مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 أنت عنصرى بالغريزة ..
...............................................................

بقلم : عادل جارحى
.........................


أبيض كنت أو أسود , بنى أو أصفر , العنصرية جزء من تكوينك الغريزى وليست تفوق بين الأجناس يحدده اللون أو الشكل ..القبيلة وليست الفصيلة .. إذا تأملنا الحيوانات مثلا نجد أن قبيلة أو عائلة من الأسود تعيش فى مساحة من الأرض فى حدود خمسة كيلو مترات مربعة , إذا حاول أحد الأسود أو مجموعة من قبيلة أخرى دخول هذه المنطقة , على الفور تقوم القبيلة المقيمة بمطاردتها , وإذا أمسكت بها قد تقتلها , فى بعض الأحيان يظل هذا الأسد خارج الحدود , أحيانا يقترب ثم يبتعد ويظل هكذا وحتى تسمح له القبيلة بالبقاء معهم لكن عليه ألا يقترب منهم كثيرا , وحينما يأكلون , عليه الأنتظار .. لماذا ؟ لأنه أسد أقل درجة من أصحاب الأرض .. كذلك القرود , تجد ذكرا ضخما يجلس فوق شجرة بمفرده ويظل هكذا وحتى يسمح له بالأقتراب أو الأندماج , رغم أنه من نفس الفصيلة لكنه ليس من نفس القبيلة .. هذه هى العنصرية أو التميز الطبقى .. كذلك عاشت ولازالت بعض قبائل مثل الأماهواكا على نهر الأمازون والمساى مارا فى كينيا والأبورجينيز فى أستراليا والماورى فى نيوزيلاند ..

فى كتب العهد القديم الأصحاح الثالث والأربعون , وصف لأخوة يوسف إبن يعقوب أو إسرائيل فيما بعد , يصفهم كيف جلسوا فى مأدبة الغذاء التى أقامها لهم فكانوا يجلسون وحدهم لأن المصريون لا يأكلون الى جانب الكنعانيون , فكانوا يعتبرونهم رجس .. أنها العنصرية الكامنة أو التميز الطبقى أو العرقى اللاشعورى..

أدولف هتلر (النازيون) كان يعتقد أن الدم الأزرق هو التميز والتفوق العرقى على بقية الأجناس !! رغم أن الدم أحمر فى كل الأجناس كذلك الحيوان والطير !! ودخل حرب عالمية ضد بشر من نفس اللون والفصيلة لكنهم ليسوا من نفس القبيلة ..

الديكتاتور , تسيطر عليه غريزة العنصرية , فكم من البشر قتل , وكم من العبيد سجن ؟؟ .. فى كل العالم العربى والأسلامى وأفريقيا وأمريكا الجنوبية ومعظم بلاد آسيا , بإختصار فى العالم الثالث أو المتخلف بالمعنى الصحيح , العنصرية تسود .. التحكم فى مصائر وحرية الأشخاص , عنصرية .. الشرطى فى الشارع يأخذ رشوة فرضا لأن سائق الكركوبة لا يحمل رخصة , عنصرية , إستغلال الأطفال فى العمل , عنصرية , الأب يرغم أبنته على الزواج من شخص لا ترغبه , عنصرية , الغنى يتزوج بنت فى عمر أولاده يشتريها بالمال , عنصرية , الدول الغنية تستغل أبناء الدول الفقيرة أسوأ أستغلال رغم أنهم من نفس الفصيلة والعقيدة , لكنهم ليسوا من نفس القبيلة , عنصرية !! الواسطة والمحسوبية , عنصرية , وزارة كاملة مثل وزارة الخارجية من الوزير الى الحارس , قائمة على الواسطة والمحسوبية , يختلف الموقع من السفير حتى الخفير جنوبا ثم غربا ثم شرقا ثم شمالا , يختلف حسب قوة الواسطة ونوعيتها , عنصرية .. العنصرية تتحكم فى كل المواقع وليس الكفاءة والتفوق .. عندى أمثلة كثيرة وهنا أحد الأمثلة .. طوبيا جرجس أحد أبطال مصر فى المصارعة الحرة والرومانى وفريق مصر الدولى .. مجدى عزيز من أبطال مصر فى الجمباز وفريق مصر الدولى أيضا , ينطبق عليهم بالمقاييس العلمية الرياضية , الجسم المثالى والشكل الوسيم أيضا .. طلبت الكلية الحربية دفعة من طلبة الجامعات والمعاهد .. مع المتقدمون تقدم طوبيا ومجدى , فى الكشف الرياضى والطبى , هم على الفرازة كما نقول بالعامية , فلا أمل فى أسقاطهم تحت أى مسمى , أما كشف الهيئة فلا غبار عليهم ولا تشوبهم شائبة , كان واضح كل الوضوح لأى قاضى منصف أن هيأتهم أوسم المتقدمين (هبة) الكل كان يعلم أنهم ليسوا فى حاجة لأى كشف .. كانت الصدمة حينما ظهرت النتيجة بقبول كل المتقدمون , وسقط طوبيا ومجدى فى كشف الهيئة !! أنها العنصرية.. الغريزة العنصرية ..

