تداعيات أتفاقية السادات ...
...............................................................
بقلم : عادل جارحى
..........................
 |
|
|
تورط السادات فى
المخطط الأمريكى وأصبح فى موقف لا يحسد عليه
|
|
قامت مجموعة
من أعظم وخيرة الخبراء العسكريون المصريون , كفاءة وتنظيما
وتخطيطا وقيادة , قامت بهجوم خاطف محكم أعدت وخططت له فحققت
معجزة عسكرية , فعبور القناة كانت خطة عسكرية شاملة أزهلت
خبراء العالم العسكريون وتدرس الأن فى الكليات والمعاهد
العسكرية فى كل بلاد العالم المتقدم .. فريق سعد الدين
الشاذلى .. لواء محمد عبد الغنى الجمسى .. لواء محمد حسنى
مبارك .. لواء محمد على فهمى .. لواء فؤاد ذكرى .. لواء فؤاد
نصار .. لواء سعد الدين مأمون .. لواء عبد المنعم محمد واصل
.. قيادات مشهود لها فى مصر ومن يعرف أنجازاتهم خارج مصر ولا
يختلف أثنان على تاريخهم العسكرى , شاركوا مع كل القيادات
الأخرى فى الإعداد والتخطيط والتنفيذ فى عمل عسكرى أذهل
العدو قبل الصديق وكان أنتصار أكتوبر العظيم الذى توقف ولم
يكتمل , ولو تم القضاء على الثغرة وتقدم الجيش المصرى لتغيرت
أستراتيجية وجغرافية مصر وبالتالى المنطقة العربية الى الأبد
وهذا ما أكده أعتراف المؤرخ العسكرى الإسرائيلى أورى
ميلشتاين سواء كان هذا الأعتراف حقيقى أو خداع أستراتيجى !!
لكنه يؤكد مذكرات وأحاديث الفريق سعد الدين الشاذلى والمشير
عبد الغنى الجمسى .. لكن ..
كانت الخديعة الكبرى أعدها الأمريكان والأسرائيليون وشربها
السادات فتحرك هنرى كيسنجر على محورين إجهاض تحرير الأراضى
المصرية عسكريا وتحييد مصر عربيا وتحققت الخطة الأمريكية ..
تورط السادات فى المخطط الأمريكى وأصبح فى موقف لا يحسد عليه
.. هنا تحرك السادات بذكاءه المعهود قبل الثورة وبعدها وحتى
رحيله فى الكر والفر والخداع !! وحتى يجد مخرجا بدأ بأزاحة
وأقالة من سيقفون عقبة فى تنفيذ المخطط الأمريكى مقابل وعود
وهمية ومعونات عسكرية هى فى صالح الأستراتيجية الأمريكية فى
المقام الأول , بداية أبعد الفريق سعد الدين الشاذلى وفى
مرحلة أخرى جاء الدور على المشير عبد الغنى الجمسى وهكذا ..
وظلت الوعود الأمريكية معلقة أربعة سنوات وحتى عام 1977 ..
سياسيا .. إستثمرت إسرائيل الهزيمة العسكرية وحولتها الى نصر
سياسى غير مسبوق وما حققته من إنجازات منذ هزيمتها فى أكتوبر
73 وحتى الآن فاق كل خسائرها فى الحرب .. إسرائل لم تعطى أو
تقدم لمصر شيئا , فسيناء أرض مصرية فعلى ماذا كانت تتفاوض
وهى المهزومة عسكريا ؟؟ وما حدث فى مفاوضات طابا كان مهزلة
!! الأحتكام بهيئة تحكيم دولية تقرر أن طابا أرض مصرية !!
والهيئة والعالم وإسرائيل تعلم أنها أرض مصرية , لكن أضاعة
الوقت وعامل الزمن والأرهاق النفسى لمصر ثم الحصول على مطالب
أكثر وأكثر ولم تحصل أو تستفيد مصر على أى شىء والمستفيد
دائما كانت ولا زالت إسرائيل ..
فى نفس السياق رفض ياسر عرفات الدخول فى مفاوضات تحت رعاية
السادات , فماذا قدمت له إسرائيل ؟؟ وماذا قدم لشعب وأرض
فلسطين خلال نصف قرن ؟؟ لا شىء يذكر .. وافق وأعترف بدولة
إسرائيل , حقق لإسرائيل كل مطالبها وأستمرت فى بناء
المستوطنات .. أتفاقية أسلو ومدريد والطائف ومؤتمرات
ومفاوضات بلا نهاية والمستعمرات والمستوطنات لازالت تتقدم ..
على ماذا حصل ياسر عرفات إذا بعد كل ما قدم ؟؟ ظل فى محبسه
جزاء على ما أقترفت يديه وحتى قضوا نحبه !! وعلى نفس المسار
وبنفس الأسلوب والى نفس المصير سوف ينتهى عباس ..
