 |
|
 |
| |
العلمانية والشيخ عبد العاطى الغير ديمقراطى - مقال على قصة
...............................................................
بقلم : توفيق راضى
.......................
تعانى العلمانية من هجوم شديد من الجماعات والقوى الدينية
المتطرفة يصل الى تكفبر كل من يعتقد بها بدعوى محاربتها
للأدبان وتبشيرها بالإلحاد لكون العلمانية تدعو الى فصل
الدين عن الدولة مما يشكل خطر استراتيجى لفكرة الدولة
الدينية ومعتقد دولة الاسلام ودولة الكفر التى يبشرون بها
بالرغم من ان عدد كبير منهم يعيش بدولة الكفر العلمانية ولا
يمكن ان يفكر فى العودة والاستقرار فى دول الإسلام ولعل
حادثة الإمام المصرى الذى تم اختطافة من ايطاليا وتسليمه
لمصر والذى يحاول الان قصارى جهده للعودة الى ايطاليا دار
العلمانية والكفر دليل على نجاح العلمانية فى توفير حرية
العبادة والكرامة والامن والامان وحرية الراى لمواطنيها.
ولن انسى ما حدث خلال احد سفرياتى عندما ذهبت منذ لصلاة
الجمعة بأحد مساجد هونج كونج حيث اغلب المصلين من اصول صينية
او هندية او باكستانية وعدد من يعرف العربية منهم محدود
ويقوم الامام فى اغلب الاحوال بإلقاء خطبتين احدهما بالعربية
والاخرة بلغة اغلب المصلين بالجامع سواء كانت لغة اهل جوانزو
الصينية او الأوردو الباكستانية وفى هذا اليوم كان إمام
المسجد الاصلى غير متواجد وكان هناك إمام مؤقت جديد من اصول
عربية ادى الخطبة بالعربية وعندما وصل الى الدعاء بداء
الامام كعادته فى بلده بالدعاء على اليهود والنصارى والكفار
وحرقهم وقتلهم وتدمير وزوال دولتهم مما ادى الى انزعاج عدد
من المصلين ممن يتحدث العربية ويفهم ما يقول الامام حيث ان
الامام الجديد لم يراعى فى دعائه انه فى هونج كونج العلمانية
والتى اغلب سكانها بوذيين ويليهم النصارى من حيث التعداد
وقاطعه العديد من المصلين طالبين منه الكف عن هذا الدعاء
ولكنه لم يأبه بهم.
وبعد الصلاة تجمعت مجموعة صغيرة من المصلين المتحدثين
بالعربية لعدة دقائق وكان هناك استهجان لكل من دعاء الامام
ورد فعل على من اعترض على دعائه دون مراعاة لحرمة الصلاة
وكان من الواضح رفض الاغلبية لما حدث من الطرفين وتطرق
الحديث القصير الى كون هونج كونج تدار إدارة علمانية توفر
حرية العبادة والراى للمقيمين بها وعليه فيجب احترامها وعدم
السماح بمثل هذة الادعية التى ليست فى الدين من شيئ ولم يكن
لها سابقة فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم او الصحابة رضى
الله عنهم بينما هاجم البعض الاخر العلمانية وساواها بالكفر
ورفضوا اى مناقشة لما تدعوا اليه بحجة انها دعوة كافرة تحارب
الدين عاما والاسلام خاصة ونسوا ان الاسلام دين ودنيا وليس
دين ودولة.
ولا اعلم لماذا تذكرت وقتها قصة واقعية قصيرة وكوميدية كتبها
احد الكتاب المصريون الكبار فى الثلاثينات او الاربعينات من
القرن العشرن حيث كان يحكم مصر وقتها حكومة ديمقراطية
علمانية اخذت فى الاعتبار الاديان فى القوانين التى تحكم بها
وخاصة فى الميراث والزواج والطلاق وإن فصلت الدولة عن الدين
وللأسف ضاع إسم الكاتب من ذاكرتى وان كنت اعتقد انه اما
المازنى او المويلحى رحمهما الله وايضا نسيت كثير من تفاصيل
القصة نفسها وان كنت اتذكر متنها وسأذكر القصة بتصرف لنسيانى
تفاصيلها كما ذكرت.
"كان الشيخ عبد العاطى هو ممثل دائرتنا فى مجلس النواب لعدة
سنوات طويلة فقد قام بعد تخرجه من الازهر الشريف بالعودة الى
قريتنا وبداء العمل السياسى والذى إنتهى بإنتخابه ممثل
للدائرة التى تتبعها قريتنا ونظرا لسمعته الحسنة وانتسابه
الى عائلة كبيرة وحب الناس له وقرابته ونسبه لعدد من عمد
القرى المجاورة سارت الامور على ما يرام ولم يكن هناك منافس
حقيقى له فى الانتخابات لفترة طويلة الى ان ظهر فى الافق
منافس قوى له من عائلة كبرى من قرية قريبة من قريتنا وقد
تخرج هذا المنافس من كلية الحقوق بتفوق ثم ذهب بعد ذلك لإكمل
تعليمه باوروبا حيث عاد بشهادة الكتوراة فى القانون وبعد
عودته فتح مكتبى محاماه احدهما بالقاهرة والثانى بقريته حيث
كان يدافع عن اهل قريته الفقراء بالمجان.
