تعقيب من الدكتور أبو مطر
...............................................................
إلى الأستاذ مسعد غنيم المحترم
تحياتي وتقديري
أكتب إليك من منطلق أن الخلاف في الرأي لا
يفسد المودة بين الناس..وقد قرأت مقالك التحليلي الاستنتاجي
لعشرة من مقالاتي ولي الملاحظات التالية:
أولا: رغم الظاهر المنطقي الموضوعي لمقالك
إلا أنك استنتجت ما لا يمكن أن يستنتجه آخرون غيرك من باطن
المقالات ، لأن طريقتك في الاستنتاج ترقى لحد قراءة ما تضمره
نفوس البشر، وهذا لا يستطيعه إلا رب العباد تعالى.
ثانيا: أنا آرائي النقدية تهدف للتصحيح وليس
الهدم ، لأن نماذج مثل العوفي وابن لادن والظواهري كما أرى
قد أساءت لصورة العربي والمسلم في صورة الإعلام والوجدان
الغربي الذي يتصيد بعضه مثل هذه الأخطاء لتجييرها في خانة
تشويه صورة العربي والمسلم.
ثالثا: لقد أدنت في تلك المقالات التي ذكرتها
العدوان الإسرائيلي على أبناء شعبي في قطاع غزة، ووصفته
بالهمجي الذي يرقى لحد الإبادة البشرية ، ومقابل ذلك انتقدت
حركة حماس لأنها زجت الشعب الفلسطيني في حرب غير متكافئة،
ومثل هذا النقد صدر من العديد من الكتاب العرب والفلسطينيين
وبعض قيادات حماس المستقيلة من الحركة. وليتك يا أستاذ مسعد
غنيم تتصل بقطاعات من الشعب الفلسطيني في مخيمات القطاع
لتسمع رأيهم وتقييمهم لتلك الحرب، لتجد أنه ليس كل الشعب
الفلسطيني يوافق وجهة نظر حماس وتوجهاتها.
رابعا: أنا أرى أنه هناك فرق كبير بين أن
تكتب هذا النقد الحاد باللغة العربية للقارىء العربي بهدف
الإصلاح وبين نشره بلغات أجنبية بقصد التشهير..فأنا لا يهمني
اطلاع القارىء الأجنبي على ذلك، هدفي القارىء العربي للنقد
الذاتي وإصلاح ذات البين، فإن اجتهدت وأصبت فلي أجران وإن
اجتهدت وأخطأت فلي أجر واحد، وفي الحالتين أنا لا أريد أجرا
من أحد، ليت الأجر يكون نهوض هذه الأمة العربية كي تقف في
وجه أعدائها بدلا من هذا الذل المصاحب بعنتريات ما قتلت
ذبابة كما قال المرحوم نزار قباني.
خامسا: هناك العديد من الكتاب العرب
والفلسطينيين لهم نفس هذه الرؤية النقدية فهل كلهم عملاء
وخونة يا أستاذ مسعد غنيم ؟..وكما أقول دائما: هل ترقى
اجتهاداتنا نحن البشر لمستوى القرآن الكريم؟ بالطبع لا وألف
لا...ورغم ذلك نتذكر أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم
عندما جاء لقومه بالقرآن الكريم، وجد منهم من لا يؤمن به
ويعتبره كلام شاعر أو ساحر...نحن كلنا في الهم والغم شرق
وغرب يا أستاذ مسعد غنيم ..الفرق بيننا هو الخلاف في طريقة
العرض والنقد..أما بالنسبة للرئيس جمال عبد الناصر فأنا
أعترف بإنجازاته العديدة، لكنه ليس نبيا منزها عن
الأخطاء..لماذا لا تناقش ما ورد في كتابي الكاتبين المصريين
هشام خضر ومنتصر مظهر والكاتب الفلسطيني ناصر الدين
النشاشيبي الذي كان مقربا من عبد الناصر وصديقه..ما ذنبي أنا
عندما أعرض لهذه الكتب وما فيها من معلومات...أعرف أن هناك
عشرات الكتب عن الرئيس عبد الناصر على نقيض ما ورد في هذه
الكتب، فإذا عرضت أنت لمعلومات بعض هذه الكتب، ليس من المنطق
أن أرد عليك قائلا: تذكر ما ورد في كتب هشام خضر وناصرالدين
النشاشيبي و منتصر مظهر..إن أردت النقاش العلمي عليّ مناقشة
المعلومات التي وردت في تلك الكتب وكان دورك أنت عرضها
للقارىء.
وفي النهاية..أؤكد أن هدفي هو البناء وليس
الهدم..الإصلاح وليس التخريب...والخلاف في الرأي لا يفسد
المودة بين الناس..والسلام لكم وعليكم.
أحمد أبو مطر
...........................................
مقال مسعد غنيم
مصرنا ©