مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 الجزء الثالث من حوار أفنان القاسم مع مصرنا
...............................................................

أفنان القاسم "جان بول سارتر العرب"  لمصرنا :

الشيخ أحمد ياسين كان أشبه براقص الباليه والتغيير في الغرب وحده الكفيل بالتغيير عندنا وحضور فلسطين في الأدب اليوم أكبر دليل على حضورها في الواقع مكانا وهوية..

أجرى الحوار: مسعد غنيم - من القاهرة وغريب المنسي - من واشنطن

 


الشيخ ياسين وحماسه كانا اليد الفلسطينية التي ضربت إسرائيل بها الفلسطينيين، اليد اليمنى التي ضغطت بها على فم القضية الفلسطينية، وباليد اليسرى، يد محمود عباس وفتحه، أجهزت عليها.
 

 

السؤال الأول: تناولت ياسر عرفات بالشرح في اللقاء السابق ويبدو أن الكلام لن يكون كاملا بدون الحديث عن الشيخ أحمد ياسين مؤسس حماس.. وهنا لا نستطيع بأي حال من الأحوال أن نفصل أحمد ياسين عن الإخوان المسلمين في مصر والإسلام السياسي في المنطقة العربية، وبالتالي هل الإسلام السياسي في صالح الشعب الفلسطيني؟ وهل حماس هي الخيار الأفضل لحركة الكفاح المسلح على المدى القصير والمتوسط والطويل؟

* الشيخ أحمد ياسين كان أشبه براقص الباليه، كان يرقص على أصابع قدميه، وفي حضنه الدين، ويقفز تحت خطر الوقوع في أية لحظة، وعلى الخصوص عندما كان يلعب دور كاسر البندق لتشايكوفسكي، كان الخطر عليه كبيرا، وما كان يدفعه إلى الذهاب حتى النهاية قوة اللحن، تلك القوة الغيبية، ويد الله التي كانت ترفعه في اللحظة المناسبة. القوة الغيبية هي حماس، ويد الله هي، ويا للمفارقة، إسرائيل! وبكلام آخر كان من صالح إسرائيل أن يكون هناك واحد مثل أحمد ياسين، هذا لا يعني أن أحمد ياسين كان يتعامل مع إسرائيل، على الإطلاق، ولكن أحمد ياسين الديني الجهادي الإخواني الذي كان يريد تدمير إسرائيل كان يلعب دون أن يعي الدور الذي كانت تريده إسرائيل منه لتسويغ وجودها المهدد كما كانت تدعي ولتفتيت الصف الفلسطيني كما كانت ترمي، وهو في المعتقل حرثت على ظهره، وهو خارج المعتقل حرثت على ظهره، وعندما اغتالته حرثت على ظهره. لم يكن الشيخ ياسين بالنسبة لها يمثل جزءا من الإخوان في مصر والإسلام السياسي، كان يمثل جزءا من البرنامج السياسي لإنهاء القضية، أي الأخطر من كل شيء، لأن الإخوان في مصر هم في مصر، وهم جزء من البرنامج السياسي للإنهاء على مصر، والإسلام السياسي جزء من إسلام النظام العربي، فهذا ابن ذاك، وذاك ليس أحسن من هذا: الدكتاتورية القمع الجهنمية التوريثية البلد كمعتقل كبير، أما الشيخ ياسين وحماسه فكانا اليد الفلسطينية التي ضربت إسرائيل بها الفلسطينيين، اليد اليمنى التي ضغطت بها على فم القضية الفلسطينية، وباليد اليسرى، يد محمود عباس وفتحه، أجهزت عليها. وهذا ما تم تحقيقه في الآونة الأخيرة مع قيام كانتونة الضفة بقيام مؤتمر فتح في بيت لحم وكانتونة غزة بتصفية حماس لجند أنصار الله في رفح، أنا أتكلم هنا عن حدث بغض النظر عن كون هذا الطرف أو ذاك إسلاميا متطرفا أو غيره، حماس أثبتت جدارتها العسكرية في خدمة المحتل، وفتح جدارتها التنظيمية في خدمة المحتل كذلك، لقد اجتازت كلتاهما امتحان تصفية القضية الفلسطينية بنجاح، القضية الفلسطينية اليوم هي كانتونة غزة وكانتونة الضفة. لهذا لا تكلمني عن حماس كخيار أفضل للكفاح المسلح ولا عن فتح كخيار أسوأ للحوار من أجل السلام، الأمور تمت، وانتهت بوضع لا رجعة فيه. على فتح وحماس أن تحلا نفسهما بنفسهما وترحلا، الشعب الفلسطيني سيقبل، وإسرائيل لن تقبل! لقد غدت هاتان الحركتان شرطا من شروط حركة التحرر الإسرائيلي وكفاح إسرائيل المسلح هو على المدى القصير والمتوسط والطويل! نوع من مسرح اللامعقول لبيكيت! وما يمكنني أن أفعله كمثقف في اللحظة القصوى للعبث الفلسطيني هذا، ما يمكن لكل المثقفين أن يفعلوه، أن يقوموا، على غرار سارتر ورفاقه خلال حرب الجزائر، بإعلان الحق في العصيان، وتفعيله.

