مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 أمور تهمك مع نهاية رمضان!
...............................................................

محمد فوزي عبد الحي
..........................

أوشك الضيف الفضيل على الرحيل، جرت أيامه مسرعات وسرت لياليه بصلاتها وقيامها، وبرها وفضلها، وذكرها وقرآنها، مرت لحظاته كأنها همسة روح جميلة تنفس شذاها الموحدون، ولمس عبيرها المؤمنون، وتذوق حلاوتها العابدون ..

بعيدا عن صخب الدنيا الهادر، وصراعها الدائر، بعيدا عن سجون التخلف، وشجون الاستبداد، ومرارة الظلم أخذنا رمضان بروحه فأيقظ أرواحنا، ونفخ فيها من سره فنكأنا جراح أسرارنا، فتحنا دواليب الخطايا بأياد مرتعشة وعيون باكية، ونفوس منكسرة تتلمس الإصلاح وترنوا المغفرة.

مضى رمضان بإحسانه فتذكرنا الفقراء، ومر بذكرى انتصاراته فشوقنا إلى أمجاد الظفر، وها هو يختتم سجل صفحاته النيرة بمباراة قوية في عالم الروح في خضم البحث الدءوب عن ليلة القدر وفضلها وجائزتها، ومباراة أخرى أقوى في عالم المادة بإغناء المعوذين، وبذل الممنوحين للمحرومين، ومواساة الأصحاء للمبتلين.

لا تنسى

في هذه الأيام، ونحن ننتظر من الله التغيير على كافة المستويات، ونحن نرقب تغيير أرواحنا للأحسن، وتغيير سلوكنا للأفضل، وتغيير رذائل التكاسل واللامبالاة والاستبداد، لتحل محلها فضائل النشاط والرعاية الدءوبة والعدالة، لا تنسى ونحن في قلب المحنة الحضارية، ونحن نمر في تضاريس سياسية وثقافية واجتماعية واقتصادية مبهمة المعالم مبكية الواقع على كافة مستويات الأمة – لا تنسى أن تختتم هذا الشهر بهذه المضادات الحيوية لعالم الرذائل:

-        هجر المنافقين، ومعاداة الكذب، وبغض الظلم، وقطع الاستبداد، وازدراء المنافقين والكذابين والظالمين والمستبدين.

-        الأمانة من أجل الله والأمة والوطن ونبذ الخيانة والخائنين.

-   صلة الأرحام المقطوعة، ولئم الوشائج الممزقة، حتى نشعر مرة أخرى بقيمة الحب التي يفتقدها مجتمعنا وحتى يتذوق الجميع ألفة القلوب ودفء المشاعر التي بردت في ثلاجة المادية وتحولت إلى أكوام من الجليد القاتل.

-   زيارة المبتلين الذين أقعدهم المرض فركنوا إلى الأسرة البيضاء في الحجرات الكئيبة، هيا إلى هناك وتذكر أن كثيرا منهم كانوا أصحاء مثلك مذ قليل، جرفتهم رذائل الحياة وربما هم يدفعون الثمن.

-   زيارة الفقراء والمحرومين، هل جربت أن تتناول الإفطار مع الفقراء، أن تجلس على مائدة المساكين، لن تدرك معنى الصيام إلا إذا أدركت كيف يصوم أغلبية هذا الشعب وكيف يفطرون، حاول أن تتعلم العدالة من الظلم الصاخب على موائد الأثرياء ومن العدل الصارخ على طاولة الفقراء.

-   رمضان جاء ليصنع البداية الجديدة الصالحة، فحافظ على بدايتك الجديدة مع الله طاعة وعبادة وحبا، ومع نفسك تقويما وتهذيبا وإصلاحا، ومع الناس ألفة وتعاطفا، وعيادة وذكرا، وعدالة وقسطا. أما إذا لم ترسم بدايتك الجديدة في رمضان، فمتى ستبدأ؟

ما حكم زكاة الفطر؟

زكاة الفطر فريضة واجبة على كل مسلم ومسلمة، فعن ابن عباس t "فرض رسول الله r زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات." أخرجه أبو داود وابن ماجة والدارقطني والحاكم وصححه. فلها شقان يتعلق أحدهما بالمعطي حيث تطهره وتكفر لغوه ورفثه، ويتعلق الآخر بالمعطى له حيث توفر له الطعام وتغنيه عن السؤال في الأيام المباركة.

