مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 حوار مأزوم حول الأدب وقلة الأدب وما بينهما...!؟ (1)
...............................................................

بين الروائي الفلسطيني أفنان القاسم والكاتب السوري جهاد نصره

"أنا أفكر جازما بنجاح مؤتمر بال لتأسيس دولة فلسطين كما نريدها نحن، ليس التفاؤل، فلا شيء اليوم يدعو إلى التفاؤل، وليست المعطيات الموضوعية، كلها سلبية، وليست الإمكانيات الذاتية، ماركس أهمل هذه الناحية، إنها الصدفة التاريخية التي وجدها روسو في العقد الاجتماعي وسارتر في الوجود والعدم وغيفارا في بندقية صيد يمتلكها فلاح جاهل لكنه جائع جوع حوت، والآن أنا وأنت وكلنا الشعب الفلسطيني أولنا يعيش هذه الصدفة، وما جاءت خطتي للسلام ودعوتي لمؤتمر المثقفين والأكاديميين إلا من أجل تحويل الصدفة إلى تكريس مادي لها"...

نتكلم كثيراً عن الحوار، والجدل، والنقاش، لكن هل بقي في دنيا العرب بعد كل هذا التخريب الحاصل.. والتضليل المعمم.. والسموم المنفوثة.. والعصبيات الأيديولوجية.. والزرائب الحزبية.. وغير ذلك من خصائص وخصوصيات عفا عليها الزمن هل بقي ثمة إمكانية غير مصطنعة لمثل هذه الممارسات المتمدنة...!؟ من منا لا يدعي امتلاك الحقيقة بل أمها وأبيها..؟ مَن مِن القراء لا يدعي ذلك..؟ كلنا نحن العرب مخاتير تعلو أصواتنا في الفراغ فيما الزمن يمشي والسادة الأوباش متسمرون فوق رؤوسنا التي بدأت منذ ولدنا تشيب يأساً وقنوطاً وكفراً بكل هذا الفضاء العروبي...؟ على كلٍ نحن وبعضهم ما زلنا واقفين على أقدامنا كما الأشجار وربما نقوى ذات يوم أن نقول ما في أفواهنا...؟ إننا مهزومون ومن لا ينهزم أمام هذا الجبروت السلطوي الذي لم يسبق لرموزه المدحورين أمام الأعداء أن تعلموا في مدارس محو الأمية كلمة واحدة عن الأخلاق والقيم والرجولة الحقة...!؟ أفنان القاسم شجرة فلسطينية باسقة لم تقصفها رياح التواطؤ والفساد الفلسطيني المنظم والمتساوق مع فساد الأنظمة العربية كل الأنظمة لكنه كان دائماً يقوى على القول..؟ ولأننا بطبعنا نحب الأشجار الواقفة وليس تلك الساقطة والآيلة للسقوط كان هذا الحوار المفتوح بيننا.

جهاد نصره


1 ـ أفنان القاسم المشغول بالأدب كيف تبقى مهموماً بالأدب في زمن قلة الأدب والنباح ( الأدبي ) هل تدري مثلاً أن أعضاء اتحاد الكتاب في سورية من كتبة الشعر والقصة وخلافه يقارب عدد أعضاء اتحاد الفلاحين..؟ ومثل هذا الأمر في بلدك الذي كان بلدك أقصد فلسطين وفي بعض البلدان العربية من جماعة الشرعية الثورية فعن أي أدب لا تزال تتحدث يا حيا الله...؟

ج ـ لا أزال أتحدث عن أدب لقيط وعلى التحديد لقيط الدولة وأنت تعرف ما يعني هذا: تُنكح النساء لتأتي بالأولاد من أجل الذود عن حياض الأمة، وعندي من أجل الذود عن حياض الصورة والفكرة والدلالة في زمن اليأس والخيبة والغربة، ولكن الرجولة السائدة في الأدب العربي تحاول اغتصاب حتى الكلمات وإذا لم تنجح، وهذه حالها معي، تمارس قلة أدبها كما تقول، فتنتج أدبا هابطا ليس النباح فيه قيمة بل الاستنباح لأنها تدرك ولكنها تتجاهل كلبية شأنها وشأن كُتابها ممن يطلق عليهم تسمية الكُتاب السلطويين أعضاء اتحادات الحيض العربي.

