حكاية العقيد عبد الستار - الجزء الثالث
...............................................................
 |
|
|
بيرندا |
|
بقلم : غريب المنسى
................................
كانت
الساعة تقترب من الظهيرة عندما هبطت الطائرة "الجولف استريم"
التابعة للمخابرات المركزية فى قاعدة أندروز الجوية بالقرب
من واشنطن, ونزل عبد الستار الخولى من الطائرة متوجها
للمكيروباص الشيفروليه الأسود الذى ينتظره فى أقصى الطريق المؤدى
الى ممر الطائرة ,وهذا النوع من السيارات
لقوة تحمله وهيبة تصميمه هو المفضل لهيئات
حراسة الشخصيات المهمة فى الحكومة الأمريكية. فمن
الخارج لاتستطيع أن ترى مابداخله وهذا هو سر غموضه !! بعد بضع
خطوات سمع عبد الستار صوت يرحب به من الخلف .. التفت عبد الستار لمصدر الصوت ليجد
سيدة فى منتصف العقد الثالث من العمر تمد يدها اليه مصافحة
على طريقة سيدات الأعمال .
- هالو مستر عبد الستار .. أنا
"بيرندا جونسون" مسئولة
العلاقات العامة فى شركة "بلوو وتر" والمسئولة عن كل
معاملاتك
واقامتك معنا حتى تنتهى اجراءات سفرك الى العراق . مرحبا بك فى
الولايات المتحدة.
- هالو .. !! قالها عبد الستار وهو يرمقها بنظراته من تحت
نظارته "الريبان" فرجولها ممشوقة بكبرياء ومؤخرتها
نصف كروية
بطراوة وبطنها مشحمة على خفيف وصدرها كل ناحية منه فى سعة
قبضة اليد وعيونها زرقاء كمياه المحيط الصافى وشعرها ذهبى
يكاد يلمس أكتافها .. ووجها ملائكى .. يالها من
حصان مغلف بالقشطه !!
ماشاء الله .. تكبيرات !! ومد يده اليها مصافحا وتمنى لو أنه
يستطيع أن يحضنها فى هذه اللحظة وبعد هذه الرحلة الطويلة
فالحاجة الى صدر حنون فى هذه الظروف أمر لايمكن تجاهله !!
وتوجها معا الى السيارة وفى الطريق الى "هيات ريجانسى " فى
فيرجينيا وهو الفندق المفضل لضيوف "البلوو ووتر" أخبرته
ببرنامج اليوم وهو أن يقضيه
فى راحة تامة
من عناء السفر على أن يتقابلا باكرا فى السابعة صباحا ليذهبا
معا لمقر الشركة فى "موياك" "نورث كالورينا" حتى
يقابل صاحب
الشركة ومديرها
"مارك برنس"
ليتفقا على التفاصيل!! وأخبرته بأن السفر لمقر الشركة يستغرق
حوالى نصف ساعة بالسيارة من الفندق , وقبل أن تغادره بريندا
تأكدت من حصوله على مفتاح
حجرته فى الفندق وتأكدت
أيضا من معرفته
بمكان
المطعم والجمانزيم
و"البار" أيضا لربما أراد بعضا من الجعة .. مجرد العلم بالشىء
!! هكذا غمزت بطرف عينها قبل أن تودعه.
