مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 هل المسيحي عدوي؟
...............................................................

 

كلنا مواطنيين تحت علم واحد

 

بقلم : محمود الفقى
......................


في ظرف حاسم وخطير تمر به مصر والأمة كلها لا بد من المكاشفة ، لا بديل عن المصارحة ، لا مناص من المواجهة ، فأول طريق الشفاء هو الاعتراف بالمرض. التشخيص السليم هو نصف المسافة ، والنصف الآخر هو وصف الدواء. هل ثمة تطرف؟ هل تجذر فينا الجهل؟ هل تولد عن هذا سوء فهم عميق؟ الجواب: نعم بكل تأكيد. كنت صغيرا أعرف من كثيرين كبارا وصغارا كلاما بذيئاً يؤكد أن القسيس يجب أن يجامع المسيحية قبل دخول زوجها بها! في المقابل يرى كثيرون من المسيحيين أننا نعبد الحجر الأسود ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل ، وأن الإسلام ما انتشر إلا بالسيف!

حوار طرشان ، وعداء مسبق يثبت مع عظيم الأسف أن الأديان لا تقوم إلا على ازدراء الآخر ، وكراهيته كما يؤكد الملحدون.

في معنى الدين الحقيقي الذي هو منظومة قيم محال أن يكون المتدين هكذا بغيضا واعر الجانب ، والأدهى أن يكون بذيئاً.

أفهم أن ما نعانيه في بلادنا المتخلفة من كبت وظلم شديد جعلنا أشبه ما نكون بظاميء قتله الظمأ بينما رأى صنبور ماء فاستبق الناس إليه وما إن ظفر به حتى هشمه من شدة الظمأ. في المواقع الإلكترونية تشعر كما لو كان المعلقون لا يجدون بدا من أن يتقيؤوا في تعليقاتهم بكل ما هو بغيض وما هو إلا أن تقرأ تعليقا واحدا حتى تتبعه التعليقات الأخرى تترى كما لو كانت جيشا من المغول يحرق الأخضر واليابس فيشتم ويسب ويلعن ويكره ويمارس الإقصاء والسخرية ، وفي النهاية هو بهذا يعبر عن دينه فيسيء إليه أبلغ الإساءة.

في الفضائيات والصحف الناس على دين مصالحهم أيها القراء الأعزاء فالدولارات والريالات والدينارات هي صاحبة الكلمة العليا ، والحديث عن الملف الطائفي سبب عظيم في جلب الأموال والشهرة ، وكالعادة لاشيء يتغير وكلنا محلك سر.

يظهر على الشاشة شخصية بارزة يقول: والله أنا لي صديق قبطي ، أو أنا أتعامل مع الأقباط ، أو أنا لي جار قبطي وأحبه ، وهذا الكلام هو أكبر دليل على أنه أول من يمارس التمييز ضد القبط.

الحق يقال إن أفعال الأنبا شنودة وغيره من الشخصيات الكنسية البارزة يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الأنبا شنودة وغيره من هذه الشخصيات وأبرزها مرقص عزيز على درجة بغيضة من التعصب وإشعال الفتنة. فهذا الرجل الذي يظهر السماحة يخفي قدرا كبيرا من الغل والحقد ضد المسلمين وأكبر دليل على هذا هو كلامه مع عمرو أديب وتبريره لما يفعله القس البذيء زكريا بطرس ، وقد صدمني شنودة بكل هذه الأغاليط والحقد الذي ظهر منه.

تكلمت عن الدكتور زغلول النجار ومدحت أخلاقه ، وأنا أول من يرفض مبالغاته ومغالاته الشديدة والتي لا طائل لها حول الإعجاز العلمي للقرآن الكريم وجرأته على مقارنة الأديان والتهكم على المسيحية والمسيحيين ، فعلم مقارنة الأديان شديد الصعوبة ، و إني أقسم بالله العظيم أني رأيت وسمعت الدكتور زغلول النجار لا يحسن يقرأ القرآن بالتشكيل!!!!!!
وعلى الجانب الآخر فإن تعديات الكنيسة وقساوستها وكثير من المواقع القبطية لا حصر لها في إهانة الإسلام ونبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم وإذن فالكل مدان ، وإن كان المسيحي مضطهداً في مصر فالإسلام والمسلمون أيضا يتعرضون لما هو أصعب من هذا. الإسلام في مصر يتعرض لمحو تدريجي وكراهية شديدة ، والذي يظهر في الإعلام إنما هو من باب ذر الرماد في العيون ، ولعلنا جميعا نعرف يقينا أن الكنيسة تستطيع أن تمارس العديد من الأنشطة الاجتماعية بل والسياسية وصلت إلى مبايعة جمال مبارك بالرئاسة بينما يغلق المسجد بعد الصلاة مباشرة. انظر عدد المعتقلين من شباب المسلمين وقارنه بمسيحي واحد فقط يعتقل لأجل التزامه بالمسيحية.

