عمل المرأة في الفن من البغاء الحلال
...............................................................
 |
|
|
عمل المرأة في
الفن |
|
نهرو طنطاوي
.................
تثار بين الحين والآخر كثير من الخلافات والصراعات والمعارك
القضائية والدينية والإعلامية حول طبيعة عمل المرأة في الفن
والإعلام، ويكمن السبب الرئيسي لهذه الخلافات حول استخدام
واستغلال جسد المرأة وزينتها وإثارتها الجنسية في الأعمال
الفنية والإعلامية، كالمشاهد الساخنة في بعض الأفلام
والقبلات، والأحضان، ومشاهد الاغتصاب، وأوضاع الممارسة
الجنسية، ولبس ملابس غرف النوم التي لا تلبسها المرأة سوى
لزوجها وغيرها من المشاهد التي تثير الغرائز الجنسية لدى
الرجال والنساء، وكذلك في ارتداء بعض الفتيات لملابس شبه
عارية أو شفافة من أجل تصوير بعض الأعمال الفنية ككليبات
الأغاني، وكالملابس شبه العارية التي ترتديها المغنيات
والمطربات في حفلات الأغاني، وكذلك في استخدام واستغلال جمال
بعض النساء والفتيات ورشاقتهن وإثارة ملابسهن لتقديمهن للعمل
كمذيعات ومقدمات برامج على شاشات القنوات التليفزيونية
المختلفة، وكذلك في استخدام جمال ورشاقة أجساد بعض الفتيات
لتصوير بعض الإعلانات التجارية لترويج السلع الاستهلاكية، أو
للعمل كمضيفات أو سكرتيرات أو موظفات استقبال أو راقصات في
الملاهي الليلية، وغيرها من الأعمال التي يتم فيها استقدام
وجلب النساء والفتيات الجميلات ذوات الجمال الأخاذ والملابس
اللاصقة والأجساد المثيرة بقصد جذب أكبر عدد ممكن من الجمهور
والزبائن اعتمادا على الإثارة الجنسية لأجسادهن وجمالهن
وملابسهن الملتصقة أو شبه العارية في مقابل أجر مادي يدفع
للعاملات في هذه الأعمال.
فينقسم الناس حول هذه الأعمال إلى فريقين، الأول رأى أن هذه
الأعمال خادشة للحياء وعدوها خروجا على الآداب العامة والقيم
والأخلاق الدينية ومتاجرة بأجساد النساء، ومن أجل ذلك يقومون
برفع الدعاوى القضائية على بعض هذه الأعمال وعلى من قاموا
بها، هذا وناهيك عن الهجوم الإعلامي الذي تتلقاه مثل هذه
الأعمال الفنية بحجة خروجها عن العادات والتقاليد الدينية
والاجتماعية مما يقلل من أهمية الفن بل ويؤدي إلى ازدراء
دوره والاستهانة به في قلوب الناس ثم انصرافهم عنه. أما
الفريق الثاني فهم أرباب تلك الأعمال الفنية ومناصريهم من
الإعلاميين والكتاب حيث يقومون بصد ذلك الهجوم محاولين تبرير
تلك الأعمال والدفاع عنها بحجة أنها أعمال فنية وإبداعية
تخدم العمل الفني وتزيده مصداقية، وكذلك بحجة أنه حق من حقوق
المرأة في أن تعمل في أي مجال ترغب بالعمل فيه، وأن ارتداء
المرأة لأي ملابس هو من الحرية الشخصية التي لا يحق لأحد
الاعتراض عليها.
فأرى أن الحق في هذا الصراع هو أن يتم البت في حله وحرمته من
الناحية الدينية، لذلك أقول إن استغلال جسد المرأة وأنوثتها
وزينتها لتقديم أي لون من ألوان المتعة أو الإثارة الجنسية
لأي غرض تجاري أو مهني في مقابل أجر، سواء سميناه فنا أو
إعلاما أو إبداعا أو سميناه حرية شخصية أو سميناه حقا من
حقوق المرأة أو سميناه (عجين الفلاحة) هو عمل من أعمال
البغاء الحلال، وأرى أن البغاء بهذه الكيفية لم ترد فيه أية
حرمة أو منع في أي شريعة من الشرائع الدينية الثلاث:
(اليهودية_ المسيحية_ الإسلام)؟؟، فالبغاء ليس فقط كما يظن
معظم الناس يقتصر وحسب على تقديم الممارسة الجنسية مقابل
أجر، بل البغاء هو كل متعة أو إثارة تقدمها المرأة بجسدها
بقصد الكسب المادي سواء قامت بهذا العمل من نفسها أو طلب
منها أي شخص آخر القيام بهذا العمل بغية جلب الزبائن
واستقطاب الجمهور للحصول على المال.