*************
كان "مارك برنس" فى حالة نفسية جيدة فى
صباح ذلك اليوم عندما قدمت له
"بيرندا جونسون"
عبد الستار وانصرفت وتركتهم منفردين . وتقدم الرجل من خلف
مكتبه ليصافح عبد الستار بهمة وليجلس معه على نفس المقعد
المواجه لمكتبه ولأنه
رجل عملى لم يضيع وقته فى أمور خارجة عن سبب اللقاء
!! وأخبره بأن هناك بعضا من الاجراءات الضرورية
لابد من اتمامها مع الحكومة الأمريكية قبل تعيينه فى الشركة
. وفى حالة حصوله على الموافقة النهائية من الحكومة
بالانضمام لفريق "البلوو ووتر" فى العراق سيتم تعيينه بلقب
مستشار عسكرى للشركة بمرتب ثلاثون ألف دور شهريا وسيسمح له
بأجازة مدفوعة الأجر لمدة شهر بعد انقضاء سته أشهر من وجوده
فى العراق هذه الأجازة من حقه أن يقضيها فى أى مكان فى
العالم على نفقة الشركة ,وان
الاقامة فى العراق ستكون داخل المنطقة الخضراء وهى أكثر أمنا
من أى مكان آخر هناك ,هذا بالاضافة الى وثيقة تأمين على
الحياة بمبلغ
اثنين مليون دولار . وأثنى الرجل مبدئيا على
خبرة عبد الستار التى جعلته فى موقع متميز ومطلوب للعمل فى
شركة كل من يعملون فيها هم خلاصة الخلاصة فى العسكرية. وأكد
على عبد الستار أن العمل هنا فى الشركة لايخضع للروتين
العسكرى وبالتالى فكل الخطوط مفتوحة أمام عبد الستار للاتصال
المباشر به لعرض خطته لمواجهة الخطر الواقع على رجال "البلوو
ووتر" فى طريق الموت فى بغداد , وأنه هو شخصيا هو الذى
سيعتمد الخطة
وسيكون رئيسه المباشر فلاداعى للقلق والخوف من تعارض القرارات . وهب
واقفا ليصافحه مرة أخرى لينتهى اللقاء على أن تلتقيه
"بيرندا
جونسون" مرة أخرى لتخبره بكل تفاصيل الاجراءات المطلوبة والتى
لابد من الانتهاء منها فى خلال أسبوعين حتى يكون جاهزا للسفر
الى العراق.
****************
خرج عبد الستار من اللقاء منشرحا "فمارك برنس" وان كان يعتبر
وزير دفاع لقوات قطاع خاص فى شركة خاصة يملكها الا أنه يتصرف
بطريقة رجل أعمال ناجح
فالرجل بسيط فى كلماته ومظهره !! ودعته بيرندا للغذاء لتشرح له
خلفية مكثفة عن الشركة فى
الكافتيريا
التى تقع فى الطابق
الثانى من مبنى الشركة المكون من ثلاث طوابق والمحاط بمنطقة
تدريب عسكرية مساحتها
مائة وخمسون فدانا .
فى الطابق الأول يقع مكتب الاستقبال ومجموعة من المحلات
التى تعرض للبيع المواد الأساسية لجندى المرتزقة من نظارات
شمسية وملابس مصممة للقوات الخاصة تتحمل البرد والحر فى آن
واحد بالاضافة الى تشيرتات وقبعات عليها شعار الشركة . وفى
الطابق الثانى تقع مكاتب الادارة وغرف الاتصالات بالرجال فى
موقع الاحداث وكل غرفة مصممة لغرض واحد ومحدد فمثلا غرفة
للامداد العسكرى وغرفة للامداد الغذائى وغرفة لمتابعة
العمليات اليومية .. وهكذا .. وكل هذه الاتصالات تتم على
الهواء مباشرة وعلى مدار الساعة . وفى الدور الثالث والأخير
يقع مكتب رئيس الشركة وصالة كبيرة
جدا للاجتماعات مع كل عناصر
الادارة .
وملحق بالمبنى على مساحة
مائه وخمسون فدانا ميادين للرماية
الثابته والمتحركة من بنادق أتوماتيكية "أم 16" ومسدسات
أتوماتيكية من نوع "البريتا" وصواريخ خفيفة تطلق من بنادق
محمولة وخفيفة الوزن وهى أحدث ماتوصلت اليه مصانع السلاح فى
التسليح الخفيف . وملحق بالمبنى أيضا ميدان للتدريب على
قيادة السيارات فى المناطق المتوترة وتحت القصف وهى تدريبات
تحتاج لدرجة عالية من المرونة وتقدير الخطر وفى هذه المدرسة
يتم تدريب السائق على القيادة واللف والدوران والمناورة فى
سرعة لاتقل عن تسعون ميلا فى الساعة , وملحق بالمبنى
على هذه المساحة الكبيرة طرق
للجرى مخصصة للمقاتلين اللذين يحملون سلاحا وعتادا لايقل
وزنه عن مئة وخمسون رطلا هذا بالاضافة الى عنابر خاصة
للاقامة خلال مدة التدريب التى قد تستغرق ثلاثة أسابيع
.. وصالة
كبيرة للطعام .