2 ـ ثم إنه نحن نرى في حزبنا الأصولي حزب الكلكة أن على الهاربين من المواجهة ( بالتلطي ) وراء صنعة الإبداع الأدبي تحديداً وبخاصة الذين ليسوا أهلاً ولا سهلاً.. أنه عليهم التوقف عن الكلام والعودة عن التخفي وراء أوهام الشهرة والمسخرة والذي منه فما الذي ستفعله القصيدة والقصة والرواية في زمن عربي ( خرائي ) على كل الأصعدة في معركة الحرية الكبرى وهذه الفنون كانت على الدوام على رأس قائمة الضحايا...!؟

ج ـ ما الذي ستفعله القصيدة والقصة والرواية في زمن عربي؟ لست بحاجة إلى نعته بالخرائي، وأنت أدرى الناس بمفهومي التورية والتضمين. لم تفعل شيئا ولن تفعل شيئا. الهولوكوست الأدبي تم عندنا على أيدي كتابنا أنفسهم، وإلا لِمَ هي هنا ومنذ عدة قرون وعلى الرؤوس نعال حكامنا؟ ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تعداه إلى حرق البنية الفوقية بمعنى العقل أس كل حضارة وأساس كل حرية، لهذا نحن أمة لا تفكر، قطيع من الغنم يفكر، ونحن لا نفكر، ولهذا السبب انتشرت أحزاب الكلكة في طول بلادنا وعرضها، إنها ابنةُ ثوريةِ اللاعقل اللاعلم اللامنطق اللاجدارة اللاسياسة اللاإبداع اللاإجتراح ثورية اللاثورة وهي كلها ثورية بشكل من الأشكال حتى لو لم تكن أصولية حتى لو كان الحزب الأصولي أكثرها ثورية. وفي هذا الجو الثوري العربي، التضمين طبعا الخرائي، لديك الخيار كمطارد لنحل الكلمات الشاذة والصور العاق والأفكار الرذيلة بين أن تكتب لشخصك –لأن الكتابة صارت قدرك ولا يمكنك تركها- وهذا ما حصل معي خلال عشرات السنين وبين أن تنتحر –أنا لفترة تم انتحاري رمزيا ولكني جبان لم أحقق ذلك عمليا- خليل حاوي لم ينتحر لأنه رأى من نافذته خوذات الجنود الإسرائيليين، خليل حاوي وجد فرصته الذهبية لتحقيق الانتحار الرمزي الذي كان يسحبه كالسلاسل سنين من ورائه، وبشجاعة لا تصدق كتب آخر قصيدة له.

3 ـ هل ستبادر أنت وتعلن الإقلاع عن هذا الانشغال فتكون سباقاً في هذا الميدان نحن نرى أن دعوتك لعقد مؤتمر للتفكير فيما آلت إليه قضية فلسطين فلسطين التي ضاعت على أيدي العرب قبل أن تضيع على يدي ( بلفور ) والانشغال السياسي والفكري والمعرفي أهم وأجدى من كل الروايات والأشعار التي كُتبت حولها..؟

ج ـ قلت لك خليل حاوي حقق ما لم تستطع كل قصائده تحقيقه في هذا الجسد الشهواني العفن الذي ندعوه الماخور العربي، التضمين هنا واضح، ولكنه مع الأسف ذهب دون أن يكمل ما فعل، وأنا هنا لأكمل ما فعله، لهذا أتت دعوتي إلى عقد مؤتمر للعقل في مدينة بال السويسرية من أجل تأسيس دولة فلسطين بعد كل بحور الوسخ التي نغرق فيها ومصادرة المرجعية الفلسطينية، ومع هذه الدعوة الجوهرية أجدني مرغما على مواصلة الكتابة، وهذه المرة ليس لشخصي أو لملهمتي الكنعانية ولكن من أجل قدر القضية والإنسان وقيمتهما التي يستمدانها من طبيعتهما وليس من خيانات العرب.

4 ـ أفنان: أقول لك لقد كتبت أنا القصة القصيرة منذ العام / 1970 / وكنت أنشر قصصي حينذاك على صفحات المطبوعات المتوفرة وكلها قطاع أدبي عام خاسر بدءا من مجلة الموقف الأدبي الصادرة عن اتحاد الكتاب.. ولا أدري لماذا لم أفكِّر حينها بأن أصبح عضواً فيه كغيري ثم وجدت عاماً بعد عام أننا نسير نحو الوراء..! هل تصدق أنه صار يرأس هذا الاتحاد الذي يضم مئات الأدباء أحد المختصين بحيوانات عصر الجاهلية وله كتاب عنوانه: ( الحيوان في الشعر الجاهلي )..؟ وهكذا صرت أرى أن ما ننتجه في مثل هذه الحالة قلة أدب وليس أدباً لأنه يصرفنا عن المعركة الوجودية الحقيقية التي لم يعد الأدب للأسف من أدواتها..! ثم لنكتشف لاحقاً مصيبة أكبر أقصد أن العمل السياسي نفسه لم يعد من أدوات هذه المعركة وهذه الحالة العجيبة من إنجازات الأنظمة الحاكمة وإبداعاتها ما رأيك في هذه المعضلة التي لا يتوقف عندها إلا البعض وأولهم أدونيس...!؟