حتى الشخص الذى يعتقد أنه يمقت العنصرية , هو عنصرى دون أن يدرى.. مثلا , كان صديق حميم وزميل دراسة يذهب الى منزله ويقضى أوقات معه , بعد التخرج فاتح صديقه فى طلب يد أخته الجميلة وكان ميسور الحال , أنتفض الصديق من السؤال وأحتار وأختلق الأعذار , لماذا ؟ لأن صديقه جاء من السودان , ألم يتحدث الى أخته ويضحك معها ويأكل معهم ؟؟ نعم , لكنها غريزة العنصرية .. هذه قصة حقيقية وأرجو كل الرجاء ألا يخطأ أحد فى فهم قولى .. فلا يهم إذا كان صومالى أو ليبى أو يمنى أو موريتانى , لأننى دائما أعتبر السودان ومصر توأم خرج من رحم النيل بتاريخ مشترك , لكنى أتكلم عن العنصرية البشرية الكامنة ..

يخطأ من يعتقد أن الغرب عنصرى ضد المسلمون أو العرب , فإذا كانت العنصرية غريزة , فلا فرق عند الغرب أو الأنسان الأبيض إذا صح التعبير , لا فرق عندهم بين هندى أو باكستانى , موريتانى أو نيجيرى .. فى بعض المواقف خرج الغربى الى جانب العرب والمسلمون بدوافع إنسانية تتغلب فيها غريزة الخير على الشر , والمصالح أيضا ..

العنف الطائفى ما هو إلا العنصرية .. السنى والشيعى كل منهم يعتقد أن الآخر على خطأ رغم أنهم عرب ومسلمون .. فى أوغاندا التطهير العرقى بين الهوتو والتوتسى .. دارفور فى الغرب , وفى الجنوب أكوبو بجونقلى .. كوزفو وصربيا وتيمور الشرقية وغيرهم فى بلاد كثيرة من العالم ..

أما فى بلاد العم سام فلا حرج .. فى أماكن عامة ومطاعم ومواصلات كانت محرمة على الكلاب والزنوج , وظلت هكذا حتى جاء محررهم 1863 أبراهام لنكولن فأغتالوه بعدها بعامين .. ولو كتبنا عن العنصرية فى العالم العربى وحده سوف تمتلأ مجلدات .. ولقد ضربت بعض الأمثلة فى مقالى السابق (هل الغرب عنصرى) ..

لو أخذنا لجان عن الفضائيات والصحف العربية بيضاء كانت أو صفراء لتجوب كل بلاد أوروبا الغربية وأمريكا وكندا وأستراليا يسألون أى مهاجر إذا كان يريد العودة الى بلاده لأن الغرب يسىء الى الأسلام والمسلمين ؟؟

الجواب , لن يعود أحد .. وهناك خمسة وعشرين مليون مسلم يعيشون فى بلاد الغرب , رغم أن الغرب لو كان يبحث عن أيدى عاملة رخيصة , لأتى بهم من الهند والفلبين والصين وأمريكا الجنوبية وكلها جنسيات تعمل لتعيش ولا تقتات على دافع الضرائب من الشؤن الأجتماعية ..

