مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 في النقد الأدبي واللغوي ج2
...............................................................

 

الأسواني

 

محمود الفقى
..............


الأدب والنقد في عصرنا مدخل لضروب كثيرة من الفساد والدجل شأن كثير من دروب الحياة ومسالكها في عالمنا العربي المأزوم بالاستبداد والجهل والتعصب. ومن أكبر الأدلة على أن الأدب لدينا يسير في اتجاه خاطيء هو أنه قد تلقى العدوى من الغرب فيما يسميه الغرب:" bestseller" أعني الأكثر مبيعا. وربما يكون المؤشر في الغرب مختلفا لأنه حتى الناشر في الغرب يجيد التقريظ والتقديم والانتقاد للكتب خلافاً للناشر لدينا على نحو ما ستراه في الفقرة التالية من حديثي عن صاحب دار الشروق. تخيل أن عمارة يعقوبيان لعلاء الأسواني ، وذاكرة الجسد للجزائرية أحلام مستغانمي ، وبنات الرياض لرجاء الصانع طبيبة الأسنان السعودية التي لم يتجاوز عمرها 23 عاما - وهي رواية عادية جدا عبارة عن رسائل بين أربع فتيات يعشن في السعودية - هذه الروايات الثلاث تحقق مبيعات جبارة ، وتترجم إلى لغات عدة ، وتسلط عليها الأضواء لا لشيء إلا لكسرها المألوف ، وخروجها عن المتعارف عليه ، وليس لقيمتها أو جودتها.

الحفاوة الرهيبة من الشروق بعلاء الأسواني ، وتقديمه بوصفه الكاتب العالمي ، وكل هذا هو محض الإلحاح ، والضغط الإعلامي الذي يعمي العيون عمن هم أعلى شأوا وأرسخ قدما من علاء في الأدب والثقافة ، ولكنها حظوظ تفسرها على ما سترى الأقصوصة التي أتيت بها من كتاب التائه لجبران فيما سيأتي. وسأعود في مقال لاحق وبالتفصيل لأثبت بمعايير النقد الحديث أن يعقوبيان – التي تأثر فيها الأسواني ميرامار لمحفوظ - لا تستحق كل هذا الإطراء الذي حصلت عليه ولكنها أرزاق!

التعقيد والمراوغة والكتابة في المحظور كلها من سمات الحداثة وما بعدها مما يعجب الغرب ودوائر النقد به والتي تبحث بإبرة عن كل شاذ في العالم الإسلامي والعربي لتقدمه بوصفه نموذجا يحاكي الفراشة التي تهيم بنار الغرب وأضوائه ، والذي تختلف المعايير النقدية لديه عما هو الحال لدينا. ولا ريب أن الغرب الآن قد بدأ يعيد دراسة الشرق وبخاصة المناطق الإسلامية حتى يتعرفها جيدا بعد أحداث 11 سبتمبر على وجه التحديد. ولن يؤلف بين الشرق والغرب حتى يؤلف بين الضب والنون ، فالأفلام الجنسية هناك نوع من حرية الرأي والأدب على سبيل المثال، وجميع القضايا المرفوعة ضد ملك البورنو الأمريكي لاري فلينت يكسبها فلينت. والأسواني في كل أعماله يغازل دوائر الجوائز في الغرب وخاصة فرنسا وهي أكبر عدو للإسلام في الغرب وعن أدلة وقرائن كثيرة تثبت أن فرنسا هي أبشع وجه للديمقراطية الغربية المكذوبة التي يروجها لنا أصحاب الصالونات الأدبية المكيفة التي تتاجر بآلام الضعفاء وتغازل المستبدين سعيا وراء الجوائز فقط. ففي فرنسا حيث محلات البغاء ونوادي العري لا شيء في إهانة المرأة واعتبارها جسدا مجردا للمتعة والرذيلة لكن عند النقاب تنفجر الأزمات ويصير النقاب شرا محضا وتلك هي الديمقراطية على الطريقة الفرنسية التي قالت أثناء مذابح البوسنة: لا نريد إسلاما في أوروبا.

