مصرنا


مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الامريكية عن المركز الامريكى للنشر الالكترونى .. والاراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها
رئيس التحرير : غريب المنسى
............................................................................................................................................................

 
 

             الدور الأوربي في تنامي ظاهرة الإرهاب
...............................................................

د.أحمد أبو مطر
.................

إنشغلت المحاكم في عدة عواصم غربية وإسكندينافية في الشهور القليلة الماضية ، بعدة قضايا ذات علاقة بالإرهاب الموجه نحو أهداف مدنية ، وفي الوقت ذاته إنشغل الإعلام الأوربي بمرونة أو رخاوة القوانين الأوربية التي لا تسمح بمواجهة حاسمة مع الأفراد والخلايا التي تعيش في العديد من الدول الأوربية ، مستغلة قوانين الإثباتات الصارمة وقوانين الحقوق المدنية إلى جانب الخلل في تركيبة القوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب ، مما أفشل العديد من القضايا القانونية ضد مقيمين عرب ومسلمين ، كافة الأدلة المقدمة ضدهم تدينهم بشكل واضح ، إلا أن صرامة التطبيق الميداني لقوانين الإدانة حال دون الحكم عليهم ، وهذا ما حدى ببعض المحللين إلى القول عن السويد مثلا ( أنها اصبحت جنة للقضايا الموجهة ضد من يزعم أنهم إرهابيون مسلمون ) ، وذلك على هامش المداولات في المجكمة الخاصة بمواطنين عراقيين ( علي برزنجي و فرمان عبدالله ) في أبريل الماضي ، بتهمة التغطية المالية لمجموعات إرهابية في العراق من خلال عملية ( الحوالة البنكية غير القانونية ) ، وكانت تلك التغطية المالية السبب في التهيئة والإعداد والقيام بعملية إرهابية في شمال العراق في فبراير الماضي ، أدت إلى قتل مايزيد عن مائة مواطن عادي أثناء ذهابهم لأعمالهم أو تجوالهم في الأسواق لقضاء شؤون حياتهم اليومية ، وأثناء المداولات أعرب المدعون العامون السويديون عن أمل ضئيل بالحكم عليهم نتيجة صرامة قوانين الإدانة الأوربية ، التي تسمح للعديد من المدانين فعلا بالإفلات من الحكم عليهم ، ليعودوا لإرتكاب نفس الأعمال الإرهابية مرة ثانية وثالثة ، في حين أن الغالبية من هؤلاء جاءوا إلى تلك الدول الأوربية هروبا من القمع والإستبداد في أوطانهم ، حيث يسجن الشخص بدون أية أدلة ولمجرد الوشاية ، وبالتالي فإن إستغلالهم لسماحة وتراخي القوانين الأوربية ، واضح ومقصود ، كما حصل أيضا في بداية أبريل الماضي ، حيث أظطرت محكمة في برلين لتبرئة التونسي ( إحسان غرنوي ) الذي كان متهما بمحاولة تشكيل مجموعة إرهابية في ألمانيا ، بهدف القيام بعمليات ضد اهداف أمريكية وإسرائيلية هناك ، وفي الوقت ذاته الذي فشل فيه الإدعاء الألماني في تثبيت التهم ضد ( إحسان غرنوي ) ، قررت محكمة هولندية في روتردام تبرئة ( سمير عزوز ) ، الهولندي من أصل مغربي ، والبالغ من العمر ثمانية عشر عاما ، والذي كان متهما بالتخطيط لهجمات ضد مكاتب للحكومة الهولندية وضد مفاعل نووي و مطار هولندي .
وفي كلا القضيتين الألمانية والهولندية ، كان الإدعاء العام يملك دلائل قوية على نية إستخدام العنف لدى المتهمين ، خاصة أن الشرطة الهولندية كانت قد وجدت خرائط تفصيلية لمبان محلية مع ملاحظات حول الإجراءات الأمنية لنلك المباني ، كذلك وجدوا مواد لصنع المتفجرات و خراطيش بنادق في منزل سمير عزوز . أما تفتيش منزل غرناوي ، فقد كشف عن وجود توصيفات لصنع القنابل وآلات التفجير عن بعد ، كما أثبتت الحكومة الألمانية أن غرناوي ، قد قام بإستخدام جوازات سفر برتغالية مزورة ، وأنه كان قد سافر إلى أفغانستان للتدريب هناك عام 2001 . ورغم كل هذه الإثباتات المدينة ، إلا أن القاضي (فرانك ميكائيل ليبيرا ) ، وجد الإثباتات ضد غرناوي غير قوية ، رغم قوله أنه متأكد ( من أنّ المتهم لم يكن قد فكّر أفكارا شيطانية فقط ، بل نوى أن ينفذ أفكاره أيضا ) ، ورغم ذلك لم يصدر حكم إدانة بحقه ، لأن الأدلة غير كافية . وفي كلا القضيتين ضعفت قضية الإدعاء ، لأنها تذبذبت بين ( النية على إرتكاب جريمة ) و ( إرتكاب فعلي للجريمة ) ، وقد كان تعقيب ( كلاود موني كويت ) ، العضو في مركز الأستخبارات الإستراتيجية والأمن الأوربي في بروكسل ( أنه في وضع القوانين الحالي في دول أوربا الغربية ، لا يمكن إدانة المتهمين في قضايا الإرهاب ، إلا في حالة أن الجريمة قد بدأت فعلا في التنفيذ ).
لقد أثبتت سلطات تنفيذ وتقوية القوانين في أوربا ، مقدرتها المتصاعدة غلى كشف وإعاقة تنفيذ خطط إرهابية جديدة ، خاصة بعد كشف خلية هامبورج التي أنتجت منفذي عملية الحادي عشر من سبتمبر ، لكنه يثبت أن الإكتشاف المبكر أو المسبق للعمليات الإرهابية هو في حد ذاته السبب المباشر لعدم تمكن السلطات القضائية الأوربية من إدانة المتهمين ، وهذا في حد ذاته مدعاة للسخرية ، فالنية والإستعداد والقرار للقيام بالعملية الإرهابية موجود ، ولكن كونها لم تدخل حيز التنفيذ فهذا يضعف إمكانية إدانة المتهم ، وقد عقّب القانوني الهولندي ( مكسيم فير هاجين ) على قرار تبرئة ( عزوز ) قائلا : ( لو أن الذين نفذّوا هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية ، كانوا قد أعتقلوا في هولندا قبل التنفيذ ، هل كانوا سيدانون أم لا ؟؟؟. ) .

