مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 البرادعى:أسعى لأن أكون «وسيلة للتغيير»
...............................................................

 

البرادعى

 

فى حوار مع أحمد المسلمانى من فيينا..

قال الدكتور محمد البرادعى، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن أول خطوة يجب اتخاذها لإصلاح الحياة السياسية فى مصر هى تعديل مواد الدستور، بحيث تسمح لمن يرى فى نفسه القدرة على الترشح للرئاسة من الشعب المصرى بأن يترشح.

وأضاف البرادعى - فى حواره مع الإعلامى البارز أحمد المسلمانى، لبرنامج «الطبعة الأولى» من فيينا، وتنشره «المصرى اليوم» بالاتفاق مع الدكتور البرادعى وبرنامج «الطبعة الأولى»- إن منصب الرئاسة لا يعنينى بقدر ما تعنينى عملية التغيير، وحان الوقت أن نعدل من أسلوبنا لكى نعود بمصر دولة، نشعر فيها بالحرية والعدالة الاجتماعية، وأن يكون لها دور فعال فى منطقتها العربية وفى العالم العربى، وإلى تفاصيل الحوار:

■ ما قصة الترشح للمنصب الرئاسى من بداية إطلاقها عبر الـ«سى. إن. إن» والصحف المصرية وحتى الآن؟

- كما ذكرت لك فى برنامجك، وأيضا فى برنامج الإعلامية منى الشاذلى منذ أكثر من عام، أننى بعد أن أنتهى من عملى كموظف دولى أود أن أشارك كمواطن مصرى فى هموم الوطن، وأن أقدم ما أستطيع أن أقدمه لكى تنتقل مصر نقلة نوعية نحو الديمقراطية والتقدم الاقتصادى والاجتماعى، وخلال العام الماضى كانت هناك أصوات ورسائل تصلنى عن طريق الإنترنت، ورسائل مكتوبة عبر الصحف، وأصدقاء يدعوننى لأن أشارك بفاعلية فى العمل العام فى مصر، خاصة أننا مقبلون على فترة جديدة من انتخابات برلمانية ورئاسية، وكمواطن مصرى عندما أستمع إلى العديد من الأصوات وقطاع عريض من الشعب المصرى يدعوننى لأن أشارك وبقوة، فإنه لا يمكننى إلا أن أقول إننى سأستجيب إذا كانت الفرصة متاحة لى بعملى فى مصر بأسلوب يعطينى فرصة أكبر لأن أكون وسيلة للتغيير.

بالطبع التغيير لا يتوقف على شخص واحد ولا مجموعة واحدة فقط، وإنما الشعب المصرى ككل يعمل معا ويدرك المشاكل التى يعانى منها، ويحاول أن يرى سبيل الإصلاح، وذكرت ردا على تلك الأصوات أننى دائما سأقف مع الشعب المصرى، وأننى مستعد لأن أخوض غمار السياسة المصرية شريطة أن تكون هناك انتخابات نزيهة وهذه بديهيات، وأن يكون الباب مفتوحا أمامى وأمام غيرى، وأنه إذا تم ذلك فإن الخطوة الأولى التى يجب أن نقوم بها هى تعديل بعض مواد الدستور التى تسمح للشعب المصرى ومن يرى فى نفسه القدرة على الترشح بأن يترشح، والخطوة الأخرى والأهم أن يكون هناك تغيير فى الإطار الدستورى بالكامل، فأنا فى اعتقادى أنه إذا لم يكن هناك إطار دستورى قائم على الديمقراطية والاشتراكية بمعنى العدالة الاجتماعية فسنواصل السير إلى طريق مسدود، وأعلنت أننى لن أخجل من أن أواجه أى مسؤولية أرى فيها مصلحة لشعبى مهما كانت التضحيات الشخصية، ففى نهاية الأمر نحن نتكلم عن مصير وطن، ومستقبل أجيال يجب أن نترك لهم وطنا أفضل.