وبعد الغذاء أرشدت بيرندا عبد الستار الى غرفته المؤقته فى
الدور الثانى وهى غرفة مخصصة للتخطيط الميدانى
ويمكن له من استخدامها للتواصل مع الأفراد فى موقع الأحداث
ويمكن له من استخدام التكنولوجيا المتاحة ليتعرف على منطقة
سيطرته هناك وطبع الخرائط اللا زمة للتخطيط وأخبرته بأن هذه
الغرفة بها جهاز بوصلة الكترونى يستطيع أن يحدد له بالضبط
الطريق من مطار بغداد وحتى المنطقة الخضراء وهذا سيساعده فى
معرفة نقاط الضعف فى هذا الطريق, وأيضا أرشدته
الى عنبر الاقامة الخاص به ولأن عبد الستار مستشارا عسكريا
فغرفته منفردة لايشاركه أحدا على العكس من باقى العنابر
المشتركة لباقى المتدربين. وذهبا سويا للحصول على متطلبات
الرحلة من مستودع خاص بالشركة يقع فى الدور الأول وهى عبارة
عن بندقية اتوماتيكية ومسدس وكمبيوتر مزود ببوصلة الكترونية
وغطاء الرأس والجاكت الواقى من الرصاص بالاضافة الى تليفون
نقال متصل بالقمر الصناعى ومزود ببوصلة الكترونية تستطيع
الشركة أن تحدد من خلاله موقعه فى أى بقعة من العالم على
مدار الساعة .
بعد أن استوعب عبد الستار هذه الخطوات الأساسية شرحت له
بيرندا أيضا أن هناك ثلاثة أمور مهمة لابد من اتمامها فى
خلال الاسبوعين القادمين . فلابد له من البدء فورا فى
تدريبات اللياقة البدنية والرماية
حتى يستعيد مرونته وأيضا لابد من اجتياز
الاختبار الطبى وهو اختبار مصمم بواسطة الحكومة الأمريكية
ويخضع له جميع المتقدمين للعمل مع الشركة
فهناك جرعة مضادات
حيوية حوالى اثنى عشر حقنة تطعيمات تقريبا ضد كل شىء لابد من
الحصول عليها
, وهذه الاجراءت يمكن البدء فيه باكرا !! ليتبقى
الاجراء المهم وهو اجتياز المقابلة الأمنية والتى تتم فى
"ميرلاند" فى قاعدة خاصة بالمخابرات العسكرية الأمريكية والتى
يمر فيها المختبر على كل مراحل حياة المتقدم ليتأكد أن
المتقدم للحصول على وثيقة "صالح أمنيا " ليس له أية علاقات
بجهات أجنبية مشبوهة لأنه سيطلع فى مرحلة ما أو أخرى على
أسرار عسكرية أمريكية .. وهذا الاختبار هو أصعب الاختبارات
على الاطلاق لأنه خارج نطاق صلاحيات شركة " بلوو ووتر" فهذا
هو الاختبار الوحيد الخاضع لصلاحيات الحكومة الأمريكية!! .
نظرت بيرندا الى عبد الستار .. تريد أن تقرأ رد فعله لكل هذه
الصعوبات المطلوب حلها قبل التعيين فى الشركة لعله يكون
متبرما أو ممتعضا ولكنها وجدت رد فعل متفائل من شخص طبيعى..
كان رد فعله
طبيعى جدا من رجل مشاه حاصل على دورة الباريه الأخضر الأمريكى
وهى أعلى دورات القوات الخاصة .. فكل هذه الصعوبات لاتتعدى
صعوبات خمس دقائق فى هذه الدورة التى تستغرق ستة أشهر
صعبة فى
صحراء نيفادا وأدغال كاليفورنيا وجبال مونتانا !! فى هذه
اللحظة شعرت بيرندا أنها أمام رجل خاص .. بل خاص جدا !!
بدأ عبد الستار على الفور بمساعدة بيرندا فى اتمام هذه
الاجراءات وجاء له التصريح الخاص بالموافقة الأمنية فى خلال
أسبوعين من فئة A .وهو أعلى تصريح أمنى للعاملين فى مؤسسات
غير حكومية فى العراق .. وودعته بيرندا كما استقبلته من
قاعدة أندروز الجوية ليستقل الطائرة "الجولف استريم "
المتجهة للعراق هذه المرة .. ولكن فى هذه المرة ودعته بيرندا
بعناق وقبلات فلقد تولد بينهم حب وهيام فى خلال فترة تعارفهم
الرسمية القصيرة ولم يكن عبد الستار يتوقع حتى فى أحلامه أن
يلتقى ببيرندا ..هذه
السيدة الجملية الذكية ..هذا اللقاء الذى سيغير حياته تماما ..
فبيرندا سوف تنقله نقلات كبرى وسيصل معها الى حافة
القمر .
تتبع
يمكنك قراءة موضوع مرتبط بنفس
القصة:
جيش قطاع خاص جدا

مصرنا ©