عجائب القدر ..
...............................................................
 |
|
|
لماذا يحمل الناس كل
الكوارث الطبيعية على القضاء والقدر؟
|
|
بقلم : عادل
جارحى
......................
لا أفهم لماذا يحمل الناس كل الكوارث الطبيعية على القضاء
والقدر؟ حتى على المستوى الفردى إذا أصيب أحدا بمرض أو حادث
يقولون القدر !! كوارث طبيعية مثل توسنامى أو هايتى وغيرها
من فيضانات وزلازل وبراكين .. ما هى الحكمة فى ذلك ؟ كذلك
الحروب وماعاناة البشر من خراب ودمار وعذاب , هل كل ذلك قدر
؟.. سيدة لا تعرف إلا الخير ولا
تعمل إلا للآخرة كذلك زوجها , أصيبت بسرطان وعولجت بجراحة ,
بعد ذلك بستة أشهر أصيب زوجها بجلطة بالمخ أبعدته عن العمل
وأصبح يلازم منزله , قالوا قدر , أختبار من الله ! هل
يعاقبهم الله على على حسن الصلاح ؟
هل من ضاعت أموالهم فى الشركات الوهمية لتوظيف الأموال ,
قضاء وقدر ؟ .. أكثر من ألف أنسان أبتلعهم البحر لسوء ضمير
أنسان آخر حصل على البراءة , قدر ؟ .. هل من أصيبوا بأمراض
خطيرة جراء أكياس الدم الملوثة وصدر حكم ببراءة من أستوردها
, قدر؟؟ .. هل ضحايا الأنهيارات والمياه الملوثة والطرق
البالية , قدر؟؟ ...هل الله هو المسبب فى كل هذه الكوارث
والمصائب والأمراض ؟؟ من يحمل ذلك على القدر هو جلد للذات ,
يلجأ الأنسان الى الله ويقترب أكثر , ليس إلا خوفا أن يصاب
بالأسوأ , يصلى يتوسل ويستجدى أن يخفف عنه الله من مصائب
القدر..
أنا أفهم أن الخير فقط وكل شىء جميل من عند الله وكل ماعداها
ماهى إلا ظواهر طبيعية , كذلك الأمراض والسرطان هى عوامل
بيلوجية , أما الحوادث بكل أشكالها والغذاء الملوث وعذاب
الناس للحصول على قوتهم , ما هو إلا صناعة الأنسان من فساد
الذمة وإنحطاط الأخلاق ...فما هى الحكمة أن يعذب الله أم
فقيرة لا تملك شيئا بسرطان يقضى عليها ليعيش أولادها معذبون
ثم يقولون الفقهاء , قدر ؟؟ أعتقد أن هذا أفتراء على الخالق
, الله ليس بحاجة لتعذيب أفراد لم يقترفوا ذنبا أو يصيب شعوب
آمنة .. قبل ثلاثة أو أربعة عقود لم أسمع بحياتى شىء أسمه
فتاوى , خلال العام الماضى صدرت أكثر من مئة ألف فتوى , على
الفضائيات والأنترنت والصحف وتباع على الموبايل وعشرات
الألوف من المشايخ والدجالين , أنا لا أثق فى أى فتاوى ولا
أنحدر أو أهبط بعقلى الى هذا المستوى لأن كل شىء واضح أمامى
, أستشير وأستفتى عقلى فقط .. الكوارث ظواهر طبيعية , الحروب
والحوادث من صنع الأنسان , الأمراض بأنواعها بيلوجية ...
الخير والرزق والجمال من عند الله , هذا ما أفهمه ...
فى صباح يوم جميل وشمس ساطعة كان يقف فى البلكونه بالطابق
السادس على شارع رئيسى , كان يحب الحياة ويضحك دائما , وكانت
الكراكيب (الميكروباص) تزحف من الشوارع الجانبية , وقفت الى
جواره , قال لى بص ياعادل شوف أمين الشرطة بياخد المعلوم من
كل سائق كركوبة !! ثم دخل الصالة وأخرج من أحد الأدراج
بينوكيولار أو منظار نحاسى أثرى قديم , وقال لى أنظر من خلال
المنظار المكبر , نظرت فوجدت ذراع السائق تتدلى خارج شباك
الكركوبة , فيمد أمين الشرطة يده ويأخذ المعلوم !! سألته ,
كم يعطى الشرطى ؟ قال حوالى خمسة جنيهات وشوف كام سيارة تخرج
خلال الدورية وبعدها ينتقل لمخرج آخر , ثم قال , طبيعى
يقسمها فى نهاية اليوم مع من يعمل معه , ثم قال ألا تعلم أن
هناك أمناء شرطة كثيرون يملكون سيارات , أو سيارة وشقة !! من
أين إذا ؟؟ البلد كلها ماشية كدة , الناس بتاكل بعضها أو من
بعضها , هكذا قال ...
