مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 إسرائيل دولة غربية بمرجعية يهودية (5_6
...............................................................

نهرو طنطاوي
................

يقول بن جوريون: حينما ذهب الشعب المقدس إلى سيناء فإنه كان يحمل روح الشريعة المقدسة التى تلقاها من الإله


(*استحمار الغرب لشعب الله المختار*)

سبق وأن ذكرت أن اليهود يرون من خلال النصوص الدينية اليهودية وخاصة نصوص (التلمود) أن الله قد فضلهم على الجنس البشري كله، بل إنه لمن المضحك أن يعتقد اليهود أن جميع الأمم جعلهم الله حميرا ليركبهم (شعب الله المختار)، فقد جاء في بعض فصول التلمود فقرة تخاطب اليهود تقول: (الأمميون _أي جميع شعوب وأمم الأرض من غير اليهود_ هم الحمير الذين خلقهم الله ليركبهم شعب الله المختار، وكلما نفق منهم حمار ركبنا حمارا آخر). وما يُضْحِك في الأمر أنه وبنظرة فاحصة على التاريخ نجد أن استحمار اليهود لغيرهم من الأمم لم يحدث على الإطلاق، بل العكس تماما هو الذي حدث، بل إن أكذوبة وخدعة أن اليهود قد استحمروا العالم الغربي وغيره من الأمم هي محض وهم يروج له للأسف الشديد كل الكتاب والمفكرين والمثقفين العرب وخاصة الإسلاميين منهم. بل إن الذي حدث هو أن الغرب المسيحي الذي انفطر قلبه ألما وفاضت وجدانه شفقة ورحمة على اليهود _كما حاول أن يخدع العالم كله ونجح في ذلك_ هو من قام باستحمار (شعب الله المختار)، بل إن الغرب المسيحي بمساعيه المحمومة والمشئومة لإنشاء دولة إسرائيل وتمويله لها عسكريا وماديا ودفاعه عن أمنها وتبريره لجرائمها في حق العرب والفلسطينيين ومباركته لأن تكون هوية إسرائيل هوية دينية يهودية هو من قام باستحمار (شعب الله المختار)، بل قام باستحمار العالم كله وليس اليهود وحسب.

لقد جاء رد الرئيس الأمريكي (ترومان) على مطالب الملك عبد العزيز آل سعود بوقف هجرة اليهود إلى فلسطين في 28 أكتوبر 1948 على النحو التالي: (مقتطفات من رسالة الرئيس الأمريكي ترومان): (إن وضع اليهود المفجع، وخاصة من بقوا بعد اضطهاد النازيين في أوروبا، يشكل قضية ذات أهمية وتأثير، لا يمكن أناساً ذوي نية طيبة وطبيعة إنسانية أن يتجاهلوها. إن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وسكانها عاصروا مفهوم الوطن القومي اليهودي في فلسطين، منذ انتهاء الحرب العالمية الأولى، والولايات المتحدة الأمريكية هي التي ساهمت في الدفاع عن تحرير الشعوب، واتخذت الموقف الذي لا تزال ملتزمة به، في تهيئة هذه الشعوب للحكم الذاتي، ووجوب إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين. وقد كان من الطبيعي أن تشجع الولايات المتحدة دخول عدد كبير من المشردين اليهود في أوروبا إلى فلسطين، لا ليجدوا هناك ملجأ، بل ليتمكنوا أيضاً من المساهمة بمواهبهم وجهودهم في سبيل تشييد الوطن القومي اليهودي) انتهى.

وبإمعان النظر في رد الرئيس الأمريكي (ترومان) نجد أن الرد كان يرسم المخطط المستقبلي التآمري الأمريكي الغربي لاستخدام واستحمار (شعب الله المختار) عقب إنشاء دولة إسرائيل خدمة للغرب وتحقيقا لكثير من مصالحه وحسب، ناهيك عن المغالطات والخداع البين في عبارات الرسالة، فحين يقول (ترومان): (وضع اليهود المفجع) نراه يصمت عن ذكر الأسباب الفكرية الدينية اليهودية التي أوصلت اليهود إلى ذلك الوضع المفجع، وكذلك نراه يصمت عن ذكر العالم الغربي الذي ارتكب وحده دون غيره تلك الفواجع في حق اليهود، وكذلك من الكذب والخداع الذي جاء في رسالة (ترومان) قوله: (لا يمكن أناساً ذوي نية طيبة وطبيعة إنسانية أن يتجاهلوها)، وهل الأناس ذوي النية الطيبة والطبيعة الإنسانية يقومون بلملمة شعب من كل دول العالم ويجعلونه يحتل أرضا ليست أرضه ويشرد أهلها ويقتلهم ويهجرهم ليحل هو محله؟؟ هل هذه هي أفعال الأناس ذوي النية الطيبة والطبيعة الإنسانية كما يزعم ويكذب ويخادع (ترومان)؟؟.