وبعد عدة سنوات من عودتة وذياع صيته فكر المحامى فى العمل
بالسياسة وتقدم كمرشح منافس للشيخ عبد العاطى ممثلا لحزب
اخرمنافس لحزب الشيخ الذى تفهم جيدا خطورة منافسة ولكن لم
يكن ليستطيع عمل شيئ لحسن تعليم خصمة وسمعتة الحسنة فقد كان
خصمة يبشر بالديمقراطية ومساواة الجميع امام القانون فى
الحقوق والواجبات ورفض قرارات الحاكم الظالمة أيا كان هذا
الحاكم ويعقد مؤتمرات يتحدث فيها عن هذة الاهداف وكيف سيقوم
بالعمل على تحقيقها فى حالة نجاحه فى حين ان شيخنا لم يتعود
على المنافسة او عمل مؤتمرات فقد تعود انه اذا سارت الامور
كما لا يشتهى فى احد قرى الدائرة أن يطلب من عمدة هذة القرية
إعلان مؤاذرته له وربط حماره خارج مقر اللجنة اثناء
الانتخابات لضمان اصوات المنتخبين بالقرية.
ولكن بالنسبة لهذا المحامى القادم من عائلة قوية غنية
وبخلفية تعليم عالى وسمعة حسنة نتيجة فعل الخير الكثير احس
الشيخ عبد العاطى بالكرسى يهتز تحته واضرم فى نفسه شيئ يضمن
له كرسيه فبدء ينشر بين الناس ان الدكتور المحامى تعلم فى
اوروبا وبناء عليه ضعف دينه وانه "رجل ديمقراطى" اى ان ولائه
الاول للديمقراطية وليس لدينه وانه يؤمن ويبشر بتعاليم
الديمقراطية وليست تعاليم دين الله وانه يؤمن بشدة بمساواة
الناس فى الحقوق والواجبات امام القانون وقبل وقت قليل من
يوم الإنتحابات نشر إاشاعة مفداها أن ما يقصد به المحامى
وديمقراطيته من مساواة الجميع امام القانون أن المرأة
ستتساوى بالرجل ويصبح من حقها الزواج من اربع رجال فى نفس
الوقت واختار وقت بدء نشر الإشاعة بدقة حتى لا تصل لخصمة فى
وقت يسمح له بالرد عليها قبل يوم الإنتخابات.
وذهب شيخنا بنفسه الى اخر مؤتمر عقده المحامى قبل يوم
الانتخابات وسأله امام مؤيديه عما اذا كان يؤمن بالديمقراطية
وبمساواة الرجل والمرأة الكامل فى الحقوق والواجبات دون
الإشارة الى موضوع الزواج من اربع بالتحديد فأكد المحامى
ايمانه الشديد بالديمقراطية وبمساواة الرجل والمرأة فى
الحقوق والواجبات وطبعا أكد بذالك إشاعة شيخنا وسقط الدكتور
المحامى سقوط ذريع فى الإنتخابات ونجح الشيخ عبد العاطى
الغير ديمقراطى".
وما فعله الشيخ عبد العاطى هو ما يفعله الكثير من المتطرفين
الان من هجوم شديد على العلمانية إتهامها بالكفر ومحاربه
الدين لإبعاد المسلمين عنها دون علم او دراسة حقيقية لها
لحماية ما يعتقدوا انه حقهم فى حكم المسلمين بتفويض إلاهى
نتيجة لحسبهم او نسبهم او تفقههم فى الدين (ولايه الفقيه)
ودون النظر حولهم حيث أن الامم التى اتخذت من العلمانية
والديمقراطية منهج للحياة تتمتع بالقدرة على تصحيح مسارها
اذا اتجهت احد الحكومات الى اتجاه خاطئ وكذلك بتقدم على جميع
الجبهات العلمية والاقتصادية والاجتماعية وتتمتع شعوبهم
بحرية العقيدة وحرية الراى والاحترام والكرامة والامن
وبمستوى معيشى ودخل مرتفع.
اواعتقد شخصيا أننا بمصر نحتاج الى ديمقراطية حقيقية والى
العلمانية للخروج من الإنهيار الذى نمر به وعلى ان تكون
علمانيتنا نابعة منا وتناسبنا حيث يتم فصل الدين عن الدولة
ولكن فى نفس الوقت نعمل على تقنين شريعتنا وتطبيقها وخاصة
اننا سرنا خطوات كثيرة فى تقنين احكام الشريعة فى الزواج
والطلاق والميراث مع مراعاة حقوق ذوى الذمة مما قد لا تتفق
بعض احكام الشريعة مع دينهم فالدين لله والوطن للجميع.
وحفظ الله مصر
12/02/2011
مصرنا ©
|
|
|
..................................................................................... |
| |
|
|
 |
|
 |
|
|