■ هل هناك بدائل أو تصورات لخوض الحياة العامة فى مصر خارج منصب الرئاسة؟

- ذكرت قبل ذلك أن منصب الرئاسة لا يعنينى بقدر ما تعنينى عملية التغيير، فعملية التغيير لا بد أن تأتى، ولابد أن أذكر رقمين أو ثلاثة لكى نتبين الوضع المصرى الآن، لدينا 42% فى مصر يعيشون بأقل من 5 جنيهات يوميا، و30% من الشعب المصرى لا يعرفون القراءة والكتابة، فكيف نستطيع أن نتنافس أو نتقدم، بينما لم يعط 30%من الشعب المصرى الأداة الأساسية لكى يفكر؟!

كنت فى كوبا قريبا، وهى دولة تعيش تحت العقوبات والحصار الأمريكى، ووجدت درجة التعليم فيها 100%، إذاً هذا الأمر غير مستحيل، أما مستوى التقدم الإنسانى فى مصر فنحن ترتيبنا رقم 123 على العالم فى مستوى التقدم الإنسانى، وهذا مستوى غير لائق بمصر ولا يصح أن نكون فيه، وحان الوقت أن نعدل من أسلوبنا لكى نعود بمصر دولة، نشعر فيها بالحرية والعدالة الاجتماعية، وأن يكون لها دور فعال فى منطقتها العربية وفى العالم العربى.. هذا كله دور أود أن أعمل فيه من أى منطلق، موضوع الرئاسة ليس الموضوع الأساسى.

■ بعض الصحف الحكومية المصرية وبعض السياسيين المصريين كانت لديهم خشونة فى التعامل مع طرحك، ألم يجعلك ذلك تفكر: لماذا أخوض هذه المساحة الممتلئة بالألغام فى مصر بعد منصب مرموق وجائزة نوبل للسلام ؟

- بالطبع ترك هذا الأمر غُصة فى نفسى، لأنى لم أر أيًا من هؤلاء الأشخاص يحاورنى فى أى فكرة موضوعية طرحتها، وإنما تحول الأمر إلى «شخصنة» وهجوم شخصى وهذا يدل على ضعف فكرى، لأنى أرحب بالطبع بأى شخص يود أن يناقشنى فى أى من هذه الأفكار، وأنا لا أدّعى أن هذه الأفكار جميعها صائبة لا تحتمل الخطأ، فنحن فى نهاية المطاف جزء من الأسرة الإنسانية نصيب ونخطئ، لكن «حز» فى نفسى أمران أن ما رأيته يدل على تدهور القيم المصرية، فأصبحنا غير قادرين على أن تكون لدينا ثقة فى أنفسنا بأن نناقش بأسلوب عقلانى كيف نسير للأمام، والأمر الثانى هو انحدار القيم الأخلاقية، فكان أسهل شىء لدىّ أن أستمر فى العمل العام.

ولدىّ - كما تعلم - العديد من المشغوليات والمسؤوليات فى الوقت الحالى، وأستطيع أن أقول إنها أكثر من السابق، ما بين محاضرات فى مختلف أنحاء العالم، ومؤتمرات تتعلق بالأمن الإنسانى والقانون والطاقة، والأسبوع الماضى كنت فى نيويورك أعطى محاضرة لـ 400 محام أمريكى عن حكم سيادة القانون، وبعد انتهاء زيارتى لمصر سأحصل على وسام من الرئيس الألمانى، وبعدها مباشرة سوف أترأس مؤتمرًا بدورة الوقود النووى فى كوريا، أعنى بهذا أن لدىّ ما يكفينى وأكثر وكان من الأسهل أن أستمر كشخص عام، لكننى نشأت كمصرى وعشت كمصرى وسأموت كمصرى.

