مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 الحراك الشعبي والفئوي قبل الانتخابات في مصر
...............................................................

المصريون عازمون على مواصلة الكفاح

احمد عبد الحكم دياب
 
.......................

 مواصلة للمقالات السابقة المتعلقة بالحراك النخبوي الذي صاحب إعلان د. محمد البرادعي نيته عن الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، والذي ظن البعض أن الرجل يمكن أن يكون رمزًا تلتف الجماهير حوله ليكون المنقذ والمصلح بعد أن فقدت كل الأشكال السياسية الموجودة في الشارع السياسي مصداقيتها لدى عامة الناس, لكن حركة الرجل وتصريحاته غير المتناسقة وهجومه على رموز أحبتها الجموع مثل جمال عبد الناصر أعاد لأذهان الناس تاريخ قريب حاولوا أن ينسوه عن ممارسات الرجل ومواقفه عندما كان رئيسًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وان كانت الحسنة الكبيرة التي أفرزتها عودة الرجل هي اقتناع المصريين أنه يمكن أن يكون هناك بديل ثالث غير الفساد والأفكار الدينية المتشددة, فإن هذا جعل فريق من النخب السياسية والثقافية وأرضية واسعة من الجموع ترى أن ما يطرح من المحيطين بالبرادعي هي مطالب سبق الإعلان عنها في مناسبات عديدة أبرزها انتخابات عام 2005 وما نتج عنها من تعديلات شوهت الدستور.

والملفت للانتباه هو أن الحركات الجماهيرية بدأت تعيد النظر في دلالات وأسباب الاحتجاجات والاعتصامات التي ظهرت في البداية وكأنها تطالب بحقوق فئوية محدودة لا ترقى للمطلب العام وهو الإصلاح الحقيقي والشامل. ولقد تبين بدون عناء أن هذه الاحتجاجات والتظاهرات هي في الأساس تعبير عن قلق اجتماعي وعدم ارتياح شعبي وغضب عارم من سوء الأوضاع مما جعل بعض الفئات تعبر عن رفضها دون أن تقوم قوى سياسية بتحريكها.

أن المطالب البسيطة لأي فرد تتمثل في سكن ورعاية صحية وتعليم, لكن الفساد السرطاني الذي تغلغل في جسد الدولة المصرية، وزيادة الفقر وانتشار البطالة وازمات الإسكان والتعليم والصحة جعل شرائح من الشعب الأكثر معاناة تخرج للشارع مطالبة بحقوقها الأساسية كاسرة بذلك حاجز الخوف من جبروت الدولة وسطوة الأمن ونفوذ رأس المال الفاسد والغريب في الأمر هو شمولية المطالبة بالحقوق فلم يعد العمال وحدهم هم المطالبين بهذا بل امتد لفئات مثل الفلاحين والأطباء والصيادلة والطيارين والمدرسين والأغرب أن يتحرك الموظف المصري لذي حلل البعض وضعيته على أنه أبن الدولة والذي يبادر دائمًا بطاعتها وتنفيذ أوامرها في حالة من الروتين والبيروقراطية ليس لها شبيه.. هذا الموظف خلع هذه العباءة وخرج محتجًا وكانت صورة موظفي الضرائب العقارية أوضح مثال على هذا التغيير.

أن هذه الفئات هي مكونات النسيج الشعبي المصري الذي يعاني من تراجع الأمل في المستقبل ويشعر أن القادم أسوء من الفائت، كما يعيش حالة من اليأس والإحباط من تحقيق أي تقدم وتطور بسبب الفساد المنتشر ويجد أن سوء توزيع الثروة أحال المجتمع إلى قلة قليلة تتحكم في ثروة الوطن وجموع غفيرة تعيش الفقر بكل صوره وألوانه. لهذا فإن القول أن هذا الحراك هو مجرد تعبير عن مطالب فئوية هي قول تنقصه الدقة، بل أن ضعف بنيان الأطر السياسية والنقابية كان عاملاً أساسيًا في تصوير هذا المسلك في هذه الصورة المحدودة وساعد على ذلك إعلان حكومي يجيد تشويه الحقائق.

أن النظر في عدد الحركات الشعبية والفئوية التي ظهرت خلال الفترة السابقة يبين حجم فقدان الثقة في الأشكال السياسية على الساحة ويربط أيضًا بين هموم هذه الفئات وهموم الوطن فبعد ظهور حركة كفاية ظهرت حركات مثل استقلال الجامعة أو 9 مارس وحركة عمال من أجل التغيير وشباب من أجل التغير وأطباء من أجل التغيير وكتاب وفنانون من أجل التغيير وصحفيون من أجل التغيير ومحامون من أجل التغيير ومهندسون ضد الحراسة، كما انتقض القضاة وظهرت نقابات حرة تحت التأسيس مثل اتحادات العمال ونقابة العاملون في الضرائب العقارية وغير هذا كثير.. والمتابع النصف والمحايد يجد أن هذه الأشكال ليست مجرد أشكال فئوية بل هي تسعى للإصلاح والتغيير مستهلة مهمتها بالقطاع الذي تنتمي إليه منسقة حركتها مع أخواتها من الأشكال الأخرى من أجل إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد.

أن هذه هي صورة محدودة للأوضاع في مصر المحروسة تبين امتداد شريحة الرفض قبل موسم الانتخابات وهذه الصورة ليست صورة وردية بل هي صورة قاتمة يخيم عليها انتشار الفساد والفقر والبطالة وتدهور المكانة والدور.

 أن هذه الصورة تنذر بلا شك بعواقب وخيمة أن لم يتم تدارك الأمر.. وأول المهام يتعلق بمحاربة الفساد والإصلاح السياسي ومما لا ريب فيه أن الحزب الحاكم وحكومته ليس لديه أي نية أو حتى تفكير في إصلاح نفسه من الداخل، كما أن الأحزاب المعارضة ليس لديها أي فرصة للاشتراك في عملية إصلاح حقيقي وتطوير مجتمعي لقصور في ذاتها وفي الياتها مما يجعل الحركات الجماهيرية مؤهلة للعب دور أكبر .. لكن افتقاد هذه الحركات لقيادات ودساتير ترشد حركتها وترصد مجال عملها وعدم قدرتها حتى الآن على التنسيق فيما بينها والاتفاق على هدف مرحلي محدد وليكن الإصلاح السياسي والاقتصادي ومحاربة الفساد.. هذه الأمور إذا استمرت ستقود المجتمع إلى واقع مرير سيتسم بالفوضى والعشوائية والتسيب أن مصر الوطن والمواطن وهي مقبلة على أخطر مرحلة في تاريخها الحديث في حاجة ماسة إلى أفكار مستنيرة وعمل سلمي ورجال مخلصين لأخراجها من عثرتها وليكن عنوان المرحلة القادمة العمل الجماعي والمؤسساتي والتنسيق بين كل القوى والحيلولة دون وصول ديكتاتورية تدعي أنها تعبر عن إرادة الشعب، بل وضع وتقنين أسس ديمقراطية حقيقية وتداول حقيقي للسلطة وتنقية التشريعات من الشوائب التي وضعها ترزية القوانين الذين يفصلون لكل سلطة الثوب القانوني الذي ترغب فيها. وسلمت يا مصر ودمت دائمًا محروسة بعناية الله ويقظة شعبك .

haneen_diab@hotmail.com


12/02/2011

مصرنا ©

 

.....................................................................................

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................