 |
|
 |
| |
مصر التي في خاطري

 |
|
|
سعيد رمضان |
|
بقلم: سعيد
رمضان محمد
..............................
" و قال لهم نبيهم إنّ الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا
أنّى يكون له الملك علينا و نحن أحق بالملك منه و لم يؤت سعة
من المال قال إنّ الله اصطفه عليكم و زاده بسطة في العلم و
الجسم و الله يؤتي ملكه من يشاء و الله واسع عليم" من سورة
البقرة
أعلنت بعض الشخصيات العامة الشهيرة عن نواياها للترشح لرئاسة
الجمهورية و تحمل هذه المسئولية الخطيرة التي تعد تكليفا
مصيريا يسجله التاريخ لهم أو عليهم و ليس مجرد تشريف و شهرة
و أضواء و من أبسط حقوق الشعب المصري أن يعلن هؤلاء عن
سيرتهم الذاتية بمنتهى الشفافية من خلال قنوات شرعية
كالجرائد و الفضائيات حتى نستطيع معرفة هويتهم و اتجاهاتهم و
أفكارهم و الأجندة المقترحة بما فيها من مشروعات تنموية و
خطط و برامج إجرائية و عملية و ليس مجرد شعارات كاذبة زائفة
و استراتيجيات واعية لكيفية إدارة الأزمات و حل المشكلات
التي عانت منها البلاد لفترة تزيد عن النصف قرن من فقر و
مجاعة و ظلم و تفاوت طبقي و اجتماعي و ما موقف هؤلاء
المترشحين من قضايا الصحة و تدهور التعليم و البطالة و
التضخم الاقتصادي و ارتفاع أسعار السلع الأساسية و تدني قيمة
الجنية المصري أمام العملات الأجنبية مما هدد البنية التحتية
لنظام اقتصادي فاشل قائم على أفكار مستوردة و كلمات الحق
التي يراد بها باطل كالخصصة و غيرها فوجدنا أنفسنا أمام نظام
رأسمالي جائر بدون قيود تحكمه و تحمي حقوق الشعب المصري
المسكين فأدى كل هذا إلى هجرة الشباب و هروبهم إلى خارج
البلاد بصورة شرعية أو غير شرعية لمصير مجهول لا يعلمه إلا
الله وحده و منهم من اتجه إلى الهروب من الواقع الأليم و
أدمن المخدرات التي دخلت البلاد لتدمير شباب الأمّة و أصبحت
في متناول الجميع كأقراص الأسبرين و منهم من أصابه الإحباط و
الاكتئاب كما زادات العنوسة بين الجنسين العاجز عن توفير
مأوى و سكن بسيط ليبدأ حياة أسرية متواضعة و انتشر الزواج
العرفي و عرفت قضايا إثبات النسب طريقها إلى المحاكم المصرية
فمن يجد في نفسه القدرة على التعاطي و التعامل مع هذه
التحديات فمرحبا به فالشعب لم يعد يحتمل أي فساد أخر أو
نماذج بشرية مريضة تطلب السلطة حبا في النفوذ و المال و
السلطان و ليس مصلحة الوطن كما حدث في السابق فكانت النتيجة
ضياع أجيال متعاقبة و فقر و ديون و كوارث كما أتمنى أن تتسم
الانتخابات الرئاسية القادمة بالنزاهة و الشفافية حتى يحكم
البلاد من هو أفضل و أصلح و ليس من هو أعلى صوتا و أكثر
نفوذا و بلطجة و أموالا فنجد أنفسنا مرة أخرى في قبضة
استعمار محلي و عصابات فاسدة يستحوذون على خيرات و ثروات
البلاد و يحاولون القضاء على الأخضر و اليابس كما يتمنى
أبناء الوطن أن لا يحكم البلاد وزير فاسد أو ظالم أو جاهل أو
حتى غير متخصص أو حاصل على الشهادة الإعدادية مثلا أو
بالأحرى لا نريد وساطة و محسوبية أو فهلوة أو أي مجاملات على
حساب مصلحة الوطن فمصر دولة كبيرة لها ثقل دولي لا يستهان به
كما يوجد بها كوادر بشرية متميزة في جميع المجالات و علينا
أن نتذكر الحكمة التي تقول إن صلحت الرأس صلح الجسم كله و إن
فسدت فسد الجسم كله فنحن في أشد الحاجة لنظام جديد قائم على
النزاهة و الشفافية و الشعور بالولاء و الانتماء لمصرنا
الغالية فمصر التي في خاطري دولة برلمانية رائدة قائمة على
الحق و العدالة و الدستور و سيادة القانون و ليس على سلطة
إحادية متمثلة في شخص رئيس البلاد فالرسول عليه السلام كان
يعتمد اعتمادا كبيرا على الشورى و تبادل الأراء بالرغم من
كونه لا ينطق عن الهوى فلنتخذ من الرسول القدوة الحسنة التي
تضىء دروبنا المظلمة.
سعيد رمضان محمد على ماجستير طرق
تدريس الجامعة الأمريكية بالقاهرة
12/02/2011
مصرنا ©
|
|
|
 |
| |
|
|
 |
|
 |
|
|