مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 حوار وطني أم حوار زعراني
...............................................................

د. أفنان القاسم
............................

أنا لا أفهم! أريد أن أفهم! أريد أن يفهمني أولئك الذين كتبوا مئات آلاف المقالات عن الحوار الوطني، أولئك الذين عقدوا مئات آلاف الإجتماعات من فصائل وأحزاب حول الحوار الوطني، من أجل لم الشمل –كما يقولون- والوحدة الوطنية –كما يرددون- والسلطة الوطنية –كما يروجون- أريد أن يقولوا لي إذا ما كانوا بالفعل جادين أم ساخرين أم غافلين أم ماذا؟ لأن الحوار الوطني من المفترض أن يكون بين وطنيين هم بالفعل وطنيون، وليس هذا حال قياديي فتح وحماس، والوحدة الوطنية بين وطنيين هم بالفعل وطنيون، وهذا أيضا ليس حال قياديي لا حركة عرفات ولا حركة ياسين، والسلطة الوطنية سلطة الوطنيين من الحكام، والحكام الفلسطينيون هم أبعد ما يكون عن الوطنية، عملاء أو زعران أو بلطجية! الحوار والحال هذه هو عميلي أو زعراني أو بلطجي، وكذلك الوحدة وحدة بين سفهاء القوم لا أسياده الوطنيين، والسلطة سلطة البلطجية والأونطجية على نمط سلطة عباس الحالية، يعني مرحاض من مراحيض فيشي النازية.

أنا أفهم شيئين من كل هذه المسلسلات المقالية والنداءات الفصائلية والفردية أو ربما ثلاثة أشياء:

الأول طوباوية البعض ونقاوة البعض الآخر.

الثاني رهان البعض على إنقاذ ما يمكن إنقاذه وإن كان المستحيل أخاه ورهانٌ كهذا ضربا من خيال.

الثالث وهو الأهم، العمى السياسي، وهو حالة إن صح افتراضي لها كانت كارثة الكوارث، لأن معنى هذا أن المحتل العسكري للأرض فد احتل الوعي، تربع فيه، وهو لن ينسحب من الضمائر كما لن ينسحب من الأرض لدهور وربما إلى الأبد.

الوطني هو أنا وأنت ومن هم على شاكلتنا لا العميل ولا البائع ولا الراهن لشعب بأكمله في قطاع بقدر علبة الكبريت ليس حبا بالمقاومة (المقاومة على فكرة خمسة صواريخ متليكة) ولا حبا بالله وإنما بدافع الكره له والمزايدة على المقاومة، الكره لشعبه، والكره لأبيه الذي رباه ساديا فأحسن تربيته، والكره لنفسه، والكره حتى للبحر وللطير وللشجر، الكره للحجر، الكره لوجوده، للوجود.الحوار الوطني هو حوار بيني وبينك وبين من هم على شاكلتنا نحن المخلصين لفلسطين المدافعين حتى عن نملة خرجت من بطنها. الحوار الوطني بين وطنيين هم بالفعل وطنيون، أما أن يكون الحوار بين دحمان فتحوي ودحمان حماسي، فهو حوار بين نعلين وبين بعرين وبين بصاقين، حوار لن يكون لأن لا حوار هناك من الأساس، لا برنامج وطني يجري الحوار حوله، ولا أفق، ولا أجندة، حوار أزعر مثله مثل كل حوارات الأحواش بين قبضايات وسرسرية ومخابراتية، فهنيئا لنا وحدتنا الوطنية الزعرانية، وهنيئا لنا سلطتنا الوطنية الموسادية.

يقول نيتشه:"يجب ألا نتكلم إذا لم يكن باستطاعتنا الصمت، والكلام إلا عما يمكننا التغلب عليه، الباقي كله ثرثرة أدبية".وهذا هو بالضبط حال مئات آلاف المقالات والنداءات بخصوص الحوار الزعراني:كلام لا أول له ولا آخر، وكلام لا يؤدي إلى الفعل، وثرثرة فارغة لن يتفضل عباس ولا مشعل بإلقاء أدنى نظرة على كلمة واحدة مما قيل فيها، وإذا ما حصل، فلن يعمل أي منهما بها، ولكليهما يأتي الأمر من برة، من برة ومن فوق، وأمر اليوم لأسياد اللعبة السياسية الحقيقيين عربا وأمريكيين وإسرائيليين أن تبقى الأمور على ما هي عليه وأن تسوء أن تتدهور ألا يكون هناك حوار لا وطني ولا حتى زعراني (وإن كان فلن يكون أكثر من تمثيلية مضحكة وما نداء محمود عباس إلى الحوار إلا ضحك واحد مهستر على الذقون واستخفاف مقزز ومناورة موسادية)، ولأن ساعة الحوار الوطني الحقيقي والوحدة الوطنية الحقيقية والسلطة الوطنية الحقيقية لن تدق اليوم في زمننا وإنما في زمن الجيل القادم –لا تخف هم يطرقون على الأبواب الآن-عندما يذهب كل هؤلاء القذرين إلى جهنم الإرادة الفلسطينية، وينهض شعب غزة وشعب الضفة شعب فلسطين ويلقي عن كاهله كل هذا العبء بفتح وحماس، وينظف بيته من كل هذه الأوساخ.

نقلا عن موقع أفنان
 

 

.....................................................................................

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................