ثقافة الهزيمة.. كارت أحمر
...............................................................
بقلم : غريب
المنسى
...............................
|
 |
|
رسم بيانى لدراسة من شركة شل للبترول نشر عام 2008
يظهر بوضوح أنخفاض
استهلاك العالم من البترول و الغاز
الطبيعى والفحم والطاقة النووية وأن
الطاقات المتجددة
تسود المستقبل.
|
من المعروف جيولوجيا أن احتياطيات مصر من البترول ستنفذ
في حوالى 10 سنوات ومواردها من الغاز الطبيعى من المتوقع أن
تتبعها فى غضون بضعة عقود وطبقا لمركز الأبحاث الأقتصادية
الأوروبية يعتقد أغلب خبراء الطاقة أنه فى خلال 5 سنوات
سترتفع أسعار البترول والغاز الطبيعى والكهرباء والفحم
عالميا وبالتالى ستعانى الدول النامية من جراء هذا الارتفاع
وتتعطل مشاريعها التنموية وينبغى على هذه الدول أن تبدأ فى
دراسات جادة لمسيارة هذه المتغيرات !! ويجب علينا فى مصر أن
نتخلى عن أعتمادنا على البترول والغاز الطبيعى كمصدر رئيسى
للطاقة تدريجيا ونبحث وندرس بجدية بدائل أخرى للطاقة ولاسيما
وأن المعروض من البترول على مستوى العالم فى تناقص مستمر .
ونظرا لان هناك أتجاة فى مصر للاستعانة بالطاقة النووية وهى
تكنولوجيا قديمة من القرن الماضى غير نظيفة و غيرأمنة
و ليست رخيصة كما يتوهم البعض أود أن أذكر بعض الحقائق:
فى عام 2001 أعطت فنلندا شركة أريفا الفرنسية لبناء
المفاعلات النووية Areva عقد لبناء مفاعل نووى بفنلندا وحتى
الأن هناك تاخير سنة ونصف عن الجدول المحدد للبناء وزادت
النفقات مليار إيرو عن الميزانية الموضوعة وهى 2,5مليار إيرو
وأثناء البناء تم تسجيل 1500 عطل. و المفاعل النووى الذى
يزود مدينة تورنتو فى كندا بالكهرباء كانت تكاليفه
الأساسية
2,5 مليار إيرو لكن بسبب الأعطال و الأصلاحات اللازمة أرتفعت
التكاليف إلى 10 مليار إيرو.
وفى النمسا - مقر الوكالة الدولية
للطاقة الذرية- والتى
بدأت بناء مفاعل
نووى فى 22مارس 1971 تحت أدارة المستشار برونو كرايسكى
- 1970- 1983- وأسمه AKW
Zwentendorf و تكلف مايعادل مليار إيرو فى وقتها رفض
الشعب النمساوى من خلال أستفتاء شعبى جرى فى 5 نوفمبر 1978
أن يبدأ تشغيل المفاعل النووى وأصبحت النمسا تعتمد بصورة أكبر
على بدائل الطاقة و بالدرجة الأولى المولدة من سدود المياة
والطاقة الشمسية و طاقة الرياح وبالأضافة إلى عدم تشغيل
المفاعل النووى تم سن قانون ينص على أن لايتم بناء أى مفاعل
نووى بالنمسا فى المستقبل ألا بعد أستفتاء شعبى وهذا القانون
تم تشديده فى
عام 1999 من خلال الدستور النمساوى والذى ينص
على أن النمسا بلد خالية من المفاعلات النووية وستظل كذلك.