ج - أدونيس ليس مَثَلُهُ مُفْحِمَاً بل مفَحَّمَاً، لأن أدونيس هو في الواقع عدة أدونيسات في واحد عدة مواقف وعدة مواقع في السعودية هو أخ مسلم وفي باريس هو عارض للأزياء وفي نيويورك هو تمثال الحرية. عندما يقول إن العمل السياسي ليس أداة معركة ونضال يقوله بقدر المسافة التي تقربه أو تبعده عن جائزة نوبل وليوهم بمعركته هو ونضاله، إنه النموذج الأعلى لأنا الثقافة العربية التي أنجزها النظام العربي، وهو يسعى بأنيابه ومخالبه إلى أن يكون نموذجا لأنا الثقافة في الغرب بمعنى للثقافة المزبلة على طريقة المسلسلات الأميركية دون أن يفلح لأنه بالنسبة لهم لم ينجز شرط النموذج على هواهم وليست له المؤهلات الشعرية رغم كل الجهد المبذول على طريقة بيرس حسب أوصافهم، العظيم الذي حطم النموذج الثقافي الغربي ابن الغرب سارتر برفضه للجائزة والأعظم هو ميخائيل نعيمة الذي كان يقول في كل مرة تحصل فيها زفة نوبل لدى العرب إذا ما حصلتُ عليها حاربتها بأموالها، فقط كي أقول لك إنك أقدمت على الفعل الأروع في حياتك وأنقذت نفسك بنفسك عندما قررت وأد القصة في رمل الأدب العربي، فهذا الأدب ليس قلة أدب فقط بل وقلة قيم، وهو جزء من إبرة المورفين الإعلامية اليومية، وسأقول لك شيئا أخطر حتى الأسماء اللامعة كجبرا إبراهيم جبرا وعبد الرحمن منيف وسعد الله ونوس لم تنجُ مما أدعوه بالظرفية، فاستغل النظام أعمالهم في ظرف ما من ظروفه السياسية لصالحه دون إرادة منهم وأحيانا دون وعي منهم.

5 ـ مع احترامي لمفهوم الانتحار الرمزي الذي تحدثت عنه غير أني أسالك ألسنا جميعاً والقراء قبلنا نقبع في خانة المنتحرين الأحياء فقط لأننا جبناء وأرواحنا مهزومة وأن الكتابة التي نتلطى خلفها تبرير ندعيه لتمويه هذا الجبن..؟

ج – مِيّه المِيّه... فيما يخص التبرير والتمويه ولكن فيما يخص المنتحرين الأحياء الأمر يختلف: الانتحار اجتراح إدهاش شجاعة لا تصدق فعل يعتبره علماء النفس أقوى ما يقوم به إنسان، وهو تعبير عن غضب تمرد جنون... إلى آخره، الآخرون أموات أحياء، الميت الحي محنط مفرغ منخذل لا هوية له ولا كيان. انتحار الحي واجب في لحظة استثنائية، ومن أجل لحظة تحويل يتركها من بعده، انتحار الميت تكريس للموت مرتين.

6 ـ ثم ألا ترى أن القضية صارت معضلة لأن الأمر لم يتوقف عند الأنظمة الحاكمة وحدها لقد تركت دراستي أنا السوري في جامعة دمشق أثناء ( مجازر أيلول ) في الأردن والتحقت بصفوف إحدى المنظمات الأكثر تشدقاً بالجملة الثورية لأجد فساداً غير مسبوق في الفكر والممارسة وانظر الآن إلى ما آلت إليه القضية الفلسطينية هل لا يزال عندك أمل فتحلم بإمكانية نجاح مؤتمر بهذه السوية المتمدنة مع العلم أن الجميع أنظمة وأحزاب ومنظمات سيعملون على إفشال انعقاده..؟