■ بعض القوى السياسية المصرية كانت مهذبة ومرحبة بالتعاون معك بمن فيهم أفراد فى النظام السياسى الحاكم مثل دكتور حسام بدراوى والدكتور محمد كمال والوزير رشيد، وبعضهم قال إنه تم عرض الوزارة عليك ووزارة الخارجية تحديدًا، فما هى علاقتك بالسلطة السياسية؟

- علاقتى بالسلطة السياسية علاقة مودة واحترام، كثير من الأفراد الذين ذكرتهم تربطنى بهم علاقات مودة وصداقة، فالمسألة ليست شخصية وإنما خلاف فى السياسات، لذا أود أن يقوم هذا الأسلوب نحو التغيير على أساس الحوار وليس التصادم،فأنا لا أشك أننا جميعا - من الرئاسة إلى الشعب المصرى - نشارك فى أمر واحد وهدف واحد وهو كيف تكون مصر دولة آمنة قوية.

■ هل صحيح أنه عُرض عليك وزارة الخارجية؟

- كانت هناك اتصالات معى وأن اسمى كان ضمن ما يطلق عليها القائمة المصغرة، وفى هذا الوقت ذكرت أننى أود أن أستمر فى عملى بالوكالة، لأن رؤيتى فى هذا الوقت أننى انتخبت لوقت معين، ويجب أن أستمر فى عملى حتى تنتهى الثقة التى وضعها فىّ المجتمع الدولى.

■ ومتى كان هذا؟

- أعتقد أنه بعد انتهاء ولاية عمرو موسى.

■ على ذكر السيد عمرو موسى قال فى حديث للصحف المصرية إن هناك علاقة صلة ونسب بينكما، فما تقديرك لدور الجامعة العربية فى القمة القادمة فى ليبيا والصراع الآن بين فتح وحماس على من يمثل الدولة الفلسطينية، كيف ترى الجامعة وأمينها؟

- أمين الجامعة صديق فقد تربينا معا فى وزارة الخارجية، وقضينا أربع سنوات فى مكتب واحد، مكتب المرحوم إسماعيل فهمى وزير الخارجية، وقضينا أربع سنوات أيضا فى البعثة الدائمة للأمم المتحدة فى نيويورك، وأيضا هناك علاقة نسب وقرابة، فهناك علاقة متصلة على مدى ثلاثين عاما، نختلف فى كثير من السياسات، إنما- كما يقال- هو «خلاف لا يفسد للود قضية»، وهذا ما أود أن أركز عليه، يجب أن نفهم أننا يجب أن نقوم بحوار عقلانى لا يتحول إلى خلافات شخصية، الجامعة العربية فى أسوأ حالاتها، العالم ينظر إليها- للأسف - كجهاز هش لا يقوم بما يجب أن يقوم به، الجامعة العربية أنشئت سنة 1945 وكانت هناك اتفاقية للدفاع المشترك،

ورغم ذلك كم من الدول العربية اشترك فى حروب على دول عربية أخرى على الرغم من وجود اتفاقية الدفاع المشترك، وكيف غاب مفهوم الأمن القومى عن العالم العربى، وكم من الفرص الضائعة فى التكامل الاقتصادى والاجتماعى والثقافى غاب عن الدول العربية؟!، بالطبع هذا ليس دور الجامعة العربية كمؤسسة وكسكرتارية وإنما مسؤولية الدول الأعضاء، هناك دائما خلط فى العالم العربى فى أن الجامعة العربية هى المؤسسة، وإنما هى مثلها مثل وكالة الطاقة الذرية والأمم المتحدة، فهى مؤسسة تعكس رغبات وتوافق واختلافات الدول الأعضاء،

أعتقد أن عمرو موسى يقوم بالدور الذى يستطيع أن يقوم به، وإنما ما يستطيع أن يقوم به أقل من القليل، لأننا أصبحنا فى العالم العربى أعداء أنفسنا، أصبحنا نشكل عبئاً على العالم الخارجى، لأننا لا نضيف شيئاً إلى الحضارة الإنسانية، وأصبحنا نتكلم بلغة القرون الوسطى، عندما نتحدث عن شيعة وسنة وأقباط ومسلمين، فهذه مسائل انتهى العالم منها وانتهى العالم العربى منها منذ قرون، قبل أن تحدث ردة..

