لدرء المفاسد والظلم ، ويمكن أن يكون في ذات
الوقت كذابا ونفعيا وجبانا ، وأداة لتكريس الظلم ضد الناس.
لا مشكلة عندي في أن يعيش حسان وإخوانه من المشايخ في رغد من
العيش مثل الشيخ وحيد عبد السلام بالي الذي تاب وأناب بعدما
كسب الكثير من الخليج ومصر من إخراج الجن والعفاريت ، ويعقوب
صاحب الفيلتين وغيره لكن المشكلة عندي وما يفقع مرارتي هو
إصرارهم على قولهم: إننا علماء ربانيون ، ويحدثونك عن القلب
والخشوع والزهد. أرجوكم يا مشايخ لا تتقمصوا الدور ودعوني
أصدق فعلا زهد علماء أحسبهم ربانيين من أمثال أبي ذر
القلموني لا أنتم ، ومرة أخرى تحية لكل مشايخ الإسكندرية
الذين يتورعون أن يكونوا تحت الأضواء لمدة 24 ساعة في اليوم
الواحد مثل الشيخ محمد حسان الذي تضيء سماء الدقهلية وأرضها
به مع دعوة بتمام الشفاء له حسبما رأيته مكتوبا ومعلقا في
مدخل ميت غمر هذا الأسبوع حيث يلقي الشيخ خطبه التي تعلن
عنها دوريا قناة الرحمة.
الأمة أيها الأماجد تحتاج إلى خطاب جديد فنحن أحط الأمم الآن
وأذلها حتى إن مؤخرات المسلمين والعرب يتم تفتيشها في مطارات
أمريكا!
نعود إلى ابن تيمية الذي كان – على عكس بعض المتمسحين به -
موضوعيا ومنصفا ومتسامحا جدا حيث يقول بالنص في مجموع
الفتاوى:" فالمعتزلة – وهم فرسان علم الكلام - إنما يحمدون
ويعظمون عند أتباعهم وعند من يغضي عن مساويهم ، لأجل محاسنهم
عند المسلمين بما وافقوا فيه مذهب أهل الإثبات والسنة
والحديث ، وردهم على الرافضة بعض ما خرجوا فيه عن السنة
والحديث ، من إمامة الخلفاء وعدالة الصحابة ، وقبول الأخبار
، وتحريف الكلم عن مواضعه والغلو في علي ، ونحو ذلك" وأزيد
على كلام الإمام ابن تيمية رحمه الله قولي أن المعتزلة كانوا
نعم الجنود الذين دافعوا عن الإسلام ضد الإلحاد والزندقة
ومهاجمي الإسلام من النصارى واليهود وأتباع الشرائع والنحل
الأخرى في وقت كانت الترجمة تحمل في العصر العباسي الكثير
والكثير من وثنيات الإغريق وإلحاد الفرس. بل انظر إلى ابن
تيمية وهو يقول:" وكذلك الشيعة المتقدمون ، كانوا يرجحون على
المعتزلة بما خالفوهم فيه من إثبات الصفات والقدر والشفاعة ،
ونحو ذلك...."
بل ربما تعجب أن ابن تيمية ينكر من يذم الأشعري ويلعنه بل
ويرى تعزيره (يعني عقابه) بما أن له ذبا وردا على أهل البدع
المخالفين للسنة وبما أن الأشعري من أنصار أصول الدين. بل
ربما تعجب أن تجد الأشعري أقرب لابن حنبل من كثير من أتباعه
ومن قبله من الأئمة خاصة في القرآن والصفات كما يقول ابن
تيمية. الأشعري يوافق أهل السنة في تفسير الاستواء كما نقل
ابن تيمية عن ابن عساكر في كتاب ابن عساكر: تبيين كذب
المفتري ، فيما ينسب إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري وكتاب
الإبانة أيضاً.
أقول هذا لأثبت أن الفجوة والهوة ليست كبيرة ، فمن الصعب
قبول هذا التصنيف الجائر بين أشعري وسلفي. كما أن ما قلته في
النقد في جانب العقيدة ليس جديداً ، فقد قاله ابن الجوزي
نفسه وهو سلفي كما نقل ابن تيمية عنه في مجموع الفتاوى. ابن
الجوزي أيضاً نقل في تفسيره عن أحمد تأويله :" هل ينظرون إلا
أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام" يعني أمر الله وذلك في
أثناء محنة أحمد كما نقل ابن تيمية وعارض ذلك.
إن نقدي ينبني على أن ابن تيمية قد أفرد فصلا كاملا للحديث
عن: هل نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة معناه أن
العرش يخلو منه؟ العجيب أن طائفة من أهل السنة والحديث قالوا
إنه يخلو وجمهورهم على أنه لا يخلو وأنا بدوري أسأل : ما
فائدة كل هذا النقاش أصلا!!!!!!!!!!!!!!
ومن غريب ما قرأت لابن تيمية قوله:" كان خلفاء بني العباس
أحسن تعاهدا للصلوات في أوقاتها من بيني أمية وفسر قول النبي
صلى الله عليه وسلم:" سيكون من بعيد أمراء يؤخرون الصلاة عن
وقتها...بأنهم هم بنو أمية!