السؤال الثاني: عودا على بدء. المواطن العربي عموما والفلسطيني خصوصا قد وصل إلى حالة من السكون وعدم المبالاة.. فالأوضاع السياسية العالمية والإقليمية تضع قيودا على حركة الكفاح وطبيعته وتصنيفه وتعريفه.. ونحن نرى أن الكفاح المسلح هو الخيار الوحيد الباقي أمام شعبنا العربي في فلسطين.. فإذا كانت حماس غير مؤهلة للقيام بهذا الدور تحت عباءة الدين، والسلطة لا تقدر تحت بند أنها ملتزمة بالتفاوض، فهو الخيار الوحيد المعترف به أمريكيا!!، فمن هو القادر على قيادة الشعب الفلسطيني يا ترى؟؟ علما بأن مصر قد رفعت يديها عن أي خيار عسكري مع إسرائيل. وتهويد القدس والتوسع الإستيطاني على قدم وساق!! من يا دكتور أفنان القادر على حمل بيرق القيادة في ظل هذه الظروف الانهزامية؟

* لا أحد! ولن يكون هناك أحد! ما أقوله لا علاقة له بالثقافة التهزيمية ولا الثقافة العدمية! كل الظروف الموضوعية تقول هذا، وكل الإمكانات الذاتية. الكفاح المسلح هو الخيار الوحيد كخيار رومنسي بعد أن خيب حسن نصر الله الآمال ومقاومته في لبنان، وبعد أن غدت حماس بالفعل مثل أي نظام عربي. الكفاح المسلح على يد الكهنة في الدين أو السياسة لعبة ماكرة بدأت بعرفات وانتهت بمشعل وأشباهه من سدنة المعابد (سيقول لي أحدهم تتطاول، فكيف التطاول على الأقزام أو الذين تقزموا؟ عادة ما يكون التطاول على العمالقة)، الكفاح المسلح في المفهوم الجهادي أفيون الشعوب وليس الدين كبنية فوقية ما قصده ماركس أبدا، وفي المفهوم الشعبي الكفاح المسلح نكتة سمجة اليوم وهذا هو حالنا! صوت واحد في الغرب يهتف لفلسطين أقوى من كتيبة، فكل شيء يتم هنا، في الغرب، عبوديتنا وحريتنا. هذا ما فهمته إسرائيل، وما لم نفهمه. صحيح على الشعوب العربية بما فيها شعب فلسطين أن تتحرك، ولكنها لن تتحرك دون أحزاب تقدمية، لن تتحرك دون أنظمة ديمقراطية، لن تتحرك دون اقتصادات قوية، دون دوافع وجودية كنا نطلق عليها اسم حركة التحرر الوطني لم يعد لها وجود، وهنا، في الغرب، يمكن للشعوب أن تتحرك من أجلها ومن أجلنا حتى لو لم يكن قصدها التحرك من أجلنا، ولكن أي تغيير ايجابي يجري هنا ستشملنا إيجابيته. عن هذه الطريق وهذه الطريق فقط يمكن للقضية الفلسطينية وكل قضايا العرب أن تجد حلا فيه بعضٌ من عدالة، وللشعوب العربية أن ترمي عن أكتافها بعضا من أثقال الحكم الكلياني. يجب أن نتبدل في تفكيرنا وفي رؤيتنا، يجب أن نتبدل في سلوكنا وفي فعلنا، يجب أن نعلم أن تهويد القدس مستمر لأن لا أحد يصرخ ضد هذا التهويد ليس عند العرب أو المسلمين، فهؤلاء حتى لو صرخوا لن يسمع لهم أحد، ولكن لأن لا أحد يصرخ ضد التهويد في الغرب. إسرائيل تعرف هذا، وتعمل على ألا يصرخ أحد في الغرب إلى أقصى أجل على كل الجبهات السياسية والثقافية والاجتماعية والسياحية والدعائية والضريبية والخبزية والخُبيزية وكله وكله.

