حوار بين أصدقاء
...............................................................
عادل جارحى
.....................
قرأت تعليقين أو مداخلتين من بعض أصدقائى الكتاب على مقال
مصر والدول العربية فى الميزان وكان تعليق صديقى السورى أطول
من مقال فوضعت تعقيبى عليهم فى رسالة مختصرة ....
صديق سوري يحب عادل جارحي جدا (عنوان التعليق)
الى صديق سورى يحبنى جدا وأبادله نفس الشعور إن لم يكن أكثر
.. كذلك الأخ العزيز أحمد عبد الدايم
تسألنى : متى كان العرب يُصنفون كأناس من الخارج أو أجانب في
مصرنا؟ قلها ياعادل!!! (هذه فقرة من التعليق)
إذا كان لكل بلد خصوصيتها وتقاليدها وليس لى أى أعتراض على
ذلك , تجد فى مصر الأخوة من الخليج والسعودية والعراق(بعد
الأحتلال) يمتلكون مساحات كبيرة من الأراضى والمصانع
والفنادق وسلسلة محلات تجارية كبرى , ويمتلكون نصف بعض المدن
الحديثة وووو وهو كفيل نفسه!!!... فى المقابل لا يستطيع مصرى
أو سورى أن يمتلك أرضا أو منزلا أو يمتلك مصنع أو حتى محل
بقال أو حلاق بدون كفيل !! ولا أعتراض لى على ذلك فقد يكون
حماية لأمنهم القومى وحرصا على هويتهم ... نعم ياأخى أقول
أننا نعامل كأجانب فى بلادهم أما مصرنا فللجميع , هذه حقائق
على أرض الواقع يشهد عليها من يعيش فيها .. أما الخصوصيات
والتقاليد والأمن القومى والعلاقات الأستراتيجية فهى قائمة
رغم الوحدة الكاملة بجواز سفر موحد وعملة واحدة وسياسات
أقتصادية وبيئية واحدة .. بريطانيا وألمانيا وفرنسا وأيطاليا
وأسبانيا والبرتغال واليونان وغيرهم مثلا , رغم أختلاف لغتهم
جميعا!!
وما ذنبى أنا أذا نشأت وترعرعت صدفة فى بلد كانت أم الحضارات
, خرج منها زعيم قال لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون مصريا
وآخر قال أرفع رأسك ياأخى فقد مضى عهد الأستعباد ولو لم أكن
مصريا لوددت أن أكون عربيا , وهو يتحدث على نفس التقسيم
التنموى !!! .. كذلك ظلت فى رأسى وقلبى كلمات تشدوا ليلا
نهارا...
مصر اللتي في خاطري و في فمي .. احبها من كل روحي ودمي ..
احبها لظلها الظليل .. بين المروج الخضر و النخيل .. نباتها
ما أينعه .. مفضضا مذهبا .. ونيلها ما أبدعه يختال ما بين
الربا .. احبها للموقف الجليل من جيشها و شعبها النبيل ..
دعا الى حق الحياة لكل من في ارضها .. وثار في وجه الطغاة
مناديا بحقها .. و قال في تاريخه المجيد يا دولة الظلم أنمحي
و بيدي .. صونوا حماها وانصروا من يحتمي ودافعوا عنها تعش
وتسلم .. من منكم يحبها مثلى أنا مثلى أنا .... ثم أجد نفسى
عاجزا أمام هذه الكلمات وكنا ننشدها فى المدرسة وتصدح بها
الأذاعة عبر الأثير...وكلمات أخرى كانت تخترق قلبى الصغير
... يا أغلى أسم فى الوجود يامصر تمر بيك المحن ويفوت عليك
الزمن وأنت أغلى وطن وأنت أعلى مكان .... هل يلومنى أحد بعد
ذلك ؟ أنه وطن يعيش فينا.. وهل نستطيع أن نفعل أو نغير شيئا
؟؟ يجوز والله أعلم ...
عزيزى الأستاذ أحمد عبد الدايم ...
تسألنى : ألا يمكن للتاريخ أن يكرر نفسه آخذا من انجلترا
وأمريكا المثال؟
أعنى أنه على مستوى العالم العربى .. فإن مصر قد تصبح حضارة
عجوزة راحت عليها مثل انجلترا على مستوى العالم .. وأن دور
مصر الريادى قد ينتقل لحضارة شابه صاعدة مثل دبى (مثلا أو
قطر) كما فعلت أمريكا.. أيضا على مستوى العالم ؟؟
الجذور الجغرافية والتاريخية هى صانعة الدول فى وصف الدكتور
جمال حمدان فى شخصية مصر .... بريطانيا أنحصرت أمبراطوريا
فقط وليس حضاريا , وكما تعرف أن هناك فرق بين الحضارة
والأمبراطورية .. حضارة بريطانيا هى التى وضعت بذور وأسس
الديمقراطية والنظام الأقتصادى العالمى كذلك هى مؤسسة دول
المهجر الأساسية.. أمريكا وكندا وأستراليا ونيوزيلاند .. وكل
أنظمتها الأقتصادية والبيئية والأجتماعية والعسكرية متطابقة
الى حد ما ولغتهم هى الأنجليزية كذلك معظم الأختراعات
والأكتشافات العلمية فى البداية خرجت من بريطانيا والمكتبات
العلمية بالجامعات تشهد بذلك , حتى أول ترانزيزتور تشب فى
بداية الثورة التكنلوجية الحديثة سنة 1948 كانت بريطانية .
أما الآن , هناك طفرة فى البحوث العلمية خاصة فى مجال الطب
والتكنولوجيا الحديثة يعجز العقل البشرى المتعلم على فهمها
... مصر أخرجت ولا زالت علماء وأدباء مشهود لهم عربيا
وعالميا ... أريد أن أقول بوضوح أكثر أن ما حدث فى قطر أو
دبى أو الخليج عموما , هى طفرة مادية فقط أو ظواهر نفطية
خرجت من تحت الأرض بتكنولوجيا بريطانية وأمريكية , لذلك هى
ليست مؤهلة علميا وتاريخيا وجغرافيا وحتى عسكريا لتأخذ الدور
الريادى بالمنطقة ولا أدرى مصيرها بعد النفط !! وأنا لا
أنتقص أو أقلل من قدر أى منهم وعظمة الطفرة التنموية , أنا
فقط أريد أن أقول أنه ليس لهم ركائز علمية أو جغرافية أو
تاريخية لتقود بلاد بحجم مصر وسوريا والعراق والسودان
والجزائر وغيرهم ... المسألة ليست تكرار تاريخ , الستين سنة
الماضية هى فقط ستة أيام بالمنظور التاريخى !!! أطمئن
ياعزيزى فمصر وكذلك سوريا , هما فى حالة أو مرحلة أنكماش ...
كبوة !!!
أمنياتى لكم بدوام الصحة والتوفيق
الى لقاء بإذن الله
....................................
بعد فشل كل التجارب والنظريات والعقائد
الديمقراطية , الحرية , العدالة الأجتماعية
حتما هى نهاية الطريق ... التاريخ يشهد
مصرنا ©