نحن نمر بمرحلة اضمحلال فى الحضارة العربية والإسلامية، قد تكون الجامعة العربية بداية لانطلاقة جديدة، وإنما هذا يتوقف على كيفية تعامل الدول العربية مع بعضها، كيف تكون هناك رؤية لما يحدث فى العالم، وذكرت قبل ذلك مقابلتى مع الملك عبدالله عبدالعزيز، حينما ذكر فى قمة الرياض أن المشكلة الأساسية فى العالم العربى أن الأنظمة العربية فقدت مصداقيتها، وقد تحدثت معه بعدها فى مقابلة منفردة وذكر بأسى كيف كان يمكن للعالم العربى بإمكانياته أن يكون قوة اقتصادية مؤثرة فى العالم العربى لو تجمعنا معا وتوحد الهدف، وإنما كما نرى اليوم نحن الشرذمة، التى تنعكس فى نهاية الأمر على كل دولة وعلى كل مواطن عربى.

■ فى تفسير أسباب الضعف والهشاشة فى العظام العربية فإن البعض يحيل الأمر إلى وجود إسرائيل فى المنطقة، وبالتالى هى سبب تأخر الديمقراطية، وزيادة الإنفاق على السلاح، والتوتر فى المنطقة، وصعود الأصولية، هل ترى هذا التفسير راجحاً؟

- إسرائيل بالقطع والمشكلة الفلسطينية تؤديان إلى نوع من عدم الاستقرار الأمنى فى المنطقة، تعاملنا بأسوأ ما يكون التعامل مع إسرائيل منذ 1948 وحتى اليوم، لم نستطع أن يكون لنا هدف محدد معها أو نعرف كيف نتعامل معها سواء عن طريق الحرب أو السلام، وصلنا إلى مرحلة يتم فيها تصفية القضية الفلسطينية، قرأت مؤخرا لكاتب إسرائيلى، أستاذ فى جامعة أكسفورد، يقول إن القضية الفلسطينية الآن مثل شخصين يتنازعان على تقسيم بيتزا، أحدهما مازال ينظر إلى كيفية تقسيم البيتزا بينما يأكل الآخر من البيتزا، نتكلم عن أضحوكة فى رأيى اسمها عملية السلام،

فتلك العملية نتحدث عنها منذ 20 عاما، فالقضية الفلسطينية عندما نشأت كانت إسرائيل تقوم على 44% من الأراضى العربية، اليوم نتحدث عن 22% فقط ليست تحت سيطرتها، وكنا نتحدث عن أن حق العودة مكفول بصرف النظر عن ديانة الشخص، اليوم نتحدث عن يهودية الدولة، بمعنى أنه لا يجوز لفلسطينى أن يعود لهذه الدولة..

ويثور تساؤل حول مصير المليون فلسطينى الموجودين فى إسرائيل، والقدس التى كان يطلق عليها باللاتينى وحدة منفصلة اليوم تغيرت ملامحها، مجلس الأمن أصدر عشرات القرارات يقول إن المستوطنات مخالفة، كل هذا يتم ونحن نتحدث عن عملية السلام، لا أحد يأخذنا مأخذ الجدية، نحن حتى لا نشارك فيما يطلق عليها «الرباعية»، فدول الجوار تشارك فى العملية، إننا فى مشاكلنا دائما نجلس على السور كمتفرجين ننتظر أن يأتى المخلص ليحقق لنا مصالحنا، وهذا المخلص لن يأتى، وأقولها فى كل مشكلة ما لم أدخل ويكن لى رؤية ورصيد فما الذى يجب أن أقوم به إذا لم تتحقق مطالبى المشروعة؟

نحن مازلنا نتفرج حتى الآن على القضية الفلسطينية، ونتفرج فى القضية الإيرانية وهى جزء لا يتجزأ من الشرق الأوسط، ليس لنا دور يذكر فى العراق ودارفور والصومال، فالعالم العربى أصبح فى حالة تشرذم، أصبحنا نسمع أصواتاً تقول لا يوجد شىء اسمه العالم العربى، عندما نجد الاتحاد الأوروبى بـ 12 لغة مختلفة وعادات وتقاليد مختلفة تفهموا أن فى الاتحاد قوة وأنه لا يمكن لدولة أن تعمل بمفردها، اليوم أين العلاقات الوثيقة بين مصر وإيران وإندونيسيا وتركيا وباكستان، كل واحد يعمل بمفرده، لا يثق فى جيرانه، وليست لدينا رؤية مشتركة، دولة تسقط وبعدها أخرى، وسنستمر فى ذلك ما لم نعد النظر بالكامل فى ماهيتنا وقوميتنا، فما هى إضافاتنا فى العالم العربى فى مجالات الزراعة والصناعة والتكنولوجيا والأدب؟