 


يجب أن نتبدل في تفكيرنا وفي رؤيتنا، يجب أن نتبدل في سلوكنا وفي فعلنا، يجب أن نعلم أن تهويد القدس مستمر لأن لا أحد يصرخ ضد هذا التهويد ليس عند العرب أو المسلمين، فهؤلاء حتى لو صرخوا لن يسمع لهم أحد
 

 

السؤال الثالث: المستعرب الكبير د. أندريه ميكيل وصفك بأنك من رواد "الرواية الجديدة" ففي رواية "النقيض" القصة قصة إنسان منفي ممزق، ولكن قطبي شخصيته المتصارعة بين التخلي والتمرد، بين التعريض بالشبهات والمثل الأعلى، بين الحياة اليومية والمصير الأوحد، يمحيان في النهاية أمام العهد الذي يُقطع للأم البعيدة. لهذه الأم، فيما وراء أم المؤلف، اسمٌ هو فلسطين. مرضعة، منسية، وحتى مغدورة أحيانا، إنها تعيش. إنها تجمع الأبناء الذين تفرقوا كما يقول أندريه ميكيل. هل ترى أفنان القاسم في هذا البطل الأسطوري؟

* وهل أرى أفنان القاسم في بطله الآخر؟ في النقيض؟ أليسه من صنعه؟ هل أراه في أبطاله مرتكبي الجرائم؟ هل أراه في أبطاله الأطفال؟ في بطلاته؟ العاشقات منهن والعاهرات؟ أندريه ميكيل عندما تحدث عن أم المؤلف تحدث مجازا. هناك سوء فهم، ولا بد لي أن أشرح لك. مَثَل صغير، وستفهم كل شيء: الرافعة التي تُرفع عليها الحجارة وأكياس الإسمنت وشبكات الحديد وكل ما يُحتاج إليه من مواد لبناء عمارة، كل يوم تمر من تحتها دون أن تنتبه إليها، وفي أحد الأيام ترى شخصا معلقا بين السماء والأرض دون قبعة حماية ودون حبل يفكها، فتنتبه عندئذ إلى البناية التي تم إنجازها، وفي اليوم التالي تنظر فلا تجد الرافعة، تخفض عينيك ثم ترفعهما، فتستعيد صورة الشخص المغامر التي فكها، وكلما مررت من هناك ترفع رأسك إلى أعلى، وتراه، علما بأنه ليس موجودا. وهذه هي حال الروائي الذي تظن بعدما أنجز بناء روايته أنه لم يزل هناك في أحد أبطاله أو في قطعة من ديكوره بينما هو غير موجود. أفنان القاسم وكل روائي في البطل الأسطوري وفي البطل العادي في البطل كشخصية روائية هو ظنك فيه وهمك عنه لأنه في الواقع لا هذا ولا ذاك، هذا جزء من عملية الخلق، ولماذا يقال الله خلق الإنسان على صورته؟ وهناك سوء فهم آخر، عندما نعتني في مقدمة هذا اللقاء مع شيء من التردد بالنرجسي. النرجسية، خاصةً في الكتابة الأدبية، ضرورة إبداعية، وهي فوق إرادة المبدع، إنها نوع من قدر الكتابة، القدر بالمعنى الديني الميتافيزيقي، فنحن الروائيين والشعراء والقصاصين لا نقدر على الإفلات منها طالما بقي عملنا ليس منجزا، طالما بقي ناقصا، ونحن نكتب يتحول كل واحد منا إلى نارسيس ينظر في ماء الكتابة، ويرى صورته فيها الأجمل والأحلى والأروع حسب اعتقاده لأنه يرمي إلى الكمال، وما أن يكتمل نصه حتى يعود إلى الواقع الذي يفصله عن نصه بشراسة، وخاصة عن نرجسيته، هذا الهَم الذي انتهى ليبدأ هَم آخر وقد غدا النص ملكا للقارئ، هَم عدم الكمال، فلا شيء في الإبداع كامل، المبدع يقترب من الكمال وأبدا لا يقدم عملا كاملا، فيتحول إلى كعب أخيل، يغدو هشا قَصِما سهل الكسر إذا ما أصابته سهام النقد سقط بسقوط عمله وإذا كان عمله قويا حماه من السقوط، وبفضل الشعور بكونه هذا الكعب المعرّض للعواصف سيكتب عملا آخر هو في ظنه أقوى وأفضل وأقرب أكثر من الكمال.