هناك من يستغل مناورات وتخلف الحكومات العربية والدعاة ومجمعات البحوث الأسلامية ويقوم بالدعاية نيابة عنهم بتأجيج مواقف الحكومات الغربية من الحجاب والنقاب أو بعض المقالات أو الرسومات , فتقوم أحدى الجماعات بتفجير هنا وهناك أو مظاهرات وحرائق .. لكن المحصلة النهائية من كل ذلك أن المهاجر لن يعود مهما فعل الغرب ومهما فعلت القيادات والجماعات الأسلامية فى الدول العربية ... يدفع الشباب المسلمون خمسين ألف جنيه مغامرا بحياته فى قارب وحتى يصل الى شواطىء الغرب !! لماذا ؟؟ أسأل الصومالى , السودانى , المصرى , الجزائرى , النيجيرى وغيرهم .. سوف يقول لك , جحيم الغرب ولا جنة بلادنا !!

هذا الكلام لا ينطبق على الملوك والرؤساء والأمراء والنبلاء ورجال الأعمال وقصورهم الفخمة وحواشيهم البراسايتية وأفراحهم الأسطورية ..

مهما أجتمعوا وأصدروا من بيانات الشجب !! ومهما قامت المظاهرات وأحرقوا الأعلام وكتب كتابهم وطبل المطبلون ونافق المنافقون وزايد المزايدون وأخذت الفضائيات والصحف من الغرب والمسلمون مادة للمناورة لأنهم أصبحوا مفلسون , مادة يستغلها المستغلون .. لم ولن يعود العرب والأفارقة الى جنات بلادهم .. الآن يبحثون عن مادة أخرى !!

دون مقدمات , سمحت أوروبا الغربية بإندماج عشرة دول أوروبية شرقية فقيرة فى الأتحاد الأوروبى دون الأنتظار للوصول الى معدل محدد للتنمية والتضخم ودخل الفرد ومديونيات الدولة كما فعلت مع اليونان والبرتغال وأسبانيا .. هناك سببين .. الأول هو إنتزاعهم سريعا من قبضة روسيا وضمان بقائهم مع الغرب مستقبلا .. أما السبب الثانى فى أعتقادى , هو الدفع بملايين العمالة الفقيرة كما أنهم أوربيون أيضا !! بفتح الحدود لهم ليكون عامل ضغط ومنافس للعمالة الآسيوية والعربية وفى نفس السياق عامل ضغط نفسى تتحرك من خلاله الغريزة العنصرية مسببة أرقا وقلقا !!

فى بريطانيا تخطى عدد النازحون البولانديون الفقراء ثلاثة ملايين , ويقدر عدد النازحون من التسعة دول الأوروبية الشرقية الأخرى بأكثر من مليونا شخص وقد أدى هذا الى أرتفاع معدلات الجرائم خاصة السرقات والسطو ... أعتقد أن الحكومة البريطانية أخطأت حسابتها معتقدة أنه تحت الضغوط المختلفة !! قد يحدث هجرة معاكسة !!, لكن فى أعتقادى أن العرب والأفارقة لن يرحلوا مهما حدث ولو على أجسادهم !! أريد أن أوضح أن هذا لا ينطبق على الأطباء والعلماء ورجال الأعمال العرب ..

العنصرية غريزة .. تتحرك حينما تعتلى , تتحرك حينما تشعر بخطر حتى فى العمل , تتحرك حينما ترى مظاهر غريبة غير تقليدية لم تتعود عليها !! تتحرك حينما يقتحم عليك عنصر غريب غير متجانس فى الشكل والمظهر والثقافة!!