وفى عام 1987 بدأت جمهورية التشيك بمساعدة روسيا بناء مفاعل
نووى وأسمه
AKW Temelinودخل الخدمة عام 2002 ونظرا لأنه يبعد
50 كيلو متر من الحدود النمساوية جمع النمساويين فى أستفتاء
شعبى ضد المفاعل النووى التشيكى توقيعات حوالى مليون نمساوي
- عدد سكان النمسا 8,4 مليون نسمة و دخل الفرد السنوى34.600
دولارأمريكى - وهذا يبين مدى وعى الشعب النمساوى بخطورة
المفاعلات النووية وقامت النمسا بالأحتجاج لدى التشيك وطلبت
عدم تشغيل هذاالمفاعل النووى بل وصل الأمر إلى أن بعض أحزاب
النمسا عام 2002 طالبت الحكومة النمساوية بعمل فيتو لمنع
دخول جمهورية التشيك الأتحاد الأوروبى بسبب هذاالمفاعل
النووي . إلا أن هذا لم يتم بسبب المصالح الأقتصادية القوية
بين التشيك و النمسا. وقدمت النمسا فى يوليو 2002 عروض
بمساعدات مالية للتشيك كترغيب فى الأبتعاد عن المفاعلات
النووية .علما بان أعطال هذا المفاعل لاتتوقف وعلى سبيل
المثال فى ديسمبر 2004 تسرب منه20 ألف لتر سوائل مشعة وفى
مايو 2005 تسرب منه 3000 لتر سوائل مشعة وهذة هى التكنولوجيا
الروسية أما التكنولوجيا الغربية
فهى ليست أحسن حالا وسأسرد على سبيل المثال هذا
الخبر: فى 9 يوليو 2008 تسرب 30
ألف لتر سوائل مشعة من مفاعل نووى فرنسى فى جنوب فرنسا أسمه
Tricastinوطبقا لباحثين محايدين كان هذا
التسريب ملوث بأشعة نووية بأكثر من
100ضعف من الأشعة المسموح بها فى عام كامل.وذهب جزء من
السوائل المشعة فى ثلاث أنهار صغيرة اسمها Lauzon, Rhone,
Gaffiereوفى المناطق الثلاث القريبة من الأنهار تم منع أستعمال
مائهم من قبل العامة والمزارعين ومنع صيد السمك و السباحة
وسير القوارب بهم .... وهذة الحوادث متكررة.
وفى السويد - عدد سكان السويد 9,2 مليون نسمة و دخل الفرد
السنوى 42.400 دولارأمريكى - طبقا لما نشر فى صحيفة
الجارديان الأنجليزية فى 10 فبراير 2006 على لسان وزيرة
التعمير السويدية ستنهى اعتمادها على البترول فى فترة أقصاها
عام 2020 ولا تريد بناء مفاعلات نووية جديدة. فى
عام 1980 تم
أستفتاء شعبى بالسويد أدى إلى نهاية المفاعلات النووية
وفى الأعوام القادمة سيتم وقف تشغيل المفاعلات النووية فى
السويد
وفى الأعوام القليلة الماضية تحولت السويد لاستخدام حرارة
الأرض والطاقة المتولدة من حرق القمامة فى تدفئة المنازل.
وتعمل الحكومة السويدية مع أكبر منتجى السيارات بالسويد- ساب
و فولفو - لأنتاج موتورات تعمل بالأيثانول والوقود الحيوي -
وهذة تأتى من نباتات يمكن زراعتها باستمرار - وبدأت السويد
منذ عام 2005 فى القطاع العام بالتحول لأستخدام الطاقات
المتجددة.
وفى ألمانيا و إيسلندا يريدون حتى عام 2050 الأستغناء عن
مصادر الطاقة التقليدية - البترول والغاز الطبيعى والفحم - و
الأعتماد على مصادر الطاقة المتجددة- المياة والشمس والريح-
وتعمل ألمانيا حاليا على أنتاج سيارات وسفن تعمل بطاقة
مائية. ويقول خبراء الطاقة أن تكنولوجيا المفاعلات النووية
قديمة جدا و تكاليفها مرتفعة جدا بالأضافة إلى تكاليف ومخاطر
التخلص من النفايات النووية. وفى دراسة بألمانيا تمت لحساب
المكتب الأتحادى الألمانى للحماية من الأشعاعاتDeutsches
Bundesamt für Strahlenschutz ونشر نتيجة الدراسة فى شهر
ديسمبر 2007 أحدث صدمة فى ألمانيا بعدما ذكر بها أن البشر
الذين يعيشون بالقرب من المفاعلات النووية لديهم خطورة
أكبر للأصابة بالسرطان.
