حكاية العقيد عبد الستار - الجزء الأول
...............................................................
 |
|
|
عبد الستار |
|
بقلم : غريب المنسى
..............................
ترجل عبد الستار الخولى نصف ميل فى صباح يوم بارد من أيام
شهر فبراير قبل أن يتوقف أمام باب القسم القنصلى بالسفارة
الأمريكية بالقاهرة وتقدم من الحارس بثبات وأظهر له كارنيه
خاص يثبث شخصيته .. وعلى مايبدوا أن الحارس كان متوقع قدومه
لأنه رحب به و بدأ يتحدث
بشكل جاد لشخص ما بداخل السفارة من الميكرفون
السرى الملتصق بكم قميصه
, واقتاده الحارس
بترحاب بعد ان أخذ الأمر من رئيسه الى داخل مبنى السفارة من
الباب المخصص للرعايا الأمريكان .
وفى الداخل استقبله رئيس القسم القنصلى بحفاوة رسمية تنم عن توصية خاصة
مسبقة بمعاملة "عبد الستار" بطريقة استثنائيه هذه التوصية
ربما كانت من جهات سيادية عليا فى الحكومة الأمريكية ,وبعد
أن احتسى عبد الستار الكابتشينو الأمريكى كان باسبوره قد ختم
على عجل بالفيزا بى1 وبى 2 والاى 94 وهذا معناه أنه يحق له
الذهاب الى الولايات المتحدة والعمل والدراسة بها والعودة
الى القاهرة كلما رغب ولمدة عشرة سنوات متواصلة , وهذا
باللغة القنصلية أكبر ترحيب أمريكى بمواطن أجنبى قبل
الحصول على الجرين كارد
.. وبعد أن شرح له رئيس القسم القنصلى
مزايا ومرونة الفيزا أكد عليه بأن ميعاد مغادرته القاهرة الى
قطر سيكون باكرا الساعة الثامنة صباحا وهناك سيستقبله الملحق
العسكرى بالسفارة الأمريكية فى قطر وسينهى له اجراءت مغادرة
قطر الى الولايات المتحدة على متن احدى الطائرات الأمريكية
الخاصة التى تستخدمها الحكومة الأمريكية فى نقل الشخصيات
المهمة عبرالأطلنطى فى سرية تامة .
**********
على الجانب الأخر من المحيط فى ولاية نورث كارولينا كان
"مارك برنس " رئيس شركة "بلوو ووتر" للحراسة الخاصة وهى أكبر
شركة لتجنيد المرتزقة على مستوى العالم قد انتهى لتوه من
اجتماع مع قيادات الشركة للسيطرة اعلاميا على الكارثة التى
لحقت بالشركة وبمستقبل تعاقداتها مع وزارة الخارجية الأمريكية
والمتعلق بالحراسة فى المنطقة الخضراء فى العراق .. فمنذ
يومين أطلق رجال الحراسة الخاصة بشركة " بلوو ووتر " النار
على المواطنين العراقيين بلا تمييز فى " طريق الموت" وهو
الطريق الذى يربط مطار بغداد بالمنطقة الخضراء , وعلى الرغم
من أن المسافة التى تقطعها الرحلة بالسيارة من المطار الى
المنطقة الخضراء لايتعدى النصف ساعة الا أن هذا الطريق هو
عبارة عن كمين يومى عراقى قاتل لقوات الاحتلال الأمريكى
وبالذات الشخصيات الأمريكية التى تستخدم هذا الطريق للوصول
من أو الى المطار .
ولخطورة هذا الطريق فأن حراس" بلوو ووتر " والذين يرافقون
الشخصيات الدبلوماسية الأمريكية يكونون فى حالة تأهب وخوف
ورعب كامل وهذا هو السبب المباشر لعملية اطلاق الرصاص
العشوائى على المدنيين العزل فى ذلك اليوم والتى أثارت الرأى
العام العالمى .. فلقد اشتبه الحراس تحت تأثير الخوف فى احدى
السيارات المارة وبالتالى بدأت المجزرة الدامية والتى هددت
مستقبل "بلوو ووتر" فى العراق فالشركة متعاقدة مع الخارجية
الأمريكية بمليار دولار فقط لحراسة الدبلوماسيين الأمريكان
فى المنطقة الخضراء وكان الحل لانقاذ الشركة
من التدهور هو الاقتراح
المقدم من شخصية مرتبطه اقتصاديا "ببلوو ووتر" من داخل وزارة
الدفاع الأمريكية بالاستعانة بعبد الستار الخولى !!
