مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 حكاية العقيد عبد الستار - الجزء الثانى
...............................................................

 

مرتزق

 

بقلم : غريب المنسى
................................


مدة الرحلة بين الدوحة وواشنطن  - قاعدة "أندروز الجوية" - تقطعها الطائرة " الجولف استريم " المملوكة للمخابرات المركزية الأمريكية فى حوالى 9 ساعات تحلق فيها الطائرة على ارتفاع 35 الف قدم وتسير فى خط طيران سرى مختلف تماما عن طرق الطيران التجارى المعروفة , حتى الرقم الذى يوضع على ذيل الطائرة يتغيرأسبوعيا حتى لايستطيع أحد من متابعة سير وحركة هذه الطائرات . و تمتلك المخابرات المركزية أسطول من هذا النوع من الطائرات مهمته الأساسية نقل موظفى الوكالة حول العالم ونقل بعض قيادات شركات البترول اللذين يهرعون بين آن وآخر الى الشرق الأوسط لأغراض سرية , وأيضا لنقل المعتقلين المقبوض عليهم فى أفغانستان واللذين يودعون فى سجون سرية فى مصر وسوريا والأردن واليمن ورومانيا , وهذه السجون مصممة لانتزاع اعتراف من يتم القبض عليه سواء كان بريئا أو مذنبا بالتعذيب قبل ارساله الى جوانتانامو. وفى هذه الليلة لم تكن الطائرة مزدحمة فكل المسافرون على هذ الرحلة لايتعدى دستة أشخاص الأمر الذى جعل الجلوس مريحا والرحلة سهلة .

لايوجد فى هذه الطائرات طاقم ضيافة فالكابتن ومساعده والضيوف يقومون بخدمة أنفسهم كلما أرادوا فالبار مفتوح للجميع والطعام محفوظ جاهزا للتسخين والتدخين مسموح به لمن أراد , و أفلام حديثة للعرض,أسلوب عملى جدا وبسيط وهذا كل ماتحتاجه الرحلة .

مد عبد الستار يده والتقط فيلم "أميركا والعالم " وهو فيلم حديث جدا ووضعه داخل جهاز التشغيل حتى يقتل الوقت وحتى يتفادى الحديث الفضولى مع زملاء الرحلة !! وفكرة الفيلم هى عبارة عن سرد تاريخى لوضع الولايات المتحدة فى فترة الحرب الباردة وبعد الحرب الباردة وتفتت الاتحاد السوفيتى . ففى اثناء الحرب الباردة كانت الولايات المتحدة تعيش تحت تأثير الخوف من هجوم نووى روسى هذا الخوف كان ملازم الرؤساء الأمريكان يوميا ومع ذلك كان كل الرؤساء اللذين عاصروا الحرب الباردة يتصرفون بعقلانية وفى هذه الفترة قطعت الولايات المتحدة شوطا كبيرا فى مجالات التكنولوجيا والعلم والأبحاث بل وصعدوا الى القمر ناهيك عن تقدمهم الاقتصادى والعسكرى!!

 ويصور الفيلم وثائقيا خطط الولايات المتحدة لمواجهة الهجوم النووى الروسى فى فترة الحرب الباردة ففى خلال ثلاث دقائق من اطلاق الروس أى صواريخ نووية تلتقطها أجهزة الانذار الأمريكى المبكر ويتم ابلاغ مستشار الأمن القومى الامريكى الذى ينقل المعلومات للرئيس فى الدقيقة الرابعة وفى خلال خمس دقائق يكون الرئيس من خلال اتصاله ومتابعتة للقيادة المركزية على علم كامل بنوع الهجوم النووى وهل هو هجوم شامل أم هجوم جزئى على بعض الأهداف ؟ وفى الدقيقة الثلاثين لابد أن يكون قرار الرئيس بالرد الأمريكى مساوى لقوة الهجوم الروسى , وبعد ستة ساعات من اطلاق الصواريخ النووية من الجانبين يكون هناك 300 مليون قتيل فى روسيا والولايات المتحدة ناهيك عن أثار الدمار النووى التى ستجعل معظم أجزاء الدولتين مناطق غير صالحة للمعيشة .