الغربى بدأ يشعر أن ثقافته مهددة , بدأ يشعر أن عنصره البشرى تدريجيا يتحور بيلوجيا , بدأ يشعر بالخطر الحقيقى الذى يهدد كيانه حيث أن عدده فى تناقص وفى المقابل يزداد عدد المهاجرون .. وماذا سوف يكون الحال خلال الخمسين سنة القادمة ؟؟ هذا فى أعتقادهم , لكن الحقيقة غير ذلك , فما حدث من تحول خلال الأربعين سنة الماضية يدعو الى القلق الشديد خلال الثلاثة عقود القادمة !! ... هناك فرق بين إستعمار يحتل ويرحل وفرق بين كيان وثقافة أصبحت مهددة .. هنا تتحرك غريزة العنصرية وهى ليست بعيدة عن العالم العربى , ليس فى الخوف من التفوق فى الكم والعدد فقط فى بعض الدول العربية !! لكن فى الغزو الثقافى والفكرى أيضا , حتى من دول أو كيانات صغرى أستطاعت أن تغزو وتقتحم قلاع دول كبرى صاحبة تاريخ عريق , خلال أربعة عقود فقط ومظاهر هذا الغزو أصبحت واضحة ضاربة فى عمق البنية التحتية البشرية .. المال والأرهاب الفكرى أحد عناصرها وأدواتها !!

فى العالم العربى ولا أقول الأسلامى .. أنت حر فيما تكتب وتتكلم كما تشاء فى أنجازات ومحاسن الملك أو الرئيس ونظامه !! لكن حريتك تنتهى عند سلبياته وفساد نظامه !! .. قد يسمح لك ببعض الأختلاف , فيمكنك مثلا أن تقول , أن الكومبيوتر أيضا يستطيع أن ينقلك فى لمحة بصر من سيدنا الحسين الى أوباما فى أمريكا !! لكن حاول أن تكتب كتاب بعنوان الكتاب الأزرق أو الأصفر فى المقابل !! هنا سوف تخرج عليك العنصرية بكل ألوانها !! ..

من هم العائدون ؟؟ فقط من إستطاعوا تكوين ثروة بطرق غير شرعية دنيئة لا أنسانية .. هذا الكلام لا ينطبق على الشرفاء وهم قلة قليلة ..

جحيم الغرب ولا جنة بلادهم .. عنصرية همجية , لن يعود المهاجرون مهما حاول المنافقون من قصورهم وحياتهم البرجوازية يتلاعبون كالثعابين بالدين والعنصرية , يسخرون جهازهم الأعلامى يعززه جهاز جهنمى !!

هناك من يحركه المال لا الضمير والكرامة , وهناك من يكتب عن جهل وهناك من يكتب بأفكار سابقة التكوين وهناك من يفكرون داخل دوائر مغلقة وصناديق لا يستطيعون التمدد خارجها أبدا !! .. المهاجر يعلم أن عنصرية الغرب أرحم من عنصرية بلاده !!

على هذا الرابط مثل بسيط جدا من العنصرية العربية فى أجل معانيها .. أسأل أى مواطن فى أول كركوبة الى آخر كركوبة على معبر السلوم غربا , لأن معبر رفح شرقا هدأ قليلا !! .. أسألوهم .. هل الحياة عند الغرب العنصرى المسىء للعرب والمسلمين أرحم , أم هنا أفضل ؟؟ هذا إذا خرجت سليما من الرد !! والسائل عليه أن يعيش التجربة بنفسه , ليعرف الفرق بين العنصرية الأنسانية والعنصرية البغيضة فى أبسط حقوق البشر ...

بعيدا عن متاهات صراع الحضارات ومؤتمرات تقارب الديانات وعنصرية الغرب ضد العرب وكل هذه العناويين المفتعلة والتى لم نسمع بها من قبل... فقط أصحاب الضمير الشرفاء الذين عاشوا التجربتين , عندهم الجواب ...

بعدما فرضت ضريبة خروج , أكثر من خمسمائة دينارعن كل فرد .. الفرق بين الغريزة العنصرية عند الغرب والعرب , ولن نقول البشرية .. هنا بعض من مظاهرها ..

http://www.youtube.com/watch?v=uOWo77acKvo

الى لقاء بإذن الله

12/02/2011

مصرنا ©

 

.....................................................................................

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................