إزاء ذلك يقوم القانوني ( مكسيم هاجين ) وهو من الحزب الديمقراطي المسيحي الهولندي بالنظر في تعديل وتوسيع قوانين مكافحة الإرهاب في هولندا ، ويؤيده في ذلك حزب ( في في دي ) ، وفي ألمانيا يحاول بعض المختصين القانونيين تجريم الإنتماء إلى أية محموعة راديكالية إسلامية ، سواء كانت المجموعة نشطة في التخطيط لعمليات إرهابية أم لا !!. و يجادل ( كاي هيرشك ماون ) المتخصص في شؤون مكافحة الإرهاب بأنه ( من الضروري أن نتمكن من إدانة أشخاص لمجرد إنتمائهم وإعتقادهم بأيدولوجية الجهاد ، لأنهم يتحولوا أوتوماتيكيا لممارسة العنف ) ، ويعتمد في ذلك على قوانين ألمانية موجودة ، تسهّل سنّ مثل هذا القانون ، إذ أن القانون الألماني منذ عدة عقود يعتبر الإنتماء إلى أي تنظيم نازي جريمة يعاقب عليها القانون . وضمن السياق المدين للتفكير بالإرهاب ، بالنسبة للسلطات الأمنية في قضيتي ( غرناوي و عزوز ) ، أعتبر عدم الإفراج عنهما أمرا إيجابيا ، فرغم أن الإتهامات الأخطر سقطت عنهما ، إلا أنه حكم عليهما بالسجن لقضايا أقل أهمية ، فقد تمت إدانة ( غرناوي ) بحيازة غير قانونية للسلاح والتهرب من الضرائب ، وحكم عليه بالسجن أربع سنوات ، أمّا ( عزوز ) فقد حكم بالسجن ثلاثة شهور لحيازته غير القانونية للسلاح .

