المرأة أقل فسادا من الرجل .. لماذا لا تحكم؟
...............................................................
 |
|
|
المرأة أقل فسادا من الرجل |
|
بقلم :
عادل جارحى
......................
فى المجتمعات الذكورية , يضع الرجل كل أدوات ومفاصل الحكم فى
عصمته , حتى المرأة هى أحد هذه الأدوات , رغم أنها نصف
المجتمع عددا , إلا أنه يحتسبها من الأقليات , مكانها فى
الجيش أدارى محدود كذلك فى البوليس أو الشرطة .. إذا حاولت
المرور فى سلك القضاء , واجهت جبهات من الرجال تعترض الطريق
, داخل الأحزاب الورقية أو الوهمية قد لا تجد لها مكان أو
تسمع لها صوتا , وإذا ظهرت فهو مجرد تلميع أو خداع يوهم
المشاهد أنهم ديمقراطيون يؤمنون بحقوق المرأة!!
الرجل فقط يمنحها بعض الحقوق أو يحجبها إذا أراد ,
معتقدا أو منافقا أنها فرمانات عثمانية أو ألاهية .. أبتدع
لها نظام الكوتة لأن أحدا لا ينتخبها , رغم أن الرجل هو الذى
فرض عليها كل هذه الحدود وكبلها..
حتى فى كل الكوارث بأشكالها المختلفة التى حلت بالبلاد
وضحاياها آلاف , تجد أن كل المتهمين رجال..
من البداية يعلم القارىء عن أى مجتمعات أتحدث .. إذا حاولنا
جمع أو أحصاء قضايا الفساد بكل أشكالها خلال أى حقبة داخل
هذه المجتمعات , سوف يحصد الرجال نصيب الأسد .. مثلا فى
قضايا العقارات والأراضى, فى الزراعة , الصحة , التعليم ,
البنوك , الأعمال , التزوير والغش والخداع والنصب .. %98
رجال , الغريب أنهم فى قفص الأتهام يظهر عليهم الورع , فتجد
المتهم فى أخطر قضايا الفساد وحتى القتل , يحمل المصحف فى
يده , عله يوهم القاضى والعامة أنه برىء!!
فى هذه المجتمعات تجد كل محافظين المدن رجال والغالبية
العظمى من الوزارات رجال ومستحيل أن توضع المرأة فى منصب
وزير دفاع أو خارجية أو داخلية..
فى المقابل تجد المرأة بصفة عامة أكثر أمانة وأكثر أجتهادا ,
تحاول أثبات وجودها بالعمل والأنجاز وهناك أمثلة عديدة فى
مجالات كثيرة إذا أتيحت لها الفرصة , لكن يقف لها الرجال
بالمرصاد يحاولون إفسادها ثم إجهاضها , يحملون معهم حججا
وكأن غضبا ألهى أحل بها .. إذا قامت بتشجير شارع مثلا , فهذا
عمل آثم تعاقب عليه بنزع الأشجار فى اليوم التالى وبالتالى
تعلمت الأجيال الصاعدة أن المرأة عورة , وطبيعى هذا وصف
ينطبق ويطبق فى المجتمعات الذكورية , تستخدم فيها نفاقا
فرمانات ألاهية..
فقط الرجل يتحدث أو يتشدق عن حقوق المرأة , لكن المرأة لا
تتحدث عن حقوق الرجل لأنها بلا حدود... إذا حاول بعض
المصلحين التعرض لحقوق نصف المجتمع أو المرأة , تفتح عليهم
مصارف وفضائيات الغضب..
أعتقد يقينا أن المرأة العربية بصفة عامة أصلح من الرجل
أقتصاديا وعمليا وسياسيا , لكن الرجال أخذوا من الدين مطية
لتحقيرها وإخضاعها وفرض القيود عليها..
هناك سيدات حكمت فى دول أسلامية كأندونيسيا وبنجلاديش
وباكستان , كذلك فى الفلبين وبريطانيا وألمانيا وأستراليا
وغيرها .. لكن المرأة العربية تختلف لأنها أعظم أقتصادية فى
العالم , من العدم تخلق طبقا , من العدم تربى أبناء.. لماذا
لا ترتفع المرأة الى قمة السلطة تتنصب رئيسة دولة ورئيسة
وزراء ورئيسة مجلس قضاء ووزيرة دفاع وخارجية وداخلية؟ لماذا
لا تخرج الى الشارع كضابطة شرطة ومرور؟ لماذا لا تعين فى
منصب محافظ على الأقل فى معظم المدن؟؟
إذا أعتلت المرأة العربية أعلى مناصب البلاد الذكورية , سوف
تقضى على الفساد أولا , وبالتالى تتحسن وترتقى الأحوال فى
جميع المجالات..
الفساد البشع الذى أدى الى الفشل فى الزراعة والصحة والتعليم
والأسكان والنقل وبالتالى أدى الى الأقطاع والبرجوازية , بلا
خجل ولا ضمير يتهمون الغرب بحياكة وتدبير المؤامرات , الغرب
هو السبب فى أفسادهم وتخلفهم الغرب أصبح شماعة الفساد
والتخلف..
هل إذا حكمت المرأة وأصلحت وعدلت, هل سيحل غضب الله على
الدولة؟
على المرأة أن تتحرر أولا من قبضة الرجل والحجج الواهية التى
تعفنت فى رأسه .. أنا على يقين أن المرأة العربية إذا حكمت ,
سوف تنظف الشارع والمدرسة والمستشفى والأدارة والأقتصاد ..
سوف تنظف العقول الآسنة .. فى هذا الوقت سوف نكتشف أنه لا
مؤامرات من الغرب ولا الشرق , لكنها مؤمرات وأوهام المجتمعات
الذكورية , مؤامرات وأوهام الرجل العربى..
الى لقاء بإذن الله