التعليم فى مصر..مشكلات وحلول 7- التدريس مهنة نبيلة بلا نبلاء
...............................................................
 |
|
|
قم للمعلم وفيه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون
رسولا |
|
بقلم : سعد رجب صادق
..........................
تحدثت فى مقالى السابق -
الطالب المصرى ذلك المظلوم
- عن المشاكل المختلفة التى تواجه الطلاب فى جميع مراحل
التعليم الأساسية والجامعية ، وذكرت فى الجانب الأكاديمى من
تلك المشاكل أن المدرسين فى مدارسنا ، وأعضاء هيئات التدريس
فى جامعاتنا يفتقرون الى الاعداد الجيد ، والمران الكافى ،
والالمام بالجديد فى مجالاتهم ، والحديث من طرائق التعليم
وأساليبه ، ويفتقرون أيضا الى الفهم الصحيح للتركيب النفسى ،
والظروف الاجتماعية وغيرها لطلابهم ، ويترتب على ذلك فى
العادة افتقاد التواصل على أسس صحية وقويمة بين الطالب
والمدرس أو الأستاذ ، بل ويصل الأمر الى اعتبار الطالب صيدا
يجب استغلاله ماديا بالدروس الخصوصية وغيرها ، ويتجاوز الأمر
أيضا الاستغلال المادى الى التحرش والاستغلال الجنسى
للطالبات ، وفى بيئة كتلك يضيع الهدف من العملية التعليمية ،
فلا الطالب استفاد من معلمه عقليا وفكريا ، ولا المعلم ضرب
لطلابه المثل الذى يحتذى ، والقدوة التى تتبع ، وتصبح
النتيجة النهائية ضحالة وسطحية ، وأمية ثقافية تضاف الى
الأمية الأبجدية ، وملايين من الخريجين الذين يفتقرون الى
الفهم والتدريب والمران ، بل ويفتقرون الى كيفية التفكير ،
وايجاد الحلول للمشاكل التى تعصف بمجتمعهم فى كل مناحى
الحياة ، وبذلك تتبدد طاقات الطلاب فى تلك الفترة من حياتهم
، المليئة بالنشاط والحيوية ، وينضم الى قوافل البطالة ،
واليأس والاحباط ، مدد جديد ، يفتقد الى الولاء والانتماء
لأرضه وأهله ووطنه ، والمتأمل فى حلقات تلك السلسلة
المتواصلة ، يتملكه الأسى ، وتفيض نفسه بالهم والحزن على
ضياع مواردنا البشرية ، وتبديد أجيالنا جيلا بعد جيل ، فى
نظام تعليمى هو الهزل والعبث بعينه.
لا شك أن التدريس مهنة نبيلة ، وعلى مر التاريخ البشرى كان
الأنبياء والفلاسفة والحكماء هم المعلمون الأوائل ، فنوح
عليه السلام لبث فى قومه ألف سنة الا خمسين عاما ( ولقد
أرسلنا نوحا الى قومه فلبث فيهم ألف سنة الا خمسين عاما..)
العنكبوت 14، يعظهم ويعلمهم ويربيهم ، ويصبر على أذاهم ،
ويجرب الوسائل المختلفة لهدايتهم ، وانارة عقولهم ، وتحمل
موسى وعيسى عليهما السلام عنت اليهود وعنادهم ، وسفههم
واصرارهم على الانحراف والعصيان ، وكذلك كان محمد (ص) فى
دعوته لقريش وغيرها من قبائل العرب ، حاورهم وناقشهم ،
وجادلهم بالحجة والبرهان ، وراعى ظروف كل واحد منهم ، ووضعه
ومكانته الاجتماعية ، وتحمل فى سبيل ذلك الجهد والمشقة ،
صابرا غير قانط ، ولينا غير فظ ولا غليظ ، وعلى نفس المنهاج
سار كثير من أعلام البشرية ومصلحيها ، لا يبغون نفعا ماديا ،
ولا فائدة دنوية ، وانما كل مرامهم انارة العقول ، وجلاء
الأفهام ، وتوسيع المدارك ، وكشف الغشاء عن الأبصار والبصائر
، وتوجيه الناس لطريق الحق والعدل والخير ، ولكل تلك الصفات
النبيلة فى مهنة التدريس ، فانها المهنة الوحيدة التى يلزم
أن يحبها صاحبها حبا جما، ويمارسها باخلاص وعاطفة جياشة ،
وينظر اليها على أنها رسالة وليست وسيلة ارتزاق ، فاذا افتقد
التدريس تلك الشروط والمواصفات ، افتقد جوهره ، وتشوهت
رسالته ، وضاعت منه لذة الاحساس بثماره العقلية والفكرية ،
وأصبح كغيره من الحرف والوظائف ، ليس الا مبادلة لوقت وجهد
المرء براتب يعينه على متطلبات الحياة .
