أبناء يعقوب يسبحون عكس التيار...
...............................................................
 |
|
|
الرئيس مبارك |
|
بقلم : عادل
جارحى
.....................
بعد أثنان وستون عاما بدأ أبناء يعقوب السباحة عكس التيار
... عناصر ومراكز القوة الحقيقية والأساسية فى المنطقة تتركز
فى مصر والسودان والجزائر , سوريا و(العراق) .. السودان
والجزائر و(العراق) هى عمق إستراتيجى ولوجيستى , أما الركيزة
والمركز هى مصر , كانت إسرائيل ولا زالت تضع معظم قواتها
العسكرية فى مواجهة مصر ..
منذ إتفاقية السادات , إسرائيل تعلم أنها أتفاقية هشة لا
ضمان لها ولا مستقبل , مرحلية , وقعها السادات وبيجن , قال
عنها السادات لمعارضيه هذا أقصى ما أستطعت الوصول أليه وعلى
أجيال قادمة أن تكمل المشوار أو أى حلول تراها ..
إذا لم يكن هناك سند شعبى يدعم معاهدة سلام , تصبح فى مهب
الريح ولا أحد يعلم كيف ومدى التفاعل معها من رئيس أو جيل
قادم , أما التعاملات الحالية من سفارة وغاز وكويز وجدار
عازل وزيارات وغيرها , هى مرحلية تكتيكية يعلمها ويدركها
الطرفين..
الرئيس مبارك , حذر من تحول الحراك السياسي إلى إنفلات يعرض
البلاد لمخاطر الانتكاس وأنه لا مجال لتغيير الدستور ... هل
هى دعوة الخوف الشديد على مستقبل مصر ؟
جماعة كفاية , حركة 6 إبريل , جمعية البرادعى الوطنية
للتغيير , الأخوان المسلمين وغيرها .. حركات معارضة , إختلفت
الأتجاهات والأجتهادات لكنها جميعا تتحد فى المضمون وهو
التغيير الذى أصبح ملحا .. الضغوط على الرئيس مبارك أصبحت
شديدة وملحة , القيادات العسكرية إستطاعت منذ 6 أكتوبر 1981
وحتى الآن وضع فاصل بين القرار السياسى ومهمة الجيوش
الأساسية وهى الدفاع عن أرض الوطن أولا ولا يغيب عنها
الأراضى العربية المحتلة , إذا الصراع لا زال قائما رغم
معاهدة السادات ... الأمن المصرى وصل الى الذروة ولن يستطيع
مستقبلا السيطرة الكاملة على طول البلاد وعرضها بعدما خرج عن
مهمته الأساسية وهى الحفاظ على الأمن , الى السيطرة على
المظاهرات والأعتصامات ومراقبة تحركات المعارضة التى وصفها
الرئيس مبارك بالإنفلات ليضيف أعباء على الشرطة تنوء بها
الجبال ..
نفس الموقف تعرض له الرئيس السادات رغم إزاحة وتبديل قيادات
عسكرية وأمنية وسياسية وتعيين بعض المنتفعين أو المقتنعين فى
مراكز قيادية إعلامية وعسكرية وأمنية وسياسية وجامعية , رغم
ذلك لم يفلح فأتجه الى عملية قمع واسعة , بإعتقال ثلاثة آلاف
من صفوة وخيرة مثقفين مصر وألقى بهم فى السجون حتى أنتهى فى
موقف كارثى مزهل ..
الغضب الشعبى فى تزايد , منه الظاهر ومعظمه كامن وليس فى مصر
وحدها .. أجهزة الأستخبارات الإسرائيلية تستشف وتستقى
المعلومات التى تؤكد لها أن القادم أسوأ ..
الرئيس مبارك بذل مجهود جبار أوصلنا الى حدود الشك!! للسيطرة
على الأوضاع عسكريا وأمنيا وشعبيا وربما عربيا وليس فى
أستطاعته ولا قدرته الأستمرار فى هذا النهج .. التغيير قد
يأتى بالأتفاق , وقد يأتى مباغتة ..
