مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 البرادعي وأزمة المعارضة المصرية
...............................................................

 

احمد دياب

 

بقلم : أحمد عبد الحكم دياب
..............................


صحيفة الجارديان البريطانية بينت أن الصعود الإعلامي للدكتور محمد البرادعي ما هو إلا انعكاس لحالة الفوضى التي تسيطر على أحزاب المعارضة المصرية وعدم قدرتها على الاستفادة من السخط الشعبي وحشد الجماهير للقيام باجراءات فعالة من أجل الإصلاح ولم يجانب الصحيفة الحقيقة فيما قالت، فهذه الأحزاب ما هي إلا لافتات كرتونية ومقرات تتستر وراء صحف تتبنى الصخب والضجيج دون أن تعمل على ربط الجماهير بالحزب أو توضيح الخطة أو المشروع المتعلق بالإصلاح ومحاربة الفساد وأصبحت مهمة هذه الأحزاب الهشة والضعيفة والتي ليس لها تأثير يذكر سوى على الجالسين في مقراتها هو تطبيق مفهومها للمعارضة والمتعلق باثبات الوجود والجري وراء كرسي في البرلمان وضمان رضاء السلطة والأمن.

ومما لا شك فيه أن هذه المعارضة الورقية تتسم بالجمود السياسي والفكري والتنظيمي والحركي بحيث أصبحت غير قادرة سواء فرادي أو جماعة على منافسة الحزب الوطني أو التأثير في حركته في الشارع وبهذا أصبحت أزمتها الحقيقة في انها لا تصلح لأن تكون ضمن أي معادلة للتطور أو الإصلاح. أن عودة الدكتور البرادعي وإعلانه عن نيته في الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية في مصر المحروسة والتفاف جماعات من النخبة والمثقفين حوله وانقسام الجماهير حول أهليته لتولي المنصب كل هذا بين فقدان الجماهير للثقة في أحزاب المعارضة كما بين الواقع أنها جميعًا لا تملك مرشحًا صاحب ثقل ووزن سياسي يمكن أن يلتف حوله الناس، ومن هنا كان التهافت على البرادعي فليس هناك غيره من يقدر على مواجهة مرشح الحزب الوطني من وجهة نظرهم.

أن الضعف والهشاشة وتدني مستوى الأداء والابتعاد عن الجماهير والمشاكل الداخلية جزء من الأزمة، والجزء الآخر متعلق بالتضارب في التنسيق والعشوائية في التلاقي وتدني مستوى التعامل مع قضية الانتخابات الرئاسية ففي حين ظهر خلاف واضح بين أعضاء ˜ائتلاف المعارضة الذي يضم أحزاب الوفد والناصري والتجمع والجبهة الديمقراطية بسبب التعامل مع جماعة الاخوان المسلمين وهل تُضم للأتلاف أم تستبعد؟، ففي حين رأى الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع ضرورة استبعاد هذا التيار فإن الدكتور أسامة الغزالي حرب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية لا يرى غضاضة في التعامل مع الجماعة خاصة ان لديها 88 عضوًا من مجلس الشعب وبهذا لم يتحدد موقف هذه المجموعة من البرادعي.

وعلى جانب آخر أعلنت مجموعة من الأحزاب الصغيرة تطلق عى نفسها ˜كتلة أحزاب المعارضةŒ موقف مؤيد للنظام ويتناقض مع ما ينادون به من حرية الترشيح وضرورة تداول السلطة، إذا أعلنت هذه الكتلة أنها بصدد إعداد قائمة اتهامات موجهة للدكتور البرادعي على أساس أنه شق الصف الوطني وبذر الفتنة أما جماعة الاخوان المسلمين فرغم حضور رئيس الكتلة البرلمانية للجماعة لقاء البرادعي بالمجموعة التي أعلنت تأسيس الجمعية الوطنية وحضور محمد عبد القدوس العضور البارز إلا أنها لم تعلن رأيًا صريحًا يتعلق بكيفية تعاملها مع هذا الموضوع وهذه الجماعة التي يطلق عليها النظام مصطلح المحظورة هي بلا شك كبيرة الحجم وتضم أعدادًا كبيرة من المنتسبين لكنها لا تمتلك برنامجًا أو مشروعًا يمكنها من جذب الشارع السياسي إليها بل مجموعة من الشعارات الفضفاضة والرنانة التي لم تؤدي إلى اصلاح حقيقي وعن حركة كفاية فقد شارك أيضًا عدد من مؤسسيها في لقاء البرادعي لكن الجماعة لم تعلن رأيًا واضحًا ويقال أن سبب ذلك خلاف بين منسق الحركة ومنسق الجمعية الوطنية وأعلن في الفترة الأخيرة أن اتصالاً هاتفيًا بين الدكتور حسن نافعة والدكتور عبد الحليم قنديل قد ازال الخلاف لكنه لم يؤد حتى الآن إلى إعلان رأي كفاية في الانضمام أو عدم الانضمام للجمعية الوطنية.

أن هذا السرد السريع يبين كيفية تعامل قوى المعارضة المصرح لها والمحظورة والجماهيرية مع قضية حيوية تتعلق بتداول السلطة في مصر ومستقبل الديمقراطية فالقضية ليست قضية البرادعي بل هي مصير وطن، ومدى قدرة القوى المتواجدة على ساحته السياسية من التعامل مع هذا الأمر بجدية ونبذ الأمور الشخصية والمكاسب الانية والتجرد من الهوى الفكري أو الانتماء العقائدي ووضع أولويات للعمل منها تعديل الدستور، والنضال السلمي من أجل تداول السلطة، ووضع أسس ديمقراطية حقيقية وصياغة مشروع مرحلي للقضاء على الفساد بكل أشكاله.. أن البرادعي لم يسحب البساط من تحت أقدام المعارضة فالمعارضة أصلاً لا تقف على شيء ليسحبه البرادعي من تحتها، بل جاء وهي قليلة الحيلة عديمة التأثير والأثر تفتقد للمشروع والرمز فهل تكون عودة الرجل بداية مرحلة جديدة للمعارضة المصرية تصحو فيها من غفوتها، وتخلع عن نفسها ثوب التدجين والديكور وترفض أن تظل لافتات وصحف وتنزل إلى الشارع تطلب رضاء الجماهير وتوجه حركتهم.. هل يمكن ذلك أم أنها مجرد أحلام؟

haneen_diab@hotmail.com


12/02/2011

مصرنا ©

 

.....................................................................................

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................