الحديث عن التدريس والمدرس كغيره من كل موضوعات التعليم فى
مصر حديث طويل يثير الشجن ، سأتناول منه الجزئيات التالية :
مواصفات المدرس الجيد - تقييم المدرس - مشكلات المدرس فى
النظام التعليمى المصرى - كيفية النهوض بالتدريس والمدرس.
أولا : مواصفات المدرس الجيد
أصدرت منظمة اليونسكو UNESCO فى عام 1996 كتابا بعنوان? What
Makes a Good Teacher ، ويتناول مواصفات المدرس الجيد ،
والكتاب متعة ذهنية ، وجولة تحسبها من الخيال اذا ما قارنتها
بما عليه حال مدرسينا وأساتذتنا ، وقد استفاض الكتاب فى
تعديد ما يجب أن يكون عليه المدرس ، وأضاف الى ذلك بعدا آخر
عير محسوب فى نظامنا التعليمى ، وهو رأى الطالب نفسه ،
باعتباره المتلقى لما يطرحه المدرس عليه من معلومات وأفكار،
وقد ساهمت فيه آراء 500 تلميذ فى المرحلتين الابتدائية
والاعدادية ، من 50 دولة مختلفة ، ويمكن تقسيم تلك المواصفات
الى الآتى :
1- مواصفات أكاديمية
المدرس الجيد لا بد أن يكون على درجة عالية من الفهم
والالمام فى مجال تخصصه ، والمقدرة على توصيل المعلومة مهما
كانت معقدة بأسلوب سهل وبسيط ، واستعمال وسائل التدريس
وأساليبه المناسبة للموضوع ، مع نهم دائم للقراءة ، ومعرفة
وفهم للجديد من الأبحاث والدراسات والاضافات الحديثة ، وكذلك
التطورات فى طرائق التعليم وفنونه.
2- فن التواصل
بدون المقدرة والكفاءة فى التواصل مع الطلاب ، يفقد المدرس
أهم أسلحته ، ولا تشفع له عندئذ معرفته الأكاديمية ، أو
غيرها من الملكات والمواهب ، لأن التدريس فى حقيقته هو فن
التواصل communication مع الطلاب ، ولذا يلزمه فهم التركيب
النفسى للطالب فى المراحل العمرية المختلفة ، وكذلك فهم
الظروف الاجتماعية وغيرها من العوامل التى تؤثر على الفهم
والاستيعاب .
3- فن الادارة
اذا كان الجانب الأكاديمى مهما لشرح المعلومة بأفضل الطرق ،
والجانب التواصلى مهما لتوفير الحالة التى يتلقى فيها الطالب
من معلمه ، فان فن الادارة هو الذى يسيطر على ذلك كله ، ويضع
له الضوابط والقواعد التى تنظم علاقة الطالب بمدرسه ، وبغيره
من الطلاب ، وتوفر فى النهاية جوا مدرسيا صحيا يؤدى فيه
الجميع أدوارهم بانتظام ، وبعيدا عن الفوضى والاضطراب ، ولذا
يلزم المدرس الجيد أن يكون قادرا على ادارة الوقت time
management، وتوزيع الأنشطة المختلفة فى الحصة أو المحاضرة ،
وكذلك على مدار العام أو الفصل الدراسى ، وهى خاصية مهمة
لأنها ستؤثر فى سلوكيات الطالب فى حياته الدراسية والحرفية
بعد ذلك ، ويلزم المدرس الجيد أيضا أن يكون قادرا على فرض
النظام disciplinarian بدون تفريق بين طالب وآخر ، وهو أيضا
ما يطبع فى ذهن الطالب فى حياته الدراسية وبعدها الاحساس
بالعدل ، واحترام اللوائح والقوانين ، وعدم المحاباة أو
المجاملة ، ومن فنون الادارة أيضا استخدام أنسب الطرق ،
وأكثرها دلالة فى وضع الامتحانات ، وغيرها من أساليب تقييم
الطالب evaluation، بما يراعى الحرفية ، ويبتعد عن ادخال
العوامل والاعتبارات الشخصية.
