هل كان السادات خائناً وهل هو كافر؟ ج2
...............................................................
|
 |
|
هل كان السادات خائناً وهل هو كافر؟
|
محمود الفقى
....................
منهوم أنا بقراءة علم النفس والفلسفة والإنسانيات بوجه عام.
مولع بالتحليل بعدما كنت مشغولاً بالتجميع ، وحشو الرأس
بالمعلومات. أهوى فك وتركيب البدهيات ، وإعادة النظر في
المألوفات. ولشد غيظي وحنقي من شيخ يتفلسف ويحاول جاهدا
والعرق يتصبب منه أن يثبت وجود الله تعالى بالعقل ، والحقيقة
أن حجة الملحد هنا أقوى لأن الله تعالى يا فضيلة الشيخ يدرك
بالفطرة لا بالعقل ، كما وأن الإيمان بالغيب ركن ركين في
الدين.
نفس ما أقوله هذا تلخصه جملة عبقرية لوينستون تشرشل عندما
قالconsistency is the symptom of mediocre mind:
وفي حالة التطور العقلي الدائم التي أعاني منها وأستلذها
أعجب من النقد العنيف لعبد الناصر على يد جلال كشك بينما
أوغل في القراءة فأجد لكشك مسرحية يتغنى فيها بالثورة
ويمجدها وهي: شرف المهنة. أفاجأ بنقد عنيف وقاس لطه حسين إلى
حد العمالة والخيانة والكفر على يد أنور الجندي ثم أفتش فأجد
للجندي مقالا يتغزل فيه بطه حسين ويغرقه مدحا وإطراء ، إنها
النسبية التي أبدعها آينشتين عكس المطلق الذي نادى به سلفه
نيوتن ، وهكذا الدنيا نتعلم منها ولا نصل فيها إلا إلى
الفتات وصدق الحق سبحانه: وما أوتيتم من العلم إلا قليلا.
الفلسفة التحليلية اللغوية تخدمني الآن في تحليل خطاب التنحي
الذي كتبه حسنين هيكل لناصر وجاء فيه: "على استعداد لتحمل
المسئولية" وليس أنه يتحملها بالفعل. وهو هنا يوهمك أن غيره
لا هو من أخطأ. في الخطاب حديث عن برنامج للفترة التالية ،
وليس من طبع المتنحي أن يقدم تخطيطاً للفترة القادمة.
وبالطبع هذا غيض من فيض من هيكل الذي أكرهه وأعترف في قرارة
نفسي أنه عبقري وقامة فكرية كبيرة. لاحظ أن الخطاب بهاتين
الدلالتين يليق به وصف البعض له بأنه خطاب "استجداء ثقة" كم
قال منير حافظ. لاحظ أيضاً بالفلسفة اللغوية مضمون خطاب
التنحي المليء بالأكاذيب المضحكة من نوع اشتراك حاملات
طائرات أمريكية وبريطانية في الحرب على مصر ، وعن أن الجيش
السوري قد قاتل قتالا بطوليا ، وكيف أن المؤامرة كانت أكبر
وأعتى!!!!!
وإنصافا لناصر أقول ناصر بطل بالفعل فبعزيمته التي لا تلين
استطاع بناء الجيش في فترة وجيزة ، والقيام في أقل من أيام
قليلة لإغراق المدمرة إيلات ، وتوريط الاتحاد السوفيتي في
الحرب ، وتدريب الجيش المصري ، وتطهير الجيش من أتباع عامر ،
وضبط الإيقاع وتصحيح ما كان من خطأ. نسبة المتعلمين في عهد
ناصر كانت عظيمة ولأول مرة ينصف الفقراء وتصبح مصر دولة
مستقلة وتدخل محيطها العربي. وعندي أن ناصر كان شريفا
نبيلاً. ولعله كما يقول عبد العظيم رمضان في:"تحطيم الآلهة"
أطهر من كان في الثورة. المشكلة الوحيدة لدى ناصر كونه طاغية
يسير بمبدأ ما أريكم إلا ما أرى ، وهي متلازمة مدرسة الثورة
كلها ، ولهذا فإني أبغضها كل البغض الذي لن يمنعني من تعداد
حسناتها. والسادات نفسه ذكر في صفحة 289 في "البحث عن الذات"
بأنه "بقدر ما كانت ثورة يوليو عظيمة.. عملاقة في إنجازاتها،
كانت أيضاً عملاقة في أخطائها"
ناصر أوفد فقراء لم يكونوا يحلمون بساندوتش فول إلى الغرب
فحصلوا أعلى الدرجات العلمية ، وصاروا من بعد ذلك يلعنون
الثورة وناصر. ناصر حقق بعدا استراتيجيا في أفريقيا ، والعمق
العربي وكل دول العالم وكانت مصر دولة ذات سمعة مشرفة ، وكان
المصري مكرما ومحمولا على الأعناق في غالب أنحاء العالم ،
ناهيك عن تحقيق نهضة صناعية. ومن عاش في عصره ربما يذكر أن
الجنيه المصري كان عليه مصنع بمدخنة.
