مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 هل يعرف جمال مبارك عن قضية فلسطين شيئًا؟
...............................................................

أمين يسري

السفير أمين يسري
........................


قد يسألني القارئ سؤالا - هو مشروع- لماذا جمال مبارك تحديدا الذي يوجه إليه هذا السؤال؟ والرد على ذلك سهل ميسور. فالتوريث قد لا يتحقق ولكنه ظل لفترة طويلة يحوم حول مصر كنوازل القدر.. يتحسب الناس وقوعها ولا يملكون ردها..!! خاصة أن أوان وقوع النازلة مؤجل إلى حين انتهاء ولاية الرئيس الحالية (وهي الخامسة) وهي ولاية استمرت سبعة وعشرين عاما وبدأ العام الثامن والعشرون قبل أيام وتحديدا يوم الأربعاء الموافق العاشر من الشهر الحالي (أكتوبر)

لكن بعد تعديل أربعة وثلاثين مادة من مواد الدستور وبعد تعديل المادة 76 مرتين في عامين متتاليين ولم يكن ينقص التعديل سوى كتابة اسم المرشح لمنصب الرئيس وهو اسم جمال مبارك!! فإن قضية التوريث دخلت منعطفا جديدا بما يجعل النازلة قريبة ومرئية لا تخطئها عين بصيرة.

وهنا اذكر القارئ طارح السؤال إنه قبل قرابة سبع سنوات ترددت أقاويل عن وجود نية ليخلف جمال مبارك والده في رئاسة الجمهورية. ولكنها كانت مجرد أقاويل وتكهنات إلى أن تزايدت وتجرأ البعض بسؤال الرئيس عن ذلك فأجاب بوضوح لا لبس فيه «ان مصر بلد يختلف عن غيره من البلدان فلا هو وطن طائفة أو قبيلة أو عشيرة تلح عليها فكرة توريث السلطة وان النظام الجمهوري القائم في مصر بطبيعته لا يعرف توريث السلطة أياً كانت الحجج!!».

زاد على ذلك ان الوريث الذي تردد اسمه وهو جمال مبارك أبدى في هذه المسألة في حينه رأياً واضحاً بأجل عبارة «انه لم يفكر ولا يفكر في أي منصب تنفيذي».

في حينه وكعادة المصريين فقد صدقوا - كما يصدقون دائما- كلام وتصريحات الرئيس. ولكن حدثت في حينه بعض الشواهد التي جعلت المصريين يفكرون في الأمر بطريقة مختلفة خاصة بعد ان عين الرئيس ابنه جمال مبارك في حينه في منصب المستشار للرئيس للشئون الاقتصادية بدرجة وزير!! ومازال وأصبح يحضر أخطر الاجتماعات سواء في مجلس الوزراء أو مع رؤساء الدول الأخرى كما حدث في حينه عندما حضر لقاء الرئيس في آخر زيارة تمت في دمشق مع الرئيس حافظ الأسد. بعدها بدأ صعود مفاجئ وسريع لجمال مبارك لقمة الحزب الحاكم ومنحه منصب في غاية الأهمية وهو أمين السياسات بالحزب الوطني وهي أمانة ضمت في مرحلتها الأولى مائة وعشرين شخصية بارزة على كل المستويات تم اختيارهم بعد فحص دقيق لميولهم وأفكارهم ثم أصبحت هذه الأمانة تحت رئاسة جمال مبارك تضم رئيس مجلس الوزراء ذاته الذي عين في حينه (وهو الدكتور عاطف عبيد) عضوا بمجلس الشورى في المكان الذي ظل خاليا خلافا للدستور أكثر من عام وينفي بعد وفاة الأستاذ ثروت أباظة لتكون الحكومة هي حكومة الحزب!! وكما قلت في البداية.

ما تلى ذلك معروف طبعا كما قلت في البداية وهو تعديل 34 مادة من مواد الدستور وتعديل المادة 76 مرتين في عامين متتاليين وجاء تعديلا معيباً في صياغته بإجماع فقهاء القانون. والأخطر انه تعديل بإجماع فقهاء القانون والناس في مجموعهم جاء تفصيلا على قد ومقاس جمال مبارك ولا أحد سواه!!

الناس تلحظ ان الرئيس هو الرئيس محمد حسني مبارك. وهو رئيس الجمهورية وهو رئيس السلطة التنفيذية والرئيس عمليا وفعليا للسلطة التشريعية باعتباره رئيس الحزب الذي يتمتع بأغلبية مقاعد مجلسي الشعب والشورى ولكن.. هناك في العلن من يقوم بمهام تجعله محط الأنظار. انه جمال مبارك الذي يتحرك في أنحاء القطر ووراءه وخلفه الوزراء وكبار المسئولين. وهو يأمر وينهي والكل يطيع.. ولا أحد يعرف هل هو في ذلك يساعد والده أم رئيس في الظل؟

ويبقى السؤال موضوع عنوان المقال لماذا سؤال جمال مبارك تحديدا عن معرفة أو عدم معرفته بقضية فلسطين؟؟ وما موقعه منها؟

والإجابة سهلة ميسورة:

أولا: ان التوريث لم يعد كنوازل القدر يحوم حول مصر بل بات يحسب كل ما جرى من تعديل لمواد الدستور والدور الذي يباشره جمال مبارك بات شبه محسوم وانه قدر مصر نزل بها ولا يملك أربعة وعشرين حزبا في مقار خاوية على عروشها فعل شيء.