أصبحنا مجموع من الدول المستوردة التى لا تضيف، ولا نود أن نفكر بل نخاف من التفكير، أول آية نزلت فى القرآن «اقرأ باسم ربك»، يجب علينا أن نقرأ ونفهم ونشارك، ونحن لا نشارك لذا يجب ألا نندم على ما نحن فيه،كنت أقرأ أمس الدستور الفرنسى، يقول فى أول مادة إن فرنسا تقوم على الديمقراطية والاشتراكية، كانت موجودة لدينا الاشتراكية، وراجعت الدستور المصرى فلم أجدها، هى تعنى العدالة الاجتماعية، نحن نخاف منها، كانت هناك اشتراكية فى الاتحاد السوفيتى أيام عبدالناصر وفى النمسا، وفى رأيى لن يقوم المجتمع إلا بالديمقراطية والاشتراكية بمفهوم العدالة الاجتماعية.

■ بعض المثقفين محبطون من الأوضاع العربية، هناك طرح ناصرى وبعثى وبعضهم بدأ يفكر فى طرح دينى حضارى، وقد قلت منذ قليل تعاون مصر مع إندونيسيا وماليزيا وتركيا والسعودية هل هذا من الممكن أن يكون فضاء لكونفيدرالية إسلامية تقيل المشروع العروبى من عثرته؟

- بالطبع يجب أن نجد لأنفسنا فضاء نواجه به الفضاءات الكبيرة المختلفة،هناك فضاء بين أمريكا وكندا والمكسيك، وهناك فضاء فى جنوب أمريكا اللاتينية وهناك فضاء فى جنوب شرق آسيا، هناك حلف الناتو الذى يضم 26 دولة، المنطقة الوحيدة التى تخلو من فضاء هى المجموعة العربية، ليس هناك فضاء يقوم على الانتماء العربى أو الثقافة الإسلامية، هذه الدول التى ذكرتها كدول إسلامية لها ثقافات وإمكانات لو أقمنا هذا الفضاء سينظر إلينا العالم نظرة مختلفة.

اليوم هناك مجموعة البارك وهى تتكون من روسيا والصين والهند والبرازيل، هذه 4 دول قوية وكبيرة تتعاون مع بعضها، العالم كله يبحث الآن عن كيفية تحقيق مصالحه،عن طريق فضاءات تربط بينها مصالح مشتركة، باستثناء العالم العربى، التوجهات الفكرية موجودة فى كل دولة، لكن هناك معياراً واحداً لابد أن ننظر إليه هل نحن ديمقراطيون أم لا، وفى هذه الحالة أهلا ومرحبا بكل القوى، وهذه ظاهرة صحية، فكل من هؤلاء لهم قطعة من أرض مصر يجب أن يشارك فيها طالما هذا يتم فى إطار ديمقراطى وبالحوار السلمى مادام الشعب هو الذى سيختار.

■ ربما يتخوف البعض من أن بعض القوى السياسية تلك ليس لديها النضج السياسى الكافى الذى يجعلها تترك السلطة إن وصلت إليها وأن وصولها مجرد سلم تنسفه لحظة وصولها؟