4- الابداع
المدرس الجيد ليس ماكينة تردد المعلومة عاما بعد آخر ،
بطريقة رتيبة ومملة ، وانما هو شخص يخرج عن النمطية ، ويجتهد
فى التغيير والتجديد والابداع creative ، ويقدم ذلك بتفان ،
وعاطفة جياشة passionate ، وبدون ذلك لن يكن مستحثا ولا
مستحفزا ولا مثيرا لملكات الطالب وقدراته inspirational ،
وهو الغرض الحقيقى من التعليم ، فالتعليم الجيد ليس تلقينا ،
وانما كل ما يفتح مدارك العقل البشرى ، ويدفع به للتفكير
والخيال.
5- مواصفات أخرى
ما ذكرناه سابقا هى المواصفات الضرورية الواجب توافرها
جميعها فى المدرس الجيد ، غير أن هناك مواصفات أخرى كثيرة
معظمها ينضوى تحت السلوكيات الانسانية العامة ، والهامة فى
نفس الوقت لتيسير العملية التعليمية ، وجعلها متعة واشباعا
ذهنيا واجتماعيا ، ومنها التفاعل بين المدرس وطلابه عقليا ،
وفى الأنشطة المختلفة ، واعطاء الطالب الاحساس بالثقة ،
ومعاملته بود ومحبة وصداقة ، ولا بأس من أن يكون المدرس
متفكها فى بعض المواقف sense of humor ، مع تجنب احباط
الطالب ، أو السخرية منه ، واتاحة الفرصة له دوما للسؤال
والاستفسار ، واعطاؤه المثل والقدوة مهنيا وانسانيا ، والصبر
والأناة فى معاملته ، وبذل الجهد والوقت دائما فى الفصل
وخارجه بما يضمن الوفاء له باحتياجاته العلمية ، والمساهمة
فى حل ما يعترضه من مشكلات نفسية أو اجتماعية ، أو على الأقل
ارشاده الى المصادر التى تقدم له العون والمساعدة ، وألا يجد
حرجا فى التعلم من طلابه والاستفادة منهم ، وغير ذلك الكثير
مما يدركه المدرس المحب لعمله خلال تجربته واحتكاكه ورحلته
التعليمية على مدار الأعوام.
ثانيا : تقييم التدريس والمدرس
عملية التقييم عملية معقدة وضرورية ، ويبذل المسئولون عن
التعليم والجامعات فى دول العالم المختلفة ، وخاصة التى تولى
اهتماما كبيرا بمستوى طلابها ومدرسيها وجامعاتها جهودا كبيرة
لوضع السياسات ، وطرق التقييم المناسبة ، والتى يتم على
أساسها عمليات التطوير المختلفة للأنظمة التعليمية ، وكذلك
أيضا عمليات الترقية promotion للمدرسين ، وأعضاء هيئات
التدريس بالجامعات ، وتقدير المنح المالية اللازمة للبحث
والأقسام المختلفة ، وتختلف تلك الطرق بين المدارس فى
التعليم الأساسى وبين الجامعات ، فهى أكثر بساطة فى المدارس
التى تخضع للسياسة العامة، وتعتمد عادة على المستوى العلمى
للطلاب ، ودرجاتهم فى الامتحانات ، وما تحققه المدرسة من
نتائج على المستوى القومى ، بينما فى الجامعات تتفاوت من قسم
الى آخر ، ومن جامعة الى أخرى ، حيث تحظى الجامعات فى البلاد
المتقدمة بحرية وضع السياسات ، والمقررات الدراسية ، وبرامج
التدريس والبحث التى تلائم ظروفها وأهدافها ، ففى الجامعات
الأمريكية على سبيل المثال يتم الربط بين التدريس والبحث ،
حيث يعتبر كلاهما من واجبات أعضاء هيئات التدريس ، وتعتمد
ترقياتهم على الامتياز فى كليهما ، وقد اطلعت على بعض من تلك
السياسات ، وأثار انتباهى مجموعة من النقاط الهامة والجديرة
بالتأمل علها تفيد فى جامعاتنا المصرية ، وأخص منها ما تتبعه
University of California, Berkeley ، حيث يقيم أعضاء هيئات
التدريس فيها اعتمادا على الآتى:
1- وضع المقررات الدراسية design and redesign of courses
ويراعى فى ذلك وضوح أهداف المقرر ، وكونها مقبولة ومناسبة ،
وتوصيل متطلباته للطلاب بجلاء ، والتحديث المستمر للمعلومات
بما يعكس آخر التطورات فى هذا المجال.
