مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية
التعبير فى العالم العربى .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية
عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر
أصحابها.
............................................................................................................................................................
ما بين يونيو67 وأكتوبر 73 .. كانت سنوات المرار
...............................................................
بقلم : عادل جارحى
......................
بمرارة وحينما سمعت الكلمات الحزينة .. يا أغلى أسم فى الوجود يامصر , تمر
بيك المحن ويفوت عليك الزمن وأنت أغلى وطن , أجهشت فى البكاء
.. دخل والدى وكان يتجرع المرارة , ربت على كتفى وأخذ بيدى ,
كان طويلا ممشوق القوام , أول مرة فى حياتى أراه منكفأ
الكتفين منحنى الظهر منخفض الرأس وكل خطوط الحزن مرتسمة على
وجهه , جلسنا جميعا أمام التليفزيون نشاهد ونستمع الى حجم
المأساة , طبيعى كان الشعب المصرى كله يتجرع المأساة.
كان والدى يختلف تماما مع منهج جمال عبد الناصر الأشتراكى
وأحتدم الخلاف حينما وضعت الصحافة والأعلام تحت الرقابة كذلك
كان يرى أسلوب آخر غير التأميم , تأميم الأراضى والشركات ,
خاصة حينما طال التأميم سلسلة الشركات الكبرى مثل عمر أفندى
وصيدناوى وشيكوريل وهانو وعدس.
هنا ظهر المعدن والجوهر المصرى الأصيل , لم يبكى أبى حينما
توفى أخى الصغير أسامة , كان يتجرع الألم بصلابة , ولأول مرة
نراه يبكى يوم الهزيمة , وحينما أعلن جمال عبد الناصر خطاب
التنحى عن رآسة مصر , أنتفض أبى يصرخ فى حالة هيستيرية ,
كلنا وراك ياجمال مش هنسيبك ياريس .. هذا مثل وتعبير حقيقى
عن جوهر هذا الشعب العظيم , وقت المحن يختفى كل خلاف وقد ظهر
جليا حينما رحل جمال عبد الناصر , حتى من ناصبه العداء وقف
محزونا.
منذ كنا تلاميذ كان يقول لى , نفسى أطلع طيار .. أخى وصديق
عمرى منذ الطفولة ( لولو) هكذا كنا نناديه , نلعب ونستذكر
دروسنا معا.. طلال محمد سعد الله ,, الشهيد ملازم طيار ,,
بعدما تخرج من كلية الطيران , شارك فى حرب الأستنذاف وكان
يخرج فى زيارات قليلة .. فى عام 69 والله على ما أقول شهيد ,
قال لى حرفيا أنه إذا حدث وأصيبت طائرته وأستطاع أن يستمر فى
طيرانه فلن يعود وسوف ينتحر داخل صفوف العدو .. حدث بالفعل
وبالتحديد 21-4-1970 فى أحد الطلعات أصيبت طائرته وصدق بما
وعد وأستشهد صديق عمرى.
الشهيد ملازم طيار طلال محمد سعد الله
استشهد في 21/4/1970 خلال حرب الإستنزاف مع العدو الإسرائيلي
بعد أن استدار بطائرته ليعود لقاعدته بعد انهاء مهمته أصيبت
طائرته ولم يكن أمامه إلا أن يقفز بالمظلة .. ولكنه قرر انه
لا مفر من الموت والاستشهاد بقى داخل طائرته والنيران مشتعلة
بها ولم يفقد البطل أعصابه .. واتخذ قرارا سريعا وكان يدرك
أهمية هذا القرار لو نجح في تنفيذه .. كان القرار أن يندفع
بطائرته إلى موقع صواريخ آخر وتدميره بحطام طائرته .. وسيطر
طلال على أعصابة والنار تكاد تلتهم كل جزء من أجزاء الطائرة
وفتح اللاسلكي وقال للقاعدة : (( أنا في الطريق إلى قاعدة
الصواريخ .. وداعا )) .. واتجه طلال ناحية الهدف الجديد
واندفع بطائرته بأقصى سرعة وهى أشبه بقطعة من اللهب إلى
قاعدة الصواريخ هوك وهوت طائرته فوقها بين ذعر جنود العدو
ودهشتهم , وكانت نهاية البطل طلال .. واستشهد نسر مصر وهنا
أطلق عليه الطيار الكاميكازي تشبيها له بفرقة الطيارين
الانتحاريين في الجيش الياباني خلال الحرب العالمية الثانية.