ويشترط لإباحة هذا اللون من البغاء ألا تكون المرأة متزوجة،
إذ يحرم على المرأة المتزوجة تحريما باتا القيام بهذه
الأعمال. أما تحريم آية سورة النور (33) فكان لإكراه النساء
والفتيات وإجبارهن على هذا العمل دون رغبة منهن، ولم تتعرض
الآية لتحريم البغاء ذاته ولا لتحريم هذه المهنة على من لم
تكره أو تجبر على مثل هذا العمل من النساء والفتيات غير
المتزوجات، وهذا ما قررته الشرائع الدينية جميعها، وذلك لأن
البغاء هو مهنة قديمة قدم التاريخ لم يخل منها مجتمع من
مجتمعات البشرية على الإطلاق، حتى مجتمعات الأنبياء
والمرسلين، ولم يستطع أحد مهما كانت سطوته وقوته ودينه في
طول التاريخ البشري وعرضه أن يقضي على هذه المهنة أو يمنعها،
ومازال البغاء تجارة رائجة إلى يومنا هذا في كل المجتمعات
البشرية حتى العربية منها والإسلامية، رغم تجريم بعض الدول
لهذا العمل إلا أنه يتم التغاضي عنه والتحايل على القوانين
المجرمة له.
وما ورد في القرآن الكريم حول العمل في البغاء كان يؤكد على
أن البغاء كان مباحا وموجودا في زمن النبي محمد عليه الصلاة
والسلام وكان من أصحابه عليه الصلاة والسلام من كان يزاول
هذه التجارة دون أن يعترض أحد عليه كما جاء في كتب التفاسير
في أسباب نزول آية النور (33)، وما يؤكد ذلك أن اعتراض نص
آية النور على ذلك الشخص لم يكن لمزاولته هذه المهنة إنما
كان لقيامه بإكراه وإجبار الفتيات على ذلك العمل دون رغبة
منهن، مما يدلل على أن التجريم كان لإكراه الفتيات على
البغاء وليس تجريما للبغاء كمهنة، وهذا هو نص آية سورة
النور: (وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البِغَاءِ
إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ
إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). (33_ النور). وكذلك
يمكننا القول أن هذه الآية تُظْهِر وبكل وضوح لكل من له
عينين أن الخطاب موجه وبكل تأكيد إلى المسلمين، لأن غير
المسلمين ليسوا مطالبين ولا مكلفين بفروع الشريعة من حلال
وحرام. وكذلك يمكن أن نفهم من توجيه الخطاب للمسلمين أن
البغاء عمل مباح ولكن بضوابطه.
لذلك أقول بما أن البغاء موجود في مجتمعاتنا العربية
والإسلامية في الأزقة الخلفية وكذلك في إعلامنا وفنوننا فلما
نحاول تجاهله أو التعامي والتغافل عنه؟؟، وما الداعي لأن
نخدع أنفسنا بشعارات ولافتات كالدين والفن والإبداع والحرية
وحقوق المرأة محاولين تبرير ما لا يمكن تبريره أو تسمية
الأشياء بغير مسمياتها، وكذلك لا داعي من استضافة الراقصة
(دينا) أو غيرها ممن يتكسبن بأجسادهن كل بضعة أيام في أحد
البرامج ليسألها المذيع أو المذيعة نفس السؤال المتكرر السمج
(هل أنت راضية عن عملك كراقصة وألا تشعرين بتأنيب الضمير؟)
فترد عليهم الراقصة (دينا) أو غيرها بنفس الإجابة المكررة
السمجة (الرقص ده فن ورسالة وعمل شريف)، فإذا كان هذا هو
الواقع فما المانع من تقنين البغاء في الدول العربية
والإسلامية؟؟أولا: للقضاء على كثير من المشاكل والقضايا التي
يعاني منها المجتمع أفرادا وجماعات، وكذلك حفاظا على صحة
الناس من انتشار الأمراض الجنسية الخطيرة بينهم طالما أنه
موجود موجود فتقنينه أفضل من عدم تقنينه، وكذلك لحسم هذا
الجدل وتلك الصراعات التي تثار من حين لآخر بين الفريقين حول
هذه القضية، وعندئذ لا داعي من تخفي الفريقين خلف الشعارات
واللافتات الدينية أو الإبداعية أو الفنية. وفي الختام أرى
أن الأمر سهل وبسيط إذا أعملنا الفكر ووضعنا نصب أعيننا
تطورات الواقع ومستجداته وأخذنا بمقاصد الشريعة ومراعاة
مصالح العباد.
نهرو طنطاوي
كاتب وباحث في الفكر الإسلامي _ مدرس بالأزهر
مصر_ أسيوط
موبايل/ 0164355385_ 002
إيميل: nehro_basem@hotmail.com