وكثيرا ألحظ أن الأسواني يشير من طرف ليس بخفي إلى تقبل فكرة الشذوذ الجنسي. وعندي الأدلة على هذا من أعماله ، فضلاً عن إسقاطاته الفكرية على طبقات مختلفة من الشعب المصري وسأتناولها في مقال منفصل. وهكذا فالتهافت الغربي على تلك الأعمال إنما هو تهافت على كل تعرية لمجتمع المسلمين والعرب...ذاك المجتمع الغامض الذي يثير فضول الغرب الآن أكثر مما مضى ، وإلا فلماذا ترفع مستغانمي والصانع إلى السماء ولا يعرف أحد شيئا عن روائية وكاتبة بحجم رضوى عاشور ؟!

وعن رد الفعل النقدي في مجتمعنا فثمة خلل رهيب آخر وهو أن البعض لا يحسن التعامل مع هذه النصوص العادية بل وبغير قصدٍ يزيد من وهجها ويضفي عليها قيمة وشهرة بالكتابة عنها ، والمبايعة على الموت في سبيل حرقها مثلا فيتحول الروائي العادي إلى شهيد الفكر والأدب ، وتضحى روايته المهلهلة رائعة من الروائع. ودليلي على هذا هو كتاب" قصة روايتين" لرجاء النقاش الذي وبنص كلامه قال عن وليمة لأعشاب البحر:" لقد أقامها كاتبها على التعبير العنيف والاستفزازي واستخدام الصراخ والشعارات والصراحة والوقاحة. فالرواية تجسيد للوعة والأسى وبحيرة من الدموع على حال المواطن العربي وما يلاقيه في مجتمعاته من ظلم. وانطلاقا من هذا الأسى يترك حيدر لنفسه العنان في قول ما شاء. والحقيقة أن بالرواية استطرادات رهيبة ومملة حتى إنه يمكن اختصارها إلى النصف على الأقل من دون أن تفقد شيئا من عناصرها الإيجابية." وعن الرواية الثانية وهي ذاكرة الجسد لأحلام مستغانمي الجزائرية يؤكد النقاش بعض الشكوك حول مراجعة الشاعر سعدي يوسف للرواية وكذلك نزار قباني مما يفسر خروج الرواية بهذا الشكل الأدبي وبشاعرية سردية عالية رغم أخطاء صاحبتها في الإملاء واللغة!!!

الشاهد أن ما حدث من الإسلاميين وعلى رأسهم الدكتور محمد عباس نحو وليمة لأعشاب البحر حقق لها شهرة ما كان يحلم بها كاتبها حيث إنها قد مضى عليها أكثر من سبعة عشر عاما منذ صدورها في عام 1983 ولم يعرفها أحد حتى شهرها الدكتور محمد عباس في عام 2000 فطبعت أكثر من خمسة عشر طبعة في وقت قياسي ، وأغلقت صحيفة الشعب وأضير الناس في أرزاقهم!!!!

ولأننا جميعاً في الهم مصري فقد وقعت الكنيسة في نفس الخطأ ، وباضت ليوسف زيدان في القفص لما رد القساوسة عليه في الصحف والإعلام المرئي فرفعوا الرجل إلى السحاب ، وإن كنت شديد الإعجاب بلغته وأدبه.
في كتاب "التائه" كتب جبران خليل جبران بالإنجليزية تحت عنوان: "الرُّمَّانات" وفيها ما به أبغي تفسير الكثير مما قلت.

"كان لرجل مرة عدد وافر من أشجار الرمان في بستانه. وكان في أكثر من خريف يضع رمانه على أطباق فضية خارج مسكنه ، ويضع على الأطباق علامات يكتبها بيده:" خذ واحدة لقاء لا شيء. وأهلا بك."

غير أن الناس كانوا يمرون بالأطباق ، وما من أحد يأخذ شيئا من الثمار. عند ذاك فكر الرجل في نفسه ، حتى إذا أقبل الخريف التالي لم يضع رمانا على أطباق فضية خارج منزله ، ولكنه أبرز العلامة الآتية ، وكتبها بحروف كبيرة:" لدينا هنا أفضل رمان تنتجه الأرض ، ولكننا نبيعه بثمن أغلى من أثمان سائر الرمان."