وعن النقيض، هل هو بالفعل بطل أسطوري؟ لا أعتقد، رغم اعتمادي على الأسطورة في تشكيله، إنه بطل عادي يقذف بنفسه في خضم السرد والعالم، ولهول ما يعيشه، لهول القضية، فلنقل قضاياه، يرتقي السرد إلى مستوى الأسطورة واجتراح المعجزات.

السؤال الرابع: من هذه الزاوية، في رواية "تراجيديات" التي قرأناها على موقع "باريس القدس" وكذلك في رواية "كتب وأسفار" على نفس الموقع وحتى في الفصول الأولى من رواية "النقيض" يلجأ أفنان القاسم إلى الموروث الأسطوري الموروث الشعبي العربي والعالمي، ولتكرار هذا الموروث في الروايات الثلاث ليس الأمر صدفة حتما، لماذا؟ وما هي الأهداف السردية؟

* أنا من رواد السحر في الكتابة، واحد من ورثته الكوسموبوليتيين، السحرية هدف سردي مقرر سلفا، ويأتي فيما بعد العالم السردي المرتبط بموضوع السرد، وهذا يتوقف كما سبق وقلت بخصوص النقيض على هول المعاش، وهو ليس الهول بالمعنى القاموسي، الهول بالمعنى الإبداعي، النحت الحدثي، العجن اللغوي، الشرر الخيالي، وجسامة الأمر. في تراجيديات أعود بآدم بعد أن عاش ما عاشته الإنسانية إلى لحظة طرده من الجنة وأجعله يعيش من جديد ما عاشته الإنسانية محطة بعد محطة، فأعيد صياغة المورووث على هواي خدمة لأهدافي السردية المتمثلة في تأكيد فاجعة الإنسان وتأبيد الغربة التي هي غربته، وكان علي أن ألجأ إلى كلكامش وإلى ألف ليلة وليلة وإلى النبي لجبران خليل جبران وإلى الأوديسة وإلى شكسبير وإلى القصص الشعبي المغربي والعربي إلى آخره، وكما فعل ماركس بهيغل كي أقلبها، وأجعلها تمشي على قدميها. فاللجوء إلى الموروث يمكن أن يتم عن طريق محاكاة هذا الموروث، أن تقول ما يقوله، وهذا ما نراه على الخصوص في الأدب الفلسطيني عند محمود درويش وسميح القاسم وعلي الخليلي، أو عن طريق التصرف بهذا الموروث، وهذا ما نراه عند غسان كنفاني في أم سعد وعندي في العجوز وكتب وأسفار وتراجيديات حتى الفصول التي تذهب إلى باريس تحت اسم أورفليس وعند إميل حبيبي في المتشائل، أو أن تبتكر موروثا جديدا كما جرى في نجران تحت الصفر ليحيى يخلف والنقيض –أتكلم عن النقيض في طبعتها الثانية طبعة إنترنت- وعند السيد علينا جميعا وليد رباح في مقاماته الحديثة، وفي الأخير أن تأخذ عمادا من عمادات الموروث مثل "الرب لم يسترح في اليوم السابع" لرشاد أبو شاور وتبني عليه نصك، ومثل "على قاتِلِهِ أن يكون دعيّا وابن زنا" قاتل الحاكم في القسم الأخير من تراجيديات إنترنت، وهو قول عراقي مأثور.

وطالما أنا أتكلم عن الأدب الفلسطيني أود التنويه بحضور فلسطين في هذا الأدب تحت كافة صورها السيميائية والسياسية، وهذا دليل على حضورها الكلي في الواقع كمكان وهوية وامتداد في الزمان بعيد يرد على كل الإدعاءات الصهيونية، ويؤكد لنا كل الحقوق التي نطالب بها، لهذا يجهد الإسرائيليون ما وسعهم الجهد في التعتيم على أعمال هذا الأدب ومحاربتها، فكانت حصتي وأنا الناشر لأكثر من ثلاثين كتاب بالفرنسية كبيرة.

