 |
|
 |
| |
الرجال مقهورون أحيانا !
...............................................................
بقلم: رشا زكى
...............
نشب الخلاف كالعادة بينهما . خلاف يبدأ دائما بإستفزاز من
جانب الزوجة بشتائم جارحة ، ألفاظ نابية باللغة الإنجليزية (
وأعتقد أنكم تعرفون أى لفظ أقصد ) ، ذلك اللفظ البذىء
الملاصق للسان الزوجات غير الفاضلات من مواليد أمريكا . تلك
الشتائم التى لا يقبلها الرجل العربى ، المعروف بإعتزازه
بكرامته ورجولته .
أرجع مرة أخرى لهذين الزوجين والخلاف الحاد المتكرر دائما
بينهما ، فبالتأكيد لن يقف الزوج صامتا بعد إهانة زوجته له ،
بل سيثورفى البداية ويرفع صوته لإسكاتها ، ولكنها تزداد فى
الصياح والعبارات الجارحة ، حتى يفقد الزوج أعصابة ، وتنتهى
المشادة بكف الزوج وقد ترك علامة على وجه زوجته .
إلى هنا ولم تنتهى المشادة تماما بينها ، بل تتصاعد أكثر
عندما تسرع الزوجة بإبلاغ الشرطة ، لتأتى للقبض عليه وإيداعه
السجن .
فى كل مرة يتكرر نفس سيناريو الخلاف الزوجى بإستفزاز من جانب
الزوجة بشتائم جارحة ، ثم محاولة يائسة من جانب الزوج
لإحتواء الموقف ، ثم تزداد هى فى الصياح والسباب ، فيضطرهو
لصفعها لإنهاء المشادة بعد أن يكون قد إستنفذ معها كل
الوسائل لإنهاء الخلاف وديا ، إلى أن ينتهى الخلاف بالقبض
على الزوج وإيداعه السجن.
فى اليوم التالى تذهب الزوجة إلى الشرطة لدفع الكفالة لإخراج
زوجها ، وذلك بعد إلحاح شديد من جانب أسرتها وربما تدخل بعض
الأصدقاء.
المؤلم حقا هو مشهد الزوج عند رجوعه إلى منزله مكسورا ذليلا
، ليعاود الإستسلام والرضوخ لجبروت وقهر زوجته له ، لا لشىء
إلا لأنه فى حاجة لها لكى يحصل على الإقامة القانونية (
الجرين كارد ).
عندما أتخيل مشهد هذا الزوج الذليل المقهور، يرد إلى ذهنى
فورا ، مشهد لأسد مريض وقع فى شباك الصياد وإستسلم له تماما
لأنه لا يقوى على مقاومته . فإن لم يكن الأسد مريضا ، لما
تجرأ الصياد على الإقتراب منه .
كم يحزننى أن أرى الرجل العربى المعروف بإعتزازه بكرامته
وهيبته فى أسرته ذليلا ضعيفا مكسورا مستسلما لجبروت زوجته .
وكأنه عند عقد القران ، كان هناك شرطا ضمنيا ينص على تنازل
الزوج عن كرامته فى مقابل الحصول على (الجرين كارد ).
تلك الحياة الزوجية التعيسة يعيشها الكثير من الرجال فى
جاليتنا العربية المتزوجين من نساء عربيات أو غير عربيات من
أجل الحصول على الإقامة القانونية ( الجرين كارد ) . ولكن ما
يعنينى هنا هو الزوجات من أصل عربى ، اللواتى من المفترض أن
يكن تربين ونشأن على عاداتنا العربية التى تراعى محافظة
الزوجة على هيبة الزوج فى أسرته وأن تتفهم أنه القائد لسفينة
الأسرة. وذلك التقدير لمكانة الرجل فى أسرته لا ينتقص من قدر
ومكانة الزوجة فى شىء ، بل يعزز قيمتها ، فإحترامها لزوجها
هو إحترام لذاتها وفى ذلك تعزيز لروابط الود والمحبة بينهما
. والحياة الزوجية لا تقوم على التناطح بل على التكامل بين
الزوجين.
الغريب حقا أن تلك الزوجات يتعاملن على أنهن فقط الواهبات
والعاطيات لأنهن يمتلكن ( الأوراق )، ويتجاهلن تماما أن
الزوج أيضا يعطى ويحقق لها الكثير كالستر والبيت والأبناء .
فلماذا تتجاهل بعض الزوجات أن الحياة الزوجية عطاء متبادل
بين الزوجين ، وتنتقصن من دور الزوج وعطاءه لمجرد أنه يحصل
على ( الأوراق ) عن طريقها ؟!
رجعت بذاكرتى سنين للوراء أتذكر نوعية العلاقة بين والديً ،
فقد كانت بحق مثالا نموذجيا يحتذى به للإحترام والود بين
الزوجين. فقد نشأت فى أسرة من أبوين يحترم كل منهما الآخر.
والدتى حفظها الله تتمتع بقوة شخصية ، إستطاعت بتلك القوة أن
تحتوينى وشقيقتى و تسيطرعلينا بعد أن توفى والدنا رحمه الله
وأن تتولى قيادة الأسرة .
أما فى حياة والدى ، فقد كانت تتعامل معه بكل ود وإحترام .
بالتأكيد كانت تحدث بينهما الخلافات كما يحدث بين الأزواج ،
ولكن كان دائما النقاش والخلاف بينهما يبقى فى إطار من الود
والإحترام . وأتذكر جيدا أننى لم أسمع يوما ، أى منهما يتلفظ
بأى لفظ جارح للآخر.
وقد علمتنا أمى حفظها الله أن قيمة قوة شخصية المرأة تكمن فى
قدرتها على إدارة المنزل وتربية الأبناء ومشاركة زوجها فى
المسؤولية وأعباء الحياة . كما كانت ولازالت تؤكد لنا أن
لجوء المرأة للتجريح عند حدوث خلاف بينها وبين زوجها ، لا
يدل فقط على سوء خٌلقها ، وإنما يدل أيضا على أنها إمرأة
ضعيفة تفتقد الوعى والثقافة فلا تستطيع أن تقيم حوارا
منطقيا، وأن المسؤولية فى ذلك تقع فى الأساس على أبويها
اللذين لم يحسنا تربيتها .
أخيرا أقول أننا إعتدنا أن نسمع فى بلادنا العربية عن (
النساء المقهورات ) ، ولكننا هنا فى المهجر نستطيع وبقوة
إطلاق مصطلح ( الرجال المقهورون ) على الكثيرمن الأزواج .
rzaki@ymail.com
12/02/2011
مصرنا ©
|
|
|
..................................................................................... |
| |
|
|
 |
|
 |
|
|