وتدفق الناس عليه بعد ذلك من رجال الجيرة ونسائها يشترون."
ذكرت القصة لأني علمت من مصادري أن صاحب دار الشروق قد أصدر طبعة فاخرة من السيرة الذاتية لصمويل شمعون المحكم في جائزة بوكر ، بل وأعطاه مبلغا كبيرا من المال ، كما تفاخر بذلك شمعون نفسه ، وأدى ذلك في النهاية لدعم ترشيح الشروق لكاتبها الدكتور يوسف زيدان – حرس الله مهجته - فحصل الرجل على الجائزة عن رواية عزازيل ، فكُتب عنها الكثير من المدح والتقريظ والإطراء. وهكذا يا شباب أضحت الجوائز حتى بوكر وهي هي أمرا ليس عسرا طلابه (بكسر الطاء) وإنما ادفع تكرم!
نفس الدار هي من نشرت بعض الكتب لمدونات مكتوبة بالعامية عن موضوعات تافهة مثل: السيرة اليومية من اليقظة ، وشرب القهوة ، وتناول الفطور ، والسير في الشارع ، والهواجس ، والأحلام العادية ، والأهم: "عايزة أتجوز" كما هو عنوان مدونة الآنسة التي وقع عليها اختيار الشروق هي وغيرها من البنات المدونات لأسباب تجارية بحتة فبيعت منها نسخ كثيرة في معرض الكتاب، واستضيفت الأوانس في برامج كثيرة على الفضائيات ، وما كنت أعرف يا شروق أن سرك هكذا باتعععععععععع. الله! ما هذا يا لوحة المفاتيح أتسخرين من دار الشروق العظيمة؟ عيببببببببببببببببببببببب!

المضحك أن الترشيحات في بوكر تعتمد على ترشيحات الناشرين ، وهمُّ الناشرين كما لا يخفى على شريف علمك هو المال. شمعون هذا الذي برطلته الشروق هو زوج الإنجليزية مارجريت أوبانك ، صاحبة مجلة بانيبال التي تتخصص في ترجمة الأدب العربي للإنجليزية ، وهي الأقوى نفوذا في مجلس المستشارين لجائزة بوكر. إبراهيم المعلم نفسه عضو في مجلس أمناء الجائزة.

ولعل هذا يذكرني بالأديبة المصرية أهداف سويف التي تقدّمت بروايتها بالإنجليزية «خريطة الحب» للحصول على بوكر في بريطانيا، حيث وصلت روايتها إلى التصفيات النهائية مع أربع روايات أخرى. ولكن اللجنة استبعدتها لأنها استشفّت ميولاً مُعادية للصهيونية ، وهو ما فضحته سيدة من أعضاء لجان التحكيم.

وطبَعِيٌّ إذن أن النقد هو كشاف المواهب والدجل في ذات الوقت. ورغم أن من يقرأ أعمالي المتواضعة يجدني شديد الإعجاب بالمازني إلا أني كررت أن المازني لص خطير وسارق رهيب وباعترافه. فقد سطا على كثير من أعمال شعراء الإنجليزي الغنائيين على نحو ما فصله الشاعر المعجزة عبد الرحمن شكري في مقدمة الجزء الثالث والخامس من ديوانه. ولعلك تدهش أن سهيل إدريس قد فضح نزار قباني في روايته الشهيرة:"الحي اللاتيني" حيث نشر قصيدة "فطور الصباح" للشاعر الفرنسي جاك بريفير التي سرقها نزار في قصيدته الشهيرة :" مع جريدة" لما اختلف سهيل مادياً مع شريكه في تأسيس دار الآداب نزار!!!!