2- عرض وتقديم مواد المقرر ، وما يعكسه من حيوية ومنطق
واثارة لفضول الطالب ، ونزعة الابداع فيه.
3- تمكن المدرس من موضوعه ، ومدى عمق معرفته ، وانشغاله
بالقراءة أو البحث فيه .
4- مساهمة عضو هيئة التدريس فى وضع المقررات والتعليمات
curriculum and instruction سواء فى صورة كتب دراسية
textbooks ، أو شرائح slides ، أو منشورات أو مطبوعات
publications ، أو برامج كمبيوتر computer courseware ، أو
أشرطة videotapes , dvds ، وغيرها من الجهود اللازمة لوضع
المقررات وتطويرها.
5- التوجيه والاشراف على البحوث العلمية للطلاب.
6- التوجيه والاشراف على اعداد طلاب الدراسات العليا
للتدريس.
7- تقييم الطالب نفسه للمقرر، وطريقة التدريس فى نهاية الفصل
الدراسى ، وهو ما يساهم فى انضاج ملكات الطالب النقدية ، وما
يلزمها من حيدة وأمانة وموضوعية ، وكذلك تقييم الخريجين
alumni ، وطلاب الدراسات العليا الذين يساعدون فى التدريس.
8- تقييم عضو هيئة التدريس نفسه self-evaluation ، وكذلك
الأعضاء الآخرين فى القسم.
ثالثا : مشكلات التدريس والمدرس فى
النظام التعليمى المصرى
1- تسبب النظام العقيم للثانوية العامة ، ومكتب التنسيق فى
دخول أجيال متعاقبة الى كليات التربية والآداب واللغة
العربية والعلوم وغيرها بدون رغبة ، وبدون دافع ، ليتخرجوا
وليمارسوا التدريس بدون رغبة ، وبدون دافع أيضا ، وليصبح
الأمر بالنسبة لهم وسيلة ارتزاق ، رغم أن التدريس مهنة لا بد
أن يتملك صاحبها الحب الجارف لها ، والتفانى فى أدائها ، وأن
تمتلك عليه قلبه وعقله ، فهى رسالة وليست وظيفة ، وهى تتعامل
مع العقول والأفهام ، وليس مع الأوراق أوالملفات أو الماديات
، وتعد للمجتمع رواده ، وقادة مستقبله ، انها مهنة نبيلة ،
يلزمها نبلاء لا مرتزقة.
2- ضعف اعداد المدرسين ، وتدنى مستواهم العلمى والمعرفى ،
وهى ظاهرة عامة لجميع خريجى الجامعات المصرية ، لفساد
التعليم ، وتدهور مستواه ، وافتقاره الى التدريب والمران ،
وغياب الجانب العملى ، والاعتماد بصورة كلية أو شبه كلية على
الجانب النظرى ، مع جمود المقررات وقدمها ، واعتمادها على
التلقين الذى يقتل الفكر والابداع.
3- استخدام وسائل تقليدية تجاوزها الزمان ، والاهمال الكامل
أو شبه الكامل لكل طرائق التدريس الحديثة ، وغياب استعمال
وسائل الايضاح المختلفة ، وما يترتب على ذلك من الملل
والرتابة ، وافتقاد الطالب لما يجذب فكره وانتباهه.
4- غياب الالمام والمعرفة بعلم النفس التعليمى ، مما يترتب
عليه الجهل بالتطورات النفسية التى يمر بها الطلاب فى
مراحلهم العمرية المختلفة ، وينعكس ذلك على انعدام الفهم
والتواصل بين المدرس وطلابه ، مما يؤثر سلبا على سلوكيات
الطالب ، وكذلك على مقدرته على التفاعل والاستيعاب.
5- يضاف الى الجهل بنفسية الطالب ، ومراحله العمرية المختلفة
، الجهل بالظروف والأوضاع الاجتماعية ، والتى تتباين بين
القرية والمدينة ، وبين بيئة وأخرى فى المجتمع ، وما يترتب
على ذلك من تأثير على الطلاب ، وهو جانب هام لازم لاعداد
المدرس وتدريبه.