أما قول ترومان في رسالته: (وقد كان من الطبيعي أن تشجع الولايات المتحدة دخول عدد كبير من المشردين اليهود في أوروبا إلى فلسطين، لا ليجدوا هناك ملجأ، بل ليتمكنوا أيضاً من المساهمة بمواهبهم وجهودهم في سبيل تشييد الوطن القومي اليهودي)، فقد بين ترومان وكشف بقوله هذا عن المخطط الغربي الشيطاني لاستخدام واستحمار (شعب الله المختار) لجعله يساهم بمواهبه وجهوده في سبيل الحفاظ على المصالح العليا للغرب المسيحي، ولكن ما هي الخطوات التي اتخذها الغرب مع اليهود لتنفيذ ذلك؟.

1 _ : التخلص نهائيا من الوجود اليهودي خاصة اليهود المتدينين المتطرفين في الدول الغربية وتطهير المجتمعات الغربية منهم ومن مخاطر أفكارهم الدينية وممارساتهم وسلوكياتهم غير الآدمية المحدقة بالشعوب الغربية.

2 _ : تحويل فلسطين إلى سلة قاذورات لقم (كنس) اليهود المتطرفين دينيا وجمعهم من كل أنحاء العالم الغربي وغير الغربي وتوطينهم في تلك السلة، ثم إعادة تدويلهم مرة أخرى لاستحمارهم من قبل الغرب المسيحي واستخدام أفكارهم الدينية الجهنمية لردع وتخويف وتركيع شعوب وحكام منطقة الشرق الأوسط وإلهائهم واستنزافهم هم واليهود في حروب وصراعات ومحادثات سلام لا نهائية، لإنهاك العرب سياسيا واقتصاديا وعسكريا، في تطبيق عملي للقول المأثور: (اللهم أهلك الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين).

3 _ : بث بذور الفرقة والاختلاف والتمزق بين العرب وبعضهم البعض ومن ثم انقسامهم على إسرائيل بين مؤيد لها ومعاد ومهادن. وبذلك تصبح إسرائيل هي القوة الوحيدة المتماسكة والمتفردة لتأديب وتحجيم كل من تسول له نفسه أن يرفع رأسه من العرب.

4 _ : اعتبار مهادنة إسرائيل ومصادقتها ومسالمتها باباً ومعيارا غربيا للتودد والتقرب من كل عربي يهادن إسرائيل أو يصادقها أو يسالمها.

5 _ : أن تقوم إسرائيل بالدور الاستعماري العنصري الذي كان يقوم به الغرب في الماضي في منطقة الشرق الأوسط، وارتداء إسرائيل للوجه القبيح للعالم الغربي، فيما يحافظ الغرب في الوقت نفسه على تظاهره بارتداء الوجه الحضاري الذي يلتزم بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان لصالح الرجل الأبيض الغربي المسيحي وحسب.

6 _ : الالتزام الغربي بالحفاظ على أمن إسرائيل واستهداف وتعقب الدول والمنظمات العربية والإسلامية التي تهدد أمن إسرائيل ووسمها بالإرهاب ومحاصرتها بالعقوبات والملاحقات والمحاكمات الدولية.

7 _ : الالتزام الغربي بتمويل إسرائيل ماديا واقتصاديا وتطويرها عسكريا لتحويل اليهود ودمائهم وأبنائهم ونسائهم إلى دروع بشرية واقية وكبش فداء لصد أي عدوان عربي يهدد أمن المصالح الإستراتيجية في المنطقة العربية التي قد تؤثر سلبا على الأمن القومي للعالم الغربي، وكذلك ضمانا للمجتمعات الغربية المسيحية بعدم عودة اليهود إليها مرة أخرى.

8 _ : أن يباهي الغرب من جهة بإسرائيل ويفاخر بها كدولة غربية لها قيم ديمقراطية وثقافية واجتماعية تتفق تماما مع القيم الديمقراطية والثقافية والاجتماعية الغربية لمعايرة دول وأنظمة وشعوب منطقة الشرق الأوسط بتلك القيم الغربية، ومن جهة أخرى يعترف الغرب بيهودية الدولة الإسرائيلية ليتبرأ هو ويبرئ القيم الغربية من الجرائم الوحشية والخطايا العنصرية التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين والعرب ليتم إلصاق كل تلك الجرائم بالدين اليهودي.
أليس من المضحك أن يردد البعض في سذاجة أن اليهود هم من يسيطرون على العالم وهم من قاموا باستحمار الأمم من غير اليهود؟، وألا يحق للمرء أن يسأل ويقول: (من نجح في أن يستحمر من؟ اليهود أم الغرب المسيحي؟)

(للحديث بقية)

نهرو طنطاوي
كاتب وباحث في الفكر الإسلامي _ مدرس بالأزهر
مصر_ أسيوط
موبايل/ 0164355385_ 002
إيميل: nehro_basem@hotmail.com
 


12/02/2011

مصرنا ©

 

.....................................................................................

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................