- بالطبع لا بد أن نضع ضمانات، سيكون دائما هناك هذا الخطر، وإنما الحامى لهذا هو الشعب، فهو يجب أن يكون مشاركاً ومتيقظاً، ويؤكد على حقه السلمى فى تداول السلطة، وهذا يجعلنى أسألك سؤالا: هل السلطات الموجودة حاليا فى العالم العربى قبلت بمبدأ تداول السلطة؟ هى تذكر دائما أنه إذا ما جاء الإسلاميون لن يتداولوا السلطة وهم لم يقدموا مثلاً أفضل لأنهم لم يتداولوا السلطة فى معظم الأحوال، كان لدينا 40 ديمقراطية قبل الحرب الباردة الآن لدينا 114 ديمقراطية فى العالم، اليوم أمريكا اللاتينية كلها دول ديمقراطية، غانا على سبيل المثال تمت فيها انتخابات منذ 6 أشهر،

عدد الناخبين كان 8 ملايين، الحزب الحاكم خسر الانتخابات بسبب 20 ألف صوت، كان هناك فى مصر حديث كثير عن الدستور الفرنسى، وقررت الأسبوع الماضى أن أراجع الدستور الفرنسى، ما وجدته أن الدستور المصرى نسخة مشوهة ومحرفة من الدستور الفرنسى، السلطة التنفيذية لها سلطات لا تتناسب مع الموجودة فى الدستور الفرنسى، والسلطة التشريعية هناك لديها صلاحيات أكبر من الموجودة فى مصر، والسلطة القضائية لها استقلال تام فى فرنسا، هناك توازن بين السلطات،كما أن الحريات للشعب الفرنسى مضمونة.

■ الخريطة السياسية الإقليمية والدولية صعبة الفهم، وفى كل منطقة ثمة ألغام عديدة، لنبدأ بالأمن القومى المصرى عند الحدود مع غزة، إقامة الجدار ومشكلة معبر رفح، كيف ترى التوازن بين الأمن القومى المصرى وسمعة الدولة المصرية؟

- بالطبع هناك ارتباط بين كليهما، لأن من حق أى دولة أن تدافع عن أمنها القومى، إنما بدون تجاوز لمسؤولياتها أو إخلال بمسؤولياتها نحو المجتمع الإنسانى، وفى رأيى إذا كانت الأنفاق تستخدم فى تهريب المخدرات أو جماعات متطرفة فلا أجد تعارضاً بين حماية مصر لأمنها القومى وأن توفى بمسؤولياتها فى تقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطينى، المجتمع الدولى كله فى رأيى خذل غزة.

قرأت مقالة أخيرة لـ«كريس باتن» منسق الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبى وهو الآن رئيس جامعة أكسفورد، قائلا «نحن خذلنا غزة»، وذكر أن غزة اليوم يدخل إليها نتيجة الحصار 35 بندا من التى تعتبرها إسرائيل البنود الأساسية للحياة، ومن المفترض أن تكون آلافاً من البنود، وفى رأيه أن المجتمع الدولى يجب أن يتغير، وأذكر هذا لأعطى صورة لما هو فى غزة.

إسرائيل تخالف اتفاقياتها الدولية طبقا لاتفاقيات جنيف لحماية الأراضى المحتلة والشعب الخاضع للاحتلال، وفى رأيى وأنا أتحدث الآن كرجل قانون فإن المجتمع الدولى يجب أن يتدخل، فهناك التزام قانونى يطلق عليه مسؤولية الحماية أقر سنة 2005 من الجمعية العامة للأمم المتحدة معناه أننا إذا وجدنا شعباً يعانى من جرائم حرب أو إبادة لابد أن يتدخل المجتمع الدولى لحمايته، وكيف نوفق بين هذا، ففى رأيى إذا أغلقنا الأنفاق فلنفتح المعابر.

ولماذا لا ننشئ منطقة حرة فى رفح يدخل إليها الفلسطينيون يشترون أغراضهم ويخرجون مرة أخرى، فنحن جميعا جزء من هذه الأسرة الإنسانية، ولا يجب أن نواجه الله ونحن نرى جزءاً من هذه العائلة يعانى من الإبادة أو جرائم الحرب، وبالتالى لا أعتقد أن هناك تعارضاً بين حماية الأمن القومى وقيام مصر والعرب كذلك بمسؤولياتهم نحو إخوانهم فى الإنسانية، لن أقول إخوانهم العرب، لم نقم بالدور الكافى فى غزة ولا دارفور، لم أر زعيماً عربياً يذهب إلى دارفور أو الصومال أو العراق.

