مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 من يصنع الطاغية؟
...............................................................

 

البرادعى

 

احمد عبد الحكم دياب
.......................

  جاءت فكرة الكتابة في هذا الموضوع بعد أن شاهدت برنامجًا حواريًا على إحدى الفضائيات وقرأت مقالاً في إحدى الصحف اليومية كان البرنامج حول التغيير في مصر ودور الدكتور محمد البرادعي وكان طرفي النقاش مؤيد للبرادعي ومناقش لحركته وأفكاره وبمجرد أن يكون هناك انتقاد لتصرف معين أو تصريح كان نصير البرادعي يعلن الاستنفار ويعتبر أن مجرد النقد لا يجوز بل يكاد يجرمه والأغرب أن يتصل بالبرنامج عدد من أعضاء اللجنة الوطنية للتغيير تنهال اتهامًا على المنتقد لمجرد أنه ينتقد وأصابني الفزع ؟

 ما المقال فكان في صحيفة المصري اليوم بتاريخ 2010/4/14 إذ كتب الأستاذ سليمان جوده في عموده اليومي خط أحمر وتحت عنوان لا يا دكتور برادعي أنه يخشى أن يتحول الدكتور محمد البرادعي مع مرور الوقت إلى إله لا يخطئ في نظر بعض المؤمنين به، والداعين إلى أفكاره، أو أن يتحول إلى نبي معصوم من الخطأ ويبرر هذا القول بأنه رأى أن صدى ما كتبه منتقدًا بعض تصريحات البرادعي بأنه لا أحد حوله يرحب بأي نوع من أنواع هذا النقد ولا أحد يريد من يراجعه مما ينبئ بأننا أمام بوادر صناعة ديكتاتور رغم أن الرجل فيما يبدو منه ـ حتى الآن ـ ليس ديكتاتورًا ولا يريد أن يكون هذا بالنص ما قاله الأستاذ سليمان جوده وبديهي أن تكون ضمن سمات الرمز أو المصلح أو القدوة أو الزعيم أن يكون ابنًا لشعبه مختلطًا به وليس معزولاً عنه وأن تكون لديه القدرة والدراية على التعبير عن أمال الشعب وطموحه، وأنه يفضل المصلحة العامة على مصلحته الذاتية ويتحلى بانكار الذات ويتواضع للناس ويقبل النقد والحصن الحصين.

لدوام ذلك هو تطبيق ديمقراطية حقيقية تضمن للشعب المشاركة في اتخاذ القرار والرقابة على مؤسساته وضمان ذلك لا يتم الأمن خلال تشريعات أو أعراف تضمن تداول السلطة، وبالطبع هذا سيجرنا إلى الحديث عن الدستور وتعديلاته، لكن نود التذكير بأن بريطانيا لا يوجد بها دستور كما أن عملية تداول السلطة في دول مثل أمريكا وفرنسا لا توجد بها نصوص مكتوبة بل هي نوع من العرف المتفق عليه والزعيم أو الرمز ليس من الضروري أن يتولى سلطة تنفيذية، فقد كان غاندي رجل أعزل لا يملك سوى عصاه وعنزته وثوبه الذي يستر جزءا صغيرا من جسده النحيل وأصبح نيلسون مانديلا رمزًا لنضال شعب جنوب افريقيا وهو حبيس زنزانة صغير في سجون نظام الفصل العنصري، كما أن جيفارا ترك منصبه الكبير في دولة كوبا وعاد لدوره الطبيعي بين فقراء أمريكا اللاتينية في الغابات والأحراش ليغتال وهو يحمل بندقيته رمز نضاله هؤلاء الأفراد النموذج لم يكن من بطانتهم جوقه تأليه الزعيم لقد وقف ابو بكر الصديق بعد وفاة الرسول الكريم محمد بن عبد الله ليقول للناس من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت أي لا مجال لعبادة الفرد وهو ذاته أبو بكر الذي قال للناس يوم توليه الخلافة لقد وليت عليكم ولست بخيركم.

أن النخب الثقافية والسياسية ذات المصلحة هي التي تسخر الاعلام لصناعة النجم والتركيز على أعماله وتحركاته، وهي التي تسعى بعد ذلك بحجة تأمينه إلى تضخيم عمل الأجهزة الأمنية وجعلها غير خاضعة لأي قانون أو تشريع ثم هي التي تجعل الرمز لا يرى إلا نفسه ولا يسمع إلى صوته، ولا يهتم إلا بذاته فيتحول إلى طاغية هذه النخب هي التي تقود الشعوب للتهليل والتطبيل للرمز وتضفى عليه نوعا من القدسية والتنزيه إلا أن يصبح لا يسأل عما يفعل وأنتم تسألون ولدينا نماذج من التاريخ لا يخفيها الأدب العربي فالشاعر المعروف أبو العتاهية يقول في مدح الخليفة العباس المهدي اتته الخلافة منقادة إليه تجرجر اذيالها فلم تك تصلح إلا له ولم يك يصلح إلا لها ولو رامها أحد غيره لزلزلت الأرض زلزالها والشاعر الأندلسي المشهور ابن هاني يقول في مدح الخليفة الفاطمي المعز ما شئت إلا ما شاءت الاقدار فأحكم فأنت الواحد القهار هكذا يصنع المثقف الطاغية متصورًا أنه سيكون صنيعته فيأخذ منه بقدر ما أعطاه.

لكن التاريخ يبين أن أول ما يفعله الدكتاتور هي محاربة الثقافة، والعمل على تجهيل شعبه معتمدًا على نظرية بالية تقول أن شعبًا جاهلاً خيرًا في القيادة من شعب يعلم أن ظهور ممارسات مثل تفضيل أهل الثقة على أهل الخبرة واستخدام الفاظ مثل محاربة الأرهاب والتطرف واتهام كل معارض بالخيانة والعمل ضمن أجندة أجنبية كلها وغيرها نوع من أرساء ثقافة الاستبداد المبنية على الترهيب والتجهيل والتسطيح واستمرار التخلف والقبول بالفساد أن المطالبة بالإصلاح والتغيير والعمل على أخراج الوطن من كبوته واستعادة مكانته، وجعل روح الإبداع والانتماء تعود للشعب، كل هذا لا يجب أن يتخذ ستارًا تتوارى خلفه بعض القوى الرافضة للتقدم والحرية كما أن هذه المطالب لا تعني استبدل فساد باستبداد، أو جعل طاغية جديد يتحكم في رقاب وأرواح الناس لقد وقف عمر بن الخطاب على المنبر يقول للناس ان رأيتم فيَّ اعوجاجًا فقوموني وان كان المتحكمين في السلطة وارباب النظام يرفضون ذلك فليس مقبولاً أن يرفض شخص يطرح نفسه كبديل ومصلح هذا المبدأ وهنا يجب التذكير بأن صناعة الطاغية لا تحتاج إلى عناء كبير، أما أزاحته فهي التي تحتاج إلى جهد كبير خاصة في زمن أصبح يتسم بالديمقراطية والتغيير السلمي

haneen_diab@hotmail.com


12/02/2011

مصرنا ©

 

.....................................................................................

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................