وعن طغيان عبد الناصر فأنت ترى الأمر نسبيا ككل شيء. أعني
أنك لو قرأت قصيدة صلاح عبد الصبور: "هل عاد ذو الوجه
الكئيب" لعلمت أنه يقصد عبد الناصر بهجوم عنيف مغلف برمز
بسيط ، وكان هذا في عام 1954 ولم يصب عبد الصبور أي أذى بل
ترقى في أعلى المناصب في عهد ناصر. الأمثلة المشابهة كثيرة
مثل مسرحية الفتى مهران لعبد الرحمن الشرقاوي التي نقد فيها
حرب اليمن ، والفرافير لإدريس الذي تسلم وسام العلوم والفنون
من ناصر ، وكلام لويس عوض - الذي سجنه ناصر - عن العصر
الذهبي للعلم والثقافة والأدب والترجمة في عهد ناصر ، وقصيدة
محمد الفيتوري بعنوان:" مات غدا" ، وقصة الخوف لمحفوظ والتي
نشرتها الأهرام ، بل ولما هاجت الدنيا على نزار بعد قصيدته:"
هوامش على دفتر النكسة" كان عبد الناصر هو من وقف إلى جانبه
وسمح له بالدخول لمصر وعرض كل أعماله فيها. وتوفيق الحكيم
كتب بنك القلق والسلطان الحائر ولم تصادرا رغم أن توفيق
الحكيم المنافق كتب هجوما قاسيا على ناصر بعد وفاته في عودة
الوعي صور أن وعيه في عهد ناصر كان غائبا. لكني لن أغفر
لناصر إعدامه لسيد قطب ، والتعذيب الرهيب الذي كان في عصره ،
والذي لم يطل الإخوان المسلمين حربا على الإسلام كما يدعي
كثير منهم – ومنهم ممن أقدرهم الدكتور جابر قميحة فاقدا
لأدنى درجات الأمانة العلمية والنقد الموضوعي المنهجي -
بدليل أن الرجل عذب الشيوعيين تعذيبا كبيرا فالرجل كان طاغية
يكره أن ينافسه أحد في المسرح السياسي... هذا كل ما في
الأمر.
وكلام واشنطن بوست المنشور في عام 1977 يتماهى مع ما قاله
هيكل من أن أدهم كمال رئيس المخابرات السعودية كان على علاقة
وطيدة بل وعميلة كما قالت واشنطن بوست بالمخابرات الأمريكية
، وكان طرف اتصال بين المخابرات الأمريكية والملك فيصل
والسادات. لكن هيكل يصدر في هذا عن حنق شديد بلغ حد السفالة
والحقارة في شتم السادات وأمه ومعايرته بلونه في سقطة رهيبة
وقع فيها هيكل في خريف الغضب.
وقد قرأت مقالا يوم 19 مارس الفارط في واشنطن بوست للكاتب
تشارلز كراوثامار يتحدث فيه عن موقف نيتانياهو ورد فعل
أوباما الغاضب من مواصلة بناء المستوطنات. قال كراوثامار
كلمة بليغة:" إسرائيل طوال عمرها تطمح للسلام منذ عام 1947
لما قبلت قرار تقسم فلسطين إلى دولة يهودية وأخرى عربية لكن
العرب رفضوا وأعلنوا الحرب وخسروا كل شيء." ومحل الشاهد هنا
أن الرجل يوافق طرحي البديهي والبسيط والأكيد أن الذي أضاع
فلسطين ليس السادات ، وإنما هو ناصر فقد ضاعت نصف فلسطين في
هزيمة 1948 ، ثم ضاع النصف الباقي بهزيمة 1967 النكراء. وغني
عن البيان هنا أن الكاتب ذو ميول صهيونية لأنه عرض التاريخ
بوصف إسرائيل حمامة السلام التي تقدمه في 1967 و 1978 و أسلو
في 1993 بينما رفض عرفات وشن حربا إرهابية قتل فيها ألف
إسرائيلي ثم أقام كلينتون كامب ديفيد جديدة في 2000 بحضور
إيهود باراك ورفضها عرفات أيضا وأخيرا في 2008 رفض محمود
عباس ما عرضه بكرم – على حد تعبير الكاتب – إيهود أولمرت!!