ج – الحياة صارت معضلة، الثورة صارت معضلة، النملة صارت معضلة، الصداقة صارت معضلة، الصديق الحقيقي الصديق الوفي لا يمكن أبدا أن يتحول إلى عدو لأنه تاريخ للثقة والأمانة وخاصة للاحترام، فما بالك القضية، قضية القضايا، القضية الفلسطينية؟ أنا لست حالما ولا طوباويا، أكون حالما وطوباويا وقت الكتابة، هذا من إرادة الإبداع على كل كاتب، وبعد الكتابة أزأر بصوت لا يسمعه أحد سواي، اليوم أريد أن يسمع العالم كل العالم صوتي. أعي بربرية الخصم، وهم يعرفون، وليس هذا منذ اليوم، منذ أن كتب عني غالي شكري مقاله الشهير "لا تدخلوه في السيرك" في السبعينات، نعم منذ ذلك الوقت البعيد ولما أنشر عشرة كتب بعد، يعرفون جيدا أنني النفي الفكري لهم، وأنني لا أدخل في أدراجهم. لكني بدافع عدم الأمل أقوم بمبادرة اليوم مؤتمر بال فلسطيني لتأسيس دولة فلسطين كما نريدها نحن، أمل لتحقيقه لا بد أن يمضي بفعل مجنون غير واقعي وغير طبيعي ضد زمنه وضد كل المعايير، كل الآمال العظمى تتحقق على هذه الطريقة.

7 ـ أرى من خلال هذا الحوار المفتوح بيننا أنه بالرغم مما حدث معك من تجاهل، ونسيان، وطغيان، تبقى متفائلاً لنرى كيف ومن أين وعلى ماذا تبني هذا التفاؤل وبخاصة إذا لم تنجح فكرة عقد المؤتمر هل ستشاركني اليأس الكلكاوي حينها...؟

ج – لماذا لا تنجح فكرة عقد المؤتمر يا جهاد؟ لماذا تفكر من جوه النظام؟ أنت يا كل الكلمات التي بحثنا عنها ووجدناها؟ أنا أفكر جازما بنجاحه، ليس التفاؤل، فلا شيء اليوم يدعو إلى التفاؤل، وليست المعطيات الموضوعية، كلها سلبية، وليست الإمكانيات الذاتية، ماركس أهمل هذه الناحية، إنها الصدفة التاريخية التي وجدها روسو في العقد الاجتماعي وسارتر في الوجود والعدم وغيفارا في بندقية صيد يمتلكها فلاح جاهل لكنه جائع جوع حوت، والآن أنا وأنت وكلنا الشعب الفلسطيني أولنا يعيش هذه الصدفة، وما جاءت خطتي للسلام ودعوتي لمؤتمر المثقفين والأكاديميين إلا من أجل تحويل الصدفة إلى تكريس مادي لها، الصعوبات أمر طبيعي في البداية، والبحر أمواج تلي بعضها، وما حدث معي من تجاهل ونسيان وطغيان في صالح ما أقوم به اليوم من برق ورعد وقد تحول التجاهل في رسالة مؤخرا من سفيرة عباس في بروكسل أي من أعلى المستويات إلى تهجم والنسيان إلى تشهير، وهذا سياسيا وسيميائيا أمر جيد، وبما أنها الخطوة الأولى من ماراثون الألف خطوة وخطوة الطغيان يبقى.

وللحوار بقية...

18.09.2009
www.parisjerusalem.net

تنويه من المحرر

للمزيد من الاطلاع على المشروع الكامل للدكتور أفنان القاسم لتأسيس دولة فلسطين ..يرجى الضغط على هذا الرابط

11/18/2009

مصرنا ©

 

.....................................................................................

 


 

 
 


تصــــــــــــدر كل يوم أحــــــــد
 رئيس التحرير: غريب المنسى
مديــــــر التحرير: مسعد غنيم
 

الأعمدة الثابته

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
دعاة أم نسونجيه ؟
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  
مقالات سعد الدين الشاذلى
خطاب أوباما فى القاهرة
خلافات حول مياه النيل؟
رجال فى مهب التاريخ
عن الجيش المصرى
حكاية المشير عامر كاملة
جمال حمدان الراهب
فؤاد حداد
  أبطال حرب أكتوبر 
الجمسي.. النحيف المخيف
لقاءات صحفية
 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
شعر ممنوع
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟
...................
الصفحة الرئيسية
 

 

 


 


 
...............................................................................................................................................