6- افتقاد الآلية المناسبة للتقييم الدورى للمناهج والمقررات
والمدرسين وأعضاء هيئات التدريس ، وما وجد من آليات فهى غير
فعالة ، ولا تعطى الدلالة الأمينة والصادقة ، علاوة على شيوع
أمراض اجتماعية كالمجاملات والرشوة والواسطة وغيرها مما يسهم
فى غياب الدقة والنزاهة فى التقييم ، وغياب التقييم ، أو
افتقاده للدقة والأمانة يعنى استمرار الأخطاء وتراكمها ،
وغياب الاصلاح والتطوير.
7- شيوع مفاسد جديدة عصفت بالتعليم خلال العقود القليلة
الماضية ، وأخطرها تفشى الدروس الخصوصية فى جميع مراحل
التعليم العامة ، وامتداد ذلك الى الى الجامعات ، وهو ما
يعنى تخلى المدرس عن دوره ، وتحوله الى الاستغلال المادى
لطلابه ، ويعنى أيضا حصر المناهج الدراسية فى ملخصات هزيلة ،
وأسئلة وأجوبة يحفظها الطالب ، ثم يسردها فى الامتحانات ،
وارتبط مع ذلك آفات أخرى مثل الغش ، وتسريب الامتحانات
وبيعها ، والتلاعب فى النتائج والدرجات، ومن مظاهر الاستغلال
المادى أيضا تلك المذكرات الهزيلة التى يبيعها أساتذة
الجامعة للطلاب ، وتفتقر الى الطباعة الجيدة ، ويغيب منها
الصور والأشكال الايضاحية والجداول ، علاوة على أنه لم يتم
تحديثها منذ عقود ، ولا يوجد عليها اسم لمؤلفها أو مؤلفيها ،
وتفتقر تماما الى أسماء المصادر والمراجع ، وكلها أمثلة سيئة
، تعطى للطلاب تصورا خاطئا عن الحياة ، وعن التعامل بين
الناس ، وعن احترام العلم والحق والعدل ، وغيرها من القيم
والفضائل والأخلاقيات.
8- اساءة المدرس للطلاب بدنيا بالضرب ، وهو أسلوب قبيح فى
التقويم ، يترك آثارا نفسية وسلوكية لا تنمحى ، وكذلك
الاساءة النفسية للطالب بتسفيهه ، والسخرية منه ، وشتمه ،
واطلاق أسماء غير مقبولة ، وغير مناسبة عليه.
9- التحرش والاستغلال الجنسى للطالبات فى المدارس والجامعات
، وقد نشرت صحيفة اليوم السابع بتاريخ 2 -6-2009 مقالا لمحمد
حمدى عنوانه ( تعليم على واحدة ونص ) ، وفيه أن أستاذا
بجامعة جنوب الوادى بقنا أوقف ستة أشهر لأنه كان يشترط على
طالباته الرقص الشرقى فى مكتبه للحصول على تقدير امتياز فى
مادته ، وكثير من حالات التحرش والاستغلال الجنسى تمر بدون
أن يعلم عنها أحد شيئا لخوف الطالبات من الفضيحة ، والاضرار
بسمعتها ، وسمعة أهلها ، وغياب القانون الذى يضمن الحقوق ،
ويحفظ الأعراض.
10- غياب المقررات الدراسية الخاصة بأخلاقيات التدريس
teaching ethics، رغم ضرورة ذلك وأهميته فى خلق مدرس يعرف
الضوابط والمعايير الواجب اتباعها ، ولذا فلا عجب أن نعانى
من كل تلك الصور من النقائص والمفاسد.
11- الكادر المالى المتدنى والذى يترك المدرس والأستاذ تحت
ضغوط العوز والحاجة ، مما يكون سببا فى لجوء الأغلبية الى
الوسائل غير المشروعة ، وانصرافها عن واجبها الأساسى فى
التدريس والبحث.
12- أسهم الاعلام والفن فى المجتمع المصرى فى مزيد من تشويه
صورة المدرس ، والاحطاط من قدره ، وهو ما يترك أيضا أثرا
سلبيا على فهم الطالب لطبيعة العلاقة التى تربطه بمدرسه أو
أستاذه.
رابعا : كيفية النهوض بمستوى التدريس
والمدرس
1- لا بد من تغيير نظام القبول بالجامعات من أجل اعداد
وتخرييج مدرسين على درجة عالية من الكفاءة الأكاديمية ،
والتدريب والمران ، بحيث يصبح اختيار مهنة التدريس رغبة ،
وايمانا برسالة التعليم ، وليس اكراها من مكتب التنسيق .