بعد أن سيطر السادات على الموقف وأبعد الخبراء العسكريون
الذين حققوا المعجزة , كذلك سيطر على الجبهة الداخلية
والأعلام بذكاءه المعهود !! بدأ فى تكوين فريق أتفاقية
السلام ليجد لنفسه مخرجا بعدما تورط فى الخدعة الأمريكية ..
بقيادة الدكتور مصطفى خليل والدكتور بطرس غالى .. وافق
السادات على مطالب إسرائيل المشروطة ولم تقدم إسرائيل لمصر
أى شىء يذكر ! فسيناء أرض مصرية , وكيف تضع إسرائيل شروط إذا
كانت مصر هى المنتصرة عسكريا ؟؟..
أعتقد أن خداع السادات أنطلى على من أستطاع تجميعهم حوله ,
فنائبه حسنى مبارك وجد نفسه متورطا فى أتفاقية سلام بعد أن
نجح السادات بإقناعهم بما تحقق من نصر عسكرى والوعود
الأمريكية أو الخدعة الأمريكية , أما أحضان مناحم بيجن
والسادات الميكانيكية لم تكن إلا خداع بصر !! فكلاهم لا يثق
فى الآخر مثقال ذرة ..
وضع السادات كل من يدورون فى فلك أتفاقية السادات , وضعهم
على قمة الصحف القومية والأعلام حتى يومنا هذا , وتخلص من كل
المعارضون بشكل أو بآخر وتشكل طابور ثالث من كتاب نصف العصا.
أعتقد أن الدكتور عبد القادر حاتم لم يقتنع فى قرارة نفسه
بإتفاقية السادات بعد خطة الخداع الأعلامى التى تولاها
بإقتدار وحنكة تسجل له وشعر بأن خطة الخداع دارت عليه بذكاء
السادات المعهود !! ..
لو بحثنا فى كل من حصلوا على جائزة نوبل للسلام بعد الحرب
العالمية الثانية , نجد أنهم من كانوا بشكل مباشر أو غير
مباشر يحققون المصالح الأمريكية أو تتفق وتدور فى فلك
المصالح الأمريكية ..
كيف أستثمرت إسرائيل وحققت مصالحها بإتفاقية السادات وبدلت
الهزيمة العسكرية بنصر سياسى وحولت النصر العسكرى المصرى الى
هزيمة سياسة ؟؟ من المستفيد إذا بأتفاقية السادات ؟ كيف تفرض
الأتفاقية شروطا عليك وأنت المنتصر ؟
كيف تحولت خمسة آلاف قرية مصرية الى مسخا لا مثيل له فى أدنى
البلاد تخلفا , عشوائيات غريبة إختفى فيها كل لون أخضر
وأختفت الترع والمصارف والقنوات ؟.. كيف أنحدر التعليم الى
أدنى المستويات ؟ كيف أنهارت الصحة وأنتشرت الأمراض الفتاكة
؟ كيف أنهار النقل والمواصلات والشارع ؟ كيف أنتشر الفساد
وعم البلاد ؟ كيف أنتشرت العشوائية والتخبط والفوضى ؟ ..
أكثر من مليون رجل أمن , أكبر جهاز أمن فى العالم نسبة
لتعداد السكان ليس لحماية النظام أو حماية الشعب , أنما
لحماية أتفاقية السادات .. فلمن خرج قانون الطوارىء ؟ ومن
أفرز الأرهاب وما هى أسبابه ؟ أليس لحماية أتفاقية السادات ,
أم لحماية الشعب أو النظام ؟ ألم تقيد أتفاقية السادات
الرئيس مبارك وتجبره على تعيين وأختيار رئيس الوزراء ورؤساء
الوزارات السيادية والمحافظون حماية وحفاظا على السلام
المزعوم !! كيف كانت وأصبحت العلاقات العربية ؟ كم جاء وذهب
رئيس وزراء إسرائيلى الى مصر فى زيارات ومؤتمرات وحتى الآن
لم يتحقق شيئا , بل تآكلت أرض فلسطين شبرا
شبرا وتقطعت أوصالها وتمزقت هويتها .. أليس كل ما حدث وحتى
الآن كان من تداعيات أتفاقية السادات ؟ وهل لو أستمع لخبراءه
العسكريون أصحاب المعجزة والنصر لو أكتمل , كذلك السياسيون ,
لتفاوضت مصر وفرضت شروطها بشكل أفضل , ودخلت مصر فى عصر
ديمقراطى وأنتعاش أقتصادى حقيقى ونشأت الدولة الفلسطينية
وظلت إسرائيل خلف حدود 4 يونيو 67 ؟؟ فليصوبنى من يعتقد أننى
على خطأ ..
فى النهاية ماذا حققت أتفاقية السادات لمصر , وماذا حققت
لإسرائيل ؟؟
adelegarhi@hotmail.com
12/02/2011