وفى عام 2008 نشرت دراسة بريطانية من مركز ويستليكز
للأستشارات العلمية أفادت بأن العاملين فى
منشآت الطاقة
النووية تزيد أحتمالات إصابتهم بأمراض القلب. وشملت الدراسة
أكثر من 65 ألف عامل عملوا فى الفترة بين 1946 ـ 2002 فى
أربع محطات للطاقة النووية فى بريطانيا !! و فى حديث الدكتور
محمد البرادعى ـ مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ـ
بتاريخ 13 يوليو 2008 لجريدة المصري اليوم قال إن مصر لا
تفكر فى تخصيب اليورانيوم و لكنها ستشترى الوقود المخصب من
الخارج وهذا معناة أن مصر ستصبح تابعة للخارج فى مجال الطاقة
أما اذا فكرت مصر فى تخصيب اليورانيوم فستفتح على نفسها باب
من المشاكل مثل إيران.
وقد
ذكرالمعهد الدولى للدراسات الأستراتيجية ومقره لندن أن
المفاعل النووى المصرىالذى تبلغ طاقته 1000 ميجاوات سيحتاج
ما بين 8 ـ 10 سنوات لأقامته وهنا أود أن ألفت النظر إلى أن
الطاقات البديلة كالطاقة الشمسية و طاقة الرياح يمكن إنشائها
فى وقت أقل وبتكاليف أقل ويمكن كذلك تصنيعها محليا بالتعاون
مع الشركات الأجنبية وبالمستقبل يمكن أن نقوم بالتصنيع
بأنفسنا بينما فى حال استخدام المفاعلات النووية سنظل دائما
فى حال تبعية للخارج. وأخيرا
لابد من ذكر قول خبير الطاقة النووية
النمساوى Erwin Mayer فى يوليو 2008 ان ما يحدث الأن هو أخر
محاولة قوية جدا للوبى الطاقةالنووية و بصرف النظر عن
المفاعلات النووية و خطورة أعطالها والتى تتكرر بصورة تكاد
تكون أسبوعية وعدم وجود حل لمشكلة دفن النفايا النووية يرى
مثلما يرى العالم النمساوي Peter Weish أن نهاية صناعة
المفاعلات النووية فقط قد تم تاجيلها بصورة أصطناعية لأنه
على الأكثر فى خلال 40 سنة سينفذ كل مخزون اليورانيوم وهو
اللأزم لتشغيل المفاعلات النووية.
والشركات التى تقوم ببناء وتوريد المفاعلات النووية هى شركات
تجارية تقف ورائها مصالح تجارية و مالية ضخمة و هدفها
الأساسى هو الربح فقط وأما الدول التى تروج للطاقة النووية
مثل فرنسا و روسيا فهدفهم تصدير منتجات شركاتهم لتحقيق عوائد
مالية ضخمة و ضمان العمالة فى مصانع بلادهم والتخلص من كل
مالديهم من معدات قبل أن تصبح بلاقيمة مادية على الاطلاق و
لعل أبلغ دليل على هذا هو تصريح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزى أثناء زيارة العقيد
القذافى لفرنسا فى 10 ديسمبر 2007 - والتى تم بها توقيع عقد
لبيع مفاعل نووى فرنسى لليبيا - لمجلة لونوفيل أوبسرفاتور "
أننى هنا لأكافح من أجل الشركات و المصانع الفرنسية حتى تنال
العقود و طلبيات الشراء التى سعد الأخرون كثيرا بالحصول عليها
" !! و علينا فى مصر و الدول العربية الأنتباة لأن الأتجاة
لتوليد الكهرباء أو تحلية مياة البحر بأستعمال المفاعلات
النووية اتجاة خاطى 100% و البديل هو الطاقة الشمسية وطاقة
الرياح وهو ماسنتناوله بالتفصيل فى موضوع قادم .

12/02/2011
مصرنا ©