فى حياة وحكم الرئيس مبارك , إسرائيل أهدرت فرصتها الأخيرة
وظلت تماطل فى محاولة إبرام أتفاقية سلام تنسحب بموجبها من
كل الأراضى العربية المحتلة , غافلة أن تعداد الشعب المصرى
والعربى فى تزايد سريع والحصول على أو إنتاج أسلحة فتاكة
أصبح فى متناول الجميع , أما مياه النيل فلا يمكن أن تمر إلا
عبر سيناء وسيناء فقط .. مهما وضعت من خطط مستقبلية على مدى
قرن من الزمان , لا يمكن التكهن بما هو قادم .. إنهارت
إمبراطوريات وحضارات كانت تعتقد أنها باقية أبدا .. لم يتكهن
أحد ما وراء الغيب , فكانت الحرب العالمية الأولى والثانية ,
ومع الضغوطات الأقتصادية والزيادة السكانية وقلة ونقص
الموارد , لن يستطيع جهابزة علم الغيب السيطرة على المستقبل
..
قد لا يستطيع رئيس أو نظام قادم قطع علاقات مصر مع إيران أو
تهميش التعامل مع حزب الله أو حكومة حماس أو فتور العلاقات
مع سوريا وأرضها محتلة , وقد يطالب إسرائيل بالأنسحاب الفورى
من الضفة الغربية والقدس ورفع الحصار عن غزة أرضا وبحرا وجوا
وإدخال تعديلات جوهرية على معاهدة السادات .. كل ذلك جائز أو
غير معلوم , لكن المعلوم أن الشعب المصرى طفح به الكيل ولن
يستطيع الأستمرار فى حماية أمن ومصالح إسرائيل التى فى
المقابل تعبث بأمن ومصالح مصر وتهديد أقتصاد مصر عن طريق
ضغوط حلفائها فى أوروبا وأمريكا رغم كل ما قدمه السادات
ومبارك .. لذلك سوف يقف الشعب المصرى بقوة وراء نظام جديد
يتعامل بندية يضع مصالح مصر أولا , هذا إذا لم تنجح إسرائيل
وأمريكا بعد الضغوط والتهديد , تنجح فى إخراج وإنتاج رئيس
ونظام مفصل لحماية مصالح أمريكا وأمن إسرائيل مستقبلا وهى
ترتيبات غير محسوبة العواقب..
إسرائيل تسبح عكس التيار...
فرصتها الأخيرة كانت مرتبطة ومقيدة بوجود السادات ومبارك
حاليا وأعتقد أنها لن تتكرر وسوف تظل فى حالة قلق وتأهب
وإستنفار ولن تجدى خطة القرن القادم..
منذ عام 1974 وحتى الآن , ما قدمه الرئيس السادات ومبارك من
بعده من خدمات عظمى لإسرائيل , قد لا تحصل عليها من أى رئيس
أو نظام قادم مهما كانت العواقب , فالشعب المصرى , لن يخسر
شيئا , هناك خمسين مليون على الأقل يعيشون عشوائيا على
الكفاف وفى المقابل لم يحصدا من إسرائيل إلا المشاكل
والتحريض ضد مصر حتى من دول حوض النيل للنيل من أمن مصر
القومى والأساسى , لازالت مستمرة فى بناء مستعمرات والتنكيل
بالشعب الفلسطينى وتحتل الأراضى العربية...
الشعوب تتغير والقوى المساندة تتقهقر ومصالح البلاد تفرض
عليها المصلحة أولا .. منابع الزيت لن تدوم وفى النهاية لن
يجد أبناء يعقوب السفردين إلا الرحيل الى حياة آمنة بين شعوب
المنطقة , أما الأشكنازى يعاود الهجرة العكسية الى بلادهم
الغنية..
لم يعد أمامها خيار , ماهى إلا شهور قليلة ولن يستطيع أى
رئيس قادم بأى نظام فرض أتفاقيات على الشعب المصرى.
الى لقاء بإذن الله