هنا آخذ الخيط لأقول كلاما ربما يسمعه بعض القراء لأول مرة
وهو أن أنور السادات وقت أن كان نائبا لناصر كان يقيم صالونا
ثقافيا يحضره لفيف من المثقفين والأدباء يسمع منهم ويسمح لهم
بالنقد مثلما سمح لمحفوظ أن ينشر ميرامار – التي تأثرها علاء
الأسواني في يعقوبيان ، ولنا عودة لتحقيق هذه المسألة - وهذا
بنص كلام رجاء النقاش يدل على عمق النزعة الديمقراطية لدى
السادات سيما والسادات أعلن أكثر من مرة مسئوليته عما حدث
جنبا إلى جنب مع ناصر ، ولم ينح باللائمة على ناصر وحده.
عبد العظيم رمضان في كتابه:" تحطيم الآلهة" حطم عبد الحكيم
عامر تحطيماً ، وهو محق بالفعل لكن رمضان أخطأ في كونه قد
عزا هذا إلى أن عامر كان ذا رتبة ضعيفة وشهادات قليلة. ويجدر
بي أن أذكر هنا أن قرينه الذي فاز عليه وهو موشى ديان كان
مجرد شاويش في الجيش البريطاني فليس الأمر بالشهادات
والألقاب التي يعشقها المصريون!
وعن سعد الذين الشاذلي فقد كان الشاذلي حانقا على السادات
لأنه عين أحمد إسماعيل قائدا عاما ولم يعينه رغم أنه أقال
محمد صادق لأن الأخير كان رأيه تجنب الحرب ، وهو نفس رأي
أحمد إسماعيل في تقريره الذي رفعه إليه في القناطر الخيرية ،
وقد قالها الشاذلي بلسانه في شاهد على العصر. وفوق كل هذا
كان هناك خلاف قديم بين الاثنين بينما كان الشاذلي في مهمة
بالكونغو. الأمر الثاني هو أن الشاذلي عسكري والسادات سياسي
وهنا مكمن الاختلاف فقد أراد السادات تخفيف الضغط عن الجبهة
السورية فأمر الشاذلي بتطوير الهجوم على المضايق بينما رفض
الأخير ولما أصر السادات حدثت الثغرة التي وصلت إلى ألف كيلو
متر مربع وكان بينها وبين القاهرة 101 كم وحوصر الجيش الثالث
الميداني كله!!!
وكما قال شوقي: بلد فيه كل شيء ينسى بعد حين. هكذا خانوا
أنور السادات وباعوه ونسو أنه صاحب قرار العبور ، وقائد
النصر العظيم الذي رفع رأس هذه الأمة التي كانت مضمخة
بالعار. هذا النصر الذي لم يوفه حقه إعلامي أو كاتب أو عسكري
حتى الآن وحسبي الله ونعم الوكيل في العشرة المبشرين من
مبارك ، والذين ينافقونه صباح مساء – مثل كاتب السرايا في
مقاله الأخير بعنوان: صانع المستقبل - ويختصرون نصرا عظيما
روت به دماء الشهداء الطاهرة أراضينا ودافعت عن بكارة مصر
بينما يختزلونه في مجرد ضربة جوية.
وحتى أمريكا نفسها استشاطت غضبا من إعلان نيتانياهو عن بناء
مستوطنات جديدة في القدس المحتلة فقولوا لي أي شيء أنجزه
العرب بعد السادات؟!
قتل السادات نجم عنه قانون الطواريء البغيض ، وآلاف مؤلفة من
زهرة شباب مصر في المعتقلات ، واستخدام الإسلاميين فزاعة
للغرب حتى يظل النظام جاثما على أنفاس المصريين. تخيل العكس:
يعني لو أن من قتلوا السادات أظهروا العلمانية مثلا على غرار
أردوجان ومحاضير محمد ثم جاهدوا لأجل إيجاد ديمقراطية ،
وصندوق انتخابات نزيهة كانوا ساعتها سيكتسحون الانتخابات
ويفوزون. وعن نفسي لا أبالي إن حكمني علماني أو إسلامي أو
إنسان من كوكب ثان ما دام سيحفظ لي الأمان و الكرامة والحرية
والحياة الكريمة. إنهم يشبهون صدام الذي ضحى بشعبه ودولته
وكرامته وأولاده وحياته وكل شيء من أجل فقط أن يقول لأمريكا:
أنا لست خائفا منك!!!!!!