ما مقدار زكاة الفطر؟

زكاة الفطر صاع من طعام، بمختلف أنواع الأطعمة الغالبة، قمحا أو أرزا أو تمرا أو زبيبا، فهو يشمل الأطعمة الأساسية كالقمح والشعير والأرز والأطعمة الكمالية كالزبيب والتمر ونحوه، فعن ابن عمر t: "فرض رسول الله r زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" متفق عليه، وعن أبي سعيد الخدري كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله r زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب." رواه مسلم.  

 ما مقدار الصاع؟

مقدار الصاع وزنا اثنان كيلو ومئة وسبعة وخمسون جراما، وهذا حسب تقدير المالكية، وأما الصاع عند الحنفية فنحو 3 كيلو وربع، فمن أخرج كيلوين وربع أجزأه ومن زاد فهو خير.

هل يجوز إخراج القيمة في زكاة الفطر؟

إخراج الزكاة حسب القيمة نقدا أو ما يعادله مذهب جماعة من فضلاء الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين، قال العيني في "شرح البخاري": اعلم أن الأصل في هذا الباب أن دفع القيمة في الزكاة جائزة عندنا، وكذا في الكفارة، وصدقة الفطر، والعشر، والخراج، والنذر. وهو قول عمر، وابنه عبد الله، وابن مسعود، وابن عباس، ومعاذ بن جبل، وطاوس، وهو مذهب البخاري، وقول الحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز وأبي إسحاق السبيعي، وعطاء، وهو مذهب الثوري، وأبي حنيفة، وأبي يوسف، وبه العمل والفتوى عند الحنفية في كل زكاة، وفي الكفارات، والنذر، والخراج، وغيرها. وهو أيضاً مذهب الإمام الناصر، والمؤيد بالله، من أئمة أهل البيت الزيدية. وبه قال إسحاق بن راهويه، وأبو ثور، إلا أنهما قيدا ذلك بالضرورة، كما هو مذهب بقية أهل البيت، أي جواز القيمة عند الضرورة، وهو قول جماعة من المالكية كابن حبيب، وأصبغ، وابن أبي حازم، وابن دينار، وابن وهب. وهو اختيار العلامة أحمد بن الصديق الغماري والعلامة الدكتور القرضاوي وعليه فتوى دار الإفتاء المصرية ومعظم الفقهاء المعاصرين.

قال الحسن البصري: لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر.

قال: أبو إسحاق السبيعي: أدركتهم وهم يعطون في صدقة الفطر الدراهم بقيمة الطعام.

قال: عطاء: أنه كان يعطي في صدقة الفطر ورقًا - دراهم فضية.

وعن عون قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز يقرأ إلى عدي بالبصرة - وعدي هو الوالي -: يؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم من كل إنسان نصف درهم. روى هذه الآثار ابن أبي شيبة في مصنفه.

كما أن إخراج القيمة من السنة أيضا فقد روى أحمد والترمذي والنسائي والطبراني بأسانيد صحيحة عن مسروق عن معاذ بن جبل قال: بعثني النبي r إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة ومن كل حالم دينارا أو عدله معافر. والمعافر نوع من الثياب وفي أخذه بدلا من الدينار عدول إلى اعتبار القيمة.

وروى البيهقي عن ابن عمر قال: أمرنا رسول الله r أن نخرج زكاة الفطر عن كل صغير وكبير، وحر ومملوك، صاعا من تمر أو شعير. قال: وكان يؤتى إليهم بالزبيب والأقط فيقبلونه منهم وكنا نؤمر أن نخرجه قبل أن نخرج إلى الصلاة فأمرهم رسول الله أن يقسموه بينهم ويقول: "اغنوهم عن الطواف هذا اليوم". وفي قبول الزبيب والأقط إعمال للقيمة واعتبارها أصلا في العمل.

وروى البخاري تعليقا عن طاوس والدارقطني والبيهقي عن طاووس قال: قال معاذ لأهل اليمن: ايتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم مكان الذرة والشعير في الصدقة فإنه أيسر عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة. وهو صريح في اعتبار القيمة، وأصل التقويم المال.