ثانيا: ان قضية فلسطين تتصل أوثق اتصال بالأمن القومي المصري. فأمن مصر القومي يبدأ من جبال طوروس في سوريا وفرق كبير بين حدود الزمن القومي والحدود السياسية التي حددتها المعاهدة مع إسرائيل بحدود مصر مع فلسطين أيام الانتداب البريطاني!! وعلى هذه الحدود السياسية سقط لنا شهداء من جنود الشرطة الذين سمحت إسرائيل لنا بتواجدهم بأسلحة خفيفة لمنع تسلل الأسلحة أو الأغذية لقطاع غزة ولحماية حدودها مع مصر. فما بالكم لو اجتاح الجيش الإسرائيلي سيناء التي ثلث أراضيها من الشرق جهة إسرائيل هي منزوعة السلاح (المنطقة ج طبقاً للمعاهدة). واعتبر أولمرت رئيس وزراء إسرائيل السابق ان سقوط هؤلاء الشهداء مجرد حادث حدودي!! وعندما أقام والد أحد هؤلاء الدعوى أمام القضاء المصري ضد سفير إسرائيل في القاهرة مطالبا بالتعويض فقد رفضت دعواه لأن سفير إسرائيل يتمتع بالحصانة الدبلوماسية!!

ثالثا ان جمال مبارك كان متواجداً على كرسي جالسا على المنصة يوم وقع حادث اغتيال الرئيس السادات. ولا شك ان هذا الحادث قد ترك أثرا في نفسه. ولا أزيد.

رابعاً: ان عمر جمال مبارك قرابة خمسة وأربعين عاما - أقل أو أكثر قليلا- أي انه ولد بعد ربع القرن تقريبا من حرب 1948 ضد العصابات الصهيونية. فهو لم يشهد جريمة سرقة أرض شعب فلسطين - وهي جريمة ضد الإنسانية- وتشريد شعب فلسطين وإقامة وطن عنصري يهودي عليها.

خامساً: في ظني بمعنى اليقين أن جمال مبارك لم يتح له الاطلاع على الوثائق البريطانية وخاصة المراسلات التي جرت بين روتشيلد عميد البيت المالي اليهودي إلى اللورد بالمرستون رئيس وزراء بريطانيا في مارس 1841 يعرض فيه فكرة تمكين اليهود من الهجرة إلى فلسطين وإقامة نطاق من المستوطنات فيها تكون مثابة حائط يحجز أو على الأقل يعطل أي حركة من مصر إلى المشرق العربي أو أي حركة من المشرق إلى مصر. كانت هذه الأفكار التي عبر الاثنان عنها في ذلك الوقت من القرن التاسع عشر هي نفسها الأفكار التي ترددت بعد ذلك في مجلس الوزراء البريطاني التي نوقش فيها وعد بلفور الذي صدر عام 1917.

سادسا: وفي ظني بمعنى اليقين أيضا ان جمال مبارك لم يتح له الاطلاع على الصحف المصرية أعوام 46 و47 و1948 وعلى الأخص ما دار في البرلمان بمجلسيه (النواب والشيوخ) من المؤيدين للحكومة أو المعارضين بجلسة 15 مايو 1948 وما قالوه عن خطر هذه العصابات على أمن مصر القومي.

سابعاً: وأخشى ما أخشاه كمواطن ان يكون جمال مبارك قد اقتنع بقول الرئيس في خطابه بمناسبة 6 أكتوبر في أن السلام المصري- الإسرائيلي هو نموذج مشرف ويقبل التطبيق على كل المسارات!! ولست أوجه أي لوم لجمال مبارك إذا كان قد تقبل ذلك واقتنع به فقائله والده رئيس الجمهورية الذي له السمع والطاعة!!

بقى أن أقول للسيد جمال مبارك إن الكونجرس الأمريكي أكثر وأشد تطرفا وتأييداً لإسرائيل من الكنيست ذاته. فمجلسا الكونجرس فمئتان وأربعون عضوا فيه أرسلوا رسالة إلى السعودية طالبوها بخطوات دراماتيكية لإسرائيل!! ويشبه اجماع أيد الكونجرس العدوان الإسرائيلي على غزة وكان اللوبى الإسرائيلي قد جمع 329 توقيعا في مجلس النواب و76 توقيعا في مجلس الشيوخ على رسالة إلى الرئيس أوباما في مايو الماضي تطالبه بالعمل عن كثب وبشكل مباشر مع إسرائيل. وفي شهر أغسطس الماضي زار إسرائيل 56 عضوا في الكونجرس لتمضية إجازاتهم الصيفية!!

وبعد: الرئيس يشاء ويريد. وأنت تشاء وتريد. وأعضاء أمانة السياسات والمشتاقون للمناصب والمال السحت الحرام يشاءون. لكن الله يفعل ما يشاء.
 

12/02/2011

مصرنا ©

 

.....................................................................................

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................