لا أدري فلو رأيتم أرفع الأوسمة يقلدها حاكم الكويت الشيخ
جابر الصباح والملك فهد لصدام في أثناء حربه مع إيران بل
وتشجيع رامسفيلد وأولبرايت لصدام ومعروف أن الكويت والسعودية
هما من مولا عجلة الحرب ضد إيران حيث كانا يرتعدان من
القومية الفارسية لرأيتم كيف أن الضائع في النهاية هو الشعوب
التي يلهو بها هؤلاء الحكام الظالمون وكأنها أرجوحة!!!
سؤال مباشر وواضح وصريح وأريد جوابا مثله: ما هي الفوائد
التي جناها الخونة قتلة السادات من اغتياله ، رحمه الله رحمة
سابغة؟
تقولون السادات أبرم اتفاقية مع إسرائيل طيب تسوية فبراير
1957 والتي بمقتضاها إنهاء الحصار المصري على ملاحة اسرائيل
في مضيق تيران والبحر الاحمر بوجه عام وكان هذا كسبا عظيما
لاسرائيل والذي سبقه انتزاع إسرائيل لميناء أم الرشراش
الفلسطيني على خليج العقبة والمعروف الآن بخليج ايلات ناهيك
عن روجرز.
انتم نقدتم السادات لأجل فلسطين أفما سمعتم السيناتور أحمد
عز يقول إن فلسطين عبء علينا وأننا لا نستفيد منها شيء
ويتغافل عن أنها العمق الاستراتيجي الشرقي الشمالي مثلما أن
السودان عمق استراتيجي لنا في الجنوب وتأمينها تامين لنا.
وأقول لمن يخون السادات لن أرد على جهلك وظلمك لأنور السادات
ولكن اقرأ ما سجله جيمي كارتر الطرف الثالث في توقيع كامب
ديفيد في كتابه:" فلسطين سلام وليست عنصرية" الذي أغضب
اليهود والأمريكان على حد سواء ماذا قال كارتر فيه قال:
لقد كان السادات ألمعيا بعكس بيجين ، وكان حريصا على ضم
الفلسطينيين إلى مباحثات السلام بل وأصر على أن تثبت الوثيقة
النهائية للاتفاقية عودة إسرائيل إلى حدود ما قبل يونيو 1967
وأقر كارتر أن الزعماء العرب وخاصة السعوديين كانوا على
المستوى الشخصي مرحبين بمبادرة السلام لكنهم نافقوا شعوبهم ،
وقاطعوا مصر وطردوها من الجامعة العربية لكسب شعبية رخيصة.
يؤكد كارتر ألو نفذ حافظ الأسد رغبته في عودة الجولان بنفس
طريقة السادات يومها لكان الوضع مختلفا والحمد لله (الكلام
لي) الواقع الآن يثبت أن السادات سبق عصره بينما ما تزال
إسرائيل تحتل الجولان ، وطبرية ، والجنوب اللبناني ، وغزة
وآلاف الإسرائيليين في مستوطنات بلا توقف في الضفة الغربية ،
وتهود القدس وتخترق أفريقيا وتشعل جنوب السودان وأخيرا تبارك
وتؤيد جمال مبارك. لقد قال كارتر هذا بعد أن قال سابقا في
كتابه "الحفاظ على الإيمان" الذي صدر سنة 82 " السادات كان
دائماً يغيب دور الخبراء في التفاوض"
ورغم تقديري الكبير لإدوارد سعيد إلا إنه لو قدر له أن يعيش
الآن ليرى أن جزيرتي صنافير وتيران السعوديتين ما تزال
إسرائيل تحتلهما بينما لا تنطق السعودية بنت شفة ، وأن
الكيان الصهيوني قد هود القدس وضم مسجد بلال وفي طريقه
للقضاء على المسجد الأقصى ، وبعد أن فعل الأفاعيل في بيروت
نفسها وليس الجنوب فقط وفي غزة وبعد أن أحكم القبضة على
الضفة الغربية والجولان وبحيرة طبرية وبعد أن توغل إلى منابع
النيل في أفريقيا ، وبعد أن أبرم الكثير من الاتفاقيات مع
تركيا تحت المنضدة ، لو عاش سعيد ورأى ما أرى لما قال كلمته
المؤلمة: السادات بالسلام مع إسرائيل خرج من التاريخ.
لقد صحح لي كارتر خطأ كنت أظنه وهو أن عرفات هو من تهاون في
حق الفلسطينيين وضيع عليهم الفرص لكن الحقيقة كما يقول كارتر
أنه أبى أن يقبل عروضا مجحفة روج لها الإعلام الصهيوني بأنها
كانت مغرية جدا وأنه هو من عرقل السلام. وهذا هو السبب في أن
كارتر مكروه من إسرائيل وأنه لم يفز مرة أخرى بالرئاسة.