هذا هو الخوف الذى كان ملازم القيادة الامريكية يوميا وعلى مدار الساعة فى فترة الحرب الباردة ومع ذلك كانت القيادة السياسية حكيمة وملتزمة ولم تترك هذا الخوف يسيطر على تفكير ومستوى معيشة المواطن. ولكن بعد تفكك الاتحاد السوفيتى أصبحت الولايات المتحدة القطب الوحيد القوى عسكريا واقتصاديا وعلميا وبدأ الغرور يسيطر على القيادة السياسية وخاضت خمسة حروب بعد انتهاء الحرب الباردة هذه الحروب هى : حرب الخليج الثانية وعملية ثعلب الصحراء والحرب ضد يوغوسلافيا و الحرب ضد طالبان فى أفغانستان والحرب ضد العراق. وهذه الحروب اثرت على المركز الريادى للولايات المتحدة حول العالم وأصبحت هى القوة الغاشمة التى يخشاها العالم ويكرهها فى نفس الوقت . صحيح لم تهزم الولايات المتحدة فى هذه الحروب ولكنها أيضا لم تنتصر بالمعنى المتعارف عليه للنصر. ويمضى الفيلم فى وصف الطريقة المثالية للتعامل مع العالم الخارجى ويقترح أن النقاش والتفاوض والمرونة والبعد عن استخدام القوة بلاداعى هو الطريق الوحيد أمام الولايات المتحدة لتظل فى موقع الصدارة ولاسيما أن هناك قوى اقليمية أخرى بدأت تظهر على السطح مثل الصين والهند وباكستان وشمال كوريا وايران .

انسجم عبد الستار من الفيلم لأنه شخصيا عاصر جزء من فترة الحرب البارده فعندما تفتت الاتحاد السوفيتى كان هو مازال ضابطا شابا ولكنه يتذكر جيدا حرب الهيمنه فى الشرق الأوسط بين الروس والأمريكان وكيف كانت مصر تدور فى الفلك الروسى وكيف أن الروس كان لهم الفضل فى تسليح الجيش المصرى بعد هزيمة 67 بل أنه يتذكر أن الطيارين الروس كانوا يقومون بطلعات جوية لحماية سماء مصر التى كانت مفتوحة على مصراعيها أمام الطيران الاسرائيلى بعد الحرب مباشرة قبل أن يتم بناء شبكات الصواريخ الروسية "سام" والتى عرقلت حركة الطيران الاسرائيلى . وتذكر عبد الستار أيضا مساعدة الروس لمصر فى بناء السد العالى الذى يعتبر احدى انجازات الثورة الجبارة والذى رفض الغرب تمويله لأسباب سياسية . وسرح عبد الستار فى الماضى أيام عبد الناصر والتحديات التى واجهته وأيام السادات الذى قاد الجيش المصرى الى نصر أكتوبر بالسلاح الروسى هذا النصر الذى أعاد الثقة للعسكرية المصرية , حتى مبادرة السلام وزيارة القدس التى قام بها السادات تمت فى خلال وجود قوتين عظمتين وكانت موازين القوى مختلفة تماما عن فترة مبارك . وفوق السحاب بدأ يفكر بهدوء فى طبيعة المهمة التى هو مقبل عليها , فهو على معرفة تامة بأن المهمة ليست سهلة ولكنها ليست مستحيلة أيضا!! وأخذ يراجع الخطوط العريضة للخطة التى وضعها للتعامل مع هذه المشكلة التى هو بصددها والتى ستكون طبيعة عمله خلال العام المقبل على الأقل .

*************

بدأ صوت الضجيج والعجيج والضحك يرتفع فى مقدمة الطائرة, فزملاء الرحلة قد أجهزوا على كل ماهو موجود من " فودكا" و"بلاك ليبل " و "جن" و" جعة " وسمع أحدهم يذكر صديقه بثقة وعنترية بالغة بأنه كان أول من افتتح مكتب "للسى أى ايه" فى مطار صدام وأنه هو شخصيا أول من دشن البار هناك , ورد عليه صديقه بنفس العنترية بقوله بأنه هو أيضا اول من أفتتح مكتب للوكالة فى كابول بعد اطاحة طلبان وأنه أول من دشن البار هناك وأنه تيمنا بطلبان قد أسمى البار " طلبار" ولم يتمالك عبد الستار نفسه وأنفجر ضاحكا وهذه كانت أول ضحكة من القلب منذ أن غادر القاهرة.

مصرنا ©

حكاية العقيد عبد الستار - الجزء الثالث

 

.....................................................................................

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................