 


لا علاقة لي بالكُتّاب العرب لا من قريب ولا من بعيد، لم أقرأ سوى لبعضهم ولغاية التدريس في الجامعة، وبس! وهم أيضا لم يقرأوني ولم يعرفوني، أخبَرَني أحدهم مؤخرا أن صلاح فضل قد تحدث عن كُتّاب فلسطينيين من غيري وكأني لا أوجد بالنسبة له
 

 

السؤال الخامس والأخير: أعدتم كتابة بعض رواياتكم عدة مرات كما يبدو هذا من التواريخ التي تسجلون بها أعمالكم، مما يتعارض مع تاريخية هذه الأعمال وارتباطها بالمرحلة التي تعبر عنها، هل لديكم تفسير لهذا، وما هي علاقتكم بالكتاب العرب بسبب غيابكم الطويل، لوجودكم في باريس منذ عشرات السنين، وانقطاعكم الفيزيائي عما يجري في العالم العربي، وخاصة ما هي علاقة مواضيعكم بهذا العالم؟

* سأبدأ بالجزء الأخير من سؤالك المؤلف من سؤالين، فأقول لا علاقة لي بالكُتّاب العرب لا من قريب ولا من بعيد، لم أقرأ سوى لبعضهم ولغاية التدريس في الجامعة، وبس! وهم أيضا لم يقرأوني ولم يعرفوني، أخبَرَني أحدهم مؤخرا أن صلاح فضل قد تحدث عن كُتّاب فلسطينيين من غيري وكأني لا أوجد بالنسبة له، هذا ناقد وناقد كبير لم يطلع على أعمالي! أما مواضيع العالم العربي فنظرتي إليها من هنا نظرة السائح تارة ونظرة المحترق في لهبها تارة، لقد كتبت روايتي الشوارع في حرب عمان 70 على سماعي للرصاص من الراديو، ربما كانت المسافة في صالح النص والتجربة الفانتازمية أبعد عمقا، أقول ربما دون أن أجزم، ولكني ككاتب مكثر يعوضني عن ذلك كتاب عن النكبة التي عشت تجربتها صغيرا جدا فكانت بالأحرى تجربة الآخرين أو كتاب عن بيروت التي كنت فيها يومين قبل نشوب الحرب مع الكتائب، فما كان مني إلا أن ألقيت بالحرب في ديكور أعرفه! وهناك بالطبع رواياتي التي تدور في باريس ويعيش أشخاصها من هنا الأحداث هناك.

فيما يخص إعادة كتابة أعمالي لست الأول ولن أكون الأخير، هنا في الغرب سأسوق لمثالين واحدا لفلوبير الذي أعاد مع كل طبعة جديدة كتابة روايته مدام بوفاري وآخر لبلزاك الذي وصل به الأمر في إحدى المرات أن أوقف طباعة إحدى رواياته وقد طُبع جزء كبير منها مزقه ليعيد كتابتها. إذن لا علاقة هنا بالتاريخية وأقل منها بالمرحلة لأن كل رواية تحبل بمرحلتها الخاصة بها، وكل رواية عبارة عن عالمها الخاص بها، وكل رواية تخضع لتأثير الزمن عليها فتكبر وتشيخ وَهَمّ كاتبها دوما أن يعيد لها شبابها، ويقترب بها من الكمال أكثر كما سبق لنا وقلنا، ولها في الإرث الذي يتركه الكاتب مكانها التاريخي والثابت دوما. وعني شخصيا، بسبب وجودي في باريس منذ عشرات السنين، تمت طباعة أعمالي في البلدان العربية دون أن أعمل على تصحيحها بنفسي، فامتلأت بالأخطاء اللغوية والمطبعية، وبسبب هذه الأخطاء رماني الكسالى من القراء بتهمة المستشرق، لهذا بعد ترجمة هذه الكتب ونشرها بالفرنسية، صححتها، وصوبتها، وأعدت كتابة ما أعدت فيها، فللناقد أن يعتمد هذه النصوص التي بدأتُ بإصدارها على إنترنت بانتظار أن أجد لها ناشرا.

شكرا دكتور أفنان ........

تم اللقاء

باريس – القاهرة - واشنطن

22.08.2009
 

يمكنكم متابعة حلقات الحوار كاملة بالضغط هنا

12/02/2011

مصرنا ©

 

.....................................................................................

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................