قال أبو عبيد في كتاب الأموال: قد جاء الثبت عن النبي r أنه أمر معاذاً حين خرج إلى اليمن بالتيسير على الناس، وأن لا يأخذ كرائم أموالهم. ثم جاء مفسراً عن معاذ في حديث آخر، أنه قال هناك: ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم مكان الصدقة فإنه أيسر عليكم، وأنفع للمهاجرين بالمدينة...
وروي عن عمر وعلي مثله في الجزية أنهما كانا يأخذان مكانها غيرها.

بل إن اعتبار القيمة هو عمل معظم الصحابة، فقد روى مسلم عن أبي سعيد الخدري كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله r زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجا أو معتمرا فكلم الناس على المنبر فكان فيما كلم به الناس أن قال إني أرى أن مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر فأخذ الناس بذلك قال أبو سعيد فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدا ما عشت.

فاعتبار النصف صاع من قمح الشام معادلا للصاع وقول أبي سعيد "فأخذ الناس بذلك" صريح في اعتبار القيمة وإلا لما ساغ ترك إخراج الصاع وإخراج نصف صاع بدلا منه، ولا يضر ترك أحد الصحابة ذلك كما صرح أبو سعيد، إذ لا يعقل أن يجتمع صحابة الرسول وتابعوهم على مخالفة السنة. قال ابن المنذر : لا نعلم في القمح خبرا ثابتا عن النبي r يعتمد عليه ولم يكن البر بالمدينة في ذلك الوقت إلا الشيء اليسير فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من الشعير وهم الأئمة ، فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم ، ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد قال الحافظ صحيحة أنهم رأوا أن في زكاة الفطر نصف صاع من قمح. قال الحافظ : وهذا مصير من ابن المنذر إلى اختيار ما ذهب إليه الحنفية.

الحكمة في التحديد بالصاع

يذكر العلامة الدكتور القرضاوي معنين لتحديد الصاع: أحدهما: أن النقود كانت عزيزة عند العرب، خاصة أهل البوادي منهم فلو قلت لأحدهم: ادفع كذا درهمًا أو دينارًا، فلن تجد لديه من ذلك شيئًا ... ليس لديه إلا الأطعمة الشائعة كالتمر والزبيب والشعير وغيره مما كان يقتات به العرب يومئذ. وهذا مما جعل النبي r يحدد زكاة الفطر بالصاع.

والثاني: أن النقود تتغير قدرتها الشرائية من وقت لآخر، فأحيانًا نجد الريال منخفض القيمة، وقوته الشرائية متدنية جدًا، وفي أحيان أخرى ترتفع قيمته الشرائية في الأسواق، مما يجعل تحديد الزكاة بالنقود مضطربًا بين الصعود والهبوط، ولا يستقر على حال . ولهذا حددها النبي r بمقدار لا يختلف ولا يضطرب وهو الصاع . والصاع هذا يشبع عائلة ليوم طعامًا في الغالب. وقد حدد النبي عليه الصلاة والسلام الأقوات التي كانت شائعة في عصره، وهي ليست على سبيل الحصر، ولهذا قال العلماء بأن الإخراج من غالب قوت البلد جائز، سواء أكان برًا أم أرزًا أم ذرة أم غير ذلك.

إعطاء الزكاة للأقارب

يجوز إعطاء الزكاة للأقارب بشرطين، الأول: أن يكونوا من الأصناف الثمانية المستحقين للزكاة، كأن يكونوا فقراء أو مساكين أو غارمين أو مجاهدين في سبيل الله، والثاني: أن لا يكون المعطى له ممن يجب على المعطي أن يعوله، فلا يجوز إعطاء الزكاة للأب أو الأم كما لا يجوز أن تعطى للأبناء ولا للزوجة. ويجوز إخراج الزكاة للأقارب إخوة وأخوات، وأعماما وعمات، وأخوالا وخالات، ونحوهم. كما يجوز للزوجة أن تعطي زكاة مالها لزوجها الفقير وأولاده كما هو قول الشافعي والثوري والصاحبين ورواية عن مالك.

مراجع: عمدة القارى شرح صحيح البخاري للعلامة البدر العيني؛ فتح الباري شرح صحيح البخاري، كلاهما: كتاب الزكاة، باب العرض في الزكاة؛ نيل الأوطار للشوكاني، باب زكاة الفطر من المجلد الرابع؛ تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال للعلامة الغماري؛ الفقه الإسلامي وأدلته للعلامة وهبة الزحيلي، موقع العلامة القرضاوي، وموقع دار الإفتاء المصرية.

12/02/2011

مصرنا ©

 

.....................................................................................

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................