وبعد فهذا نموذج واحد من أمثلة عديدة لسرقات نزار ومن بعده تلميذه محمود درويش الذي سطا على قصائد الشاعر الأسباني لوركا! والسرقات بصورة عامة أجدها في الغنائيين من شعرائنا والنماذج كثيرة لا تحصى وأشهرها ما كان ينتهبه ويسرقه محمود أبو الوفا وإبراهيم ناجي والعقاد.
ما علينا ففيم سبق مقنع وبلاغ إلى حين كما وأني لا أرسل الكلام إرسالا وإنما أنا مطمئن إلى صحته ، والآن أقول إن النقد العربي منذ العصر الجاهلي فن حي مستقل ومتكامل لا يتوقف عن النمو ، وقد أكدت قبل ذلك أن مسألة الشك في الشعر الجاهلي والتوصل إلى أن بعضه منحول قد قال به محمد بن سلام الجمحي قبل طه حسين بزمان بعيد. وإذا أردنا أن نعرف كيف كان النقد العربي في قمة الإجادة والعظمة فليسعنا كتابان وهما:"الوساطة بين المتنبي وخصومه" للجرجاني ، والموازنة بين البحتري وأبي تمام للآمدي. وسأفصل هذا إن شاء الله في الجزء القادم على نحو ما تعاملت مع ابن رشيق في العمدة.

ولعل القاريء يشعر أني قاس نوعا ما في النقد لكن صدقني فآفة النقد في عصرنا هي نوع "النقد الأبوي" كما وصفه نجيب محفوظ، وفيه يحتفي الناقد بكتابات شابة من قبيل التشجيع والعطف أو من ذلك النوع المتحذلق الذي لا يهتم لأهم عنصرين في الكتابة: الأسلوب والفكرة كما يقول العلامة وديع فلسطين ، وإنما يشرق ويغرب ويستخدم أصعب الألفاظ والمذاهب الجابرية العصفورية من نوع التناص والتماهي والأدلجة والتشيؤ والمجايلة ليمدح نصا من نوع هذا الذي يسمى زورا بالشعر كما يقول يوسف الصائغ: و"أُضاجع سريري كل يوم، أضاجعه فلا يحبل"!

ويزيد الأمر بيانا ما سطره جابر عصفور في "نقد ثقافة التخلف" وذمته التي تسع فيلا بهودجه حيث يكتب كلاما منكرا أعيد قراءته فأقول لعل بصري قد رابني أو قد خدعتني عيناي أيمكن لأستاذ جامعي أن يكتب هذه الأغاليط؟
الرجل يصر على اقتباس أشعار من ألف ليلة وليلة تزدري المرأة ليثبت أن التراث العربي مليء بالعنصرية ضد الأنثى ، ويعتمد بهذا على طريقة انتقائية جدلية تناقض أبجديات البحث العلمي.

الطريف أن عصفور الذي فضحته الصحافة برشوته لعميدة كلية في حلوان بمكافأتها بجائزة الدولة التقديرية لأنها عينت ابنته بقسم الأسبانية حيث لا يدرس طالب واحد هناك الأسبانية أصلا يعيد ويزيد في كتابه بالرمز والتصريح حديثه عن قمع الدولة والاستبداد اعتمادا وتفصيلا لكتاب هشام شرابي: البنية البطريركية في العالم العربي بينما يمتدح القذافي جزلا بالمائتي ألف دولار التي حصدها من الشعب الليبي مؤخرا دون أن ينبس ببنت شفة عتابا للقذافي على جرائمه التي ارتكبها أيام الشباب وحتى عهد قريب!

أسلوب جابر المتحذلق وما فيه من التعمل في الفكرة والتكلف والإغراب والغموض في تصويرها والخلط في فهم التراث وإرجاع كل بلاوي الدنيا إلى الخطاب الديني والمتدينين يفسر إلى حد كبير خيانته للأمانة العلمية والمنهج العلمي الصحيح حتى في التاريخ إذ ينسى أن السلفيين وأصحاب الحديث وأهل النص والسنة والجماعة على مدار تاريخهم قد لقوا العنت والعنف والاضطهاد على يد أصحاب العقل ولا أدل على هذا من محنة السلفي أحمد ابن حنبل على يد أهل العقل من المأمون المعتزلي. وعلى رغم أنف اللغة يستجد عصفور أسلوبا جديدا وينشيء مصادر صناعية غريبة من أوزان تراتبية على سبيل المثال. ويخيل إلي أن عصفور لو توفق إلى السلامة من هذا الداء الوبيل وهو كونه يصدر عن قولبة ونية مسبقة يضمر فيها الكره للتيارات الإسلامية وجمعها كلها بغير منطق في سلة واحدة لكان لعصفور شأن كبير.
يذكرني عصفور بالعقاد وكان العقاد كلفا بالإغراق والتعمق والسفسطة حتى كان مندور يسميه: جورجياس المصري. يذكرني بثلاثة أبيات من أسخف ما قرأت من شعر للعقاد وشعره كله إلا قليل سخيف حيث يقول تحت عنوان: الليل والبحر:

غرب البدر أم دفين بقبر وهوى النجم أم أوى خلف ستر
واكفهر الطخاء واسحنكك الليل فلا فرق بين أعمى وهر
ماج حتى كأنما يصدم البحر بموج من بحره مسبكر
العقاد يريد أن يوغل في وصف حلكة الليل وسواده فلا يجد في فصيح العربية غير :" اكفهر الطخاء واسحنكك الليل" كما نقلت الكشكول. ثم يسخف فيقول:" فلا فرق بين أعمى وهر" ويعرف من تلقاء نفسه أن استخدامه لهر إنما لأن نفسه الشعري رديء وضعيف فأتى بالهر للقافية لكنه برر ذلك في الهامش حيث درج على شرح ألغازه بقوله: إنه لما اشتد الظلام صار الهر وهو من أحد الحيوانات نظرا كالأعمى الذي لا يرى" ولا تعليق يا حاج عباس!

يمدنا عصفور بفيضه ، وينفحنا بإلهامه فيما يمثل غيضا من فيض وقليلا من كثير من إغراق عصفور وكلفه بالحذلقة والإغراب حيث يؤكد أن مقالاته في جريدة الحياة للخاصة ، وأما الأخرى التي في الأهرام فهي للعامة. (لاحظ أني تعمدت أن تكون أول فقرة من المقال حتى لا يقال إني اقتطعت الفقرة من السياق) :

المقال كان بعنوان: النزعة الماضوية:

" تستند النزعة الماضوية إلى مفهومين أساسيين يلازمانها ، ويدعمانها ، ويتبادلان التأثر والتأثير في التأسيس للسند النظري الذي تستند إليه ممارساتها وتبرر به تأصيلا وتطبيقا. ويتصل المفهوم الأول بالزمن الذي يتقلص في زمن استرجاعي ، لا يفارق أصله إلا بالانحدار عنه بما يجعله في حنين دائم إليه. أما المفهوم الثاني فيتصل بالإنسان الذي يسقط عليه مفهوم الزمن صفاته الغالبة ، فيدنيه منه في حال من الاتحاد الذي يقوم الانحدار على الاثنين. ولكن يخص الإنسان بدلالة الجبر التي تنفي حرية الفعل والاختيار عن الإنسان الذي يظل ، في المدار المغلق للمفهوم المنطوي عليه ، فاقدا للإرادة ، مقدورا عليه الأفعال التي ليست له على سبيل الحقيقة ، ما ظلت الإرادة والاستطاعة والقدرة الخلاقة منفية عنه ، شأنها في ذلك شأن ما يلازمها ويتفاعل معها من صفات منفية عن مفهوم الزمن الذي يجسده ، ويتجسد به في مداره المغلق ، إنسان هو الوجه الآخر للزمن ، يظل مثله لا يملك ولا يستطيع سوى المضي في طريق الانحدار."
الرجل يريد أن يقول من هذه الهلاوس فقط كلمتين: الحنين إلى الماضي يجعل المرء أسيرا له لا يخرج منه ، ويتوقف الزمن أمامه فيلجأ إلى الشعور بأن كل شيء محتوم ، وأنه يمشي على خطى رسمها له القدر فلا سبيل إلى الفكاك منها أو التقدم عنها. وعجبي!

mfiqy@yahoo.com


12/02/2011

مصرنا ©

 

.....................................................................................

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................