■ على ذكر العراق.. أثيرت فى الصحف المصرية التباسات حول دورك فى حرب العراق.. هل يمكن أن توضح لنا الأمر؟

- العراق أقامت أيام صدام حسين برنامجاً عسكرياً نوويا وكيميائيا وبيولوجيا فى الثمانينيات، بعد حرب الخليج الأولى مجلس الأمن طلب من العراق تفكيك هذه البرامج، وعهد إلى الوكالة الدولية ومنظمة الأمم المتحدة بهذا الأمر، وبالفعل انتهينا من هذا فى 1997 وذكرنا هذا لمجلس الأمن وأبلغناهم أن العراق خال من السلاح النووى، وكان ما زال بعض الخلاف حول ما تبقى من أسلحة كيماوية وبيولوجية ولكن هذا لم يكن من اختصاص الوكالة.

وتوقف التفتيش 4 سنوات نتيجة ضرب أمريكا للعراق بحجة مخالفة العراق لالتزاماتها الدولية، وعدنا مرة أخرى للتفتيش فى العراق، بالطبع كان لدينا فكرة واضحة عما كان فى العراق لأننا كنا هناك لسنوات، وكانت تقارير الوكالة تذاع على الهواء مباشرة، وذكرت يوم 27 يناير أننا لم نر أى دلائل على قيام العراق ببناء برنامجها النووى، وكانت هناك حجتان قدمتهما الولايات المتحدة أولاها أن العراق تحاول استيراد مواد لتخصيب اليورانيوم، وأنها حاولت استيراد مواد نووية من النيجر، دمرنا هذه الحجج وأكدنا أن الوثائق مزورة، حاولت إيقاف الحرب وطلبت أن يعطونى شهوراً قليلة للاستثمار للسلام قبل الحرب، وفى 7 مارس ذكرت نفس الشىء بأنه لا يوجد أى دلائل على قيام العراق ببناء برنامجها النووى.

ولكن بالطبع كانت هناك نية مسبقة لضرب العراق بعد الهجمة الإرهابية فى سبتمبر 2001، وكان هناك قرار من الرئيس بوش بضرورة ضرب دولة عربية، لإهانة العرب كرد على ما حدث من تفجير البرجين فى نيويورك، وضرب العراق بالذات كان لأنها الدولة المتصدية للغرب، وكان صدام حسين يتبع سياسات مناوئة للغرب، أنا لا أدافع عنه، فقد كان ديكتاتورا، ولكنهم رأوا أن ضرب العراق بداية لدخول الديمقراطية للعالم العربى، لجأوا إلى الأمم المتحدة وعمليات التفتيش لم تسعفهم،

فقد كانوا يأملون أن نقول لهم إن العراق أعادت بناء برنامجها النووى وبالتالى لم يجدوا أمامهم إلا الاستخدام الأحادى للقوة بدون أن يأخذوا تصريحاً من مجلس الأمن، وأخذنا جائزة نوبل لموقفنا فى العراق، وذكرت لجنة الجائزة أننى كنت مدافعا لا يهاب لأننى وقفت ضد الولايات المتحدة، بل أكثر من ذلك أن حرب العراق أعطتنا مصداقية، حينما حاولت نفس الدول تكرار السيناريو فى إيران، وأعتقد أنه لولا وجود الوكالة خاصة فى آخر ولاية بوش، لكان من الممكن أن تكون هناك حرب على إيران.

نقلا عن المصرى اليوم
...................

المزيد عن موضوع البرادعى


12/02/2011

مصرنا ©

 

.....................................................................................

 


 

 
 



مطبوعة شهرية تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

ثقافة الهزيمة


  مجموعة مقالات عن المستقبل
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
الهروب من الواقع
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


كاريكاتير
لقطات نادرة
أحمد فؤاد نجم
موسيقى تصويرية
.................
من نحن
ارسل مقالا للنشر
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع
وبعدين؟

...................

الصفحة الرئيسية
 


 


 

 

...............................................................................................................................................