المآسي كثيرة وأصل المشكلات في الاستبداد السياسي وسوء توزيع الثروة والجهل وهو الثالوث المرعب الذي يعاني منه المسلمون والمسيحيون والعرب والعالم الثالث كله.

حتى في الغرب هناك أمثلة مشابهة ويكفي أن تذكر اسما بغيضا مثل بات روبرتسون وهو صاحب برنامج شهير وهو نادي الـ 700 الذي يذاع عبر قنوات أمريكا كلها وكان أبوه نائبا في البرلمان وهو قس إنجيلي جنوبي مشهور ومثير للجدل بين أوساط المحافظين المسيحيين وصل نشاطه أن رشحه الحزب الجمهوري في عام 1988 للانتخابات الرئاسية!
بات روبرتسون شديد العداء للإسلام ومؤيد شديد التطرف لإسرائيل مما يفسر تحالف المسيحية في الغرب مع الصهيونية العالمية ، ولا يقل عنه بحال من الأحوال القس السافل زكريا بطرس الذي يقتات على سب الإسلام ونبي الإسلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أصبحنا الآن قرية صغيرة ، وتجذر فينا الاستلاب الحضاري والتيه الثقافي ، وإذا أردت دليلا في حقل الدعوة والدعاة فطالع من الجانب الإسلامي أي رابط لعمرو خالد والدعاة الجدد في يوتيوب وقارنه بهذا الرابط لأشهر الدعاة الجدد في الولايات المتحدة من الجانب المسيحي وهو كريفلو دولار:
http://www.youtube.com/watch?v=OxoeQ0JGJMc

أما الحل فما يلي:

تأكيد الهوية أعني أن معرفة المسلم والمسيحي لصحيح الدين ومنظومة القيمة والأخلاق التي يحملها الدين هو سبيل النجاة ، وأنا مؤمن أن المسيحي كافر والمسيحي يؤمن أن المسلم كافر لن يدخل ملكوت السماء وأن المسيح هو خاتم الرسالات السماوية ، وبالتالي فالطفل المسلم لا يصح أن يدخل الكنيسة ولا يصح أن يدخل الطفل المسيحي المسجد.

يجب على الدولة أن تمنع وسائل الإعلام من الارتزاق على حساب الإسلام والمسيحية من خلال استضافة المتنصرين أو من يدخلون الإسلام لسبب بسيط : أن العقيدة أمر شخصي بحت ، والعلاقة بين العبد وربه لا تحتاج إلى إعلان وتجارة وترويج في الفضائيات والصحف.

يجب أن يكون هناك حوار عملي مثمر في الميادين المشتركة بعيدا عن العقيدة وأصولها والعبادات وفروعها: أكرر: بعيدا عن العقيدة والعبادات لأن العقائد لا تناقش وإنما الذي يناقش هو ما يمكن أن نتعاون فيه من تجارة وعلم وثقافة عامة وخدمات لوطننا المنكوب وأهالينا الثكلى.

يجب أن ينصرف الشباب الجاهل الذي يعالج مقارنة الأديان إلى تعلم صحيح الدين أولاً. فليس معقولا أن ينقد الإنجيل ويقيم مناظرات مع المسيحيين والقساوسة طالب علم لم يدرس أصول الفقه وأصول الحديث ولم يتقن اللغة ولا علوم القرآن وعلوم السنة. الأفضل دائما أن يطبق المتدين مباديء دينه وإلا فخبروني بربكم لماذا تفوق علينا عبدة الأوثان وعبدة البقر؟!

أخيرا: نحن هنا في بر مصر مصرون على ألا تكون بر مصر منبرا للكراهية والتحريض ضد الأقباط أو ضد أي اتجاه إسلامي أو ثقافي أو اجتماعي نختلف معه ، ونحن نرحب بالمواهب في العلم والأدب والثقافة أيا كانت ملته ، وسقى الله زمنا كان فيه طبيب الأسنان رمزي مفتاح ناقدا أدبيا وشاعرا مجيدا استطاع بحرفية عالية نقد العقاد في كتابه: رسائل النقد ، وكان علما ولم يكن يعرف الناس أنه مسيحي.


12/02/2011

مصرنا ©

 

.....................................................................................

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................