لكن الحقيقة أنه بعد أن تكلم ابن تيمية كثيرا عن مشكلات
كبيرة في كتب أبي حامد الغزالي وخاصة:" المضنون به على غير
أهله وكتابه " الأربعين" وكيف أنه نقل فيه أقوال الصابئة كما
روى ابن تيمية فيما رآه بخط يد ابن الصلاح وأورد قول ابن
الصلاح في الغزالي:" أبو حامد كثر القول فيه ومنه لكن الجميل
جدا جدا ختم ابن تيمية للكلام عن الغزالي بقوله بالنص:" فأما
هذه الكتب – يعني المخالفة للحق - فلا يلتفت إليها ، وأما
الرجل فيسكت عنه ، ويفوض أمره إلى الله." وهنا أؤكد تقديري
الشديد لهذا الكلام النبيل وأقول يا ابن تيمية علم أتباعك
ومن يتمسحون بك ممن يجزمون ويجمعون على كفر طه حسين كيف يكون
الأدب مع المخالف يا من اشتهر عنك مع الأسف أنك من المكفرين!
وأما من يسأل: لم تصر على ذكر اسم الشيخ محمد ومخاطبته علنا
لا سرا وأنا بدوري أجيب: وهل يفعل الشيخ محمد حسان هذا؟
الشيخ يسب ويلعن من ينقده ويخالفه ، وقد سمعته يصف الأقلام
التي تهاجم السلفية بأنها أقلام عفنة وأن المجلة التي تهاجم
السلفية بنص كلامه هي: المجلة القذرة الداعرة النجسة.
المفارقة أنه يصر على أن يقول مرار: شيخي ابن القيم ، وهذا
تنطع لأني أنا أيضا أستطيع أن أقول : شيخي ابن القيم ثم إن
ابن القيم لم يكن تكفيريا ولا سبابا مثل الشيخ محمد حسان.
أخيرا من يشكك في صدق نيتي وحماستي لتغيير وتطوير الخطاب
السلفي عليه فقط أن يسترخي ويشاهد ما تحمله هذه الروابط:
http://www.youtube.com/watch?v=qqstPZ0S0jw
http://www.youtube.com/watch?v=J1aIQdi1hdk&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=cOvK59xRvSc&feature=related
وهذه الروابط الثلاثة السابقة هي التي يمكن أن تفسر لك سبب
شعبية محمد حسان.
ثم : أية روابط للشيخ حازم شومان وأية روابط لبرامج التجويد
الكثيرة التي ترتل فيها النساء أمام الشيخ في قناة الرحمة
وتحاول مرار تحسين صوتها بالأداء. وأية روابط للشيخ محمد
حسان الذي يظهر على مدار الأربع وعشرين ساعة بلا انقطاع وفي
عشرات القنوات مرة واحدة حيث يتكلم في العقيدة ويوغل في
التنظير الذي لا يهم عامة المسلمين في شيء ولا يجرؤ على
إعادة حديثه عن الجهاد وتكفير من لم يحكم بما أنزل الله في
قناته. أخيرا لا أجد أمنية أبلغ مما قاله محمد حسان نفسه في
كتابه:" على طريق الدعوة جراح وأفراح": إنهم- يقصد الدعاة –
المنادون بتخليص الأمة من عصابة الطواغيت التي استبدت بها
فغيرت للأمة دينها وعكرت عيها دنياها وأخراها." وقبله قال في
شريط: الجهاد سلعة ثمنها الجنة: "تصب الابتلاءات على رؤوس
إخواننا في كل مكان صبا ويتمنى الشباب أن لو رفعت راية
الجهاد (يا خيل الله اركبي) لينطلق الجميع بدمه ونفسه وماله
إلا أن الطواغيت قد حالوا بين الأمة وبين عزها ... قد حالوا
بين الأمة وشرفها ووقفوا حجر عثرة في طريق سيادة وشرف وعز
هذه الأمة. أسأل الله أن يمن على الأمنة بقائد رباني يقود
الأمة بكتاب الله وسنة رسوله ليشفي صدور قوم مؤمنين." يقول
الشيخ أيضا في كتابه:" حقيقة التوحيد": فإذا اتبع الناس
شريعة غير شريعة الله صح فيهم ما صح في اليهود والنصارى من
أنهم مشركون لا يؤمنون بالله ، مهما كانت دعواهم في الإيمان،
لأن هذا الوصف يلحقهم بمجرد ابتاعهم لتشريع العباد من دون
الله."
الشيخ الآن يدعو لولي الأمر ويقول عن شيخ الأزهر إنه إمامه
وبعد أن أثنى على ابن لادن وصحبه تغير الآن نحوه. ويفرق في
حكم المظاهرات بين كونها مباحة إن كانت وسيلة للتعبير وكونها
حراما إن كانت وسيلة للتغيير بينما يحرمها بدون هذا التقسيم
الجديد ابن باز وابن عثيمين وصالح الفوزان وهذا تغير في
الخطاب السلفي يستحق وقفات. وأخيراً ما أفعله ليس إلا قراءة
مشتركة أقدمها لكم ، ودعوة للحوار ، وهنا أنتهز الفرصة لأشكر
الأخ الكريم الداعية الشهير الشيخ خالد عبد الله على اتصاله
بي لنقدي إياه ، ويا ليتنا جميعا نتحاور ، وأرجو المغفرة إن
كانت في لغتي بعض الحدة.
mfiqy@yahoo.com