مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 عساكم من عواده ..
...............................................................

 

عيد سعيد

 

بقلم رشا زكي
................

نحتفل هذه الأيام بعيد الأضحى المبارك …عيد الفداء العظيم ، عيدالكرامة للإنسان ، ذلك المخلوق الذى وهبه الله تعالى من صفاته الإلهية وكرًمه على باقى مخلوقاته بما فيها الملائكة العابدة ، بل و الأكثر من ذلك أنه جعله خليفة له فى الأرض . وقد أبى الله عزوجل أن تستباح كرامة خليفته وأفداه بالأضحية ، فانه بحق عيد الكرامة الإنسانية.

هل فكرتم من قبل فى قيمة هذا العيد العظيمة ،الذى نحتفل به جميعا نحن المسلمون وننتظر حلوله كل عام ؟ أكاد أجزم أن معظمنا لا يمثل له عيد الأضحى سوى إلتهام أكبركمية ممكنة من لحم الخاروف الشهى ،و جمع العيدية من الأهل بالنسبة للصغار.

مع حلول العيد هذا العام وجدت نفسى أرجع بذهنى عشرين عاماً للوراء أتذكر فيها طفولتى وكيف كنت أقضى العيد مع باقى أطفال العائلة وتذكرت والدى رحمه الله عندما كان يذهب إلى صلاة العيد ثم يرجع إلى البيت ليشرف على ذبح الخاروف وأنا فى إنتظار العيدية ولكنه فى الحقيقة ( بما أنه والدى ويعرف جيدا أن صبرى قليل ) فقد كان يعطينى العيدية مقدما ، أحيانا قبل حلول العيد بأيام . فالعيدية بالنسبة لى كان لها فرحة خاصة ، ففى كثير من الأحيان كنت أحتفظ بعيدية والدى كتذكارولا أنفقها .

وتذكرت أيضا عندما كنا نذهب لزيارة جدتى وأخوالى ، وكم كنت أشعر بالخجل عندما تعطينى جدتى العيدية وأتذكروالدى عندما يلاحظ خجلى كان يقول لى : ” خدى العيدية ما تتكسفيش ، دى جدتك مش غريبة ”. و نفس الشىء كان يقوله لى مع أخوالى .نفس الخجل الذى كان ينتابنى من أخذ العيدية ممن ليس بوالدى ، كان ينتاب باقى أطفال العائلة ، وكثير من الأطفال بصفة عامة .

ما أعنيه…أن تنشئة الأطفال على الكرامة شىء أساسى فى أسلوب التنشئة السليمة ، ذلك على العكس تماما مما رأيته هنا فى أمريكا فى
ما يسمى بعيد ” الهالويين ” الذى يحتفل به كل عام فى الحادي والثلاثين من شهر أكتوبر .

فى الحقيقة أن هذا العيد أثارت طقوسه الغريبة دهشتى فى بداية مجيئى إلى الولايات المتحدة ، ولكن فى هذا العام وجدت نفسى أعقد مقارنة من ناحية القيمة بينه وبين عيد الأضحى المبارك ، وخاصة أن هذا ” الهالويين ” قد مرعلينا قريبا .

وبما أن هذا العيد قد أثارإستنفارى وإستيائى الشديدين ، فقد دفعنى ذلك الشعور إلى البحث عن أصل هذا العيد ومعرفة تفاصيل عنه . وبالفعل توصلت بالبحث ، أن كلمة الهالويين تعنى “عيد القديسين” . و يعود الاحتفال بعيد القديسين الى 300 سنة قبل الميلاد و قد نقله إلى أمريكا الايرلنديون في القرن 19 . في البداية كان الاحتفال يتم بنهاية الصيف ، في اليوم السادس بعد رؤية الهلال. و كان يتم إشعال النار من أجل إله الشمس.. هدا الاحتفال الذي كان يسمى” samain “ أدخل إلى العقيدة الكاثوليكية في القرن الثامن ، حين قرر” البابا جورجيو الثالث” أن يتم الاحتفال بعيد القديسين مع ال samain… وفي عام 1048 قرر “Odilon de Cluny ” أن يكون الاحتفال بعيد الموتى في الاول من نوفمبر. ومن طقوس هذا العيد الغريبة قراءة القصص المرعبة ، مشاهدة الأفلام المخيفة ، إرتداء الأقنعة المرعبة ، يحتفل به جميع القديسين في العديد من الدول منها بريطانيا، الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، إيرلندا، بورتوريكو، اليابان، أستراليا والعديد من الدول الأخرى. و الغريب أن أفضل قناع هو ما يثير الرعب فى الآخرين بشكل أكبر .و عيد الهالويين في أمريكا هو عيد لجميع الديانات وليس حصرا بالديانة المسيحية. ويرش الناس بيوتهم بالملح لأبعاد الأرواح الشريرة عن المنازل.ويتنكر الجميع من كبار وصغار لكي لاتعرفهم الأرواح الشريرة حيث يعتقدون بالأسطورة التى تقول بأن كل الأرواح تعود في هذه الليلة من البرزخ إلى الأرض وتسود وتموج حتى الصباح التالي من العيد. ويدور الأطفال من بيت لاّخر ومعها أكياس وسلال لتملأها بالحلوى، و يعتقدون أن من لا يعطي الأولاد المتنكرين الحلوى تغضب منه الأرواح الشريرة.

وبغض النظرعن الإعتقاد فى الخرافات من أشباح وأرواح موتى …فانى
أرى خطورة هذا العيد على أطفالنا تتمثل فى أمرين أولهما ، تنشئة الأطفال على عدم الحفاظ على الكرامة من جراء تسول الأطفال الحلوى من الجيران ، والعنف والعدوانية من مشاهدة الأفلام المرعبة ، بل أيضا من الأقنعة المرعبة التى تثيرالذعرفى الآخرين .

أهذا ما نود تنشئة أبنائنا عليه …العنف وعدم الحفاظ على الكرامة ؟! كيف لم ينتبه خبراء التربية وعلماء الإجتماع فى أمريكا من خطورة الطقوس المتبعة فى هذا العيد على سلوك الطفل ، وما يتركه هذا العيد من آثار سلبية فى نفوس الصغار .

فعلم الإجتماع يؤكد أن كثرة تعرض الطفل للمشاهد المرعبة ، يؤدى إلى خلق طفل عدوانى خطر على نفسه وعلى مجتمعه .يا إخوانى وأخواتى من أبناء الجالية العربية …كفاكم الإنسياق بدون تفكير وراء كل ما هو أمريكى ، أبناءكم أمانة فى أيديكم . أنتم بذلك الإنسياق الأعمى تنشئون جيلا من الأبناء الجبناء . ولكى أكون منصفة ، هناك من الأسر العربية الواعية من لا تسمح لأبنائها المشاركة فى طقوس هذا العيد ، وتحرص كل الحرص على تنشئتهم تنشئة سليمة .أرجع أخيرا إلى عيدنا المبارك ….أرجو ألا يمرعيد الأضحى هذا العام ، إلا وقد أدركنا قيمته العظيمة وقيمتنا نحن عند الخالق عزوجل .

ولا يسعنى الآن فى هذه المناسبة الكريمة إلا أن أقول ، كما يقول إخواننا الخليجيون ….عساكم من عواده .

وإلى لقاء قريب إن شاء الله .

rzaki@ymail.com

12/02/2011

مصرنا ©

 

.....................................................................................

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................