روح أكتوبر 73 لن تخبو , وكل ما نراه من فساد وعدم ولاء
وكراهية وفوضى ومظاهر غريبة علي مصر إنما هى حالة مرضية نعيش
أعراضها لكنها لا تعبر عن الجوهر الحقيقى لهذا الشعب العظيم
وحينما ينتفض يظهر معدنه الحقيقى الذى يعلمه العدو قبل
الصديق , والذى أكده المؤرخ العسكرى الإسرائيلى أورى
ميلشتاين بأعترافه لأذاعة أورشليم الجديدة قال :
الجيش المصرى انتصر بجدارة فى أكتوبر وأى حرب جديدة مع
المصريين قد تؤدى لانهيار إسرائيل
, مؤكداً أن سلاح الجو الإسرائيلى كاد يتعرض للتدمير أثناء
الحرب، بسبب صواريخ «سام ٦» التى استخدمها الجيش المصرى ,
ووصف ميلشتاين ثغرة الدفرسوار بأنها كانت «خطوة عسكرية
استعراضية» لم تغير من نتيجة الهزيمة الإسرائيلية، كما أنها
لم تقلل شيئاً من الانتصار المصرى، مشيراً إلى أن الجيش
المصرى حقق أهدافه من وراء الحرب، ونجح فى عبور القناة، ونشر
قواته داخل سيناء.
وتوقع المؤرخ الإسرائيلى، فى حوار مطول لإذاعة أورشليم
الجديدة، بمناسبة ذكرى أكتوبر، أن إسرائيل لن تصمد فى مواجهة
مصر إذا اندلعت حرب جديدة، خاصة أن الحرب المقبلة لن تدور فى
الميادين العسكرية فقط، بل قد تلجأ مصر لقصف العمق
الإسرائيلى بالصواريخ المتطورة، بما يهدد بإصابات بالغة فى
صفوف المدنيين، قد تؤدى إلى انهيار إسرائيل، مشيراً إلى أن
ثقافة الشارع الإسرائيلى تقوم على الصراخ والبكاء، ولا يتحمل
الإسرائيليون مواجهة مقاتلين يتحلون بالعناد والشراسة أثناء
القتال
واتهم المؤرخ العسكرى، فى الحوار الذى تنشر «المصرى اليوم»
نصه غداً، الجيش الإسرائيلى برفض الاعتراف بالهزيمة،
والإصرار على عدم الكشف عن جميع الوثائق المتعلقة بهذه
الحرب، وقد أدى إخفاء هذه الوثائق إلى منع إسرائيل من فرصة
استيعاب جميع الدروس المستفادة من الحرب رغم مرور ٣٦ عاماً
على الهزيمة التى يعرف الإسرائيليون عنها القليل جداً.
وقال ميلشتاين إن سلاح الجو الإسرائيلى لم تكن لديه القدرة
على تحييد الصواريخ الدفاعية المصرية، وكان سيتعرض لضربة
قاصمة لو نفذ ضربة استباقية للقوات المصرية، كما أن عملية
الدفرسوار كانت مجرد خطوة معنوية، وتكشف عن خطة سيئة
عسكرياً، ولم يكن لها أى جدوى، والادعاء بأنها دليل على
الانتصار كذب وتلفيق .
وكشف المؤرخ الإسرائيلى أن موشى ديان جمع الصحفيين فى اليوم
الثالث للحرب، ليعترف بالهزيمة وبسقوط خط بارليف، لكن جولدا
مائير ورؤساء التحرير حجبوا ذلك عن الرأى العام.
رغم كل الصعاب والمحن خرج الشعب المصرى دائما أشد صلابة صانع
المعجزات والتاريخ يشهد.