فى المساء كان صوت المؤذن بدون أذان , خمسة ميكرفونات أختلفت
عشرة أوعشرون ثانية فى التوقيت فأختلطت بشكل مزعج وليس أذان
, وفعلا توحيد الآذان أفضل , نادى به الدكتور زقزوق لكن هناك
من يعيق أى تقدم مثل موضوع النقاب والبناء على الأراضى
الزراعية التى تلاشت بعد أول قرار عسكرى أتخذه الكتور كمال
الجنزورى ورحل بعدها , كذلك مطار أمبابة بعدما كان الأتفاق
على أنشاء حديقة على كل المساحة بعد محاولة أنشاء أربعين
مدرسة ومولات ومشاريع لرجال الأعمال , ولا يهم الشعب يتنفس
أو يفطس , وقتها قال الرئيس مبارك لن توضع طوبة على أرض
المطار , ثم وافق بعد ذلك على المشاريع السابقة . أعتقد أن
الرئيس مبارك لم يقف وراء الوزراء ويتخذ قرار جرىء ومباشر ,
لكنه يفضل ترك الوزراء موحولين فيظل القرار عائم .. المهم قد
يكون كل ذلك قضاء وقدر والله أعلم ونعود لموضوعنا ...
قبل السادسة مساء كان يستعد للذهاب الى العزاء فى أحد
أقرباءه , جلسنا جميعا نتحدث فى شتى المواضيع , ثم أطلق أبنه
أحمد نكته , فقال : أقام مجموعة من الأطباء حفلة لزميل لهم ,
أخصائى أمراض قلب خرج على المعاش , وتكريما له أحضروا صورة
قلب كبير تتوسطها صورة الطبيب.. نظر أحدهم الى الصورة وأطلق
ضحكة دون توقف !! سألوه عن ماذا تضحك ؟ قال لأنى أخصائى نساء
أجهزة تناسلية وخارج على المعاش الشهر القادم !!..
ضحكنا جميعا وأستعد للذهاب الى العزاء , أتصل نبيل أبن عمه
وكان سيصحبه فى سيارته الى العزاء , أتصل يقول بسرعة لأنى
منتظر فى الممنوع , بعد السلام والسؤال قلت له هو جاهز , فقط
بيلبس الجزمة , وحينما جلس يلبس الحذاء , فجأة قال لى , عادل
لو سمحت أتصل بنبيل وقول له يسبقنى وهحصله بعدين لأنى شاعر
بضيق فى صدرى , أتصلت بنبيل وبلغته فتعجب .. أتصل أبنه أحمد
بأخصائى صدر وحدد ميعاد بالثامنة والنصف .. ذهبنا جميعا الى
الدكتور وتركتهم هناك وقلت سوف أذهب لزيارة صديق حضر من
الخارج فى زيارة لعدة أيام ولن أطيل وسوف أتصل بكم .. أتصلت
بهم بعد نصف ساعة , رد أخى وقال الدكتور حوله الى مستشفى
القلب سريعا لأن حالته تتدهور وكان الى جواره أختى وأولادهم
الثلاثة وأخى ..
أخذت تاكسى وعدت على عجل الى المنزل ,لم أجد أحدا إلا زوجة
أبنهم تبكى على التليفون , شعرت بما حدث قبل أن تتكلم وتقول
فى لوعة, مصطفى مات !! لم أصدق أو أستوعب ما حدث , كان
مفاجأة وصدمة جائت سريعة .. ظلوا الى جواره حتى الفجر وحضروا
جميعا, كان البكاء والوجوم .. أختى تبكى بحرقة على شريك
عمرها, أبنه أحمد وضع رأسه على الكنبة وهو يبكى ويعوى , أبنه
هيثم وضع ملابس والده على وجهه وظل يبكى وينادى ياحبيبى يابا
.. فجأة سمعت دبيب شديد هز الصالة وصراخ , وإذا بأخى وبعض
الحاضرون يجذبون أبنه الأكبر هشام , يجذبونة من البلكونه
بعدما شرع فى القفز للأنتحار , لم يتحمل فراق والده المفاجىء
...
جلست حزينا مزهولا لم أصدق أن القدر أختطف مصطفى فجأة , كان
ذاهبا للعزاء فى أحد أقرباءه ثم ينتهى الأمر بنفس الليله
للعزاء به .. عجائب القدر.. رحمة الله عليك ياعزيزى مصطفى
الزمر ...
الى لقاء بإذن الله