************
 |
|
|
شعار المرتزقة |
|
دخل "مارك برنس" مكتبه بعد أن انفض الاجتماع وطلب من السكرتيرة
أن تأتى له بمعلومات عبد الستار الخولى كما جاءت لهم من
وزارة الدفاع وحتى يكون معرفة مسبقة بهذا الرجل الذى سيلتقيه
غدا وستوكل له مهمة تدريب رجال الحراسة الخاصة بالشركة فى
العراق وهؤلاء الحراس هم فى الواقع خلاصة القوات الخاصة
الأمريكية فهم من متقاعدى القوات الخاصة بالبحرية الأمريكية
" النيفى سيل " فهم حراس لايستهان بقدراتهم العسكرية ولكنهم
على مايبدوا فى حاجة الى تدريب !! .. وعندما وضعت السكرتيرة
معلومات عبد الستار الخولى فى جهاز البروجكتور ظهرت الصورة
لرجل فى منتصف العقد
الخامس من عمره يبدوا فى حالة صحية
ونفسية جيدة وظهرت المعلومات تباعا كالتالى :
- الاسم عبد الستار محمد الخولى
.
- تاريخ الميلاد 7-14-1960
- محل الميلاد قرية منشاة حمادة محافظة الغربية فى دلتا مصر.
- الرتبة عقيد متقاعد
.
- المؤهلات العلمية تنتهى بحصوله على فرقة أركان حرب من
أكاديمية ناصر العسكرية
.
- شهادة قيادة الكتائب من فورت نوكس بولاية جورجيا معقل قوات
المشاة الأمريكية
.
- دورة متقدمة للقوات الخاصة " الباريه الأخضر" من مدرسة
القوات الخاصة الأمريكية.
- دورة متقدمة فى مواجهة حرب العصابات من الولايات المتحدة
.
- المناصب العسكرية تنتهى برئاسة عمليات اللواء عشرين مشاة
مستقل فى الجيش المصرى
.
- الحالة الاجتماعية : أعزب.
- سبب تسريحه من الخدمة على الرغم من كل هذه الكفاءة
العسكرية : أنه مصنف "وطنى جدا!! " فلقد تناقش مع قائده
المباشر وبحدة
وأصر على أن يتم تدريب الضباط والجنود
على استعمال البوصلة اليدوية وعدم الاعتماد كليا على استخدام
البوصلة الالكترونية
, فهى أولا وأخيرا مرتبطة بالقمر الصناعى
وفى حالة الحرب يستطيع العدو من التشويش على القمر الصناعى
وبالتالى يكون من السهل على القوات أن تتوه فى الصحراء .
وهذا النقاش لم يعجب قائده المباشر وبالتالى كتب تقرير
سيىء
عنه للقيادة وتم تسريحه فى أقرب فرصة
!!
- الحالة النفسية : طموح جدا وعملى فى تفكيره وبسيط فى
مظهره.
أغلقت السكرتيرة جهاز البروجكتور وتركت مديرها وحيدا فى
غرفته يفكر فى صمت .. وأشعل الرجل سيجار كوهيبا وبدأ يفكر
فى كيفية الاستفادة القصوى من هذا الجندى المصرى والمدرب
أمريكيا على مواجهة حرب العصابات .. فالميزة التى رشحته لهذا
الدور بالاضافة لكفأته العسكرية هو أنه عربى يعرف كيف يتصرف
ويفكر العرب وبالتالى سيدرب رجال "بلوو ووتر" على فهم
الاسلوب العربى فى الحركة والمعيشة والمقاومة وهذا سيوفر
علينا جهدا كبيرا لأننا الأن نتصرف بعشوائية فى العراق . هذا
الجندى المصرى سيحفظ مئات الأرواح وسيوفر علينا مئات
الملايين من الدولارات ,وتمنى
"مارك برنس
" للحظة لو لم يكن عبد
الستار هذا عربيا فهو يكره العرب من أعماقه.. ولسبب ما تذكر
مقولة جورج تينت للرئيس جورج بوش عندما جاء ذكر حاكم عربى :
He is Bastard but He is Our Bastard
وخرج مارك من غرفة مكتبه وغادر المبنى على أن يعود غدا
لمقابلة عبد الستار.

مصرنا ©
حكاية العقيد عبد الستار - الجزء الثانى