والحقيقة أن الغرض من الحرب سياسي والأهم هو التفاوض وما
فعله السادات لا يمكن أن نعيبه ولكننا نؤكد أن التفاوض كان
يمكن أن يؤدي إلى سيادة كاملة على سيناء ، والتي ظلت كما هي
بلا تنمية ورغم أن بطرس غالي ذكر الكثير من الأخطاء وانفراد
السادات بالرأي في كامب ديفيد إلا أنه أكد أن ما قام به
السادات أثبت بمرور الزمن أنه ما كان بالإمكان استرداد سيناء
لو لم يفعل السادات ما فعل.
أخطاء السادات ومدرسة الثورة كلها هي الطغيان الضارب بأعراقه
في أطباق الزمن. فهم قد أطاحوا بملك وجاءوا بثلاثة عشر
ملكاً. بل إن السادات ذكر صراحة في "البحث عن الذات" أنه
وبينما كان مجتمعا مع مجلس قيادة الثورة قد انحاز إلى
الطغيان لا الديمقراطية. وواضح من مذكرات محمد نجيب أن
السادات كان داهية في الطاعة العمياء والتملق لناصر مما جعله
يفوز بمنصب نائب الرئيس.
ومن أخطاء السادات بل وجرائمه أنه أرخى العنان لزوجته جيهان
فكان لها من الحكم والتدبير ما أضر بالبلاد إلى اللحظة التي
أكتب فيها الآن هذه السطور فقد سنت سنة سيئة حتى كانت
مظاهرات الطلبة تخرج صارخة:" حكم ديان ولا حكم جيهان". كما
وأنها قد اتفقت مع أمينة السعيد الخمورجية الحشاشة (أنا لا
أرسل الكلام إرسالا بل أتكلم بالدليل فهي بالفعل كانت تشرب
الخمر والسجائر) على أن تشن الأخيرة حملة قاسية ومجرمة ضد
الحجاب في المصور. تميز عصر السادات بالنفاق الرهيب ، وساعد
على هذا اضطلاع جيهان بدور كبير في السياسة لدرجة أن رسالتها
للماجستير نقلت على التليفزيون وحصلت على الدكتوراه بينما
شكاها رئيس جامعة عين شمس السابق بأنها حصلت على كل هذا
بينما لم تكمل الثانوية العامة أصلاً!! وليس أبلغ دلالة على
النفاق مما فعلته وزيرة القوى العاملة والهجرة عائشة عبد
الهادي التي انحنت على يد السيدة سوزان مبارك تقبلها أمام
مرأى ومسمع العالم كله!!! ولعل عائشة عبد الهادي معذورة فهي
حسب معلوماتي ساقطة إعدادية وتعامل السيدة سوزان مبارك على
أنها ولية نعمتها لكني لا أرى مبررا في التزلف الرخيص الذي
أبداه المنافق علي جمعة الذي عينوه مفتيا للديار المصرية وهو
يكاد يقسم بالطلاق ويبكي بكاء حارا في البيت بيتك لساعتين
على حفيد الرئيس. وليست المشكلة في ذلك فقد حزنت وكل من له
شفافة من حس على موت محمد علاء مبارك لكن المنافق علي جمعة
لم يكلف خاطره بدمعة على ضحايا العبارة أو القطار أو من
غرقوا في البحر هربا للبحث عن لقمة عيش بل قال عنهم إنهم
طماعون!!!
ويبدو أن شخصية جيهان كانت الأقوى لأنها راقصت كارتر
وقبَّلها بينما راقصت المطربة بيلي السادات!!!! وقد فعلها
خادم الحرمين الشريفين صلاة النبي أحسن وهو يشرب الخمر مع
بوش الابن فلعنة الله على أمريكا رأس كل خطيئة وشر.
وهكذا فالطغيان مفرخة النفاق.
ومما يحزنني أيضاً في هذا البلد الذي تغيب فيه صفة الوفاء هو
تغافل السادات عن الإقامة الجبرية الموضوعة على محمد نجيب من
عام 1954 والتي امتدت إلى أكتوبر عام 1983 .
إلى اللقاء في الجزء الثالث مع التأصيل الديني.
أخيراً أتمنى منكم مشاهدة الحلقة التي استضاف فيها أحمد
منصور د. عبد الخالق فاروق في بلا حدود وهي متاحة على يوتيوب
لأنه وبعد أن غاب السادات تسعة وعشرين عاما ونزع يده من
الأمر يبقى السؤال الأهم: كم حققنا وفي أي الأماكن الآن نقف؟
mfiqy@yahoo.com