إزاء ذلك ، نستطيع القول أن العديد من العرب والمسلمين ، الذين لجأوا إلى أوربا هربا من قمع وطغيان سلطات بلادهم ، إستغلوا الحرية والأمن اللذين توفرا لهم في الأقطار الأوربية ، للإساءة لهذه المجتمعات وتهديد أمنها وترويع مواطنيها ، وفي الوقت ذاته الإساءة إلى الدين الإسلامي العظيم الذي ينتمون إليه ، ولم يعد يفيد أن نستنكر عقب كل عملية من هؤلاء ، ونقول : إن الإسلام لا يجيز فعلهم الإرهابي ...صحيح أن الإسلام لا يجيز ذلك ، ولكن تكرار هذه العمليات الإرهابية التي تتجاوز قوانين هذه البلاد من عرب و مسلمين ، من شأنه تشويه صورة الإسلام ، خاصة في ظل فئة ضالة تدعو للعنف في بلدان أوربا على إعتبار أنها بلدان كفر و كفار ، ويغلب صوت هذه الفئة الضالة على صوت الأئمة العقلاء الذين يقولون بضرورة إحترام المسلم للقوانين والعهود التي على أساسها دخل هذه البلاد ، وأقام فيها متوفرا له الأمن والأمان والرعاية الإجتماعية والصحية ، وهو أساسا هارب من قمع سلطات بلاده وجورها وعنفها وتجويعها وتجهيلها للملايين من شعوبها ... وضمن نفس سياق الخوف والرعب من هؤلاء لدى السلطات الأمنية الأوربية ، وقعّت في السابع والعشرين من مايو الماضي ، سبعة دول أوربية في إجتماع عقد في ألمانيا على إتفاق شنغين الذي يقضي بتعزيز التعاون بينها في مجال مكافحة الإرهاب ، من خلال تبادل المعلومات المتعلقة بالبصمات الرقمية والوراثية ، كما إتفقت الدول المذكورة ( فرنسا ، ألمانيا ، بلجيكا ، هولندا ، النمسا ، أسبانيا ، و لوكسمبورج ) على مكافحة الهجرة غير الشرعية والجرائم المرتكبة عبر الحدود ، وإعتبر (دومينيك دو فيلبان ) وزير الداخلية الفرنسية ، هذه الإتفاقية بمثابة وثبة تكنولوجية من شأنها الكشف عن أصحاب السوابق الذين يخفون هوياتهم الحقيقية ، وإعتبرها وزير الداخلية الألماني خطوة مهمة تسمح بتبادل المعلومات عن الخلايا الإرهابية التي تدربت للقيام بعمليات في ألمانيا مع إقتراب دورة كأس العالم لكرة القدم عام 2006 التي تستضيفها بلاده .
ولاحقا لقضية المواطنين العراقيين من حملة الجنسية السويدية ، أصدرت المحكمة السويدية المختصة في ستوكهولم ، في الإسبوع الثاني من شهر مايو الماضي ، حكما بإدانتهما بتهمة تمويل منظمات إرهابية ، حيث حكم عليهما بالسجن سبع سنوات ، وتجريدهما من الجنسية السويدية وطردهما من السويد ، بعد إنتهاء فترة سجنهما...وهكذا فإن هذه المجموعات والأفراد الإرهابيين ، سيفرضوا مزيدا من التشدد في القوانين الأوربية ، ومزيدا من التشدد في قوانين الهجرة واللجوء ، وهم بذلك تماما كما لعن المثل العربي ( الذي بصق في الصحن الذي شرب واكل منه ) ، وهذا يطرح مجددا ذلك التساؤل : كيف يمارس العرب والمسلمون وجودهم وحياتهم في الأقطار الغربية ؟؟؟.

..............................................


ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.com

 

.....................................................................................

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................