2- التقييم الدورى للمدرس ، واشتراط اجتيازه دورات تدريبية
دورية للاطلاع على الجديد فى مجال تخصصه ، وأيضا الجديد فى
وسائل التعليم وأساليبه.
3- الالمام بما يلزم من علوم النفس التربوية والتعليمية ،
وعلم الاجتماع ، ليكون المدرس مؤهلا لفهم الطالب والتعامل
معه ، كما يجب المام المدرس بأمور الصحة العامة التى تجعله
فاهما للتغيرات البدنية والفسيولوجية التى يمر بها الطلاب
أثناء نموهم ونضجهم ، وتأثير ذلك على الجوانب النفسية
والاجتماعية والسلوكية.
4- وضع الضوابط واللوائح والقوانين التى تجرم الدروس
الخصوصية فى جميع مراحل التعليم الأساسى والجامعى ، وكذلك
تسريب الامتحانات وبيعها ، والتلاعب فى الدرجات والتقديرات ،
وأن يشمل اعداد المدرس وتدريبه على شرح تلك اللوائح
والقوانين ، وبيان العقوبات والجزاءات لمن يخالفها ، وأن يتم
تسليم نسخة مطبوعة منها لكل مدرس.
5- تدريس أخلاقيات التدريس لكل المدرسين ، وأعضاء هيئات
التدريس بالجامعات.
6- تجريم التحرش والاستغلال الجنسى ، ووضع العقوبات الصارمة
لذلك ، وتناول ذلك خلال الاعداد والتدريب للمدرس ، مع تسليمه
نسخة مطبوعة تشمل بيانا بكل ما يعتبر تحرشا أو استغلالا
جنسيا ، مع بيان الضوابط والعقوبات.
7- تجريم العقاب البدنى للطلاب ، وكذلك اعتبار الأذى النفسى
عملا مخالفا لآداب التدريس ، والـتأكيد على ذلك فى مراحل
الاعداد والتدريب للمدرس ، وتسليم نسخة مطبوعة باللوائح
والعقوبات.
8- وضع مواصفات للكتاب الجامعى ، وضوابط لأسعاره ، حتى يتم
القضاء المبرم على المذكرات الهزيلة والملخصات المخلة ،
والاستغلال المادى للطلاب ، مع وضع الضوابط التى تجرم
السرقات العلمية ، وتعاقب عليها عقابا رادعا.
9- الاستفادة من خبرات الأنظمة التعليمية ، والجامعات
الأجنبية فى اعداد المدرسين وأعضاء هيئات التدريس وتقييمهم ،
مع تغيير نظام تعيين المعيدين أو تحسينه ، واشتراط مزيد من
التدريب والمران تحت رقابة أساتذة الأقسام ، وذلك لاعدادهم
للمساعدة فى التدريس ، واعدادهم أيضا لمراعاة الضوابط
والمعايير السلوكية والمهنية فى التعامل مع الطلاب ، وهذه
نقطة شديدة الأهمية حيث أن الانحرافات السلوكية والعلمية
للمعيدين أكثر من أن تحصى ، وسرعان ما يصبحون مدرسين وأساتذة
، ويحملون معهم تلك الانحرافات ، وهو عامل هام من عوامل
الفوضى العلمية والسلوكية التى تعصف بجامعاتنا.
10- تحسين الكادر المادى للمدرسين ، وأعضاء هيئات التدريس
بالجامعات ، مما بعصمهم من الوقوع فى أخطاء الاستغلال المادى
للطلاب بالدروس الخصوصية ، أو بيع المذكرات ، أو غير ذلك ،
ويعطيهم مستوى من الحياة الكريمة ليتفرغوا لعملهم فى البحث
والتدريس ، واعداد أجيال الأمة الاعداد السليم بما يضمن
مقدرة المجتمع على التنافسية فى عالم اليوم.
ان النظام التعليمى فى مصر أمامه طريقان لا ثالث لهما ، اما
اصلاح التدريس والمدرس ضمن خطة شاملة لاصلاح النظام التعليمى
بجميع عناصره ، أو مزيد من الانهيار والتدهور ، الذى لا ينفع
معه الترقيع ، وتمتد آثاره السيئة لتشمل المجتمع بأكمله .
سعد رجب صادق
saad1953@msn.com